Category: مؤلفات الكاتب

مدنٌ مغربية بعيون كتاّب مشارقة ـ مونت كارلو الدولية

كتاب الجندي المستعرب.. المستشرق الفرنسي مكسيم رودنسون

44132169_2199950446928208_452418484727447552_n

http://www.aljazeera.net/programs/a-book-is-the-best-companion/2005/1/10/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%AF%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%B9%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D9%8A-%D9%85%D9%83%D8%B3%D9%8A%D9%85-%D8%B1%D9%88%D8%AF%D9%86%D8%B3%D9%88%D9%86

مقدم الحلقة:

خالد الحروب

ضيوف الحلقة:

فيصل جلول/ مؤلف الكتاب
رشيد الخيون/ كاتب وباحث عراقي

تاريخ الحلقة:

10/07/2004

– رودنسون ما بين الاستشراق والاستعراب
– علاقة رودنسون بالمجتمع اللبناني

– رودنسون والشيوعيون العرب

– اهتمام عارض وابتعاد عن لعبة السياسة

خالد الحروب: أعزائي المشاهدين أهلا وسهلا بكم، ماكسيم رودنسون مستشرق فرنسي صاحب طروحات متفهمة عن العرب والإسلام وغير معادية لهم، في أربعينات القرن الماضي مكث في المنطقة سبع سنين وتحديدا في سوريا ولبنان أشتغل في حقول التدريس والتاريخ والآثار عندما عاد إلى فرنسا لم يستثمر سنوات إقامته المشرقية ليبني عليها مجدا مهنيا أو أكاديميا كما فعل ولا يزال يفعل كثير من المستشرقين، خاض سجالات عديدة مع آخرين تبنوا وجهات نظر سلبية أو معادية كان يسير عكس التيار ماركسيا ضد تيارات اليمين ومنصفا ضد جماعات المغرضين كتب جاذبية الإسلام وعن الإسلام والماركسية، كتاب اليوم الجندي المستعرب يهدف إلى رد الاعتبار لماكسيم رودنسون الذي وقف مع العرب لكنهم لم يبادلوه العرفان كما يقول الكتاب ويقول أيضا إن العرب ظلموه إذ أهملوه واحتفوا في المقابل بقلة من المستشرقين الذين شوهوا سمعة العرب واتخذوا مواقف شنيعة منه، الكتاب خلاصة حوارات ومقابلات أجراها المؤلف مع رودنسون قبل وفاته فيها سرد لسنوات اتصاله الأولى بالشرق وبين سطورها نقرأ مواقف رودنسون ونطل على مساهماته، أستضيف اليوم لمناقشة الكتاب المؤلف الأستاذ فيصل جلول الكاتب والباحث اللبناني المقيم في باريس فأهلا وسهلا به، أهلا وسهلا.

فيصل جلول: أهلا وسهلا.

خالد الحروب: كما أستضيف الأستاذ رشيد الخيون الكاتب والباحث العراقي المقيم في لندن فأهلا وسهلا به أيضا، أهلا وسهلا.

رشيد الخيون: أهلا وسهلا بك.

رودنسون ما بين الاستشراق والاستعراب

خالد الحروب: أستاذ فيصل إذا بدأنا بالسؤال لماذا هذا الكتاب هل تستحق سبع سنوات مكثها رودنسون في سوريا ولبنان هذا الجهد؟

”يعتبر رودنسون من المستشرقين القلائل في العالم الذين أنصفوا العالم العربي، فهو كان مثقفا ناضجا ومدركا لقضايا المنطقة العربية”فيصل جلول

فيصل جلول: والله هناك عدة أسباب دفعتني ليعني أن أعمل هذا الكتاب؛ السبب الأول متصل بيعني شخصية رودنسون نفسه فهو يعني من المستشرقين القلائل في العالم الذين أنصفوا العالم العربي ، السبب الثاني متصل بفترة إقامته في لبنان وهي فترة مهمة قبل استقلال لبنان وبعد استقلال لبنان وأيضا جزء من إقامته كانت موجودة في سوريا فيعني هذه الفترة بالنسبة لنا في بلاد الشام مهمة للغاية وكان بنظري شيء مفيد أنه يلقي مثقف فرنسي ناضج ومدرك لمشاكل المنطقة أن يعيد النظر في تلك الفترة بعين محايدة وبطريقة سردية كما ورد كما لاحظتم في الكتاب، السبب يعني الثالث والأخير هو اختيار شخصي أنا أعتقد بإنه يعني المثقف العربي مطالب ليس بأن يكون يعني هو نفسه في سياق التيارات الثقافية العالمية لكن أيضا هو نفسه مطالب بالاختيار ومطالب بأن يقول أنه مع أو ضد هذا يعني التيار أو ذاك في الغرب هذه هي يعني..

خالد الحروب [مقاطعاً]: إذا سألنا الأستاذ رشيد في المدخل في المقاربة الأولى وهذا الآن رأي الأستاذ فيصل هناك تقسيم لأصناف المستشرقين المستشرق الجاسوس المستشرق المخبر ثم المستشرق العالم الذي ذهب إلى هناك بهدف المعرفة وأيضا هناك احتجاج من رودنسون نفسه على مثل هذا التقسيم كيف ترى مقاربة الأستاذ فيصل نحو الاستشراق والمستشرقين في هذا المدخل؟

رشيد الخيون: بطبيعة الحال الكتاب مناسبة وعرض هذا الكتاب مناسبة لتأبين شخصية مثل ماكسيم رودنسون اللي توفى يوم 23 خمسة بالشهر الماضي ومقدمة الأستاذ فيصل جلول بالنسبة لرودنسون وليس بالنسبة للمستشرقين وهذا رأيي هي عبارة عن استذكار جيد وعبارة عن تقديم هذه الشخصية اللي هو مثل ما قلت إنه أنصف العرب وقضايا العرب لأسباب معينة ممكن أقولها ولكن أنا فقط أريد هل نستطيع أن نعتبر ماكسيم رودنسون مستشرق هل المسألة تتعلق بتأليفات المستشرق نفسه، كل مستشرق أنا أشوف عنده مشروع مثل لويس ماسينو صاحب مشروع بالنسبة للتصوف وبالنسبة لهذا وحياته كلها إنه طواها على هذا الأمر، بالنسبة إلى كارل بروكلمان طوى أيضا حياته على دراسات وتشخيص الأدب العربي وتوثيق تاريخ الأدب العربي وتوثيقه وفهرسة الحديث النبوي وغيرها من المشاريع الكبيرة، رودنسون نفسه هو يقول إنه هو ما يستطيع أن يثبت على موضوع معين لذلك هو كتب الإسلام والرأسمالية وكتب..

خالد الحروب: والماركسية.

رشيد الخيون: والرأسمالية عنده كتاب وكتب محمد أيضا وكتب كُتب أخرى وكتب عن فن الطبخ وكتب بنفس الوقت عن ملوك في منطقة معينة وكتب عن مناطق ما لها علاقة حتى بالشرق نفسه فهو شخص حتى إذا تريد أنت تتبع بحوثه اللي نُشِرت بالمجلات اللي يجيبها حقيقي في موسوعة المستشرقين هي عبارة متنوع شخص أنا أعتبره إنه مستعرب وهو فعلا مستعرب صحيح..

خالد الحروب: أستاذ فيصل هذا النقد أن عدم تخصصه في موضوع معين أنه لم يكون له مدرسة مثلا في علم معين وهو نفسه أيضا ذكر في أكثر من مقابلة إنه غير متصالح مع لفظة مستشرق ويقول أنا مستعرب كيف ترى هذا النقد هل يستأهل أن نضعه في مصاف بقية المستشرقين؟

فيصل جلول: يعني ليس يعني رفعة لشأن المستشرقين أن نضعهم في مرتبة معينة ونضع غيرهم في مرتبة أدنى يعني الموضوع لا يمكن أن يحصر في هذه الزاوية، أنا أعتقد بأنه إذا اعتمدنا تعريف عام للمستشرق وهذا التعريف العام خاضع للجدل أيضا وهو الذي يعني يكرس كما قال الأستاذ رشيد شطرا كبيرا من حياته لدراسة قضايا متصلة بالشرق يمكن القول بأن ماكسيم رودنسون يندرج في هذه يعني الفئة أما إذا أردنا القول بأنه يكون مستشرق من استخدم منهج معينا ودرس جانب واحد طيلة حياته ففي هذه الحالة يمكن القول بأنه ماكسيم رودنسون قد لا تنطبق عليه هذه الشروط لكن أنا أظن بأنه جوهر المسألة متصل بكونه كرس حياته لدراسة الإسلام وكل القضايا التي تدور حول الإسلام وكرس حياته أيضا لدراسة المنطقة العربية اللي هي جزء أساسي وهام وجوهري في الشرق فينطبق عليه هذا الوصف لكن إذا أردنا الاعتراض قليلا حول يعني المنهجية التي استخدمها رودنسون الاعتراض يمكن أن يكون إيجابي لأنه لم يستخدم منهج واحد استخدم عدة مناهج وهذه المناهج التي استخدمها كانت مفيدة، صحيح كما قال الأستاذ رشيد أنه لم يعني يحصر همه بناحية واحدة وهو قال لي ذلك أنه لا يحب عادة الاختصاص..

