Category: وثائق

النص الحرفي لبيان مؤتمر اهل السنة في غروزني الذي اخرج “الوهابية” و”الاخوان المسلمين” من التيار السني

نص بيان مؤتمر “من هم أهل السنة” :
بِسْم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
ففي مساء الخميس الحادي والعشرين من ذي القعدة، سنة سبع وثلاثين وأربعمائة وألف موافق الخامس والعشرين من أغسطس سنة ست عشرة وألفين من الميلاد، وفي ظل محاولات اختطاف لقب (أهل السنة والجماعة) الشريف من قبل طوائف من خوارج العصر والمارقين الذين تُسْتَغل ممارساتهم الخاطئة لتشويه صورة الدين الإسلامي، انعقد المؤتمر العالمي لعلماء المسلمين إحياء لذكرى الشيخ الشهيد الرئيس أحمد حاج قديروف رحمه الله تحت عنوان: (من هم أهل السنة والجماعة؟! بيان وتوصيف لمنهج أهل السنة والجماعة اعتقادا وفقها وسلوكاً، وأثر الانحراف عنه على الواقع)، برعاية كريمة من فخامة الرئيس رمضان أحمد قديروف حفظه الله، وحضور رفيع لفضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر، والمفتين، وأكثر من مئتي عالم من علماء المسلمين، من أنحاء العالم. وقد خَلُص المؤتمر إلى الآتي:
*اعتماد كلمة فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر وثيقة أساسية للمؤتمر.
* أهل السنة والجماعة هم الأشاعرة والماتريدية “ومنهم أهل الحديث المفوضة” في الاعتقاد، وأهل المذاهب الأربعة الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة في الفقه، وأهل التصوف الصافي علماً وأخلاقاً وتزكيةً على مسلك الإمام الجنيد وأمثاله من أئمة الهدى، وهو المنهج الذي يحترم دوائر العلوم الخادمة للوحي، ويكشف بحق عن معالم هذا الدين ومقاصده في حفظ الأنفس والعقول، وحفظ الدين من تحريفه والعبث به، وحفظ الأموال والأعراض، وحفظ منظومة الأخلاق الرفيعة.
* للقرآن الكريم حرم يحيط به من العلوم الخادمة له، المساعدة على استنباط معانيه، وإدراك مقاصده وغاياته الموصلة إلى الله، واستخراج العلوم الـمُودعة فيه، وتحويل آياته إلى حياة وحضارة، وآداب وفنون وأخلاق ورحمة وراحة، وإيمان وعمران، وإشاعة السلم والأمان في العالم، حتى ترى الشعوب والثقافات والحضارات المختلفة عيانا أن هذا الدين رحمة للعالمين، وسعادة في الدنيا والآخرة.
* منهج أهل السنة والجماعة هو أجمعُ وأدق مناهج أهل الإسلام وأتقنها، وأشدها إحكاما، وأكثرها عناية بانتقاء الكتب العلمية ومنهجيات التدريس التي تعبر تعبيرا صحيحاً عن طريقة العقل المسلم في إدراك الشرع الشريف، وإدراك الواقع بكل تعقيده، وحسن الربط بينهما.
* قامت تلك المدارس العلمية المعبرة عن أهل السنة والجماعة عبر قرون كثيرة بتخريج مئات الألوف من العلماء والخريجين، الذين انتشروا في آفاق الدنيا من سيبيريا إلى نيجيريا، ومن طنجة إلى جاكرتا، وتولوا الرتب والمناصب المختلفة، مع الإفتاء والقضاء والتدريس والخطابة، فاستفاض بهم الأمان في المجتمعات، وأطفئوا نيران الفتن والحروب، واستقرت بهم الأوطان، وانتشر بهم العلم والوعي الصحيح.س
* ظل أهل السنة والجماعة عبر التاريخ يرصدون كل فكر منحرف، ويرصدون مقالات الفرق ومفاهيمها، ويقيمون لها موازين العلم والنقد والتفنيد، ويظهرون الإقدام والحزم في مواجهة مظاهر الانحراف، ويستخدمون أدوات العلوم الرصينة في التمحيص والتصويب، فكلما نشط منهجهم العلمي انحسرت أمواج التطرف، واستقام الأمر للأمة المحمدية لتتفرغ وتنصرف لصناعة الحضارة، فوجد العباقرة من علماء الإسلام، الذين أسهموا في الجبر والمقابلة والحساب والمعادلات المثلثية، وعلوم الهندسة التحليلية، والكسور الاعتيادية واللوغاريثمات، والوزن النوعي، وطب وجراحة العيون، والطب النفسي، وعلوم الأورام، والأوبئة، والأجنة والعقاقير، وموسوعات الصيدلة، وعلوم الحيوان والنبات، والجاذبية الأرضية، وعلوم النجوم والبيئة، وعلوم الصوتيات والبصريات، وغير ذلك من العلوم، وتلك ثمرات منهج أهل السنة والجماعة التي لا تنكر.
* تكرر عبر التاريخ هبوب أمواج من الفكر المضطرب والمنحرف، الذي يدعي الانتساب إلى الوحي الشريف، ويتمرد على المنهج العلمي الصحيح ويروم تدميره، ويزعزع أمن الناس واستقرارهم، وكانت أولى تلك الموجات الضالة الضارة، الخوارج قديما، وصولا إلى خوارج العصر الحديث من أدعياء السلفية التكفيرية، وداعش ومن سار على نهجهم من التيارات المتطرفة والتنظيمات المُسيَّسة التي يعتبر القاسم المشترك بينها هو التحريف الغالي والانتحال المبطل، والتأويل الجاهل للدين، مما ولَّدَ عشرات من المفاهيم المضطربة المغلوطة، والتأويلات الباطلة التي تناسل منها التكفير والتدمير، وإراقة الدماء والتخريب، وتشويه اسم الإسلام، والتسبب في محاربته والعدوان عليه، وهو ما استوجب انبراء العدول من حملة هذا الدين الحنيف لتبرئته من كل ذلك مصداقاً لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين).
* يأتي هذا المؤتمر ليكون بإذن الله نقطة تحول مباركة لتصويب الانحراف الحاد والخطير الذي طال مفهوم “أهل السنة والجماعة” إثر محاولات اختطاف المتطرفين لهذا اللقب الشريف وقصرِه على أنفسهم، وإخراج أهله منه، وذلك من خلال تفعيل المنهج العلمي الرصين الأصيل الذي تبنته مدارسنا الكبرى التي تمثل صِمَام الأمان في تفكيك أطروحات التكفير والتطرف، ومن خلال إرسال رسائل الأمان والرحمة والسلام للعالمين، حتى ترجع بإذن الله بلداننا كلها منابر للنور، ومنابع للهداية.
وقد خلص المؤتمر أيضا إلى عدة توصيات:
1. إنشاء قناة على مستوى روسيا توصل صورة الإسلام للمواطنين وتحارب التطرّف والإرهاب.
2. العناية والاهتمام الضروريان بقنوات التواصل الاجتماعي، وتخصيص ما يلزم من الطاقات والخبرات للحضور في تلك الوسائط حضوراً قويا فاعلا.
3. عودة مدارس العلم الكبرى للوعي بذاتها وتاريخها ومناهج تدريسها الأصيلة والعريقة، والرجوع إلى تدريس دوائر العلم المتكاملة، التي تصنع العلماء القادرين على الهداية، وعلى تفنيد مظاهر الانحراف الفكري، وعلى إشاعة العلم والأمان، وحفظ الأوطان.
4. رفع مستوى الاهتمام والعناية بتدريس كافة العلوم الإسلامية، وخاصة علمي أصول الفقه والكلام لضبط النظر وتصحيح الفكر وتفنيد مقولات التكفير والإلحاد.
5. أن يتم إنشاء مركز علمي بجمهورية الشيشان العتيدة لرصد ودراسة الفرق المعاصرة ومفاهيمها، وتشكيل قاعدة بيانات موثقة تساعد على التفنيد والنقد العلمي للفكر المتطرف ومقولاته، ويقترح المؤتمرون أن يحمل هذا المركز اسم (تبصير).
6. ضرورة رفع مستوى التعاون بين المؤسسات العلمية العريقة كالأزهر الشريف، والقرويين والزيتونة وغيرها، ومراكز العلم والبحث فيما بينها ومع المؤسسات الدينية والعلمية في روسيا الاتحادية.
7. ضرورة افتتاح (منصات تعليمية) للتعليم عن بُعد لإشاعة العلم الآمن، حيثُ إنها تخدم الراغبين في العلم والمعرفة ممن يمنعهم عملهم من الانتظام في التعليم النظامي.
8. توجيه النصح للحكومات بضرورة دعم المؤسسات الدينية والمحاضن القائمة على المنهج الوسطي المعتدل، والتحذير من خطر ما تقوم به بعض الحكومات من اللعب على سياسة الموازنات وضرب الخطاب الديني ببعضه، وأنه لا ينتج إلا مزيدا من القلق في المجتمع، وتفتيتاً لصفه.
9. يوصي المؤتمر الحكومات بتشريع قوانين تُجرِّم نشرَ الكراهية والتحريض على الفتنة والاحتراب الداخلي والتعدي على المؤسسات.
10. يوصي المشاركون مؤسسات أهل السنة الكبرى – الأزهر ونحوه – بتقديم المنح الدراسية للراغبين في دراسة العلوم الشرعية من المسلمين في روسيا.
11. يوصي المشاركون أن ينعقد هذا المؤتمر الهام بشكل دوري، لخدمة هذه الأهداف الجليلة، ومواكبة ما يستجد من تحديات ومواجهتها.
12. تكوين لجنة لمتابعة تنفيذ النتائج والتوصيات التي تضمنها هذا البيان.
وقد تقدم المشاركون لفخامة الرئيس رمضان أحمد قديروف بالشكر الجزيل على جهوده المباركة في خدمة القرآن الكريم والسنة المطهرة، ودعوا له بالتوفيق لمواصلة مسيرة والده الشهيد الشيخ الحاج أحمد قديروف في خدمة الإسلام والإنسانية، والدفاع عن عقيدة أهل السنة والجماعة، رافعين أكفَّ الضراعة للباري عز وجل أن يتغمد فقيد الإسلام بالرحمة والرضوان ويكرم نزله في الجنان، وأن يحفظ الشيشان ويديم عليها الأمن والأمان والتقدم والازدهار.
كما توجه المشاركون بالشكر لمكتب ديوان الرئاسة لحسن تعاونه مع المنظمين، وللصندوق الإقليمي الخيري باسم بطل روسيا الشيخ الشهيد أحمد قديروف، والمؤسسة الخيرية لدعم الثقافة الإسلامية والعلم والتعليم، ومؤسسة طابة وسائر الإخوة الذين شاركوا في الترتيب والتنظيم لهذا المؤتمر.
وصلى الله وسلم على سيدنا ومولانا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
صدر في الشيشان، غروزني، 24 ذو القعدة 1437هـ،27 أغسطس 2016

صحيفة “راي اليوم” اللندنية تؤكد ان مؤتمر غروزني اخرج الوهابية من الاسلام السني ويرمي الى انتزاع شرعية السعودية بالنطق باسم العالم الاسلامي

 

http://www.raialyoum.com/?p=513086

 

توثيق مهم جدا لاتفاق 17 ايار اللبناني عام 1983 والفئات التي ايدته وعارضته

 

د. أسعد أبوخليل
 
تعود الذكرى إلى جانب آخر (لم يتوقّف أو ينتهِ) من الثقافة السياسيّة في لبنان. هذا الجانب من تاريخ لبنان المعاصر واكبصعود الحركة الصهيونيّة ورافق إنشاء الكيان الغاصب. لم يكن التحالف بين البعض في لبنان مع العدوّ الإسرائيلي سرّاً من الأسرار: إميل إدّة الذي تحالف مع العدوّ وناصره كان المنافس الأكبر في ثنائيّة الزعامة المارونيّة في لبنان لعقود ما قبل الاستقلال. والمطران اغناطيوس مبارك لم يكن هامشيّاً في الكنيسة، كما ان توقيع المعاهدة السريّة بين البطريركيّة المارونيّة والحركة الصهيونيّة في عام ١٩٤٦ تم باسم أكبر كنيسة في لبنان (والمشرق). حتى ميشال شيحا التقى بمسؤولين إسرائيليّين في باريس في عام ١٩٤٩، ونفى في اللقاء ان يكون معادياً لإسرائيل أو للساميّة (تولّد الانطباع عنه في لقاءات سابقة مع إسرائيليّين). وعبّر شيحا عن أمله في أن تصبح إسرائيل وريثة فرنسا في حماية لبنان (راجع مقالة إيال زسر، «الموارنة ولبنان ودولة إسرائيل: الاتصالات المبكرة»، مجلة «ميدل إيسرتن ستديز»، مجلّد ٣١، عدد ٣، أكتوبر ١٩٩٥
 
