Category: مؤلفات الكاتب

الاديبة الكبيرة غادة السمان شرفتنا بكلمة عن كتاب “باريس كما يراها العرب” في صحيفة “القدس العربي” اللندنية

 

DSC07572_1250http://www.alquds.co.uk/?p=636110

«باريس كما يراها العرب» عنوان الكتاب الذي اخترت أن أتجول والقارئ في أرجائه لنلتقي مع 13 كاتباً وكاتبة يروون سيرتهم في «أجمل منفى في العالم» باريس.
ويرجع فضل جمع شهاداتهم إلى الصحافي فيصل جلول الذي قدم أيضاً لكتابه وأدلى فيه كالباقين بشهادته. ـ دار الفارابي ـ.
لماذا باريس؟ لأن المرء حين يشعر أنه مَنفيّ إلى الوطن يرحل. ولأن باريس مغناطيس يجتذب العرب على نحو استثنائي، على الرغم من ان لندن المدينة الرائعة أيضاً لا تقل عنها جمالاً وعراقة وثراءً بالمتاحف والمكتبات والجماليات والحريات.

باريس عاصمة الآخرة!!

يقول شيخ الأزهر مصطفى عبد الرازق أثناء دراسته في باريس عام 1919: «باريس عاصمة الدنيا، ولو أن للآخرة عاصمة لكانت باريس!!»
أحد الطاعنين في الإقامة الباريسية قيس خزعل جواد العزاوي (السفير السابق للعراق في جامعة الدول العربية) يقدم لنا في هذا الكتاب دراسة أكاديمية مميزة حول حضور باريس في الكتابات العربية ويقول إنها «المركز لتجمع الفنانين من أنحاء العالم كافة، أمثال الاسباني بيكاسو كما دالي والروسي سترافنسكي والامريكي همنغواي وجرترود شتاين والايرلندي جيمس جويس كما بيكيت وسواهم كثير جداً، ويقول قيس جواد ان الكتابات العربية حول باريس لا تعد ولا تحصى ويقدم أمثلة من أدب الرحلات التي تدور حول باريس بقلم الشيخ الازهري رفاعة الطهطاوي والفقيه محمد الصفار والتونسي أحمد بن ابي الضياف وغيرهم… ولا ينسى طه حسين وصولاً إلى سهيل إدريس ونزار قباني..

بين «الموقت» والدائم المحتوم

معظم الذين أدلوا بشهاداتهم لم يقرروا الهجرة عن سابق تصميم وتصور ولكن الموقت صار دائماً.. يكتب سامي كليب أحد «الشهود» في الكتاب:
«ها إني في مدينة تضم 173 متحفاً و208 مسارح وكاباريه و3 أوبرا و14 مدفناً للعظماء و464 حديقة عامة و31 نصباً تذكارياً و73 جسراً و171 كنيسة ومعبداً، وفي المتاحف كثير من تاريخنا العربي الإسلامي والمسيحي»… ولكنه يختم نصه بصورة مؤثرة من الحرب الاهلية اللبنانية ويكتب: «حين هوت القذيفة على منزلنا الجبلي الجميل انهارت حجارته فوق جسد أبي الممزق بالشظايا…».

في باريس الحرية: طوبى للغرباء

يكتب المنصف المرزوقي (رئيس جمهورية تونس السابق) قائلاً: «مرة أخرى التفت خلفي مدفوعاً بعادة تأصلت على مر السنين، والمخبرون ورائي في كل خطوة يحصون أنفاسي. لكن هذه المدينة ـ باريس – سطت عليّ حمايتها فيسعني أن أمشي فيها بأمان.
إنه مناخ الحرية الذي يأسر معظم المهاجرين وتتردد في الكثير من الشهادات، كما في نص المناضل لحقوق الانسان د. هيثم مناع الذي يكتب «لم أستدع من قِبلِ أيّ من أجهزة الأمن الفرنسية خلال 25 عاماً من وجودي في باريس (كما شريكة عمره فيوليت داغر) ويذكر ان معرفته بالسيدة دانييل ميتران رسمية ومحددة «في نطاق الملفات الحقوقية لكنه رفض دعوة للاجتماع بالرئيس ميتران بعد حرب الخليج». وتساؤل مِنّي: ترى من يجرؤ على رفض دعوة أي رئيس جمهورية عربي في أوطاننا السعيدة؟