خالد الحروب: هو كررها أكثر من مرة، إذا انتقلنا بالكتاب إلى الفصل الأول أو العنوان الأول هو ليس فصول العنوان الأول والثاني متلازمان اللي هو ذهابه إلى سوريا بداية اتصاله بالشرق الآن ذهابه إلى سوريا والعنوان الآخر التشريق صدفة التشريق عمدا أستاذ رشيد ما رأيك في قصة الصدفة التي قادت رودنسون إلى الشرق والتورط معنا في قضايانا وثقافتنا؟

رشيد الخيون: هو إذا ندقق بحياته هي ما كانت صدفة لإن هو درس العربية من سنة أعتقد 1937 وأعتقد فيه حادثة معينة لو تسمح لي بس أذكر فيها أو يمكن هي وراء سبب إنصافه للعرب أو سبب عاطفته للعرب إنه مدرسه للغة العربية هو البيطار هو قُتِل في زنازين أو في هذا..

خالد الحروب: حكم النازية.

رشيد الخيون: النازية أيضا قُتِل بنفس الوقت بنفس المكان أبو رودنسون والده نفسه فهنا إنه هذا اليهودي اللي هو أبوه اللي قتل في هذا المعسكر وهذا العربي اللي جاي هو يدرس العربي قتل فالقضية تساوت عند رودنسون.

خالد الحروب: يعني البيطار الذي قاتل إلى جانب المقاومة الفرنسية ضد الاحتلال النازي الألماني.

رشيد الخيون: قاتل ضد المقاومة بالضبط هذا فهو أعتقد هذه السنين صحيح عمقت عنده النظرة للشرق وعمقت عنده شغلة أخرى قضية من الصهيونية، رودنسون يهودي غير صهيوني وهو هاي المشكلة اللي الآن كثير يربطون بين اليهودية وبين الصهيونية، رودنسون هنا هو يتنبأ بنهاية الصهيونية ورودنسون سنة 1967 وقف لتدريب مقاومين عرب أما مسألة موقفه بالـ1941 مع رشيد علي الجيلاني فأعتقد هو هذا الموقف فعلا كان صدفة وعن طريق طلابه ومثل ما تفضل الأستاذ فيصل جلول في المقدمة وضح هذا الأمر وأنا طبعا رأيي إذا تسمح لي إنه 1941 هي اللي قادت اليهود العراقيين إلى إسرائيل وجنت إسرائيل فائدة كبيرة من ثورة 1941 اللي عقبها صار الفرهود العراقي اللي تعرفه أنت ومائتين ألف يهودي عراقي راحوا إلى إسرائيل فرودنسون هنا الإنصاف إجيه أول مرة من هذا الموقف وثانيا من علاقته بالماركسية وبالحزب الشيوعي الفرنسي هاي أثرت عليه كثير وبعدين علاقة بخالد بجداش وعلاقته بنيكولا الشاوي والشيوعيين اللبنانيين والسوريين بشكل عام.

خالد الحروب: سوف ننتقل أيضا إلى ممارسته في صيدا لكن بعد هذا التوقف القصير، أعزائي المشاهدين نتواصل معكم بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

علاقة رودنسون بالمجتمع اللبناني

خالد الحروب: أعزائي المشاهدين أهلا بكم مرة ثانية نواصل معكم مناقشة كتاب اليوم الجندي المستعرب للمؤلف فيصل جلول، أستاذ فيصل هو ذهب ماكسيم رودنسون ذهب إلى سوريا مع الجيش الفرنسي أولا ثم بعد أن سُرِح من الجيش ذهب إلى لبنان وعمل مدرسا للغة الفرنسية في صيدا، الآن ربما يلاحظ القارئ أنه في صيدا تحديدا كان خارج إطار المدرسة والمعلمين كان تقريبا معزول يعني لم يتواصل حقيقة مع المجتمع اللبناني هل هذا الانطباع دقيق أو ما رأيك فيه أيضا؟

فيصل جلول: في صيدا نعم تواصله مع المجتمع الصيداوي يمكن محدود وهو يقر في بذلك لكن عندما ذهب إلى بيروت تعرفون صيدا مدينة صغيرة وكانت شبه ريفية في ذلك الوقت ولم تكن حتى الآن صيدا ليست مدينة يعني كبيرة و(Cosmopolitan) فما بالك في ذلك الوقت يعني أما في بيروت فهو يعني نلاحظ أنه اندمج اندماج كلي بالوسط البيروتي وأيضا يعني وُلِد اثنان من أولاده ولدا في بيروت وكان على صلة بالشيوعيين اللبنانيين لإنه كان شيوعي في ذلك الوقت وهو الذي ساعدهم على الاستحصال على يعني إعادة إصدار صحيفتهم وتوسط لهم لدى الإدارة الكولونيالية الفرنسية في بيروت وكان على صلة بالمنتديات كان على صلة بالطوائف كان على صلة بالسوق وهو يروي أشياء كثيرة في الكتاب حول يعني طريقة اندماجه ويعني ما يرويه يعكس نوع الاندماج الذي يعني مارسه وهو اندماج كلي أما يعني إذا عدت اسمح لي فقط للإشارة إلى سبب تشريق ماكسيم رونسون صحيح إنه العامل النفسي الذي ذكره الأستاذ رشيد قد يكون لاعب دور لكن أنا باعتقادي إنه هناك سبب إضافي إلى ما ذكر وهو ماركسيته، كان شخص ضد الاستعمار بسبب ماركسيته بسبب التزامه الأيديولوجي وكان متعاطف مع القضايا التي يعني تقع في دائرة السيطرة الكولونيالية كما هي القضية اللبنانية والسورية في ذلك الحين وبصورة خاصة القضية الفلسطينية يعني وقد كرس كتب من بعد حول القضية الفلسطينية ولابد من ذكر أنه كان يعني واحد من المبادرين الأوائل في فرنسا إلى تشكيل ما يعرف بمجموعة البحث والعمل من أجل القضية الفلسطينية وهذا شيء أساسي يعني ناهيك عن أنه كان أيضا من أوائل الذين احتفلوا مع قلة من العرب بيعني ذكرى النكبة وساهم بإصدار منشورات وكتيبات من أجل التعريف بالقضية الفلسطينية وقال عبارة صريحة لو تسمح لي أنه لا يجوز أن تُحَّل مشكلة شعب وهي مشكلة إنسانية وبشرية بخلق مشكلة لشعب آخر.

خالد الحروب: لشعب آخر، مازلنا في هذه المرحلة مرحلة إقامته في بيروت وفي لبنان بعد إقامته في سوريا سبع سنوات أستاذ رشيد يتساءل ربما القارئ إنه بعد سبع سنوات لم يكن هناك حقيقة أي كتابات أو أي عمل بحثي أكاديمي استشراقي مثلا بين قوسين سوى هذا الكتيب الصغير عن المنجزات الفرنسية في التنقيب عن الآثار في لبنان فكأنه هو أيضا لم يكن آنذاك لم يكن مهتما لم يكن في باله كل مشروع الاستشراق ثم جاء لاحقا هذا الاهتمام.

”رودنسون قرأ كثيرا وجمع كتبا عديدة وكانت هذه فترة المخاض التي أدت لولادة الكتب التي كتبها”رشيد الخيون

رشيد الخيون: هو أعتقد إنه خلال مذكراته هو اللي كاتبها واللي وردت بالكتاب هذه المرحلة كانت مرحلة استطلاع عنده ومرحلة قراءة وكان هو يجمع كتب كثيرة يشتري من السوق وكان يشتغل في الـ(Antiques) وخاصة بالنسبة للكتب أعتقد هاي المرحلة هي مرحلة المخاض اللي بعدين أدت إلى ولادة الكُتب اللي أتت لكن هذه المرحلة أعتقد اللي عاش فيها في سوريا وعاش فيها في بيروت واشتغل والتقى بيهود واطلع على يهود توصل إلى نتيجة مهمة جدا إنه هو ضد هجرة اليهود العرب إلى إسرائيل لأن هجرة اليهود العرب إلى إسرائيل هي تقوية لإسرائيل وتقوية للمشروع الصهيوني هذه واحد وثانيا هو عمل وتكلم مبكرا عن قيام دولة فلسطينية إلى جانب وجود دولة اللي هو الآن..

خالد الحروب: هو طالب بدولة متعددة القوميات والإثنيات.