كي تفهم (أو تفهمي) ظروف تمرير اتفاقيّة ١٧ أيّار عليك أن تفهم سياق الحرب الأهليّة في السنة التي سبقت الاجتياح الإسرائيلي في عام ١٩٨٢. الاجتياح تحضّر قبل أكثر من سنة من حدوثه. الثقافة السياسيّة السائدة في لبنان كان تعمل على إيقاع العدوّ الإسرائيلي: بيروت الغربيّة كانت تشهد حملة قويّة من وكلاء آل سعود في لبنان ضد الحركة الوطنيّة اللبنانيّة والمقاومة الفلسطينيّة، فيما كانت القيادات الشيعيّة التقليديّة وحركة «أمل» (ومحمد مهدي شمس الدين وعبد الأمير قبلان) يشنّون حملة جائرة ومُغرضة ضد ما أسموه بسعي منظمّة التحرير لـ«التوطين في لبنان». كما ان زعران الأحياء، مثل أبو عريضة في صيدا، كانوا (بإيعاز من المخابرات الاسرائيليّة أو مخابرات جوني عبده —لا فرق) يفتعلون الاشتباكات والنزاعات والحرائق. كان هناك تمهيد مُخطّط للترحيب بالاجتياح. وحجم الدعاية العدوّ في جنوب لبنان كان هائلاً، وكان دور «صوت لبنان» (والإعلام الكتائبي كان يعمل بإشراف إسرائيلي كما كشف التحقيق مع توفيق الهندي) لا يُستهان به
 
كان الجميّل، عالماً بقرار إسرائيل باجتياح لبنان وعوّل عليه كي يصل إلى الرئاسة. وكان الياس سركيس قد سلّم معظم السلطة المتبقيّة للدولة إلى بشير الجميّل بحلول ١٩٨٠. وكان وليد جنبلاط يتحضّر للمرحلة عبر مفاوضات سريّة مع القوّات اللبنانيّة، وكان يذمّ الفلسطينيّين فيها، كما روى بولس نعمان. وأصبح تلفزيون لبنان آنذاك مطواعاً لبشير بعد أن وضع شارل رزق (هل لا يزال موعوداً بالرئاسة من قبل آل الحريري؟) في صندوق سيّارة وأفهمه أنه الآمر والناهي. واستدعى الجميّل الراحل عرفات حجازي ليبشّر الشعب اللبناني بـ«القرار» —الذي لم يفصح عنه- وأرسل عبره شتائم نابية وبذيئة إلى رئيس الحكومة آنذاك، شفيق الوزّان (كما أخبرني حجازي 
وما إن أطلّ الاجتياح المشؤوم وما إن تسلّمت ميلشيات اليمين المتحالفة مع العدوّ الإسرائيلي السلطة، حتى تغيّر الكثير من معالم الثقافة السياسيّة في لبنان. وياسر عرفات عرف كيف يحفظ معنويّات مقاتليه وكيف يحفّزهم أثناء حصار بيروت، فيما أعلن وليد جنبلاط أن الحركة الوطنيّة لم تعد موجودة بمجرّد أن وصلت الكتائب إلى السلطة، لا بل إن جنبلاط طمأن من يريد الاطمئنان أن «لا تفكير في أي شكل من أشكال التحالف في الوقت الحاضر» كإطار بديل عن الحركة الوطنيّة («النهار»، ٦ تشرين الثاني، ١٩٨٢). إن دور التعبئة من قبل القادة —حتى لو كانوا من طينة جنبلاط— يلعب دوراً محورياً في حفظ المعنويّات وفي تثبيط الهمم: حدث فراغ في المناطق التي كانت تخضع لنفوذ المقاومة الفلسطينيّة واللبنانيّة، وانقسمت حركة أمل بين القيادة في بيروت (والتي كانت معادية للاحتلال الإسرائيلي) وبين بعض مسؤوليها المحليين في الجنوب الذين لم ينتفضوا بوجه الاحتلال. وحلّ الحركة الوطنيّة ترك كل مقاتلي ومناضلي الأحزاب عرضة للتنكيل من العدوّ الإسرائيلي وأعوانه في السلطة اللبنانيّة، خصوصاً في الجيش اللبناني. أما جورج حاوي فنادى بنزع السلاح الفلسطيني كي لا «يُوفّر ذريعة لتبرير الاحتلال الإسرائيلي» («النهار»، ١٨ تشرين الثاني، ١٩٨٢)، فيما طالب محسن إبراهيم بالتريّث قبل الحكم على سلطة أمين الجميّل
 
وتسابقت قيادات سياسيّة ولبنانيّة لدعم الاجتياح الإسرائيلي بطرق شتّى. أبو اياد اتهم صائب سلام بمحاولة «تجيير العدوان الصهيوني» («النهار»، ٨ تمّوز، ١٩٨٢). وخرج أعوان إسرائيل في لبنان من جحورهم للهتاف للمحتلّ، ونُظِّمت مسيرات شعبيّة» (بحسب جريدة «النهار» في ٧ أيلول، ١٩٨٢) في المناطق الشرقيّة والبقاع الغربي وعاليه والشوف وجبيل لتنظيم «لقاء شكر وفرح لمناسبة بدء ترحيل الفلسطينيّين عن لبنان»، وألقى النائب (عن كتلة كامل الأسعد)، حميد دكروب كلمة «ترحيبية»، كما الشيخ فريد حمادة وسليم زرازير وطوني مفرّج (الإعلامي) وليلى سعادة وجوزيف توتنجي (صهر بشير) وخليل أسطة والشيخ غسّان اللقيس (مفتي جبيل) وغيث خوري
 
 ومحمد مهدي شمس الدين انتقد زيارات قادة المقاومة الفلسطينيّة إلى البقاع والشمال («النهار»، ١١ أيلول، ١٩٨٢)، بدلاً من دعم فكرة مقاومة الاحتلال (وهو أفتى فيما بعد بجواز «المقاومة المدنيّة» —أي وسيلة قرع الطناجر الاحتجاجيّة، على طريقة النضال الديبلوماسي الذي انتهجه فؤاد السنيورة في تحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وقرية الغجر). وبلغ الجنون حدّه في تلك الحقبة ان كميل شمعون وضع برنامجاً لحل مشكلة الشرق الأوسط ضمّنه الحفاظ على نسبة عدد السكّان من عرب وإسرائيليّين إلى معادلة الثلث إلى ثلثيْن، كي يتسنّى للصهاينة الحفاظ على الدولة اليهوديّة («صوت الأحرار»، ١ آب، ١٩٨٢
 
وعمل النظام السعودي، من خلال صائب سلام، على الترويج لبشير الجميّل ومشروعه بين المسلمين (لكن المناطق ذات الأغلبيّة السنيّة كانت بصورة عامة أقلّ استعداداً للتقبّل من المناطق ذات الأغلبية الشيعيّة، حيث راجت فيها مفاهيم العنصريّة الكتائبيّة المقيتة ضد الفلسطينيّين، وسارت تظاهرة في صور أثناء حرب المخيّمات بقيادة داوود داوود هتفت فيها الحشود: «لا إله إلّا الله، والفلسطيني عدوّ الله» (راجع «النهار»، ٢٩ أيّار، ١٩٨٥). صحيح أن وفداً من البسطة زار بكفيا للتعزية ببشير الجميّل، لكن قائد الوفد فاروق شهاب الدين، اختطف من منزله فيما بعد وقُتل. وكانت عليا الصلح من الأصوات القليلة المُجاهرة بدعم بشير الجميّل ومشروعه بين السنّة وقالت: «إن الآمال التي عقدتُها على الرئيس الشهيد الشيخ بشير الجميّل باقية مع الرئيس الشيخ أمين الجميّل» («العمل»، ١٧ أيّار، ١٩٨٣). وشذّ فاروق المقدّم، قائد ميليشيا ٢٤ تشرين عن الإجماع ضد بشير الجميّل في طرابلس وزار قبر الأخير بعد اغتياله ودعم حكم أمين الجميّل (فاجأ فاروق المقدّم الكثيرين بعد اجتياح ١٩٨٢ عندما تحوّل رافع شعارات اليسار الفلسطيني المتطرّف في ١٩٦٩ إلى مؤيّد لحزب الكتائب اللبنانيّة، وتعرّض منزله لاعتداء مما دفعه إلى الانتقال إلى المنطقة الشرقيّة في بيروت التي أوت مسلمين اعتنقوا أفكار الميلشيات اليمينيّة
وأطلّ بشير الجميّل من خلال مجلّة «النهار العربي والدولي» في حلقتيْن (٩ و١٥ آب) للحديث عن مشروعه —أو مشروع راعيه الإسرائيلي. وفي هذه المقابلة حيث تجمّع كل كتاب المجلّة للترحيب بالجميّل، اعترض الشاعر طلال حيدر على قول «نحن المسيحيّين» في خطاب الجميّل واقترح بدلاً منها «نحن اللبنانيّين» لأن القوّات اللبنانيّة تضم مقاتلين شيعة، حسب زعم حيدر. أما نهاد المشنوق فقال لبشير: «أنا كمواطن لبناني يهمّني الاقتناع بثورتك، بأفكارك، وأن أسير معك لأساعدك، لأنك لا تستطيع ان تكون وحدك» — وقال المشنوق كلامه فيما كانت القوّات اللبنانيّة تحكم الحصار على بيروت الغربيّة وتمنع عن سكّانه ربطات الخبز، فيما كانت راجمات العدوّ تدكّ البيوت السكنيّة بالقنابل والصواريخ على مدار الساعة
 
وكامل الأسعد الذي زعم في آخر سنواته أنه لم يصوّت لاتفاقيّة ١٧ أيّار، وقّع على قانون الاتفاق وأرسله إلى القصر الجمهوري (راجع «النهار»، ٢٣ حزيران، ١٩٨٣). والشيخ عبد الأمير قبلان كان من الأصوات الداعمة لحكم أمين الجميّل، حينما كان المفتي حسن خالد ينتقد تعديّات الجيش اللبناني على الآمنين في بيروت الغربيّة. قال قبلان إن أمين الجميّل «غير متجه باتجاه سيّئ»، وأضاف «أنا أحببتُ الفلسطينيّين يوم كانوا ثائرين من أجل حقّهم، وأصبحتُ ضدّهم عندما أقاموا دولة لهم ضمن الدولة اللبنانيّة» («الصيّاد»، ١٢ آب، ١٩٨٣). لم يكن كلام الزعماء الشيعة التقليديّين ورجال الدين التقليديّين مختلفاً عن خطاب الكتائب يومها. المفتي الجعفري الممتاز لم يتورّع عن تأييد مطالب العدوّ الإسرائيلي، فقال في خطبة بمناسبة عيد الفطر في ١١ تمّوز، ١٩٨٣ ما يلي، بعد أن أثنى على جهود حكم أمين الجميّل في مفاوضات ١٧ أيّار: «إن لنا حقّاً في العيش بحريّة وسلام، وقد يكون لجيراننا حقٌّ علينا في ألا نستعمل أراضينا منطلقاً لأعمال عدائيّة ضدّهم، سوف نحفظ لهم هذا الحقّ، فليحفظوا لنا حقنا عليهم» (١١ تمّوز، ١٩٨٣، «السفير»). كما عارض المفتي قبلان أعمال المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي وقال بالحرف: «إن العمل العسكري، من أي فريق كان في هذه المرحلة اللبنانيّة لا يمكن أن ينفع أحداً، ولا يستفيد منه أحد… علينا أن نحافظ على أرضنا ونبعدها عن كل إجرام وعمل عسكري، علينا أن نكفّ عن كل هذه الأعمال لنرحم أنفسنا ويرحم بعضنا بعضاً» (١٧، أيلول، ١٩٨٣). والمفتي قبلان زار بصحبة الشيخ محمد مهدي شمس الدين بيار الجميّل وفادي أفرام، قائد القوّات اللبنانيّة في حينه. وعلّق أفرام على اللقاء بالتنديد بـ«الأيدي الشيوعيّة»، مضيفاً أنّ «الشيوعي يريد إحباط مخطط السلم الذي وُضعَ للبنان» («العمل»، ١٥ كانون الثاني، ١٩٨٣). كما أن المفتي قبلان رفض أي انتقادات عربيّة للمفاوضات اللبنانيّة ــ الإسرائيليّة وطالب أن «يعيرنا العرب سكوتهم» («النهار»، ٢٨ كانون الثاني، ١٩٨٣ 
والطريف أن اسم رفيق الحريري لم يرد في الصحافة اللبنانيّة إلا في حقبة المفاوضات اللبنانيّة ــ الاسرائيليّة، وصِفته كانت «مساعد الموفد السعودي الأمير بندر بن سلطان». وكان الدور السعودي مكملاً للدور الأميركي لتسهيل تمرير اتفاقيّة ١٧ أيّار عربيّاً. وكانت الإدارة الأميركيّة تشّدد أنها متفقة مع الحكومة اللبنانيّة في طلبها لـ«دمج قوّات سعد حدّاد في الجيش اللبناني» («النهار»، ١٦ شباط، ١٩٨٣). وقرار الدمج هذا جاء بعد توالي حوادث جرائم الحرب التي كانت قوّات حدّاد ترتكبها في أنحاء مختلفة من لبنان. وكانت أخبار المفاوضات اللبنانيّة ــ الإسرائيليّة ترد في الصحف اللبنانيّة من دون علامات تعجّب أو استنكار، بما فيها تلك الأخبار التي كان الناطقان باسم الوفد اللبناني (أمين معلوف وداود الصايغ) يصرحان بها للإعلام، بما فيها التعاون بين لبنان وإسرائيل على «مكافحة المخدّرات» (راجع أخبار الجولة السابعة عشرة للمفاوضات في ناتانيا في فلسطين المحتلّة، «النهار»، ٢٢ شباط، ١٩٨٣). وكان أنطوان فتّال هو رئيس الوفد اللبناني المُفاوض ولا نعلم ظروف اختياره هو الديبلوماسي والمُحاضر الذي انتقاه على الأرجح حزب الكتائب اللبنانيّة بالتفاهم مع، أو بتزكية مِن، حكومة العدوّ —التي كان مستشرقوها على علم بكتاباته المعادية للإسلام- لأن له مؤلّفاً ضد التعامل الإسلامي التاريخي مع المسيحيّين واليهود، والغريب أنّ أحداً لم يعترض في حينه على تعيين فتّال ربّما لأن أحداً لم يتكلّف عناء قراءة كتابه الصادر في عام ١٩٥٨ بالفرنسيّة بعنوان «الوضع القانوني لغير المسلمين في بلدان الإسلام»، وهذا الكتاب لا يزال مرجعاً مُعتمداً في كل كتابات الكراهية ضد الإسلام من قبل اليمين الغربي، ويرد في الكتاب المبني على تعميمات مبتذلة غير مُتعلّمة تخويف من استمرار «الإسلام» (كأنه اسم لطاغية يجول في البلدان الاسلاميّة) في شنّ الحرب ضد كل غير المسلمين في العالم. وفتّال سعى لطمأنة الوفد الإسرائيلي بانتظام —حسب ما كان يرد في التقارير الرسميّة عن المفاوضات— أن الانتقادات (القليلة) في الصحافة اللبنانيّة للمفاوضات «لن تؤثّر على المحادثات
 