مع الأوطان… لا نسيان

الإعلامية ايمان الحمود (إذاعة مونت كارلو ـ صحيفة «الوطن» السعودية) ترسم صورة للجانب الجمالي الرومانسي لباريس لكنها لا تنسى التأكيد انها «سعودية» وتعلن بجرأة: «جئت من منطقة لا تؤمن بحرية التعبير… والرأي الآخر». وتضيف: «وأنا هنا لا أخص بالذكر بلداً بعينه ولا أستثني أحداً».
أما جمال الغيطاني فقد توقف طويلاً في متحف اللوفر وبالذات أمام قناع فرعوني للموت تماهى معه بفنيه.. كما لو كان القناع وجهه الآتي.
د. طراد حمادة كتب نصاً شعرياً جميلاً، لباريس وعنها. الشاعر الرسام الجزائري عمار مراش يختصر علاقته بباريس معلناً انها لم تسكنه بعد.. ويحبها فقط!!! ويذكر ببراءة الفنان انه كان يزرع القطع النقدية في التراب منتظراً ان تنمو وتعطيه شجرة نقود كما كانت أمه تفعل مع حبات الفول!..
الشاعرة الجزائرية لويزة ناظور تجد باريس مدينة تصدح بتراتيل الحب والتاريخ.. وتقول: «كيف نكتب عن باريس ونفيها حقها ونحن نحياها يومياً؟ كيف يمكن ان ندرب عيوننا على التقاط الجمال وسط الروتين والعادة؟..
مع الفلسطينية مارال أمين قطينة التقينا في «لحظة حرية» الأسبوع الماضي ونجد جرح فلسطين ذاته في نص محمد حافظ يعقوب الذي يقول: «انا عديد كمثل باريس. فأنا فلسطيني من باريس او باريسي من فلسطين.. انني ربما ذلك الصبي نفسه الذي كنته في دمشق بلد اللجوء. انني عكاوي ودمشقي وباريسي وقبل ذلك إنسان».
نايلة ناصر «قارئة في كتاب باريس التي يفوق عدد مساراتها الستة آلاف ساحة وجادة وشارع ومصيف نهري».. لكنها لا تنسى الكتابة عن ذل الانتظار أمام دائرة تجديد الاقامات في البرد كبقية المهاجرين..

فيصل جلول… فخور بهويته العربية

على الرغم من الغواية الباريسية يعلن فيصل جلول «استتبعتني (باريس) فصرت فخوراً بهويتي العربية… ويضيف: في باريس انت اجنبي إلى يوم الدين… وعليك ان تتصرف كأجنبي خاضع على الدوام لاختبار سلوكي. على غرار «برافو أنت تتحدث الفرنسية جيداً».. او «لست كالعرب الآخرين».. ولعل ذلك شعور الجيل الأول من المهاجرين في كل مكان ولكن ربما بدرجة أقل في بلدان أخرى مثل كندا وأستراليا وسواهما.
أما من طرفي أنا كجارة لبرج إيفل ونهر السين وبقية جماليات المدينة منذ أكثر من ثلاثة عقود، فأعترف بأنني متمردة على غرامي الباريسي، وأخون باريس كل ليلة مع الوطن ولسان حالي يردد من قصيدة للشاعر اليوناني كافافيس: وتقول لنفسك سوف أرحل/إلى مونية أجمل من من مدينتي هذه/من كل جمال في الماضي عرفته/ (لا أرضَ جديدة» يا صديقي هناك/ولا بحرَ جديداً/فمدينتك سوف تتبعك/وفي الشوارع نفسها سوف تهيم إلى الأبد/لا سفن هناك تجليك عن نفسك/آه، ألا ترى، انك يوم دمرت حياتك في هذا المكان/فقد دمرت حياتك في كل مكان آخر على وجه الأرض؟

عام على غياب الغيطاني،الغداء الاخير في الحي اللاتيني. مقالي في النهار البيروتية

ليس من السهل أن تكتب عن صديق كبير طوى أوراقه ورحل من دون استئذان. نكث على غير عادته وعداً بالحضور إلى بيروت نهاية العام الفائت للمشاركة في توقيع كتابنا المشترك “باريس كما يراها العرب” في معرض الكتاب الدولي. كان وعده قاطعاً إلى حد أنه اتصل بي مرتين للتأكيد عليه، وذلك قبل وفاته بأسابيع قليلة.