رشيد الخيون: دولة وأيضا توصل إلى نتيجة وفيما بعد وهو يقولها أيضا إنه هو ينتمي إلى فرنسا هو فرنسي وهو علاقته باليهودي المجري أو باليهودي الألماني هو مو أكثر يعني هي ليست أقوى من علاقته بالفرنسي المسيحي أو الفرنسي المسلم أو غيره.

خالد الحروب: نعم نسمع من الأستاذ فيصل يعني تحديدا ما كان يقوله لك أنت ذكرت هذا هنا في الكتاب والكتاب طبعا مقابلات أنت أجريت معه في هذا العنوان تقول يهوديتي هنا وهناك وما إليها وهو كان أحيانا يمتعض أحيانا يغضب بالنسبة لليهودية لأن يقول أنا ملحد لا دين لي وكذا.

فيصل جلول: هو في الواقع يكره أن يُعرَّف كيهودي وفي المقابلة التي نشرت في جريدة السفير معه حول الكتاب أصر مرة أخرى على القول بأنه لن يغفر للذين يعرفونه بكونه يهوديا ويقول بأنه ملحد ودهري وأنه يهوديته تفصيل جنسي بسيط يعني لذلك ربما نحن العرب يعني كان لدينا ميل إلى إدارجه في خانة اليهودية للقول بأنه هناك يعني بين اليهود من هو منصف لقضايانا ومن هو ضد الصهيونية وهذا مفهوم في يعني إطار الصراع بيننا وبين إسرائيل أن نسعى ليعني استدخال شخصيات وللتركيز على شخصيات يهودية منصفة وغير محبة للصهيونية هذا أمر مفهوم.

رودنسون والشيوعيون العرب

خالد الحروب: نعم في العنوان الذي يليه عفوا يتحدث عن علاقته مع الشيوعيين العرب وتحديدا السوريين وهذا العنوان يقول الثلاثي الشيوعي بكداش والحلو والشاوي أستاذ رشيد هل لفت انتباهك ما هي ملاحظاتك على علاقاته وتقييماته لهذه الحركة؟

رشيد الخيون: إذا تسمح لي قبل أن آتي لهذا الأمر بس أريد أثير مفارقة معينة عند رودنسون إنه حفيد عبد القادر الجزائري الثائر الجزائري المعروف يقف ضد استقلال الجزائر وماكسيم رودنسون يقف مع استقلال الجزائر بل أن قبل عشرين سنة إنه ماكسيم رودنسون يقف مع استقلال لبنان من الاستعمار الفرنسي وحفيد الجزائري اللي هو على صلة به وصداقة به لديه موقف آخر وهو أن ضد الاستقلال استقلال لبنان هذه نوع من المفارقة أعتقد هو توصل لها رودنسون من خلال علاقته مع هذا الثلاثي اللي رحمة الله عليه اللي هو الشيوعيين السوريين واللبنانيين هو كثير إتعرف عن طريق هاي الأحزاب وهو قدم نفسه إليهم أعتقد حسب ما ذكرت إنه قال لهم لا تتفاجأون أنا مو قائد بالحزب الشيوعي الفرنسي..

خالد الحروب: مجرد عضو.

رشيد الخيون: مجرد عضو بسيط بس بقوا على صلة وإنه هذا الشخص الكبير اللي إحنا نتكلم عنه إنه صاحب المؤلفات الكبيرة وصاحب المؤلفات في الغرب والشرق كان لإخلاصه لحزبه الحزب الشيوعي الفرنسي كان يبيع الجريدة اللوماتيه في الشرق فأعتقد هذه العلاقة بقت مستمرة وهو عنده انتقادات لخالد بقداش وهاي الانتقادات لخضوع خالد بقداش الكلي للاتحاد السوفيتي لكن هو يفضل شخصية نيكولا الشاوي وأيضا يحب بساطة وصدق فرج الله الحلو.

اهتمام عارض وابتعاد عن لعبة السياسة

خالد الحروب: نعم أستاذ فيصل لفت انتباهي في هذا الفصل مع إنه كانت فقرة عابرة لكن يقول أنه عاد إلى بيروت بعد عشرين سنة من مغادرتها فمرة أخرى قد تطرح سؤال أنه اهتمامه اهتمام عارض جدا في كل بيروت ولبنان في كل هذا العرب ربما يقول أحدهم إنه فيها قدر أيضا من الكسل لأنه منطقة أحبها وعمل فيها علاقات لم يعد إليها إلا بعد عشرين سنة.

فيصل جلول: هو دُعي يجب الإشارة عابرا إلى أنه رودنسون كان فقير وفقير جدا ما عنده الوسائل اللي تتيح له أن يقوم بجولات وزيارات هاي أولا، ثانيا أنه كان اختصاصه في الجامعة اللغة الإثيوبية والحميرية وبالتالي يعني هذا النوع من الاختصاص يأتيه بأربع أو خمس طلاب في العام؟

خالد الحروب: أيوه أذكر لنا سبب تخصصه لماذا ابتعد عن التخصص في الثقافة العربية والإسلامية واختار الإثيوبية؟

فيصل جلول: هو اللغة الحميرية يعني واللغة الإثيوبية تنتمي إلى المنطقة وهذا يدخل ضمن يعني اختياراته التي تقول بأنه هو يعني يحب أن يكتشف دائما الأشياء التي لم يكتشفها بعد ويعمل عليها لفترة من الوقت ينجز عمل ثم ينتقل إلى عمل آخر لكن في إطار المنطقة وفي إطار حضارة المنطقة، الحميرية اللغة الحميرية والحضارة الحميرية جزء مهم وأساسي من حضارة اليمن وجنوب الجزيرة العربية وكان يشده بشكل..

خالد الحروب: لكن أيضا كان فيه هدف صغير لتوفير الوقت.

فيصل جلول: وأيضا هناك هدف لتوفير الوقت باعتبار أنه سبع طلاب أو ست طلاب في العام يتيح له وقت كافي للبحث والدراسة ولتحقيق الأشياء التي يريد تحقيقها، دعني أقول بأنه يعني هذا الأمر ليس مستغربا أنه زار لبنان بعد عشرين تلقى دعوة في العام 1962 لزيارة لبنان وألقى محاضرات دعما للقضية الفلسطينية زار مصر زار عدة دول عربية بمناسبات متعددة لكن ما يضفي أيضا مرة أخرى يعني طابع إيجابي على هذا المستشرق أنه لم يتزرع ولم يستخدم زياراته وعلاقته بالمنطقة استخدام وظيفي أو يعني استخدام انتهازي إذا جاز القول، أنا أعرف مستشرق مثلا زار لبنان لمدة ثلاث أشهر ومن بعد قدم نفسه بوصفه خبير بالشؤون الإسلامية والعربية يعني هذا النوع من الإدعاء كان أبعد ما يكون عن ماكسيم رودسون.

خالد الحروب: طيب نسمع من الأستاذ رشيد في أواخر الكتاب هناك الحديث عن بعض العروض لتوظيفه في الدبلوماسية الفرنسية وهو كان متردد يعني تقرأ بين السطور إنه كان متردد متصالح مع فكرة أن يعمل معها أو غير متصالح بعض الأحيان كيف تقرأ مواقفه من هذا البعد والقرب والتردد؟

رشيد الخيون: هو مثل ما قال هو رجل بعيد عن هذه الأجواء لأن تعرف أنت هذه الأجواء تربطك بمسألة رسمية وتربطك بكذا فهو حتى إنه ماعدا هذا الكتاب اللي سواه عن الآثار الفرنسية هو نوع من المجاملة هو مثل ما وصفه الأخ فيصل يعني به قليل من المجاملة الخفيفة بالضبط المجاملة الخفيفة هو إذا دخل نفسه بهذا الموضوع الرسمي هو راح ينتهي كماكسيم رودنسون وكنا نحن ما نذكره الآن، فيه شغلة أخرى أيضا هذا الماكسيم رودنسون اللي هو عنده مواقفه من العرب وضد الصهيونية واضحة جدا واشترك بتدريب مقاومين وكذا هو لم يتفق عليه العرب أيضا فتعرف أنت عند وفاته ظهرت مقالات كثيرة ضده واعتبروه هو مشروع للصهيونية وأعتقد يمكن الحزب القومي السوري إنه قال حتى إنه اتهم جريدة النهار ومؤسسة النهار هي توظيف لمشروع لرودنسون لكن الذي يقرأ رودنسون بشكل عام وأنا لم أدع أن أقرأ كل كتبه إنه رجل هو أنتقد الاستشراق حتى اتهم إدوارد سعيد إنه تعلم من رودنسون وإدوارد سعيد طبعا كتابه الاستشراق هو يثني ويقول أنه ماكسيم رودنسون هو من القلائل اللي خرجوا من قنصلة الاستشراق.