وكمْ تنافس معلّقو تلك الحقبة على تبجيل اتفاقيّة ١٧ أيّار. والمحلّل الاقتصادي مروان إسكندر أثنى على المفاوضين اللبنانيّين الذين انتزعوا اتفاقاً يحافظ على المصلحة اللبنانيّة («النهار»، ١٢ أيّار، ١٩٨٣). أما الياس الديري فكتب: «حسناً فعل مجلس النوّاب اللبناني حين قال، بلسان الأكثريّة وبمسؤوليّة تاريخيّة، نعم لاتفاق انسحاب القوّات الأجنبيّة من لبنان» («النهار العربي والدولي»، ٢٠ حزيران، ١٩٨٣). وفي مناسبة التذكير بدور أمين معلوف كمسؤول إعلامي في الوفد اللبناني الرسمي إلى مفاوضات ١٧ أيّار (الطرفة أن كاتباً زعم أخيراً أن أمين معلوف «استُدعي» كي يشارك في المفاوضات، أي أن حكومة أمين الجميّل أرسلت من يضع مسدّساً في صدغه مهدّداً، مما اضطرّه إلى المشاركة) يعود الحديث إلى دور جوزيف سماحة. وهناك مَن زعم أخيراً أن جوزيف سماحة زار فلسطين المحتلّة أو أنه شارك في المفاوضات. لم يكن ذلك صحيحاً: لكن جوزيف (وهو ليس حيّاً كي يردّ) شارك في الوفد الإعلامي اللبناني الذي غطّى المفاوضات (التي كانت تجري دورياً في لبنان وفي فلسطين المحتلّة، وكانت الطوّافات اللبنانيّة والاسرائيليّة تنقل المراسلين اللبنانيّين والاسرائيليّين) وهو اختار ألا يحجم عن الذهاب إلى فلسطين المحتلّة لتغطية المفاوضات (يحاول البعض أن يدلّل على خرق المقاطعة من أحد على أنه دحض للمقاطعة من قبل الجميع). هذا كان خياره. وكتابات الراحل سماحة في تلك الفترة لم تكن، كما قيل أخيراً، مؤيّدة للاتفاقيّة، لكنها كانت ليّنة وتقنيّة جدّاً في نقدها لخيار حكم أمين الجميّل. كان جوزيف مثلاً ينتقد التعويل اللبناني الكبير على الموقف الأميركي، وكتب ذات مرّة في ضرورة عدم «إضعاف الموقف اللبناني في المفاوضات» («السفير»، ٢٥ كانون الأوّل، ١٩٨٢)، مما يوحي بأنه لم يكن رافضاً لمبدأ المفاوضات. لكن مَن قال إن موقف جوزيف كان يجب أن يكون محتذى؟ والحقّ يُقال، العودة إلى كتابات تلك الفترة تذكّر بأن قلم طلال سلمان كان من أشجع الأقلام على الإطلاق، ولم يكن متأثّراً البتّة بجو الإرهاب والترهيب (الذي فرضه حكم أمين الجميّل المتحالف مع الاحتلال الإسرائيلي) – مما عرّضه لمحاولة اغتيال
 
وفي هذه الأجواء مَرّت اتفاقيّة ١٧ أيّار بقليل من الاعتراض، وبكثير من التأييد. ينسى البعض أن نائبيْن فقط (نجاح واكيم وزاهر الخطيب) صوّتا ضد الاتفاقيّة وأن رشيد الصلح وألبير منصور وحسين الحسيني امتنعا عن التصويت (لماذا؟) فيما «تحفّظ» نائب حزب البعث العربي الاشتراكي (الموالي للنظام العراقي)، عبد المجيد الرافعي. وحتى رئيس الحركة الوطنيّة وليد جنبلاط، لم يعارض الاتفاقيّة إلّا بعد تبلور موقف معارض (بعضه بإيعاز من النظام السوري الذي كان متساهلاً في البداية مع مبدأ المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، كما صرّح في حينه عبد الحليم خدّام). جنبلاط الذي أولمَ لشمعون بيريز فيما كان صبية فلسطينيّون يقارعون قوّات الاحتلال الإسرائيلي في عين الحلوة، صرّح بعد عودته من لقاء تشاور مع الملك الأردني أنه «مع المفاوضات اللبنانيّة – الاسرائيليّة – الأميركيّة إذا أدّت إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل» («النهار»، ٧ كانون الثاني، ١٩٨٣). أما «المُنسِّق العام للمفاوضات» غسّان تويني، فأعلن أن الهدف هو «إقامة وضع أمان دولي على الحدود اللبنانيّة ــ الاسرائيليّة المعترف بها دوليّاً» («النهار»، ١٤، كانون الثاني، ١٩٨٣
 
ليست هذه نكئاً لجراح اندملت. هذه جراح لم تندمل بعد. هناك فريق سياسي في لبنان دوماً يتحفّز للمجاهرة بالتحالف مع العدوّ الإسرائيلي عند أوّل فرصة سانحة. ولو أن عدوان تمّوز نجح في كسر شوكة حزب الله، لكانت السلطة في لبنان قد أعادت فتح مكتب الاتصال الإسرائيلي في ضبيه (مَن يذكر هذا العار في تاريخ لبنان؟). المواقف والاتجاهات السياسيّة للطوائف اللبنانيّة —كافّة— لا يُعوَّل عليها لأنها مبنيّة على حسابات الربح والخسارة للطوائف. وحدها العقائد تحمي من المرونة والليونة في التعاطي مع الخطر الإسرائيلي، وهذا النوع من العقائد يخضع هو أيضاً لحسابات الطوائف المرِنة
 
إن اتفاقيّة ١٧ أيّار عُقدت قبل أن توقّع ومناخها رافق كل يوم قصف من قبل العدوّ. ومناخ ١٧ أيّار أعاد رفيق الحريري تجديده بمجرّد ان وصل إلى السلطة، مستعيناً بالناطق الرسمي للوفد اللبناني في مفاوضات ١٧ أيّار، مستشاراً خاصّاً به

سرايا المقاومة اللبنانية جيشٌ من 50 ألفاً ينشطون على الحدود و داخل لبنان

قائد «السرايا»: نحن تشكيل من تشكيلات المقاومة فيه كل الاختصاصات (خاص الأخبار)

إيلي حنا

بعد المواجهة الشهيرة صيف 1997، التي سقط خلالها هادي حسن نصرالله شهيداً في مواجهة قوات الاحتلال، شهد لبنان حالة تضامن كبيرة مع المقاومة، تطورت إلى تواصل مئات الشباب مع حزب الله، طالبين المشاركة في عمليات المقاومة.

يومها، واجه حزب الله أصعب التحديات. من جهة، لمس حالة تماثل مع مقاومته من جانب شرائح لبنانية مختلفة عنه فكرياً وعقائدياً، ومن جهة ثانية، هناك حاجة لحماية جسمه الجهادي منعاً لأي اختراقات. فكان قراره الشهير، الذي أعلنه السيد حسن نصرالله في مؤتمر صحافي، مطلقاً «السرايا اللبنانية لمقاومة الاحتلال» كفصيل يستوعب كل مواطن يريد المساهمة في مقاومة الاحتلال ولا ينتمي لعقيدة الحزب الدينية.
خلال شهور طويلة، كانت الآليات تصنع يوماً بعد يوم لاستيعاب الآلاف من الشباب اللبناني. أُنشئت معسكرات تدريب عسكرية وأمنية لهم، ثم جرى اشراكهم في عشرات العمليات ما قبل التحرير عام 2000. بعدها، تطور الأمر إلى دور مساند في حرب تموز 2006. قبل أن تصبح، اليوم، قوة محلية كبيرة، تمثّل عنصر قلق لجميع خصوم الحزب، وصولاً إلى جعلها عنواناً رئيسياً في كل حوار يقوم مع فريق 14 آذار، وخصوصاً تيار «المستقبل» الذي يعرف جيداً حجم نفوذها وقوتها في شارعه.
ربما نجح خصوم حزب الله في شيطنة «التنظيم الرديف»، ووصمه بـ«مجموعة الزعران والمطلوبين» الذين يرهبون الناس والآمنين. لكن بعيداً عن «نجومية» السرايا في الاعلام وعن تحوّلها إلى شمّاعة تُعلق عليها «حشوات» الرصاص المنهمر هنا وهناك، في جعبتها رؤية مختلفة تقدمها، تصل إلى حد الانفصال عن الواقع اللبناني المثخن بانقسام عمودي لا اجماع فيه حتى على فكرة مقاومة إسرائيل.

حرتقات «المستقبل» خلفنا

يقول قائد «السرايا» الحاج أبو رامي إنّ تجربة «القوات المشتركة» (بين أحزاب لبنانية وفلسطينية خلال الحرب اللبنانية) فشلت. والتعامل مع قوة العدو الإسرائيلي وتفوقه يتطلب شكلاً آخر من العمل، رغمّ أنّ «الجبهة كانت مفتوحة لمن يريد».