كنتُ في نهاية عام 2014 قد عرضت على جمال الغيطاني المشاركة في كتاب أشرف على إعداده منذ سنوات عن باريس، وشرطُ المشاركة فيه أن يكون الكاتب عاش في المدينة ليتمكن من الحديث عن تجربته أو تجاربه فيها ومعها، واستثنيتُ جمال من هذا الشرط لمعرفتي أنه زار باريس عشرات المرات وتُرجمت أهم كتبه إلى لغتها، وقد رأيته مراراً يزرع شوارعها ونواحيها، ملاحظاً ومدوناً وقارئاً تفاصيلها، وكان يفاجئني أحياناً بإرشادي إلى نواح ما كنتُ أعرفها أنا الذي امضى عمراً في عاصمة الفرنسيين.
وصلني نص الغيطاني عبر الصديق محمد الشرقاوي في غرة العام الفائت بخط يده وبعنوان “قناعي”، فأضفتُ إليه “قناعي في متحف اللوفر”، وفيه يروي كيف أنه لا يطرق أبواب باريس ولا يزرع شوارعها ولا يأنسُ بمطاعمها قبل أن يذهب إلى متحف اللوفر ويتقمص قناعه الفرعوني الماثل في ركن بارز من مصريات المتحف ثم ينتشر في المدينة التي أخبرني يوماً أن بعض حاراتها، وبخاصة الحي اللاتيني، صارت حميمة عنده كحارات القاهرة القديمة.
في زيارته الأخيرة للعاصمة الفرنسية في شهر أيار 2015، اتصل بي كعادته عندما يزور المدينة منذ ثمانينات القرن المنصرم، وقال بلهجة حاسمة: “المرة دي أنا عازمك على الغداء في نفس المطعم، ما فيش نقاش”. قلت: “مش بيناتنا يا رجل”، فقال: “انا مُصر”، قلت مستسلماً :”لا بأس، فليكن”.
مطعم “لو ماشون ” يقع في الحي اللاتيني على مقربة من كنيسة سان سولبيس التي صارت شهيرة عالمياً بعدما دخلت في رواية دان براون “شيفرة دافنتشي”، وقد زرناها جمال وأنا معاً أكثر من مرة وتأملنا في المعبد الذي احتل حيزاً مهماً في الرواية، ويخيل إلي أنه زارها منفرداً أكثر من مرة أيضاً، فهو لا يهمل بعض الأماكن الرمزية كهذه الكنيسة…
اكتشفت مطعم “لو ماشون” صدفة عبر صديق مغربي ودرجت على اصطحاب أصدقائي الذواقين إليه، وهو يضم ست طاولات فقط، لكن أطباقه فريدة من جنوب فرنسا، ورواده من أبناء الحي الراقي المحيط به أو من الغرباء الذين يعرفون أعماق المدينة ويحملهم فضولهم إلى نواحيها الغنية.
خلال الغداء، بدا الغيطاني كعادته فرحاً وودوداً، تحدثنا في كل شيء تقريباً، لكنه كان ملحاً بأسئلته حول مصر وحول الموقف الفرنسي والأوروبي من التطورات المصرية، وكعادته كان حريصاً على لفت انتباهي إلى أن وجهة نظري مسموعة في القاهرة، وأنه لمس هذا بنفسه وأنه لا يجاملني في هذا إطلاقاً، فقلت مازحاً: “لو أن ما اقوله حاسم، لربما تغيرت أشياء كثيرة ولما بقي حالنا حزيناً كما هو الآن”، فضحك وضحكنا معاً، وعلق: “الكلام يترك تأثيراً قوياً إن كان صادقاً ومنهجياً ومسنوداً بعلم ومعرفة”.
بخلاف غداءتنا السابقة، كان هذا الغداء طويلاً إلى حد أننا كنا آخر من غادر المطعم. وفي لحظة المغادرة جاءني النادل الفرنسي من أصل مغربي سائلاً: من هذا الرجل الوقور. يأتينا يوميا على العشاء منذ ثلاثة أيام”. ومن ثم ألقى التحية على جمال بالمغربية فوعده بأن يوقع له كتاباً في المرة القادمة… وغادرنا المطعم إلى فندق جمال القريب والواقع في الجهة الثانية من بولفار سان جرمان. وفي قاعة الانتظار في الفندق، استمهلني لدقائق وصعد إلى غرفته ليحمل لي نسخة من المجلد الاول من أعماله الكاملة، ومن ثم ابتسامة محببة وجملة وداع أنيقة: “حنتقابل في بيروت إن شاء الله”… فاذا بالباري عز وجل يقرر شيئا آخر وهو العليم الرحيم.