خالد الحروب: هو ذكر ماكسيم رودنسون وجاك بيرك.

رشيد الخيون: وجاك بيرك بالضبط.

خالد الحروب: على كل هذا ما يتيحه لنا الوقت شكرا رشيد وأعزاؤنا المشاهدين شكرا لكم أيضا على متابعتكم نقاش كتاب اليوم الذي كان ماكسيم رودنسون الجندي المستعرب من تأليف الأستاذ فيصل جلول الكاتب والباحث اللبناني المقيم في باريس والذي أشكره على وجوده معنا اليوم كما أشكر ضيفنا الأستاذ رشيد الخيون الباحث والكاتب العراقي المقيم في لندن وإلى أن نلقاكم في الأسبوع المقبل مع كتاب جديد هذه تحية من فريق البرنامج ومني خالد الحروب ودمتم بألف خير.

مديح رودنسون لانه مع قضايانا ..عرض هجومي لكتاب الجندي المستعرب في جريدة الحياة اللندنية

44132169_2199950446928208_452418484727447552_nhttp://www.alhayat.com/article/962646

مديح رودنسون لأنه مع قضايا”نا”

نزار آغري |

فيصل جلول

الجندي المستعرب

دار الجديد، بيروت

1998

109 صفحات

في المقدمة الطويلة لكتابه، الذي هو عبارة عن “حوارات ساقها وحررها وقدم لها”، يشير المحاور الى لقاء عابر جمعه مع “المستشرق الفرنسي مكسيم رودنسون” في باريس فعلم خلال ذلك ان رودنسون إنما عاش في بيروت وصيدا لبنان ودمشق وحمص سورية خلال السنوات الواقعة بين 1940 و1947. وقد خطرت، اذ ذاك، فكرة وضع الكتاب.

ولكن مثل هذا الأمر لا يشكل في حد ذاته، وعلى ما يشير المؤلف، سبباً كافياً يستوجب اعداد كتاب عن تفاصيل حياة وتجارب وانطباعات رودنسون “عن بلادنا”. لا بد، اذن، من “تبرير” اضافي ومن نسبة الى دواعٍ تتعدى الشخص اسماً وشهرة.

ولا يتأخر التبرير المرتجى في الإطلال برأسه، بل لعله كان في مقدمة العمل كله، من أوله، فرودنسون، في تقدير المؤلف، ينتمي الى قلة من المستشرقين الذين لم يستخدموا “وسائلهم المعرفية في انتاج نصوص مؤذية للعرب والمسلمين”. وهكذا يخوض المؤلف – المحاور غمار العمل، محاورة ومداورة، عبر مدخل طويل يتم فيه افراغ شحنات من الغضب الساطع على أولئك المستشرقين وتستعمل الكلمة هنا بسلبية شديدة الذين لم ينذروا أنفسهم للوقوف على مدح العرب والمسلمين. ولم يفعل ذلك انما يقع في خانة “النموذج الثاني” من مثقفي الاستشراق، وهو النموذج الذي يجمع بين الاخبار والتجسس.

ويسوق المؤلف حملة بونابرت على مصر كدليل “رهيب” على التعاون الواعي بين “المثقف – المستشرق والفاتح العسكري ذي الطموح اللامحدود”.

هكذا، فالكتاب ذريعة. انه أكثر شبهاً ببيان دعائي يتوخى فوز الاشياء، والاشخاص، على خط القرب أو البعد عن “القضايا” التي تهم المحاور. والقضايا هذه تقع في دائرة الولاء القومي الخالص ومناصرة النوازع الخاصة مهما اشتطت. كذلك، يستعمل المحاور رودنسون طعماً للاتيان بموقفه السياسي الصارخ والغارق في الانحياز للجماعة التي ينتمي اليها والهجوم، من ثم، على من يقف مسافة معينة، طالت أو قصرت، من هذه الجماعة وينظر اليها بعيون النقد والتحميص.

شيء شبيه بتصفية حساب على ما فات من الاحداث أو ما برح يقع. وإذ يُساق هذا في معرض الوقوف عند حسنات رودنسون وأخلاقه العالية وترفعه عن استعمال الأغراض الوضعية للوصول الى غايات شخصية، يحسب القارئ ان المحاور يظهر تعلقه بتلك الخصال كعلامات على مثل وقيم ينبغي ان تُعمم لينتشر في الناس الخير والتآلف والتعاضد ويختفي من بينهم البغض والتمايز والتنابذ. والحال ان هذا الأمر انطباع خاطئ. ولا يتردد المحاور في تبديد هذا الانطباع منذ الصفحات الأولى، فهو لا يخفي وقوفه موقف المناصر لجماعته أكانت على حق أو باطل. وهو لا يتستر، ايضاً، على انجذابه لرودنسون لا لشيء إلا لوقوفه موقف التأييد “لقضايا العرب والمسلمين”، هو الغربي، اليهودي، اليساري… الخ.

ولكن وراء هذا التقسيم الصارم للآراء والافكار والمواقف يتبدد التعيين وتتلاشى الفواصل، ولا يعرف القارئ اي مقياس يقيس به المحاور لتلك الافكار، والآراء والمواقف، ليحصل على الفرز الذي يشتهيه. ويصعب معرفة الكمية التي ينبغي على “المستشرقين” ان يحملوها من زاد التأييد للقضايا العربية حتى يحظوا بما حظي به رودنسون. كذلك يتشتت الذهن عند الوقوف على الأهمية التي يعطيها المحاور للحقائق والأرقام والحوادث بعيداً عن أغشية العاطفة القومية غير النقية من شمع الايديولوجيا والادعاء. ويخطر في البال السؤال المتعلق بما إذا كانت المكانة التي يشغلها رودنسون في ذهن المحاور وقلبه تعود الى جهوده كباحث أو كاتب أو مفكر مجرد أم لتفوهه بأشياء تقع من نفس المحاور على هذا الانشداد الى تأييد القضايا أياً كانت حين يتعلق الأمر بالحقوق العادلة والمظالم والعدوان والتمييز العنصري وتعيين المصير وما شابه. فلماذا ينبغي ان نفرح حين نعثر على شخص، “ولو من طراز مكسيم رودنسون”، كما يقول المحاور، يظهر التأييد لقضايا العرب والمسلمين ولا نفرح الفرح ذاته حينما نجد شخصاً، من العرب والمسلمين، يقف موقف التأييد لجوانب من أفكار وقضايا الفرنسيين أو الاميركيين، مثلاً؟ ولماذا، أيضاً، لا ينبغي ان نقف الموقف ذاته فنؤيد ناساً آخرين، في قضاياهم، يتعرضون لسوء الظن والمظالم والتمييز العنصري من لدن جماعتنا بالذات؟ فكيف يطيب للمحاور ان يسعد لنزوع رودنسون الى محاولة إظهار حق العرب في تقرير المصير ويغضب، في الوقت نفسه، من مطالبة ناس آخرين بذلك الحق من العرب أنفسهم؟

يجمع المحاور الأحاديث التي رواها له رودنسون في مقابلاته ويجعل منها كتاباً. هي أحاديث عادية، خفيفة، سهلة لا تحمل أشياء كثيرة مما يمكن لها ان تجذب القارئ المهتم. مواقف عابرة في أشياء مضت ووقوف عند أفعال أتاها المستشرق حين كان في لبنان وسورية ويمكن لأي شخص آخر ان يأتيها، فليس فيها ما يدهش أو يمتع أو يبث حكمة أو طرفة أو صورة جميلة. ومع هذا لا يجد المحاور حرجاً في صياغة “بيان” طويل، يكاد يشغل نصف الكتاب. ويتعلق الأمر، كما ذكرت، بإظهار نوايا المحاور مرتكزة على قراءة راهنية لرودنسون في ماضي رودنسون، وحاضره، واظهار الأمر، من ثم، كصورة معارضة للآخرين “السيئين”.

فما كتبه وفعله رودنسون “المستعرب”، وهو لقب يخلعه عليه المحاور باعتزاز، يناقض، في جودته وقيمته، ما كتبه وفعله مستشرقون آخرون مثل فولني ودومنيك شوفالييه والكونت شارل دو فوكو… الخ. بل ان المحاور يصف ما كتبه فوكو عن المغرب الأقصى بكونه يتميز “بخصائص جاسوسية على قدر من الاحتراف”. لماذا؟ لأنه “قدم وصفاً للجبال والغابات وأنواع الطيور ومراكز المياه ومواضع الثراء والفقر ووصفاً للزعماء المحليين ومراتبهم وملابسهم ومعانيها ودلالاتها الرمزية… الخ”. ولو تمتع المرء بقليل من الانصاف لرأى في ذلك جهداً متفوقاً في ميادين الجغرافيا والانتروبولوجيا والوصف وأدب الرحلات… الخ. ولو كان رودنسون فعل شيئاً كهذا لربما وجد فيه المحاور اهتماماً شغوفاً بـپ”جمال بلادنا وطبيعتها وتنوعها وغناها”. ثم ماذا يمكن للمحاور ان يقوله في شأن كتاب وضعه مثقف عربي من كردستان العراق بعد ان دعاه الحكم البعثي العراقي لزيارتها اثر القضاء، في احدى الجولات، على مقاومة السكان الاكراد. لقد وصف ذلك المثقف العربي سائر جوانب المناطق الكردية مظهراً إعجابه بقدرة الحكومة العراقية على قهر الاكراد وسحق تمردهم. وهو سمّى كتابه: “حراس البوابة الشرقية”، والحراس هم جنود البعث العراقي، طبعاً.