اعتاد الرجل البعيد عن الأضواء سماع الاتهامات عن تنظيمه. «حتى في عالم بالحزب ما بيقبضونا جدّ» يقول مازحاً. القائد الجهادي منغمس في تفاصيل عمل «السرايا» حتى تشعر أنه في عالم موازٍ لحرب الشائعات والتهويل ضدها. يتكلّم عن التدريب الاحترافي الذي يتلقاه عناصره، وعن الامكانات والخبرات التي يمتلكونها. «نحن تشكيل قائم من تشكيلات المقاومة، فيه كل الاختصاصات» يقول لـ«الأخبار». في العودة للكباش الداخلي، يضحك لدى ذكره طلب «المستقبل» من نواب حزب الله خلال جلسات الحوار الثنائية اقفال «ملف السرايا» مقابل اقفال التيار الأزرق ملفات أخرى. فتح البازار والمساومة على التنظيم يجعل «الحاج» مندهشاً من سذاجة من يدير رأس حربة 14 آذار.
ينقل عن السيد حسن نصرالله طلبه أن «لا تستمعوا إلى الحرتقات اللبنانية» في هذا المجال. «هذه المسألة خلفنا» بالنسبة لقائد «السرايا»، فـ«ما نعدّه ونواصل عملنا حوله أكبر بكثير من سوق بيع وشراء يُصرف في المستنقع الداخلي». في الكلام عن «سلاح الداخل» المستخدم في معركة عبرا ضد مسلحي الشيخ المسجون أحمد الأسير، واشتباكات داخلية أخرى من السعديات إلى الشمال، يكشف المسؤول للمرة الأولى عن مهمتين لتنظيمه: مواجهة التهديد الداخلي، والمساهمة في المواجهة الخارجية. بكل ثقة يقول: «أصبحنا في هذه الوجهة»، فعبارة «التهديد الداخلي» التي لم ترد سابقاً في أدبيات السرايا يحيلها إلى واقع مبتوت في زمان «مطلوب فيه رأس المقاومة وأنصارها في كل لبنان ومن كل الطوائف». أكثر من ذلك، يؤكد أن المواجهة الخارجية تنسحب أيضاً على «العدو التكفيري»، و«ما وجودنا الأساسي في جرود القاع ونحلة وبريتال (في البقاع) إلا ترجمة لذلك».
تمدّد «السرايا» على امتداد مساحة لبنان وفّر «تآلفاً مع بيئات أخرى وساعد المقاومة على تقوية عودها وطنياً وأمنياً». يروي قائد التنظيم عن ظواهر لافتة في الأيام الأولى من عمل السرايا. من «جوزيف» ابن كسروان الذي ترك بيته ووصل الى الضاحية قائلاً لمسؤوليه في «السرايا»: «علقت مع اخواتي وتركت كل شي وبدي اسكن هون»، إلى «الإخوان الأوائل في الجبل والعرقوب والشمال»… مروراً بقصص تآلف شباب من طوائف مختلفة (معظمهم يمارسون الشعائر الدينية) تحت خيمة واحدة وهم «يستغربون الظرف الذي هُم فيه».
في النهاية… بعض الجدّ على ملامح «الحاج» بعد «فاصل ترفيهي» عن حادثة بين رامي صواريخ ومساعده من «بيئتين» مختلفتين قبيل التحرير: في «السرايا» أكثر من خمسين ألف منتسب…

http://www.al-akhbar.com/node/263256

 

الحجاب ليس فرضا في الاسلام ويمكن التخلي عنه … وجهة نظر ضيف حمزة ضيف للنقاش

 

http://www.raialyoum.com/?p=510087

ضيف حمزة ضيف

في الواقع لم أكن لأخوض في هذه المسألة، لولا أن التعاليق المنددة والمسيئة لشخصي، التي وصلتني داعيّة لبيان وجهتي تجاه ما كتبت عن واقعة نيس المؤسفة على فيسبوك، حيث دوّنت الأتي :” ..أحب المحجبات وأكره الحجاب، وأقدّر خيارهنّ ولا أكفّ عن انتقاده بلا احتجازٍ لرأيهنّ أو ابتسار لرغبتهنّ مادامت حرّة ولا تنمُ عن ضيم اجتماعي أو قسر أبوي، لكن لا ضير أن الوصف الذي يحيق بالشرطة الفرنسيّة التي داهمت محجبة مسكينة في الشاطئ، وأجبرتها على خلعه بطرقة مهينة، ليس فقط عنصريّة، بلّ بشاعة وبلاهة منتجة لأضراب داعش ومثيلاتها. إنما الأبلهُ من يكرر الخطأ نفسه، وفي كل مرة يتوقع نتائج مختلفة، على جاري المثل الأميركي”.

ولا نحتاج هنا إلى أيّ تبرير أو تصور، لنعرف أن جل التعاليق والرسائل كانت منصبّة حول الموقف “النازي” من الحجاب، ولأنّ مواقع التواصل مخصصة للتدوين السريع، لم أكن لأوفّق في بيان حجتي الناسخة لأدلة تجاهلها كثير من العلماء والدعاة، فآليت على نفسي تحرير هذه المادة بما فيها من بسطة وتوسّع.

يمثل الحجاب في التصور الجمعي العربي والإسلامي، حالة من الأيقنة، فهو نقيض؛ بحكم الضرورة التي اشتقها تراث قريب؛ للعريّ والسفور والخروج عن فطرة بشريّة قديمة، رأت أن الاحتكام إلى شرطها، مقترنٌ أساساً، بالسِتر وإسدال الثياب على تفاصيل الجسد الأشد تركيباً وتمييزاً، بيد أن هذا لا يستقيم قطعاً مع ما يمكن أن نعتبرهُ مساساً فاضحاً بمَلكة الفصل والتمييز بين ما هو حدّي وآخر يوازيه حدّة وتطرفاً.

هذه الحالة الطباقيّة ليست سديدة على الإطلاق، فالواقع الذي جبلتهُ البلاغة العربيّة، والكلام حمّال أشباه ومحمول على الواقع في جهة ما، اعتبرت أن الطباق بحكم أنّه محسن معنوي، يفترض مواءمة سطريّة بين نقيضين، يوجد بينهما ما يوفّق بين حالة وأخرى لا تناقضها بقدر ما تستقر في وسط النزال الكلامي، بمنزلةٍ الخافت والهادئ، سموّها قديماً بـ “الإيهام بالتضاد”، فعلى سبيل المثال ” السماء والمرتفع″، “العلو والأرض”، “الحزن والابتسام” .. وكلها وللحقّ حالات تتسم ببلاغة عاليّة.

من أجل ذلك وبحكم تقديري المتواضع، ليس “الإيهام بالتضاد” محسناً معنوياً عابراً فحسب، بلّ هو نوعٌ من البلاغة التي تُخرج اللغة عن طور التوقع، وتشفّ عن طلاقة مسنونةٍ بقصر المقابل أو العكس، وبالتالي هو عين أمينة مطلة على جمال اللغة العربيّة.

ومع ما يفرضه الاعتراف بحق الآخرين في ممارسة خياراتهم، طالما أنها لا تحدّ من خيار المشارك لهم في الوجود والمشاطر لهم في الحياة، لا يعكس الأمر نقداً مبيّتاً، أو طويّة سابقة، أو مُكراً مصلتاً، لأي نيّة في تقليم رغباتهم، ولا يتعارض مع ذاك، سوى ما صوّره ترف الممارسة أحياناً من أغلاط وأكلاف، ذلك أن النقد بكل أشكاله وصنوفه، دليل قاطع الإشارة على حيويّة المجتمع، وعامل حاسم في تحديد المنحة التي قدّمها للتدافع الإنساني، وشرطها الشارط الذي يمأسسُ تلك الخاصيّة ويثبّت بقائها، وإذّ ذاك تبدو العلاقة قاتمة وملتبسة للغاية، بين نقد خيار الآخرين والاعتراف به، أو العمل على الدفاع عن تكريس ذلك الخيار، مقابل نقده الدائم والمستمر..

أريد أن أذكر أولاً، بأن الأدلة التي سأسردها هنا، من موقعي الثقافي والعلماني فحسب، وبالتالي أنسخ لكم ما قرأت ومرّ بيّ، مع بعض التعاليق الشخصيّة عن الموضوع، ليس بهدف الإقناع بالضرورة بقدر ما هو ابداءٌ حميد لما سُكت عنه استجابة للتقاليد، أو تماشياً مع ذكوريّة خرقاء تبتزّ الظاهر من التاريخ حتى تتفق مع الجاري في حياتنا، ولسبب آخر، وهو أن أغلب الذين يكتبون في هذا الموضوع بالضبط، لا يحشدون الادلة حول عدم فرضيّة الحجاب، وإنما يستدركون النسق التحليلي بالكثير من الاستيهام والاستغراق، وهو ما يرفضه الأصوليون جملةً وتفصيلا. وحتى يكون النص جيداً في عرفهم يجب أن يعتدّ بالدليل، نسخاً ورقماً، وهذا ما اعتمدنا عليه.

لم تعرف البيئة العربيّة الاسلاميّة الحجاب إلا أخيراً، فقد كان يُطلق على سبيل المجاز فقط، استناداً إلى الآية التي تقول: ( فإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجاباً مستورا) – سورة الإسراء الآية 45- ، وربط الستر هنا بالحجاب، هو ما استقر في ذهن الناس وخَلُص إليه حاضرهم، فيما هو في القرآن مجازٌ واضح، ولو دعمته الحقيقة، لكان واقعة مرئيّة لا ترتبط بجسد المرأة على الإطلاق، حتى الخمار الذي نعرفه من خلال الآية: (وليضربن بخمرهنّ على جيوبهنّ) – سورة النور، الآية 31- جاءت دالّة على صفة متحركة يحدثها الخمار، دون النصّ على الإشتقاق المعروف بـ “الخمار”، والدليل؛ تلك الحادثة التي وقعت لزوج النبي، أم سلمة، عندما كانت عند الماشطة، ونادى أحدهم أن “يا أيها الناس″، فوضعت غطاءها وخرجت، وحين سألتها الماشطة عن ذلك الخروج المسرع، قالت :” لقد قال يا أيها الناس وأنا من الناس″.

الارتباط الخاطئ بعمومه الذي عرفه الناس بين الخمار والغطاء، لا يرقى إلى دليل واضح أو دامغ، فالفارق بينهما كبير وشاسع، والتدليل على ارتباطهما بالضرورة ليس كافٍ لإثبات حالة فرضيّة التتابع التي نعرفها بين خمار مطلق السِتر وغطاء اعتباطي يجلّي غرة الوجه وناصيّة الشعر، حتى الآية (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدني أن يعرفن فلا يؤذين..) – سورة الأحزاب، الآية59- عندما فسّرها الطبري – الذي يعتبر لدى الفرق الاسلاميّة مفسر سلفي- ربطها بعِلة التباين والفرق بين الحُرة والأمَة، فقد قال :” كانت الحُرة تلبس لباس الأمَة الجاريّة، فأمر الله نساء المؤمنين أن يدنين عليهنّ من جلابيبهنّ..”، ولم يألُ جهداً في التذكير بالخمار، بالإضافة إلى ربط اللباس بكليّته في التفريق بين الأمَة والجاريّة، وكما هو معروف لدى علماء الأصول بأن “المطلق يحمل على إطلاقه ما لم يرد التقييد”، ومثلما هو دارج بأنّ “العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب”، فثمة تيار فقهي جهير أيضاً يرى بأن “العبرة بخصوص السبب لا بعموم اللفظ”، تزكيّه القاعدة الأصوليّة آنفة الذكر، التي لها صيغ متعددة من قبيل:” المقيد يحجز المطلق”، بالإضافة إلى قاعدة أخرى تقول: “إذا انتفت العلة رُفع الحُكم”، حتى ابن تيمية – إمام الأصوليين- في “الفتاوى الكبرى” يقول رداً على سؤال عن القاعدة الأصوليّة (العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب أم العبرة بخصوص السبب لا بعموم اللفظ)، قال: “القول عندي هو أن العبرة بعموم اللفظ” مما يعني أن هنالك أقوال رصينة ترى العكس، وهو اعتراف بوجاهة قولهم ، جاز لنا أن نعتبره تيار أصولي محترم السمعة.

بل إنّ الحديث الصريح الوحيد الذي رواه أبو داوود عن عائشة (النقل هنا حرفي): “أنّ أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق، فأعرض عنها رسول الله، وقال: يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم تصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا، وأشار إلى وجهه وكفيه”، هو حديث واضح وقطعيّ الدلالة – كما يقول الأصوليون- ، في ما لو صحّ، ولكنه ضعيف، بدليل أن أبا داوود نفسه أعتبره حديث “مرسل”، لأن في سنده خالد بن دريك، وهو لم يدرك عائشة. وقد قال فيه ابن القطان: “خالد مجهول الحال”. وعلاوةً على هذا، في سنده رجل يسمى سعيد بن بشير، يُكنّى بأبي عبد الرحمان النصري فيه نظر. قال المنذري: ” في إسناده سعيد بن بشير أبو عبد الرحمن النصري نزيل دمشق مولى بني نصر وقد تكلم فيه غير واحد”. وللألباني تعليل طويل في هذا الحديث جعل منهُ لا يعتد به أصلاً في كتابه “حجاب المرأة المسلمة”.