عرفت جمال الغيطاني في أواسط ثمانينات القرن الماضي. التقينا في صنعاء على هامش ندون الفن والأدب لدعم الانتفاضة الفلسطينية. وشاءت الصدف أن نصبح اصدقاء في لقائنا العام التالي في مراكش حيث كنا مدعويين من ولي العهد في حينه الملك محمد السادس للمشاركة في احتفال جائزة المملكة السنوية لأفضل الكتب الصادرة في العام الفائت، ثم تكررت اللقاءات في باريس وبيروت والمنامة والشارقة والقاهرة وتخللتها معارك مشتركة دفاعاً عن الوحدة اليمنية والقضية الفلسطينية وضد الغزو الأميركي للعراق، ولكن ظلت باريس هي المكان الأكثر رحابة في لقاءاتنا.
وكان من الطبيعي أن تتسع تلك اللقاءات لتشمل عائلتينا، فيهدي بناتي نسخاً من كتبه بالفرنسية، وأن نتداول هموم بلدينا والأمة العربية عموماً، وأن نتبادل إنتاجنا، كل في اختصاصه إلى أن اجتمعنا خارج “أخبار الأدب” في كتاب “باريس كما يراها العرب” الصادر أواخر العام الماضي عن “دار الفارابي” في بيروت.
خسارتي في الغيطاني الصديق لا تعوض، فأنا أفتقده في نواحي باريس الجميلة التي جمعتنا وفي النواحي التي أقلب في ذاكرتي تفاصيلها وملامحها في مراكش وصنعاء والشارقة والبحرين وعمان وبيروت وغيرها من عواصم العرب والعالم التي اجتمعنا فيها بمناسبة ثقافية أو للتضامن مع فلسطين أو بمحض الصدفة.
بيد انني أعيش مع الغيطاني الأديب ما حييت، فأثره الأدبي لا يموت ولا يتوقف، وقد وشمني كما وشم جيلاً من العرب عموماً والمصريين خصوصاً.. من يستطيع اليوم أن يمر مرور الكرام على “الزيني بركات” أو “اوراق شاب عاش قبل ألف عام” أو “حكايات الخبيئة”… فهو أضافَ إلى الأدب العربي الحديث حيوية مذهلة تجمع بين القديم والجديد وبين التاريخ والحاضر، وأحيا بطريقة شديدة الخصوصية صفحات كانت مغلقة إلى الأبد في التاريخ الاجتماعي لمصر المملوكية، بل كانت له قاهرته الخاصة التي حاكها بخيوط زاهية وجذابة طبعت قراءه ووسمت توقيعه على صفحات الأدب المصري مرة واحدة والى الأبد.
أما جمال الصحافي فكان فخوراً بمهنته التي جمعت بين الرسالة الحربية من جبهات القتال وصناعة الأدب والثقافة في أسبوعية “اخبار الأدب” التي أسسها وحولها إلى منبر لا يمكن تجاوزه في عوالم الثقافة العربية، وبينهما جمال المعلق السياسي الذي برع في الثقافة السياسية وفي السجال الراقي في مناسبات عديدة.
وفي الصحافة البصرية السمعية تمكن الغيطاني خلال فترة زمنية قصيرة من تطويع التلفزيون وتحويله وسيلة مفيدة في صناعة راقية للرأي العام مخاطباً ذوقه وعقله ومشاعره في الآن معاً.
لا يمكن لأي منا نحن اصدقاء الغيطاني أن نحيط بأثره الأدبي الواسع، وبالتالي أن نقوم بعمل ضروري هو من اختصاص النقاد الجديين الذين لن يفوتهم تصنيفها في مقام عال من مقامات الأدب العربي والعالمي.

 

الطاهر العبيدي يطرح علي اسئلة عميقة وشاملة حول كتاب ” باريس كما يراها العرب “

موقع الصحافيين التوانسة في صفاقس
http://www.journalistesfaxien.tn/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A3%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A2%D8%AE%D8%B1/%D9%81%D9%8A%D8%B5%D9%84-%D8%AC%D9%84%D9%88%D9%84-%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B3-%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D8%AA%D8%B9%D9%86%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D8%9F-%D8%AD%D8%A7%D9%88%D8%B1/
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بانت تونس
http://www.babnet.net/festivaldetail-123429.asp
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحوار نت الطاهر عبيدي
http://www.alhiwar.net/ShowNews.php?Tnd=29213
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تتحدث عن كتاب باريس كما يراها العرب “عمان اليوم “

مونت كارلو تتحدث عن ” باريس كما يراها العرب ” مع غادة الخليل