لا ينجو أحد، بالكاد، من هجوم المحاور واعتباره من يكتب بنبرة أخرى غير نبرة المدح والتقريظ، وعبارات اخرى غير عبارات التأييد ومحض الدعم، معادياً لـپ”قضايانا”. فمن السهل، بالنسبة له تصنيف أعمال جيل كيبل في خانة “المجابهة مع المسلمين”. وينال المخرج المصري يوسف شاهين نصيبه من التشنيع لأنه رضي ان تقوم وزارة الثقافة الفرنسية بتمويل فيلمه “وداعاً بونابرت” حيث قام شاهين “بدور المبيض لحملة نابليون وقائدها”. وهكذا، يقول المحاور، “انتصر نابليون على المقاومة المصرية لحملته بواسطة كاميرا مصرية بعد أقل من مئتي سنة بقليل من مغادرة مصر خلسة وإصابة حملته بهزيمة شنيعة”.

لا يخفي المحاور اعجابه برودنسون، ايضاً، لدعوته الى اقامة دولة ثنائية القومية في فلسطين قبل تأسيس دولة اسرائيل. ويمكن القول انه لو لم تكن الاحوال على ما هي عليه ولو كان المحاور وضع كتابه في تاريخ آخر لوسم رودنسون بسمات أخرى وخلع عليه صفات وألقاباً تناقض تلك التي يقولها الآن.

يريد المحاور، باختصار، ان يحيي، بهذا الكتاب، رودنسون على مواقف وأحكام وممارسات تحظى برضا وقبول المحاور وتنال استحسانه. انه قريب من القلب لأنه يقول أشياء ترضي وتشبع النهم العرقي والقومي ولو على حساب أشياء أخرى كثيرة، من بينها البعد عن الكيل بمكيالين. كل من يمدحنا نضع كتاباً عنه. هيّا الى روجيه غارودي إذن.

عرض لكتاب الجندي المستعرب ـ الحياة اللندنية بقلم احمد زين الدين

44132169_2199950446928208_452418484727447552_n

http://www.alhayat.com/article/966505

كتاب “الجندي المستعرب” لفيصل جلول .. مكسيم رودنسون في تكوينه الاستشراقي الأولي

أحمد زين الدين |

الكتاب: الجندي المستعرب

الكاتب: فيصل جلول

الناشر: دار الجديد – بيروت 1998

> ليس بوسعنا أن نصنّف كتاب فيصل جلول “الجندي المستعرب”* في خانة أو فئة ما. فما جمعه وحرره لا يؤلف بيوغرافية كاملة عن المستشرق الفرنسي مكسيم رودنسون. فهو دون الوصف المستفيض والمتابعة الدقيقة لحياة عقلية ثرية بتنوعها وإمكانياتها، ولمسار فكري ديناميكي ما يزال متحركاً متواصلاً حتى اليوم. وهو أكثر من حصيلة مقابلة أو حديث صحافي أو ريبورتاج.

واستدراكاً لمثل هذا الالتباس في تحديد هوية الكتاب، وهو التباس يظل قائماً في كل الأحوال. يضع جلول “الجندي المستعرب” في إطار حوارات ساقها وحررها وقدم لها. وما بذله جلول في جلساته ولقاءاته المطوّلة مع رودنسون هو دون أدنى ريب عناء يستحق الثناء عليه، وإن كان لا يروي غليل القارىء المتعطش الى التفاصيل أو الإضاءات الصغيرة. الى جانب المشوق والخفي من كل سيرة وحياة. بيد أن لهذا الكتاب الى كونه شهادة عن المستشرق وعما رآه وعاينه وخبره خلال أربعينات هذا القرن في لبنان وسورية، ميزة وضعه باللغة العربية، خصوصاً أن ظهوره يتزامن مع ظهور كتاب آخر لباحث لبناني هو جيرار خوري باللغة الفرنسية عن رودنسون بعنوان “بين الإسلام والغرب” وهو حصيلة أحاديث ومقابلات مطولة مع المستشرق الفرنسي نفسه، أجراها معه خوري بين عامي 1996 و1997. وقد تناول الكتاب الأخير في أحد فصوله السنوات السبع المشار اليها في “الجندي المستعرب” والتي قضاها رودنسون في بلادنا جندياً اجبارياً مستعرباً مبتدئاً.

ولعل هذه الأعوام الخصبة من شبابه لا تحتل مثل هذه المكانة البارزة في حياته وذاكرته إلا لأنها تمثّل ارهاصات تكوينه العقلي والمهني، من جهة، ولأنها من جهة ثانية، كانت لحظة أنقذته من موت محتم في الهولوكوست النازي على غرار والديه اللذين قضيا فيه، بسبب مكوثه في لبنان بعيداً عن بلده وعن الاحتلال الألماني الرابض على صدره. وهذه الأعوام السبعة هي من المحطات الأثيرة والأساسية في حياته التي يعاود رودنسون التذكير بها في العديد من المناسبات وفي بعض كتبه “الماركسية والعالم الإسلامي”.

ولا ندري الوقت الذي استغرقته هذه الأحاديث بين جلول ورودنسون إلا اننا نلمس في اعادة صياغة كلمات رودنسون ان الرجل كان يسترسل في حديثه على سجيته دون أن يحاول جلول أن يستدرجه الى المواضع التي يمكن من خلالها ان ينتزع منه اعترافات اكثر شخصانية وأكثر اثارة. أو الى المكامن الذاتية الحميمة في النفس، التي تلبي نوازع القارىء الى البحث عن المجهول والغامض. وعليه، يبدو مجرى هذه السيرة الجزئية يتحرك في مستواه الأفقي فيتناول الحديث الشرائح الاجتماعية والثقافية وأحياناً الوقائع السياسية تناولاً سريعاً، لا يتيح للمتلقي الوقوف عليها طويلاً، أو التعرف اليها عن كثب.

لذا فإن ما يفصح عنه الكتاب بخصوص أفكار المستشرق وآرائه وانطباعاته لا يتعدى حدود الإشارة أو اللمحة العابرة. فكل ما يستشفه القارىء عن إقامة رودنسون في دمشق انه يحتفظ بذكريات طيبة عن هذه المدنية العجيبة كما يقول. ولكنه لا يفسر لنا سر هذا الإعجاب سوى أنه اعتاد أن يزور معالم دمشق أيام الآحاد برفقة جنديين آخرين، مثل الجامع الأموي والأسواق التجارية وقصر العظم “ذي الهندسة التركية” حيث كان في هذا القصر معهد فرنسي للدروس العربية. وعلى الرغم من شغفه بالمدينة ووسطها الثقافي فإن مستشرقاً مستطلعاً مثله لم يكن على تماس قوي مع الوسط الثقافي السوري. ولم يتعرف عن كثب على ثقافة الناس وميولهم. وأقصى ما استخلصه من تفحص الظواهر أو الأشخاص الذين ينتمون الى طوائف مختلفة انهم “كانوا يتناولون طوائف بعضهم البعض بكثير من السوء والأوصاف التي تدل على عدم التفاهم”.