سبب نزول ما تُعرف بآية الحجاب، هو أن عمر بن الخطاب تضايق من دخول الوفود إلى بيوت الرسول وهم يشهرون بأبصارهم نحو نسائه يمنة ويسرة، فقال له: “”يا رسول الله، إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر، فلو أمرتهن أن يتحجبن ” (مذكورة في جل كتب التفاسير حتى لدى الإمام النسفي وهو أشعري ممن يتخذون من التأويل صفة ملازمة في التفاسير لاسيما في الأسماء والصفات). وفي كتاب “الاتقان في علوم القرآن”- باب معرفة النهاري والليلي-  للإمام السيوطي” روى :”عن عائشة قالت: كنت أنا وسودة بعدما ضرب الحجاب خرجنا لحاجتنا عشاءً (وتقصد بالحاجة أيّ الحاجة البشريّة لاستفراغ البطن) فرآها عمر فعرفها، وكانت سودة امرأة طويلة بائنة الطول، فنادها عمر وقال: والله ما تخفين علينا ياسودة. فرجعت إلى النبي وفي يده عرق (عظم بلحم) يأكل فنزل الوحي على النبي والعرق بيده ما وضعه. وقال النبي: “قد أذن لكم أن تخرجن لحاجتكن”.

في هذا السياق يبدو من الوضوح بمكان، اقتصار آية الحجاب على نساء الرسول فحسب، بدليل أن عائشة ربطت خروجها مع سودة بالحجاب، في صلة تكاد تكون قاطعة على التخصيص في خطاب الآية.

بل أن فهم البخاري لها كان مطابقاً لما قلنا وقال غيرنا، في كتاب التفسير، سورة الأحزاب، رقم 4517، إذ يرى بأن الآية التي نزلت وتسمح للنساء الرسول بالخروج للخلاء دون أن يعرفن هي :” يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهنّ ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفوراً رحيماً” (الأحزاب، الآية 59)، فسبب النزول هو الحرج الذي استشعرته سودة بنت زمعة،(ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين) بعد أن نادها عمر بن الخطاب (وكان الله غفوراً رحيما) دون أي قصد أو مضايقة.

في أقصى الحالات علينا أن نتبصّر جيداً، في كلمة “نساء المؤمنين”؟ لماذا لم تكن “نساء المسلمين” إذا كان القصد منها مخاطبة العامة وليس الخصوص؟

أما لمن يرى في قول عائشة “كنت أنا وسودة بعدما ضرب الحجاب” دليل على اسبقيّة الخروج عن آية الحجاب بما يناقض فهم البخاري، فليطالع كتاب أسباب النزول للسيوطي في الباب المحدّد أنفاً ليرى الربط بين الحادثتين، مما يأخذنا إلى استنتاج العلة وجنس المخاطب.

سبق أن قاد د. أحمد الغامدي (للمفارقة كان مديراً لفروع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمكة المكرمة) حملة ضد الحجاب بمفهومه الواسع، وأخبر أنّه مفروض ومخصوص، قبل أن “يجبن” ويتراجع عن فتواه، وهو حنبلي للمفارقة الثانيّة، ومن غريب الصدف أن الحنابلة أول من قصروا الحجاب على نساء الرسول فقط.

تخبرنا الآية ” يانساء النبي لستنّ كأحد من النساء” (سورة الأحزاب ، الآية 33) بأن الاختلاف في الأحكام بين نساء النبي وسائر المسلمات، يقتضي التفرقة والنظر بعمق، في ما فُرض عليهنّ خاصة دون غيرهنّ، وحتى يكون النظر والتملي صحيحاً يجب أن تنطلق المرأة المحجبة من هذه المُسلمة.

وبما أننا في زمن يُتهم أي شخص فيه بالقصر العلمي من غير المتخصصين، فلنورد بعض الأدلة على قول العلماء في قصور الحجاب على نساء الرسول فقط:

قال الطاهر بن عاشور (وهو من كبار الفقهاء المالكيّة) : (وهذه الآية (آية الحجاب) مع الآية التي تقدمتها من قوله (يانساء النبي لستنّ كأحد من النساء) تحقق معنى الحجاب لأمهات المؤمنين المركب من ملازمتهن بيوتهن وعدم ظهور شيء من ذواتهن حتى الوجه والكفين، وهو حجاب خاص بهن لا يجب على غيرهنّ (تأمّل في هذا التصريح الواضح)، وكان المسلمون يقتدون بأمهات المؤمنين ورعاً وهم متفاوتون في ذلك حسب العادات).

وما يزيد الغرابة فصاحةً هو أن الإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني (وهو حنبلي مؤزّر) أكد خصوصيّة الحجاب على نساء الرسول في شرحه لحديث عمر حول ضرورة احتجاب نساء الرسول في كتابه (فتح الباري) بقوله: ( وفي الحديث – يقصد حديث نزول آية الحجاب- من الفوائد مشروعية الحجاب لأمهات المؤمنين. قال القاضي عياض اليحصبي : فرض الحجاب مما اختصصن به – يقصد نساء الرسول- فهو فرض عليهن بلا خلاف في الوجه والكفين.. والحاصل أن عمر رضي الله عنه وقع في قلبه نفرة من اطلاع الأجانب على نساء النبي صلى الله عليه وسلم، حتى صرح بقوله للرسول صلى الله عليه وسلم “احجب نساءك”. وقال عمر: يا رسول الله لو اتخذت حجاباً، فإنّ نساءك لسن كسائر النساء، ولذلك أطهر لقلوبهن.(انتهى كلامه)).

يعلق الغامدي بالقول:” وهذا يؤكد قصر اللفظ على مسببه”.

يأتي الدليل القوي الآخر من الصحيحين رأساً، في قصة زواج الرسول بصفيّة، حين قال الناس: “إنْ حجبها فهي من أمهات المؤمنين وإن لم يحجبها فهي مما ملكت يمينه” متفق عليه.

وجاء في صحيح البخاري عن عبد الرحمان بن عوف، قال:” أرسلني عمر وعثمان بأزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكان عثمان يسير أمامهن فلا يترك أحداً يدنو منهن ولا يراهن إلا من مد البصر، ويترلان في فيء الشِعب ولا يتركان أحداً يمر عليهن”. وفي رواية الوليد بن عطاء قال:” كان عثمان ينادي، ألا يدنو إليهن أحد ولا ينظر إليهن أحد”.

ومما يُذكر في هذا الصدد أن الإمام أحمد بن حنبل نفسه كان يفرق بين “حجاب أمهات المؤمنين” وعموم المسلمات، وقد ورد وبالحرف في كتاب “المغنى” الجزء السابع الصفحة 28 ما يلي:

قال الأثرم قلت لأبي عبد الله (يقصد أحمد بن حنبل) كأنّ حديث نبهان:” أفعمياوان أنتما” لأزاواج النبي خاصة”، وحديث فاطمة بنت قيس “اعتدّي عندي ابن أم مكتوم”؟ قال الإمام أحمد: نعم.

وللبخاري من طريق مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه قال:” كان الرجال والنساء يتوضؤن في زمان رسول الله جميعاً”، وزاد أبو داوود من طريق حماد عن أيوب عن نافع : “من الإناء الواحد جميعاً”. ومن طريق عبيد الله عن نافع، بلفظ : “كنا نتوضأ نحن والنساء على عهد رسول الله من إناء واحد ندلي فيه أيدينا”.

وليس خافياً على التقدير الشخصي لكل واحد فينا، أن الوضوء للصلاة يفرض تعرية الرأس والوجه والشعر والمرفقين والرجلين، وبالتالي ليس هنالك ما يمنع أساساً من تعريتهم في الحالة العاديّة، مادام التحضّر للصلاة يجيز هذا الاختلاط والكشف، وجملة (في زمان رسول الله) استنتج منها د. الغامدي بأنها سريان متصل لكل زمن عاش فيه الرسول.

وفي سياق مجانب عن جواز الاختلاط، ، سأل المروزي الإمام أحمد بن حنبل (أنظر الفروع الجزء الخامس الصفحة 109): “عن الكحّال يخلو بالمرأة قد انصرفت من عنده هل هي منهي عنها؟ قال أليس على ظهر الطريق!  قال : نعم، قال: إنما الخلوة في البيوت). وقال ابن مفلح الحنبلي (الخلوة هي التي تكون في البيوت، أما الخلوة في الطرقات فلا تعد من ذلك).

ومن غريب الصدف أن هؤلاء الذين يجيزون الخلوة ، فضلاً عن رؤية ابن حنبل لاقتصار الحجاب على نساء الرسول، كلهم حنابلة، وقد تقصّدت التدليل على مذاهبهم، من أجل إبراز المفارقة بين ما كان عليه حنابلة الماضي، وما وصل إليه حنابلة الحاضر في السعوديّة، حيث كل ما قيل آنفاً محجوباً ومنكراً للأسف.

والسؤال الواجب الذكر هو: من أين جاءنا الحجاب؟

الجواب ببساطة، بعد ما يُعرف بموجة الإسلام السياسي، واستجابةً لما عُرف بـ “الخطر الأخضر” في وصف أميركا للخطر الإسلاموي بعد انهيار الشيوعيّة، وإن كان الاسلام السياسي قديم قياساً بسقوط الشيوعيّة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي.

بدأ الحجاب مع الإخوان المسلمين تحديداً في الثلاثينيّات تحديداً، كنوع من التمايز الشكلي والسياسي عن باقي غير المنتميات إلى الحقل الدعوي، وللغرابة التاريخيّة لا دليل على صحة فرضيّة الحجاب، فيما الأدلة موجودة على عدم فرضيته على سائر المسلمات، فتأملوا.

كاتب جزائري

شاهد عيان يروي تفاصيل جديدة ومثيرة حول الساعات الاخيرة لبن علي في السلطة في تونس

عاجل: بن عرفة يفي بوعده ويكشف كافة تفاصيل الانقلاب ضد بن علي

نقلا عن الحرية التونسي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

putsh tunisie

كشف المدون التونسي المقيم قي سويسرا و الشهير ببن عرفة اليوم تفاصيل الانقلاب الذي جد في تونس سنة 2011.
و كان قد ذكر منذ اسبوع ان لديه حوار خاص مع الرئيس السابق بن علي… ونحن ننقل لكم ما دوّنه على صفحته حرفيا :
“خـــــاص و حــصــري : بعد بحث معقد و إستقصاء مطول و إجراء إتصالات عديدة مع كبار المسؤولين بالدولة و كوادر في الجيش و الحرس الوطني ننقل لكم اليوم إنطلاقا من هذه الشهادات كامل تفاصيل الإنقلاب الذي عاشته تونس يوم 14 جانفي و الله شاهد علي ما نقول .