وعلى العموم فإن المنحى السياسي يطغى على الكتاب. وقلما يضيء، على المناحي الجمالية والأدبية. وأبرز ما يعني رودنسون في تلك الحقبة اللبنانية قراءة الظواهر السياسية والايديولوجية. ولعل هذه القراءة ما تزال سمة أساسية في كتاباته. فهو من أكثر المستشرقين الحاحاً على تفحص العامل السياسي الاقتصادي الذي ينحو في رأيه، الى خلق ايديولوجية ضمنية تكتسب قوة تعبوية كبرى، وتفرض نفسها على المجموعات والطبقات السياسية التي تصوغ برامجها الاستراتيجية والتكتيكية. وفي لبنان يخبرنا رودنسون عن علاقاته مع الشيوعيين وخصوصاً خالد بكداش وفرج الله الحلو ونقولا الشاوي. وقد توطدت علاقته بهؤلاء القادة، وكتب في مجلة “الطريق” التي يصدرها الحزب. وكان الشيوعيون حسب وصفه يتحركون على أرضية غير واضحة، ويفكرون كما يفكر سائر الشيوعيين في العالم، ويعتقدون في حينه أن الأولوية يجب أن تكون لدحر النازية وللدفاع عن الاتحاد السوفياتي بوصفه أول مجتمع اشتراكي في التاريخ. وبعد ذلك تأتي الأولويات الأخرى. وهو يصف حلو بأنه ناعم وعقلاني ولطيف. والشاوي بالذكي واللامع والمناور. أما بكداش فرجل موهوب ولكنه لم يكن يبعث الثقة في نفسه. ويفصح رودنسون في مواضع عدة من الكتاب خصوصاً في فصل “يهوديتي هنا وهناك وما إليها” عن موقفه المعادي للنزعة القومية اليهودية. وفي حديث الذكريات ان اليهود في لبنان كانوا يعيشون بوئام مع المسلمين والمسيحيين. وكانوا يعملون في حينه في التجارة ولم يكن لهم دور في الثقافة. ورودنسون الماركسي – اليهودي الذي ينكر يهوديته ويجاهر بإلحاده، يدعو الى دولة مزدوجة الجنسية: فلسطينية – يهودية كانت قابلة في رأيه للحياة في عام 1948.

“الجندي المستعرب” ليس قصة حياة كاملة ذات سياق تدرجي، إنما أمشاج من مرويات شخصية وتعليقات مقتضبة. وما يسعى اليه جلول هو تقديم صورة ناصعة للقارىء العربي عن مستشرق يلتزم الشروط الأخلاقية والشرف الثقافي في انتاجه المعرفي. وإذ ينزّهه عن المستشرق الكشّاف والمستشرق المخبر أو الجاسوس، يضعه في منأى عن مغريات الارتقاء الإداري، وتحاشي خدمة الإدارة الكولونيالية التابعة لبلاده، أو خدمة مشروع الدولة الصهيونية المؤسسة على أساطير يهودية.

وهو يميزه عن أقرانه المستشرقين مثل دوفوكو الذي زار المغرب خفية ووضع تقريراً يمكن تصنيفه اليوم في “خانة النصوص الأمنية المحترفة” خدمة لسياسة بلاده الاستعمارية. وكان دوفوكو كما يقول جلول: يعي أهداف عمله الاستطلاعي، ويعرف، لا بل يتمنى، أن يكون كتابه مفيداً لحملة عسكرية في هذه البلاد. بيد أن رودنسون نفسه يرفض في مقابلة صحافية أجريت معه أخيراً مثل هذا التصنيف لجلول. ويحتج على نعت دوفوكو بأنه مخبر أو جاسوس، ويذكر غضب لويس ماسينيون صديق العرب على من اتهم دوفوكو بالجاسوسية. ويقطع رودنسون في أن تصنيف جلول للمستشرقين هو من ذلك “الأثر السيء” لإدوارد سعيد في المثقفين العرب عامة، ونظرتهم اليوم الى الاستشراق. أما افتراض فيصل جلول بأن أعمال رودنسون لم تلقَ العناية التي تستحقها لدى المثقفين العرب وظلت محدودة الانتشار. فهو افتراض خاطىء. إذْ ان كتبه ودراساته استُقبلت في العالم العربي في اللحظة السياسية الملائمة بحفاوة وترحيب. وتحديداً في أواخر الستينات، في ضوء ما ساد الفضاء العربي السياسي من ذيوع الفكر الاشتراكي واليساري بين النخب الجامعية. وفي ضوء المعطيات الثقافية والفكرية والشروط السياسية حينذاك التي كانت تتحرك في صفوف المثقفين الطليعيين على إيقاع الصعود المتنامي للتيارات الاشتراكية واليسارية. فتُرجمت كتبه مثل: الماركسية والعالم الإسلامي، والإسلام والرأسمالية، والعديد من الدراسات والمقالات في “الطريق” اللبنانية و”الطليعة” المصرية، وشارك في ترجمة بعض هذه النصوص المنظّر اليساري ياسين الحافظ. وساهم رودنسون في كتاباته ومحاضراته في مصر ولبنان في السجال الفكري الذي دار آنئذٍ في أوساط الاشتراكيين العرب والقوميين المتمركسين الذين اعادوا النظر في تأويل الإسلام تبعاً لقيم الايديولوجيات الأخرى لتمجيد القومية العربية، أو القيم الماركسية الداعية الى الثورة، أو الصراع ضد الأغنياء والامبريالية. وخلص رودنسون الى أن عالم الإسلام قدم له مادة غنية من المعطيات الواقعية التي أتاحت له أن يطرح على نفسه من جديد المسائل العقائدية التي حسبها قبلاً محسومة. وكانت دهشته شديدة من الحماسة للماركسية التي لمسها حينئذٍ لدى العديد من أوساط العالم الإسلامي، في الوقت الذي كان يخبو فيه بريقها أمام أعين الانتليجنسيا الأوروبية.

 

عرض لكتاب الجندي المستعرب ـ جريدة الحياة

44132169_2199950446928208_452418484727447552_n
http://www.alhayat.com/article/957366

“الجندي المستعرب” رودنسون في لبنان وسورية

|

< عن “دار الجديد” في بيروت صدر كتاب “الجندي المستعرب” ويضم حوارات مع المستشرق الفرنسي مكسيم درودنسون حو سنوات 1940 – 1947 وهي السنوات التي قضاها رودنسون في لبنان وسورية.

الحوارات ساقها وحرّرها وقدّم لها فيصل جلول، ومما جاء في التقديم: “ان يقضي مستشرق – ولو من طراز مكسيم رودنسون – سبع سنوات في بلادنا ليس بالذريعة الكافية لأن يُعدّ كتاب عن تفاصيل اقامته فيها. ولكن ان يمتنع هذا المستشرق عن اضافة هذه السنوات الى رصيده “العلمي” – خلاف آخرين انفقوا بين ظهرانينا اقل مما انفق وأجادوا العربية دون ما اجادها – ان يمتنع عن ذلك فأمر لا يخلو من ان يكون مدهشاً…”.

الكتاب في 110 صفحات من بينها صفحات لصور فوتوغرافية تظهره مع عائلاته وصحبه في تلك السنوات.

فواز طرابلسي وفيصل جلول في كتابين حول اليمن.عرض مسعود ضاهر في الحياة اللندنية

911fcb9d-f8c0-4ac4-a4bd-d960055bc82d
http://www.alhayat.com/article/1020588

فيصل جلول وفواز طرابلسي في كتابين عن اليمن . معطيات الفكر اليمني الحديث تجمعها قراءتان متباعدتان

مسعود ضاهر |

> يتبادل كل من فواز الطرابلسي وفيصل جلول الأدوار في الكتابة عن اليمن، فيتقاربان في بعض الهموم البحثية، ويتباعدان في جوانب أخرى. فكلاهما عاشق لليمن على طريقته الخاصة. الأول كان عميق الصلات باليمن الجنوبي حين كان شعبه يضج بالحنين الجارف الى الوحدة مع صنعاء، والثاني كثير الترداد الى صنعاء وحريص كل الحرص على ضرورة إنجاح تجربة الوحدة اليمنية والعناية الخاصة بالشقيق الأصغر في عدن، والابتعاد عن سياسة ظلم ذوي القربى. لقد تخلى المؤرخ فواز طرابلسي طوعاً عن برودة البحث الأكاديمي ليسجل انطباعات شخصية على الحد الفاصل بين الثقافة والسياسة والتي تنطوي على ذكريات حميمة عن عدن التي أحبها كثيراً، وشارك أهلها عشق الحرية، والثورة، وحلم بناء الاشتراكية، والحزب الطليعي. فجاء كتابه الجديد “وعود عدن” سيرة ذاتية ممتعة. وقد عرف كتابه بالقول: “على مدى قرابة ربع قرن بدءاً من 1970 كنت أزور اليمن بانتظام. وقد بدا اهتمامي به تضامناً مع الجمهورية في الشمال والنضال الاستقلالي في الجنوب. ومع الوقت نما تعلقي باليمنيين وبلادهم حتى صار اليمن وطني الثاني. وتشكل نصوص هذا الكتاب واحدة من المغامرات الدونكيشوتية عند التخوم الغامضة والخطيرة بين السياسة والثقافة، وتتأرجح بين أدب اليوميات والمذكرات والسير والرحلات. إنها قصة “وعود عدن” من سكرة آخر قرصان بريطاني الى الحلم باعادة بناء إرم ذات العماد على يد رفاق علي بن الفضل القرمطي”. وتضمنت فصول الكتاب العناوين التالية: عودة القرصان العجوز، بلادي مريم، جلسة قات مع علي بن الفضل، دم الأخوين، الطريق الى يافع، سقطرى الساحرة المسحورة تدخل العولمة، عدن بعد عام على الوحدة، النبية، إرم ذات العماد والكومبيوتر، وعود على بدء: سيد الصخور الظفارية”. وليس من شك ان الجامع الأساسي لتلك العناوين هي ذكريات طرابلسي عن اليمن، ومشاركته أهلها عاداتهم وتقاليدهم، أفراحهم وأحزانهم، علومهم وأساطيرهم، أحلامهم وخيباتهم على مدى ربع قرن. في الوقت عينه صدر كتاب فصيل جلول “اليمن: الثورتان، الجمهوريتان، الوحدة”، بحثاً معمقاً تم التخطيط له وتنفيذه خلال سنوات عدة. فقد استند الباحث الى وثائق رسمية، وأبحاث ودراسات منشورة، بالاضافة الى انطباعات وملاحظات شخصية لأن جلول كان يزور اليمن بمعدل مرة أو مرتين في السنة ما بين 1985 حتى 1998. وحرص في تقديم بحثه على القول: “ليس هذا الكتاب نصاً تأريخياً للأزمة اليمنية وإن كان يستند الى بعض تواريخها ويؤرخ للبعض الآخر، وليس عملاً دعاوياً أو تحريضياً وإن كان يلتزم بالتحريض على ضرورة الوحدة الوطنية الشاملة، وليس بحثاً أكاديمياً وإن كان يلتزم بشروط معينة للبحث والدراسة، وليس مبنياً على مشاعر خاصة وفئوية وإن كانت دوافعه وهمومه ناتجة عن حرص على نصرة القضايا العادلة”.

توزّعت موضوعات الكتاب على بابين: الأول بعنوان: جمهوريتان في رحم واحدة، وفيه فصلان: شمال اليمن، من ملكية الحد الاقصى الى جمهورية الحد الادنى، وجنوب اليمن: من الاستعمار البريطاني الى الحكم الماركسي. وحمل الباب الثاني عنواناً مثيراً: وقائع سنوات الجمر، وتضمن الفصول الاربعة التالية: الوحدة بين الصدفة والحتمية التاريخية، والمرحلة الانتقالية: صعوبات التعايش والاندماج، وفرضيات الحرب والانفصال، وكيف انهار الانفصال ولماذا؟

هكذا تكاملت موضوعات الكتابين: فحقل الدراسة كاد ان يكون واحداً، زمانياً ومكانياً، وهي مشكلات اليمن بشقيه الشمالي والجنوبي في الربع الاخير من القرن العشرين. وهواجس الكتابين متقاربة ومتباعدة في آن واحد: وعود عدن وثورات صنعاء. وقد تمخضت وعود عدن عن حروب أخوية، وقبلية، وحزبية أطاحت بالقادة، وبالحزب وبالحلم في بناء أول دولة عربية على النمط الاشتراكي الثوري. وآزر تلك الاحلام عشرات المثقفين الثوريين، من عرب وغير عرب، الذين رأوا في اليمن الديموقراطي وطنهم الثاني فاختاروه “حبا وطواعية”، كما في أغنية مارسيل خليفة الشهيرة. فنهضت تجربة اليمن الثورية على امتداد أكثر من عقدين من الزمن على قاعدة مادية ضعيفة للغاية لكن الحماسة الثورية كانت تلهب عشرات المثقفين من الدول الثورية في العالم للانخراط في الدفاع عن التجربة الفريدة في الوطن العربي. فعقدت عليها الاحلام الكبيرة، وقدمت التضحيات بنكران ذات لا مثيل له بهدف إنجاح التجربة وتسديد مسار القيادة ذات الخبرة السياسية المحدودة في التنظيم الحزبي، وبناء الدولة الديموقراطية العصرية، والتأسيس لقوانين جديدة تتجاوز الموروث القبلي في جميع المجالات خاصة مشكلات التعليم، وتحرر المرأة.

كان فواز واحداً من المثقفين العرب الذين ساهموا بنشاط في تثقيف الكوادر الثورية اليمنية، وبذلوا الكثير من الجهود في سبيل تصليب الوحدة الداخلية وبناء مجتمع يمني جديد يشكل نموذجاً يحتذى لدى باقي العرب. وحفل كتابه بالأسى والمرارة عند ذكر وقائع الصدامات الدموية لعام 1986، وتصفية الرفاق بعضهم للبعض الآخر، والعودة من القادة، وعلى الحزب “الطليعي” مع إشارات واضحة لمرارة اليمنيين واللاجئين الى اليمن من الدول العربية المنكوبة بحكامها، وانحسار المد التحرري للمرأة اليمنية والعودة الكثيفة للحجاب والتقاليد القديمة التي تراجعت مع انتصار الثورة ثم عادت بشكل أقوى بعد فشلها. كانت الوحدة مع الشمال مطلباً شعبياً وحلماً يسعى كل جنوبي الى تحقيقه لكن مرارة التجربة التي شهدها الجنوبيون بعد قيام الوحدة كبيرة ومؤلمة.

هنا يكمل فيصل جلول تفاصيل الرواية الدموية في اليمن عبر نماذج ملموسة تؤكد ان تلك المرارة ليست سوى الثمرة الفجة لسياسة وحدوية قصيرة النظر ومشبعة بروح “الغلبة” على حد تعبير إبن خلدون. ووصف مقدمات تلك السياسة تحت عنوان “صعوبات التعايش والاندماج” بشكل واضح. فقد كان هناك تيار متحفظ على قيام الوحدة الاندماجية بين الشمال والجنوب داخل الحزب الاشتراكي اليميني. ولم تمارس القوى الوحدوية نظام الحكم بشكل ديموقراطي يفسح في المجال أمام الرأي والرأي الآخر ليمتص الازمات بالطرق الديموقراطية السليمجة، ولم تدمج مؤسسات الدولة بشكل يضمن التوازن الاداري وحماية مصالح البيروقراطية الادارية في كلا الجانبين، ولم تكن الآراء السياسية في القضايا الاصلاحية متقاربة بين الاحزاب المسيطرة في البلدين، وكان الائتلاف الحاكم هشاً للغاية وتسوده المصالح الفردية والحسابات الشخصية دون النظر الجدي الى مصالح اليمنيين العليا. وبرز خلاف حاد مع بدء العمل على تطبيق نظام اقتصادي موحد على خلفيات متباعدة جداً بين نظام متفلت من كل ضوابط النظام الرأسمالي بحده الأدنى ونظام يدعي الاشتراكية وقام بتأميم مبالغ فيه وغير مبرر في غالب الاحيان لكثير من قطاعات الانتاج لدرجة حرمانها من الحد الادنى من التراكم الضروري للنمو والتطور. وسرعان ما ظهرت الرهانات المتنافرة الى السطح طوال سنوات 1990-1994. وبدأت الخلافات المخفية تظهر الى العلن مع محاولة كل طرف التحكم بأجهزة الدولة والقوى العسكرية خاصة الجيش، لتوظيفها في حرب باتت وشيكة بين الوحدويين والانفصاليين، ولم تظهر قوة ثالثة تمنع الانفجار وتحمي اليمن من سلبيات الحرب الاهلية المدمرة. ومهما قيل في محاسن انتصار “القوى الوحدوية” على “القوى الانفصالية” فان الاحتكام الى السلاح “الوحدوي” لتثبيت الوحدة بالقوة على شعب آمن دوماً بالوحدة، ولم يتوان يوماً عن الدعوة اليها والانخراط فيها بملء ارادته ينم عن عجز مطلق في ممارسة العمل السياسي على أسس وحدوية وديموقراطية سليمة. وليس من شك في ان العمل السياسي الناجح الذي قامت به كل من الفيتنام وألمانيا والصين بعد توحيد أراضيها وشعوبها يقدم البرهان العملي على الخلل الفادح الذي رافق ممارسة الفكر الوحدوي الاندماجي في اليمن الموحد.

قدم كل من فواز طرابلسي وفيصل جلول دراسة مهمة بأسلوب مختلف في السرد والتحليل والاستنتاجات، لكنهما تساعدان في تكاملهما على فهم أواليات تشكل الفكر السياسي اليمني في الربع الاخير من القرن العشرين. فلكل منهما وجهة نظر خاصة في تحليل امراض وأوجاع الشعب اليمني، بدءاً بالموروث القبلي الكثيف، ومخلفات الاستعمار البريطاني، وسلطة السحرة والمشعوذين، والتقاليد الموروثة التي تحد من حرية المرأة والمجتمع، وصولاً الى مشكلات القات، وتخلف البنى السياسية والاقتصادية والثقافية ومعها تخلف النظام السياسي وعجزه عن حماية وحدة الشعب والأرض والوطن بقوة الديموقراطية والانتماء الوطني والقومي الحر وليس بحراب العسكر وتحالفات القبائل القوية ضد القبائل الصغيرة في السلطة والمجتمع. وليس من شك في ان الباحثين قد انطلقا من هواجس متقاربة تنبع من محبة عميقة لليمن واليمنيين دون النظر الى الانقسام القديم بين شمال وجنوب، بين اشتراكية تهاوت وجمهورية لم تتخلص بالكامل من براثن قبلية لا تزال قوية وتستعد للانقضاض على الدولة كلما سنحت لها الفرصة. فمشكلات اليمن مزمنة ومعقدة جداً، لكن الممارسات السياسية للقوى المسيطرة الآن لا تبشر بحل قريب لها. فالبطالة تزداد حدة، وقضايا التنمية تتعثر في مختلف المجالات، ومشكلات التعليم وزيادة نسبة الأمية تهدد بعواقب وخيمة، وتحولت مشكلة “القات” الى أزمة وطنية عامة تستدعي حلاً سريعاً لها قبل ان تطيح باقتصاد اليمن الموحد بعد ان دمرت ركائز الزراعة التقليدية وأدت الى أزمات اجتماعية خطيرة.