لو لا رفض الرئيس السابق إعطاء الأمريكان القاعدة العسكرية ببنزرت و رفضه تضييق الخناق علي ليبيا بتطبيق الحصار و رفضه خيانة الجزائر لما حصل الذي حصل
لو لا خيانة السرياطي و من معه من الأمن الرئاسي لما حصل الذي حصل فهو الذي كان يخفي المعلومات الأمنية عن الرئيس طيلة المدة التي سبقت الإنقلاب و هو الذي أمر بقية قوات الأمن الرئاسي في قصر قرطاج بالتخلي عن مواقعهم يوم 14 جانفي و هو الذي خير الرئيس السابق في مطار العوينة بين الرحيل أو الموت حيث كان مقررا أن تسافر زوجة و إبن بن علي إلي العمرة لإبعادهم حتي تهدأ الأمور ثم أن يعود هو إلي القصر
لو لا خيانة كمال مرجان الذي أعطي شرعية للإنقلاب و الذي تواطئ مع العصابة بعد أن وعدوه بكرسي الرئاسة لما حصل الذي حصل
لو لا خيانة رشيد عمار الذي كان يستغل زياراته المتواصلة لأمريكا للتنسيق مع المخابرات الأمريكية و القطرية مقابل الترقية و المال و الجاه لما حصل الذي حصل
كانت المخابرات الفرنسية قد نبهت بن علي من وجود مخطط إنقلابي و ذلك مدة طويلة قبل 14 جانفي و أعادت تنبيهه أكثر من مرة و آخر تنبيه كان أسبوع واحد قبل أن يحرق البوعزيزي نفسه و بعد كل تنبيه كان الرئيس السابق يجتمع بالسرياطي لبحث المعلومات و كان السرياطي في كل مرة يكذبها و ينفي ذلك و يأكد أن الأمور عادية و تحت السيطرة
في آخر الأمر تبين أن جميعهم كان يحلم بأخذ مكان بن علي و لا شيء غير ذلك و مهما كلف الأمر ..
الطرهوني يعتبر مجرد دمية متحركة فقد كانت مهمته إيصال الطرابلسية إلي المطار و ليس الإمساك بهم هذا قبل أن تتغير المعطيات و يركب بن علي في الطائرة و يعطي السرياطي الأوامر هاتفيا بإيقاف الطرابلسية في نطاق خطة للخروج أمام الشعب في ثوب البطل و أخذ السلطة ….
إستعلامات الجيش وضعت قبل ذلك جميع الهواتف تحت التنصت بما في ذلك هاتف السرياطي و إلتقطت مكالمة السرياطي الذي يطلب فيها من الطرهوني بإيقاف الطرابلسية فنقلت المعلومة لرشيد العمار الذي فهم اللعبة و أمر بإيقافه مباشرة في ثكنة العوينة بعد سفر بن علي ….
السرياطي تم إيقافه بكل بساطة لأنه في آخر دقيقة خالف الإتفاق و طمع في الكرسي الذي كان يراه قريبا بعد إقلاع طائرة بع علي
تم إيقاف السرياطي في ثكنة العوينة و مصادرة سلاحه و هاتفه الجوال في إنتظار التعليمات ففهم أنها النهاية و إستعمل بعدها هاتفه الثاني الإحتياطي الذي كان يخفيه لتنبيه سيك سالم في الرئاسة من قطع الطريق أمام رشيد عمار و كمال مرجان و ذلك بإرسال سيارات و إحضار محمد الغنوشي و البقية للتحدث إلي الشعب
التعليمات الخارجية كانت تنص علي إبعاد العائلة الحاكمة ككل و لذلك إتجه اليد اليمني لرشيد عمار العقيد إلياس المنكبي إلي مطار قرطاج لإيجاد طريقة لتهريب الطرابلسية بعد تعنت فرقة مقاومة الإرهاب و من المعجزات أن تعزيزات من الوحدات الخاصة للحرس الوطني وصلت إلي المطار لأن الجيش قام بمحاصرة فرقة مقاومة الإرهاب بطريقة يعبر عنها بالـ V أي في إستعداد لإطلاق النار و بعد تغير موازين القوة تغيرت الخطة و تم الإتفاق علي نقلهم إلي ثكنة العوينة لمحاولة تهريبهم من هناك قبل أن يتم تسريب الفيديو من ثكنة العوينة الذي أسقط المخطط بأكلمله و الذي يظهر فيه عماد الطرابلسي و هو يهاتف باللغة الإيطالية لبرمجة رحلته
بلحسن الطرابلسي كان متوجه إلي المطار ليلحق بالبقية لولا مكالمة من العقيد إلياس المنكبي الذي نبهه من الخطر فغادر بعدها ثم تم تهريبه عبر البحر
عدد من كبار رجال الأعمال توجهوا إلي السفارات طالبين الحماية بعد أنباء عن إقتحام الشعب مساكن الطرابلسية نذكر منهم علي سبيل المثال مروان المبروك الذي إختبأ في سفارة فرنسا
رشيد عمار كان جاهزا للخروج إلي الشعب هو و خطابه في زي أبيض لكن في سباق مع الوقت وصل إلي القصر متأخر بعد أن قطع سيك سالم الطريق أمامه بإحضار الغنوشي ليخاطب الشعب و يسقط أحلام الجنرال
القناصة واصلوا عملهم تحت حماية مروحيات الجيش و واصلو تنقلاتهم تحت حراسة مدرعات الجيش و كل أمني حاول الإقتراب منهم تمت تصفيته أو أمره بتسليمهم علي أساس إيقافهم و لكن في الحقيقة إما لنقلهم لمنطقة أخري أو لإرجاعهم إلي مركز العمليات الخاص بهم و الموجود في القاعدة العسكرية ببنزرت
جهاز القناصة كان متكون من حوالي 80 عنصر قام رشيد عمار شخصيا بإالإجتماع بهم و إعطائهم التعليمات و توفير وسائل النقل و الحماية لهم ثم في النهاية إخراجهم من البلاد عبر بارجة بحرية كانت تتمركز في القاعدة العسكرية ببنزرت و يتكون القناصة من 3 مجموعات واحدة من شباب تنظيم الإخوان بتونس أي النهضة حيث أشرف رشيد عمار شخصيا عن تدريبهم و تحضيرهم للمهمة منذ سنة 2008 و المجموعة الثانية من دول يوغسلافيا السابقة و خاصة البوسنة و أشرفت دولة قطر عن تمويلهم و إدخالهم إلي تونس بمساعدة رشيد عمار بطبيعة الحال و المجموعة الثالثة متكونة من مرتزقة من أصل جزائري وقع تجنيدهم من قبل المخابرات الأمريكية و إقحامهم في المجموعة
الإخوان المسلمين ( النهضة ) ساهموا في الإنقلاب بـ 5 طرق :
ــ 1 ــ عبر شبابهم الذين تم تجنيدهم و تدريبهم و تسليحهم منذ سنة 2008 من قبل رشيد عمار
ــ 2 ــ عبر عناصرهم الذي كانوا متمركزين في جبل الشعانبي منذ سنة 2010 و هذا بشهادة جميع حراس الغابات وقتها و بعلم السلطات التي لم تأخذ الإجرائات اللازمة و كانت أول مهمة لهم مهاجمة مراكز الأمن و الحرس و قنص المتضاهرين و هو ما يفسر الأنفاق القديمة التي تم العثور عليها مؤخرا هناك و هو كذلك ما يفسر إرتفاع عدد الضحايا في تلك المناطق أكثر من غيرها
ــ 3 ــ عبر عناصر مندسين في الأمن و الحرس قاموا كذلك بإطلاق النار دون أوامر قصد تحريض الشعب و إغضابه و دفعه إلي التظاهر ثم إلصاق التهمة في الحكومة
ــ 4 ــ عبر تحريك مساجينهم في نفس التوقيت بطريقة مبرمجة و أعطيكم مثال يمكنكم التٱكد منه فعلي سبيل المثال في سجن المهدية كان هناك قرابة 1400 سجين مقابل 30 عون وحسب تقرير لجنة تقصى الحقائق كان اول من تحرك هم مساجين الغرفتين 9 و10 وهم غرف الإخوان قرابة 60 خوانجي ليتدخل بعدها الجيش و يسمح لهم بالفرار هم و غيرهم في أكثر من سجن
ــ 5 ــ عبر إشعال نار الفتنة و التحريض عبر التلفزات الأجنبية و خاصة منها الجزيرة
كل شيء كان مرتب من أول رصاصة أطلقت وصولا إلي أسطورة رشيد عمار ( الرجل الذي قال لا لبن علي ) وصولا إلي طلع البدر علينا وصولا إلي تجميع الجيش لصناديق الإقتراع وصولا إلي إنتخابات حرة و نزيهة و شفافة جدا جدا …………….
وقع مباشرة بعد نجاح الإنقلاب إخفاء تسجيلات كاميرات المراقبة الخاصة بقصر قرطاج و كاميرات المراقبة الخاصة بمطار قرطاج و كاميرات المراقبة الخاصة بمطار العوينة و ذلك من قبل رشيد عمار و أتحداه أمامكم جميعا و أتحدي بقية المسؤولين أن يكشفوا عن تلك التسجيلات التي تحتوي علي الحقيقة ، حقيقة الإنقلاب .
أنشروا التسجيلات إن كنتم صادقين و إفتحوا ملفات القناصة إن كنتم صادقين و سنري من الصادق و من الكاذب .
هذه شهادة للتاريخ أنقلها لكم اليوم و أتمسك بها لأنها بكل بساطة الحقيقة
تذكروا جيدا هذه المعلومات فقد تسمعونها عن قريب من مصادر كانت في أعلي هرم السلطة .
أسامة بن عرفة ـــ 22 أكتوبر 2015

رئيس مجلس ادارة الاهرام المصرية ينشر مقالا حاسما حول مصريةصنافير وتيران

في ما يلي المقالة التي منعت من النشر لأحمد السيد نجار، رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام في مصر. والتي يتناول فيها الحقائق التاريخية حول السيادة المصرية على جزيرتي تيران وصنافير.
موقف عبد الناصر موثّق بشأن يقينه المبني على الحقائق والتاريخ بأن الجزيرتين مصريتان
موقف عبد الناصر موثّق بشأن يقينه المبني على الحقائق والتاريخ بأن الجزيرتين مصريتان
تعلو الحقائق على الآراء مهما كانت وجاهتها. وينبغي أن تكون الحقائق الجغرافية والسياسية والإنسانية والعسكرية هي المُحدّد للموقف من قضية جزر تيران وصنافير سواء في النقاش البرلماني أو النخبوي أو الشعبي حتى تتجاوز مصر قضية الجزيرتين بشكل آمن قائم على قواعد الحقّ والحقيقة. 
وهذا التجاوز الآمن ضرورة قُصوى لبلدٍ تعرّض لما فيه الكفاية من الاضطراب السياسي والأمني ويحتاج إلى درجة عالية من النضج في معالجة أية قضية، وإلى بناء التوافق الوطني بشأن القضايا المصيرية قبل اتّخاذ أي قرار بشأنها. وإذا كان الاستدمار الأوروبي قد ترك ألغاماً في تقسيم الحدود بين الدول، فإن المصالح الوطنية والعلاقات بين الأشقاء في الإقليم العربي تتطلّب مُعالجة هذه الأمور بحكمةٍ وبصورةٍ تحافظ على قوة ومتانة تلك العلاقات. 
وإذا بدأنا بالتاريخ فإن البحر الأحمر كان أقرب لبحيرة مصرية على مرّ التاريخ من عهد المصريين القدماء، حيث لم تكن هناك قوى أو دول أخرى على الضفّة الشرقية للبحر حينما كانت السفن المصرية في حركة دائبة عبر ذلك البحر لتمرير التجارة مع شرق إفريقيا ومع بعض القبائل المتناثرة على الضفة الشرقية، عندما ظهرت في عصور متأخّرة بعد بدء الحضارة والدولة في مصر بآلاف السنين.
وفي العصور الوسطى كان البحر معبراً للتجارة بين الشرق والغرب وكانت الرسوم التي تحصّلها الدولة المملوكية من تلك التجارة التي تمر عبر البحر والبر المصري سبباً مُهمّاً في ثرائها. وقاتلت الدولة المملوكية التي كانت تحكم مصر دفاعاً عن ممرها التجاري ضد البرتغاليين في معركة “ديو” البحرية في البحر العربي بعد أن اجتازت البحر الأحمر لملاقاة البرتغاليين الذين كانوا يدشّنون الممر الملاحي الدولي الجديد عبر رأس الرجاء الصالح. 
وإذا تركنا التاريخ القديم والوسيط فإن تأسيس الدولة الحديثة في مصر منذ عصر محمّد علي وابنه إبراهيم باشا باعث العسكرية المصرية والذي قاد الجيش المصري لأعظم الانتصارات، بنى التأكيد التاريخي على مصرية البحر الأحمر وخليج العقبة والجزر الواقعة فيه.  
وعندما حان وقت الانفصال الرسمي بين مصر والدولة العثمانية أو بين الخديوية الجليلة المصرية والدولة العليّة على حد تعبير أنطون صفير بك في موسوعته “محيط الشرائع”، تم وضع حدود مصر في خليج العقبة والحدود مع كل من ولاية الحجاز العثمانية ومتصرفية القدس، والتي كانت ضمن أهم السندات المصرية في استعادة طابا من الكيان الصهيوني. 
وفور عقد تلك المعاهدة في 1 أكتوبر 1906 قام الجيش المصري باحتلال مواقعه في جزيرتي تيران وصنافير تأكيداً للسيادة المصرية عليهما بعد الاستقلال الكامل عن الدولة العثمانية وطبقاً لِما تم الاتفاق عليه في تلك المعاهدة. 
ولابد من الإشادة بالمستشارة الجليلة هايدي فاروق لسعيها الدؤوب لتوثيق الحقائق والخرائط المتعلّقة بملكية الجزيرتين، وهذا التوثيق لابد من الاستفادة منه في البرلمان والجدل العام حول هذه القضية.

الحفناوي وهيكل وتبعية الجزيرتين

في كتابه “قناة السويس ومشكلاتها المعاصرة” (مكتبة النهضة المصرية، القاهرة 1956)، يُشير الدكتور مصطفى الحفناوي أحد أبطال تأميم قناة السويس، إلى جزيرتي تيران وصنافير بقوله (صـ 462) “أما عن الجزيرتين اللتين احتلتهما مصر في خليج العقبة فهما جزيرتان مصريتان سبق أن احتلتهما القوات المصرية عام 1906 أثناء وضع الحدود بين مصر والبلاد العثمانية، فلم يكن في ذلك الاحتلال مفاجأة. 
ومنذ أن انتهت العلاقة بين مصر والدولة العثمانية ظلّت الجزيرتان مصريتين”. ولم تكن المملكة العربية السعودية قد تأسّست أصلا في ذلك الحين إذ أنها أصبحت دولة عام 1932). ويُضيف الحفناوي في موضع آخر من كتابه (صـ467) “لكن مصر اكتفت بمباشرة هذه الحقوق (يقصد حقوق تفتيش السفن الأجنبية العابرة في مياهها الإقليمية) في موانئها وفي مياهها الداخلية أي قناة السويس وخليج العقبة وهذا الأخير هو مياه إقليمية”.  
وفي 29 يوليو عام 1951 كتب السفير البريطاني في مصر رالف ستيفنسون خطاباً لوزير الخارجية المصري هذا نصه: “كُلفت من حكومتي أن أبلغ معاليكم أن المملكة المتّحدة مستعدّة للاتفاق بشأن السفن البريطانية ما عدا السفن الحربية، تلك السفن التي تمر رأساُ من السويس إلى الأدبية أو إلى العقبة، وذلك بأن تقوم السلطات الجمركية المصرية في السويس أو في الأدبية بعد تفتيش السفن ومنح شهادة بذلك، بإخطار السلطات البحرية المصرية في جزيرة تيران حتى لا تقوم بإجراء زيارة (زيارة تفتيش) أخرى لتلك السفن. 
ومن الناحية الأخرى ستخضع جميع السفن البريطانية للإجراءات العادية حينما تمر بمياه مصر الإقليمية وسأكون ممتناً لو تفضلتم معاليكم بالإفادة بقبول الحكومة المصرية للاتفاق المُشار إليه” وهذا النص منشور في كتاب “قناة السويس ومشكلاتها المعاصرة” صـ 471.  
وهكذا فإن بريطانيا وهي دولة الاحتلال لمصر المستقلّة جزئياً آنذاك، تُقرّ بالسيادة المصرية على جزيرة تيران، بل وتُقر بسلطة التفتيش المصرية القائمة في جزيرة تيران كسلطة لتفتيش السفن العابرة في خليج العقبة. وللعلم فإن مَن يقرأ الكتاب سيلمس شعوراً عروبياً قوياً وموقفاً شديد الإيجابية تجاه المملكة العربية السعودية من الدكتور مصطفى الحفناوي مؤلف الكتاب، بما يعني أن ما كتبه لا ينبع من عداء للمملكة بل هو انتصار للحق ولحقائق التاريخ السياسي والجغرافي. 
وحتى النص الذي اقتبسه البعض وتم ترويجه عبر مواقع التواصل الاجتماعي من كتاب “سنوات الغليان” للراحل الكبير محمّد حسنين هيكل، تم تفسيره بصورة غير دقيقة للإيحاء بأنه يؤيّد تبعية الجزيرتين للمملكة العربية السعودية. 
ويُشير النص الوارد في صـ 91  من الكتاب المذكور إلى أن “السياسة المصرية استقرّت على خيار يُعطي للملك سعود ملك المملكة العربية السعودية مُهمّة مواصلة بحث هذه القضية (قضية المرور الصهيوني من خليج العقبة) مع الإدارة الأمريكية. 
وكان هو من أكثر المتحمّسين لهذا الخيار على أساس عدة اعتبارات أولها أن جزر صنافير وتيران التي كانت مصر تمارس منها سلطة التعرّض للملاحة الإسرائيلية في الخليج هي جزر سعودية وضعها (الملك سعود) تحت تصرّف مصر بترتيب خاص بين القاهرة والرياض.  
والنص هنا يُشير بوضوح إلى الاعتبارات الموجودة لدى الملك سعود التي جعلته يتحمّس للقيام ببحث هذه القضية مع الأمريكيين، وهي لا تعني أن تلك كانت قناعة مصر أو هيكل بشأن تبعية الجزيرتين. ومن البديهي أن موقف هيكل من تبعية الجزيرتين لا يختلف إطلاقاً عن موقف الزعيم الراحل جمال عبد الناصر من هذه القضية وهو الذي كان المُنظّر الأهمّ للعهد الناصري في الشأن السياسي الداخلي وفي العلاقات الدولية والإقليمية. 
وموقف الزعيم جمال عبد الناصر موثّق بشأن يقينه المبني على الحقائق والتاريخ بأن الجزيرتين مصريتان. وسواء في التاريخ القديم أو الوسيط أو الحديث والخرائط المُتاحة من تلك العصور فإن الجزيرتين والبحر الأحمر وخليج العقبة كانت تحت سيادة مصر أياً كانت الدولة التي تحكمها. 
وعندما احتاجت الجزيرتان للدفاع عنهما وبذل الدماء من أجلهما في الصراع مع الكيان الصهيوني الذي تأسّس بالاغتصاب ويستمر بالعدوان، لم يكن هناك سوى مصر وجنودها الذين دفعوا أرواحهم دفاعاً عن الجزيرتين ووثّقوا بالدم ملكية مصر لهما، فالأرض لمن يستقر فيها ويرتبط تاريخياً بها وبتفاصيلها ويدافع عنها عندما تتعرّض للأخطار والأطماع.  
وعندما عقد الرئيس الأسبق أنور السادات اتفاقيات التسوية مع الكيان الصهيوني (كامب ديفيد عام 1978، واتفاقية التسوية عام 1979) شملت التريبات الأمنية جزيرتي تيران وصنافير باعتبارهما جزيرتين مصريتين طبقاً للحدود المصرية المُعترف بها دولياً ولدى الأمم المتّحدة. ولأن حدود الدول تتأسّس عبر التاريخ طبقاً لفقه أو أصول تأسيس الأوطان والدول، فإنه من المفيد إلقاء نظرة سريعة على أصول وآليات تأسيس الأوطان والدول…

أصول تأسيس الأوطان والدول

تتأسّس الأوطان حين تكفّ الجماعات البشرية عن الترحال وتستقر في أرض مُحدّدة ترتبط حياتها وأمنها بمفرداتها وبمواردها. وتكون تلك الجماعات مجتمعاً مستقراً مستعداً للدفاع عن تلك الأرض ضدّ أية جماعات أخرى طامعة فيها. 
وتتعمّد ملكية الجماعات البشرية للأرض في صورة وطن بالبذل والتضحية والدماء والأرواح في معارك الدفاع عنها. وتفرز المنعطفات التاريخية للشعوب بالذات في معارك الوجود والمصير، أبطالاً يتحوّلون إلى رموز للمجد وللقوة المعنوية التي يمكن استلهامها في أوقات الأزمات. 
كما أن الأديان البدائية رفعت حدود الدولة إلى مرتبة القداسة لجعل الدفاع عنها واجباً مقدساً قبل أن تحوله الدول الوطنية إلى واجب وطني وأخلاقي وقانوني. كما أن بعض الأماكن الدينية المُقدّسة تتحوّل إلى رمز للأمة يستنهض همم وأرواح أبنائها ويشعل نيران الوطنية المُقدّسة لمواجهة أي معتدٍ على تلك الأماكن المُقدّسة. وحتى الفن كآلية للحشد والتعبئة من قديم الأزل يُلهب حماس الجماهير برموز الأمة وأبطالها وقدسية حدودها ومقدساتها. 
وفي رائعة السنباطي وأم كلثوم وصالح جودت “الثلاثية المُقدّسة” نجد نموذجاً بديعاً لاستنهاض الأمة للدفاع عن مقدساتها. وعودة إلى فقه تأسيس الأوطان، فإن بعض الجماعات البشرية تستقر أحياناً في موقعين بالتبادل بصورة موسمية مرتبطة بتغيّرات الطقس ويصبح كلاهما موطناً ومُستقَراً بالذات بالنسبة إلى الجماعات البشرية التي تمتهن الرعي.  
وتشير خبرات التاريخ إلى أن الجماعات المُرتحلة ما قبل الوطن والدولة تكون باختيارها أو بإجبار الظروف لها جماعات محاربة سواء للدفاع عن نفسها إزاء الجماعات التي تجابهها أثناء الترحال، أو للإغارة والسلب من الجماعات المستقرّة المنتجة، أو لقطع طريق القوافل والعيش من عائد السلب والنهب والسبي والهروب من انتقام الجماعات التي قامت بالاعتداء عليها أو على قوافلها. 
لكنها في النهاية وعلى مدار التاريخ وما ينبئنا به تستقر بعد ذلك وتؤسّس وطناً ودولة أو تذوب كلياً في كيان آخر أو تندثر إذا تلقّت هزيمة ساحقة ونهائية من دولة أو جماعة أخرى. ويمكن أن تؤسّس الجماعات البشرية وطناً تعيش فيه لحقب طويلة بلا دولة في نظام تحكمه الأعراف ويتّسم بسيادة النموذج العائلي القائم على مساهمة الجميع في العمل واقتسام الناتج حسب الحاجة بصورة قائمة على التضامن وفقاً للقيم العائلية.  
لكن خبرة التاريخ تُشير إلى حتمية تأسيس الدولة كبناء فوقي يفرزه المجتمع لمواجهة التحديات التي تواجه المجتمع من جماعات طامعة في أراضيه، أو لإدارة الانقسامات التي تتولّد داخله بسبب التفاوت في القوة والاستحواذ والسيطرة والملكيات والدخول حتى لا تقوم المجموعات المتنافرة المواقع والمصالح بتدمير بعضها البعض وتدمير الجماعة كلها والوطن نفسه.  
الوطن لا يُعار في الوغى ويُستعاد وقت السلم لا يرد ضمن تصنيف الوطن أن تقوم دولة بالتنازل عن أرض تحت سيادتها إلى دولة أخرى لتقوم عوضاً عنها بالدفاع عن تلك الأرض في مواجهة الطامعين. فهذا التخلّي عن أرض تحت السيادة تفادياً لدفع الدم دفاعاً عنها، يخرجها من تعريف أرض الوطن بالنسبة إلى الدولة التي قامت بالتخلّي عن تلك الأرض، ويدخلها بشكل أصيل وعميق ضمن حدود الوطن للدولة التي قامت بالدفاع عنها.
وفقه تأسيس وحماية الأوطان لا يتضمّن التخلّي أو التأجير فالوطن ليس غرفة للإيجار، ولا يُعار للآخرين زمن الحرب الدفاعية عنه ويُستعاد بعد انتهاء الحرب وعقد التسويات السياسية. وبالتالي فإن القول بأن المملكة العربية السعودية تنازلت عن الجزيرتين لمصر لتفادي ما يقتضيه الدفاع عنهما من مواجهة مع الكيان الصهيوني الطامع فيهما، وأن لها الحق في استعادتهما، هو قول يتناقض كلياً مع معنى الوطن ومقتضيات الانتماء إليه، فضلاً عن أن الجزيرتين كانتا قبل تأ سيس المملكة العربية السعودية تابعتين لمصر وهي المالك الأصلي لهما على مدار التاريخ.

الوطن والدولة في مصر

خلال العصر المطير في ما يسمى الآن بالصحراء الكبرى والذي انتهى قبل الميلاد بعشرة آلاف عام، كانت صحاري مصر الغربية والشرقية الحالية مكسوّة بغطاء خضري وتعجّ بالقطعان وبجماعات بشرية بعضها عملاق والبعض الآخر كبير أو متوسط أو صغير. 
وكانت وحدة الأصل أو وحدة الظروف الطبيعية تجمعها وتخلق رابطاً عميقاً بينها تعاون أو صراع. وعندما انتهى العصر المطير وبدأ الجفاف الرهيب يضرب تلك الأرض وأنهارها التي صارت ودياناً جافة، بدأت الجماعات البشرية في الصراع على موارد المياه، أو الارتحال الاضطراري إلى مواقع جديدة تتوافر فيها سبل الحياة وأولها المياه.
واتجهت الكتلة الأكبر إلى وادي نهر النيل ودلتاه العظيمة لتكون المجتمع المصري المستمر بذلك التكوين الأساسي رغم كل عواصف التاريخ والمجموعات الصغيرة المُهاجرة التي اندمجت فيه.  واستقرّت بعض الجماعات حول ينابيع المياه في الواحات الباقية كشاهد على الحياة في قلب الصحراء. 
وارتحلت جماعات كبيرة أخرى باتجاه البحر المتوسط لتكون بلدان شمال إفريقيا حيث استمرت معدلات سقوط الأمطار كافية لتأمين الحياة للإنسان والنبات والحيوان. وتوحّدت أقاليم مصر في الوحدة الأولى في الألف السادسة قبل الميلاد. وبعد زمن طويل على بداية تلك الوحدة، تفكّكت مصر مرة أخرى لمدة ألف عام تقريباً. 
وذاق الشعب المصري الأمرين من صراعات الأقاليم خلال عصر التفكّك. وعندما توحّدت مصر ثانياً في عهد الملك مينا قرابة عام 3200 قبل الميلاد، رفع المصريون الدولة في ضمائرهم إلى مرتبة القداسة. وصاروا يقبلون ظلم الدولة ولا يقبلون هوانها أو انهيارها وهو ما فسّره البعض ممن يجتزئون التاريخ على أن الشعب المصري شعب لا يثور. لكن الثابت تاريخياً إنه يريد الحفاظ على دولته المقدسة، لكن عندما يزيد الظلم فإن الشعب تكون ثورته كالطوفان. 
وقد ثار الشعب المصري وأنهى الدولة المصرية القديمة. وعندما انتهت الدولة الوسطى باحتلال الهكسوس (حقخاسوت أو حكام البلاد الأجنبية) لمصر لما يقرب من قرنين من الزمان لم يمت الإيمان بالوطن أو بحدوده المُقدّسة. وقادت الأسرة 17 نضال الشعب المصري ليسحق الغزاة ويمحو ذكرهم من الدنيا. وانطلقت مصر منذ عهد الأسرة 18 لتكون امبراطورية شاسعة من قلب إفريقيا جنوباً، إلى قلب الصحراء الكبرى غرباً، إلى جرابلس شمالاً حيث توجد حتى الآن مسلّة تحتمس الثالث أعظم الملوك المحاربين على الحدود السورية-التركية، إلى العراق شرقاً حيث ولدت الملكة “تي” في مملكة ميتاني في شمال العراق وأهدتها أسرتها الحاكمة هناك والتي كانت تدين بالولاء لمصر إلى الملك أمونحوتب الثالث وأنجبت له إخناتون أول الموحّدين.  
لكن رغم ذلك ظل تعريف الوطن لدى المصريين قاصراً على مصر الأصلية من دون ممتلكاتها، فمصر لم تنزع للاستحواذ على الآخرين، ولم تخرج من حدودها إلا لردّ العدوان وتأمين الكنانة المحروسة. وكان تعريف الوطن وأبنائه عند المصريين القدماء يرتبط بنهر النيل، فالوطن يبدأ من منطقة الشلالات القديمة في أقصى النوية حيث اعتبروا أن النيل ينبع من الإله “نون” رب المياه الأزلية عند المصريين القدماء ويمتد حتى المصب في البحر المتوسط. أما المصري فهو مَن يشرب من مياه النيل من مجراه من نقطة الشلالات وحتى المصب. 
ومع الرحلات التجارية في البحر الأحمر إلى شرق إفريقيا وشبه الجزيرة العربية التي كانت تسكنها أقوام بدائية آنذاك، أصبح البحر الأحمر “بحيرة” مصرية. وقام المصريون القدماء بربط النيل بالبحر الأحمر بقناة سيزوستريس التي تم حفرها في عهد سنوسرت الثالث. ولم تكن هناك قوة تنازعهم في ذلك البحر كله. 
 وبعد أن خضعت مصر لسلسة مُدمّرة من الاحتلالات الأجنبية استمر المحتلون في اعتبار حدود مصر القديمة هي حدودهم أثناء احتلالهم لها.  وإذا انتقلنا من العصر القديم إلى العصور الوسطى سنجد أن الأمر استمرّ كذلك. وكما ورد آنفاً فقد قاتل المماليك الذين كانوا يحكمون مصر دفاعاً عن الممر التجاري بين الشرق والغرب عبر مصر، لكنهم خسروا معركتهم ضد البرتغاليين. ومع تأسيس الدولة الحديثة في مصر مع وصول محمّد علي باشا الكبير للحكم، أحكمت مصر سيطرتها على إرثها التاريخي في البحر الأحمر وخليجي السويس والعقبة، وأكدت ملكيتها لجزر تيران وصنافير حينما انفصلت رسمياً عن الدولة العثمانية من خلال اتفاقية عام 1906.  
ولم يقطع هذا السياق الخالص لملكية مصر للجزيرتين على مر التاريخ سوى قيام بريطانيا التي كانت تحتل مصر بنقل تبعية الجزيرتين للمملكة العربية السعودية عند تأسيسها عام 1932 حيث وقفت بريطانيا بكل قوتها وراء تأسيسها بعد أن أنهت حلم الشريف حسين ببناء دولة عربية كبرى تضم المشرق العربي بأسره. 
وعندما حانت ساعة الحقيقة وتعرّضت الجزيرتان للتهديد من الكيان الصهيوني، أعادت المملكة العربية السعودية الجزيرتين إلى مصر للدفاع عنهما وعمّدت مصر ملكيتها لهما واستعادتهما للوطن الأم بالدم في معارك الدفاع عنهما. وأقر المجتمع الدولي وحتى الكيان الصهيوني بملكية مصر للجزيرتين عبر اتفاقيات التسوية السياسية. ولاعتبارات عملية فإن معالجة هذه القضية ينبغي أن تنطلق من قواعد الحق والحقائق والعدل والصالح العام لمصرنا العظيمة ولأمنها القومي وللاستقرار الإقليمي.
 نقلا عن صحيفة الحرية 

علي عبدالله صالح في مقابلة مع روسيا اليوم : السعودية اغتالت الرئيس الاسبق ابراهيم الحمدي

https://arabic.rt.com/prg/telecast/821302-%D8%B9%D9%84%D9%8A-%D8%B9%D8%A8%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87-%D8%B5%D8%A7%D9%84%D8%AD-%D9%8A%D9%81%D8%AA%D8%AD-%D8%B5%D8%AF%D8%B1%D9%87-%D9%84
%D9%80rt/

  علي عبد الله صالح يفتح صدره لـRT

اليمن.. حرب متواصلة وسلام تحت الرمال
أكد الرئيس اليميني السابق علي عبد صالح أنه يرفض أن يكون شريكا في السلطة اليمنية في ظل الظروف الحالية

وقال صالح في لقاء خاص مع RT: خمس وأربعون سنة وأنا في العمل السياسي فكيف لي أن أقبل على نفسي، بعد أن دمروا البلد شجرا وحجرا أن أكون شريكا في السلطة؟، لن أقبل لا أنا ولا تنظيم المؤتمر الشعبي العام”، لكن إذا أراد أحد من المؤتمر أن يتقلد منصبا فهو حر”..

واعتبر صالح أن الرئيس الحالي عبد ربه منصور هادي ليس رئيس شرعيا للبلاد،

وأن الحوثيين هم أصحاب الشرعية في صنعاء.

وأشار صالح أنه يقبل بخالد بحاح رئيسا لحكومة يمنية انتقالية، مشددا على ضرورة تشكيل حكومة جديدة تشارك فيها كل القوى السياسية أو تعود الحكومة التي كانت برئاسة خالد بحاح، وتقوم بعدها بالتحضير لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية.

في سياق آخر أكد صالح أن إيران لا تقدم الدعم له في حرب اليمن وقال: “أتحداهم أن يثبتوا أن إيران موجودة في اليمن أو أن تكون قد مولت، أو زودتنا بالأسلحة أو مدتنا بالأفراد.. هذا كله زيف وهو عبارة عن مبررات للعدوان على اليمن.. نحن على العكس تماما.. نتمنى أن نتلقى دعما من إيران”.

بالمقابل كشف صالح أن تلقى هبات من دول خليجية تتجاوز قيمتها نصف مليار دولار، لكنه أودعه في خزينة البنك المركزي اليمني.

في سياق آخر اتهم صالح السلطات السعودية باغتيال الرئيس اليمني الأسبق إبراهيم بن محمد الحمدي

وقال صالح ” أقول لأول مرة إن السعوديين هم من قتلوا الحمدي وقد أشرف على قتله الملحق العسكري في السفارة السعودية في اليمن آنذاك صالح الهديان، وذلك لأنه كان خصما ورفض الانصياع لتعليمات الرياض”.

وشدد صالح على أن هناك وثائق وتحقيقات تبثت ضلوع السعوديين في قتل الحمدي.

المصدر: RT

 

الجنرال السعودي المتقاعد انور عشقي : لن نسلح الفلسطينيين وسنفتح سفارة في اسرائيل اذا قبل نتنياهو بمبادرة الملك عبدالله للسلام

 

(وطن – ترجمة خاصّة)
 قال أنور عشقي، الجنرال المتقاعد في الجيش السعودي في مقابلة مع قناة الجزيرة القطرية إنه يعارض تسليح الفلسطينيين كما تفعل إيران، لأن نتيجة ذلك ستكون عكسية .
وأكد اللواء السعودي في تقرير نشرته صحيفة جيروزاليم بوست وترجمته “وطن”، أن الرياض ستُقدم على إنشاء سفارة لها في إسرائيل إذا قبلت تل أبيب مبادرة السلام العربية المطروحة عام 2002، مضيفا أن المملكة تنتظر الحصول على رد رسمي من إسرائيل.
وأوضح التقرير العبري أن أنور عشقي، الذي التقى علناً في يونيو الماضي مع “دوري غولد” مدير عام وزارة الخارجية الإسرائيلية، سُئل خلال مقابلة مع قناة الجزيرة متى ستفتح السعوديةسفارة لها في إسرائيل؟، فأجاب قائلاً: “عليك أن تسأل نتنياهو”، مضيفاً انه إذا أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية أنه يقبل المبادرة العربية، فالمملكة العربية السعودية سوف تبدأ على الفور في إنشاء سفارة لها في تل أبيب.
ولفتت “جيروزاليم بوست” إلى أن مبادرة السلام العربية 2002 تدعو إلى حل الدولتين على أساس انسحاب إسرائيل إلى خطوط الهدنة قبل عام 1967، وجعل القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية في مقابل إقامة علاقات طبيعية في إطار سلام شامل مع إسرائيل. كما دعت المبادرة للتوصل إلى حل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين يتم الاتفاق عليه وفقا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194.
وأشارت الصحيفة إلى أن نتنياهو شرح موقفه بشأن هذه الخطة في مقابلة عام 2014 مع صحيفة “جيروزاليم بوست”، معتبرا أن المبادرة قد وضعت في وقت مختلف بشكل كبير في منطقة الشرق الأوسط، ولم تعد مناسبة.
وأضاف أن المسألة ليست في مبادرة السلام السعودية فقط، وقال نتنياهو عندما سئل عما إذا كان سيقبل الاقتراح السعودي: “إذا كنت تقرأ بعناية، سترى أنه تم إعدادها في فترة مختلفة قبل صعود حماس وسيطرتها على غزة، وقبل استيلاء داعش على أجزاء من سوريا والعراق، وقبلالبرنامج النووي الإيراني المتسارع”.
وتهرّب عشقي، في المقابلة مع قناة الجزيرة، من سؤال مفاده أن الحكومة السعودية على استعداد للقيام بعمل عسكري في اليمن، لكنها لم تقم في أي مرة بحماية الفلسطينيين جسديا فيقطاع غزة عندما يتعرضون للقصف.
وفي وقت لاحق، أجاب عشقي عن سؤال، كيف تظن يشعر الفلسطينيون عندما يسمعون أنك تشير إلى بنيامين نتنياهو كزعيم قوي وقائد برغماتي؟، قائلاً: “لقد تحدثت عن زعيم قوي وبرغماتي لأنه لا يعني ذلك أنه قوي ضد العرب، قلت إنه قوي في بلاده”.
وأوضحت “جيروزاليم بوست أن عشقي البالغ من العمر 73 عاما يعمل رئيسا لمركز الشرق الأوسط في جدة للدراسات الاستراتيجية والقانونية والمستشار السابق للأمير السعودي والسفير في الولايات المتحدة، بندر بن سلطان.
وفي أغسطس الماضي، قال عشقي لصحيفة “وول ستريت جورنال” إن المشروع الرئيسي بيني وبين دوري غولد هو تحقيق السلام بين الدول العربية وإسرائيل.
وأكد التقرير العبري أن اجتماعاً آخر سيضم ممثلين لم يعد يشغلون مناصب حكومية رسمية من البلدين سيتم عقده الشهر القادم في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، وسيشارك فيه الأمير تركي الفيصل، ويعقوب عميدرور، الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي حيث هناك يمكنهما التحدث معا.
وأوضحت الصحيفة أن عنوان اللقاء هو المصالح المشتركة والحكمة الجماعية في مواجهة التحديات بالشرق الأوسط.
وقالت الصحيفة إن هذا الاجتماع يأتي وسط أنباء متواترة من خلف الكواليس عن التعاون الإسرائيلي – السعودي، مضيفة أنه قبل أسبوعين تنازلت مصر عن جزيرتين استراتيجية عند مصب خليج العقبة هما تيران وصنافير إلى المملكة العربية السعودية في خطوة كانت إسرائيل على علم مسبق بها.
وقال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في ذلك الوقت إن المملكة العربية السعودية ملتزمة بالمعاهدات الدولية التي تنطوي على الجزيرتين، وأضاف هناك اتفاقات والتزامات مصر وافقت عليها بشأن هذه الجزر، والمملكة العربية السعودية تتقيد بهذه الالتزامات

نقلا عن صحيفة الحرية