يضاف الى ذلك ان الحياة الديموقراطية والحزبية لا تزال في الحدود الدنيا كما دلت الانتخابات الاخيرة في اليمن و”انتصار” المرشح الواحد على الطريقة السائدة في الدول العربية. نخلص الى القول إن قراءة معمقة ومتكاملة لهذين الكتابين تقود الى استنتاج موحد رغم تباعد الاهتمامات لدى الباحثين واختيار كل منهما شكل التعبير المميز لتعاطيه مع المسألة اليمنية في المرحلة الراهنة. فقد توصل فواز الطرابلسي الى قناعة مفادها ان “وعود عدن” لتحرير اليمن مما كانت فيه قد انتهت بتقاتل رفاق الدرب الواحد ومقتل أفضل القادة بينهم، فتوقف الحلم الكبير الذي راود الكثير من المثقفين الثوريين العرب.

على الجانب الآخر، توصل فيصل جلول الى نتيجة مشابهة هي الآن قيد الاختبار ومفادها ان الوحدة التي تبني بالقوة، ولصالح الأخ الاكبر على حساب الأخ الأصغر ليست الوحدة التي حلم بها اليمنيون طويلاً واندفعوا اليها طوعاً، وقدموا من أجلها كل التضحيات. وهو يكثر من اسداء النصح الى قادة صنعاء كي لا يفرطوا بالوحدة كمكسب وطني وقومي عز نظيره بالنسبة لمستقبل الشعب اليمني في شمال البلاد وجنوبها. لكن هذا المكسب يحتاج الى فكر سياسي وحدوي لم يهتد النظام اليمني الى مقولاته السياسية حتى الآن، وما زال المخلصون من الوحدويين العرب يضعون أيديهم على قلوبهم خوفاً على وحدة اليمن طالما ان القبيلة ما زالت “ضد الدولة”، على حل تعبير برهان غليون. ختاماً، يبدو ان نتائج “وعود عدن” في تحليل فواز طرابلسي، و”ثورات صنعاء” في تحليل فيصل جلول كانت شبيهة بالوعود التي أشار اليها عاصي الرحباني في مطلع احدى اغنيات فيروز المشهورة:

ما أنت والوعد الذي تعدينني / الا كبرق سحابة لم تمطر

* فواز طرابلسي: “وعود عدن، رحلات يمنية”، منشورات رياض الريس، بيروت، كانون الثاني، 2000 لكن الكتاب قيد التداول منذ مطلع كانون الاول 1999.

* فيصل جلول: “اليمن: الثورتان، الجمهوريتان، الوحدة 1962-1994″، دار الجديد، بيروت، 1999.

ردود الفعل حول ندوتنا في الدار البيضاء عن القدس في وسائل الاعلام العربية

 

وكالة معا للانباء

https://www.maannews.net/Content.aspx?id=939032

ندوة حول القدس في المغرب

نشر بتاريخ: 11/02/2018 ( آخر تحديث: 13/02/2018 الساعة: 08:51 )

 

الدار البيضاء- معا- نظمت وكالة بيت مال القدس ووزارة الثقافة والإتصال المغربية يوم أمس الأول ندوة بعنوان “هوية القدس ومركزها الديني والحضاري”، قدمها عدد من الشخصيات المقدسية والعربية، بمشاركة سفير دولة فلسطين في المغرب جمال الشوبكي وحشد من المهتمين والباحثين وأبناء الجالية الفلسطينية في المملكة.

وعقدت الندوة كأحد أنشطة الدورة الرابعة والعشرين للمعرض الدولي للكتاب والنشر الذي تجري فعالياته في الدار البيضاء في الفترة ما بين 8 إلى 18 شباط 2018.المتحدثون في الندوة ألقوا الضوء على الواقع السياسي والميداني في القدس وما تتعرض له المدينة من محاولات سلب تاريخها وعمقها الحضاري ونزع الطابع الروحي عنها بصفتها مهدا لمختلف الأديان السماوية، مشددين على ضرورة وضع خطط عملية ناجعة لمواجهة عمليات التهويد وحماية الإرث الحضاري والتاريخي والديني للقدس، والذي يقتضي وجود تكاتف ودعم عربي على مختلف الأصعدة السياسية والحقوقية والمالية.محمد الشرقاوي المدير المكلف بتسيير أعمال وكالة بيت مال القدس الشريف، تحدث في الندوة عن الجهود التي تبذلها الوكالة لحماية تاريخ القدس وإرثها الديني والحضاري عبر تعزيز عملية أرشفة الوثائق التاريخية وإصدار الأبحاث والدراسات التي تثبت الهوية العربية للمدينة، وتؤكد على قداستها الدينية لدى المسلمين والمسيحيين، ومكانتها كرمز للتعايش والسلام، والرد على كل الأكاذيب والإدعاءات التي تسقط عن القدس طابعها بصفتها مكانا يتمتع بالتعددية الدينية والتاريخية والحضارية.من جهته، قال مدير التعليم الشرعي في القدس والمسجد الأقصى ناجح بكيرات، إن حماية القدس من التهويد تقتضي وبشكل عاجل وضع خطة عمل وخارطة إحتياجات من شأنها أن تحمي المعالم الأثرية في المدينة ومواقعها التاريخية ومبانيها وعمرانها، والمضي في عمليات ترميم وإصلاح هذه المعالم حسب الأولوية، مشيرا إلى أن تحقيق ذلك يتطلب من المانحين والدول العربية والإسلامية توفير شبكة أمان مالية لإدخال هذه الخطط حيز التنفيذ ومنع محاولات سرقة المدينة.وتحدث مدير دائرة الخرائط في بيت الشرق بالقدس خليل تفكجي عن أهمية حماية الإنسان في المدينة المقدسة بصفته الحارس الحقيقي على القدس ورأس المال المعنوي للمدينة، فلولا المقدسيين وتجذرهم في مدينتهم لكانت هودت بالكامل وسلبت بكل ما فيها، مشيرا إلى أنه ورغم عمليات التهويد المتواصلة والحفريات على مدار الساعة والتي أوجدت مدينة جديدة بالكامل أسفل القدس، إلا أن الإحتلال فشل في إسقاط طابع ديني وحضاري مزعوم على المدينة أو تغيير هويتها الصورية لتكون يهويدية فقط، خاصة وأن قبة الصخرة وكنيسة القيامة شاهدان راسخان على البعد الإسلامي والمسيحي للقدس، ومن هنا تأتي أهمية تعزيز صمود المقدسيين لحماية هذا التاريخ والإرث لأن القدس ليست حجرا أو مباني فقط بل هي حالة رمزية وروحية يعبرعنها الإنسان والمعمار والمعالم الدينية والتاريخية.وحول الرواية الإسرائيلية بشأن الحق التاريخي للإسرائيليين في القدس قال مدير البحث والتوثيق بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية سابقا محمد دياب أبو صالح، إنها رواية لا تستند على أي دليل عملي أو تاريخي أو ديني، حيث أن النصوص الدينية اليهودية في التوراة تشير إلى وجود الأقوام والحضارات التي يشكل الشعب الفلسطيني إمتدادا لها قبل ظهور بني إسرائيل على هذه الأرض، وهو ما يجعل من كل الرواية الإسرائيلية بمثابة تزوير تاريخي وتشويه للرواية الدينية في سبيل خدمة مشروع سياسي إستعماري.الصحفي اللبناني فيصل جلول قال إن جملة الإثباتات التاريخية والدينية لهوية القدس والتأكيد على عمقها الإسلامي والمسيحي وعلى الرغم من أهمية ذلك، إلا أنه لا يثبت حقا سياسيا، فالمطلوب الآن تقديم شكل مختلف من أشكال العمل لحماية القدس عبر الحفاظ على وضعها القانوني بصفتها عاصمة دولة فلسطين ومهدا للأديان السماوية ومكانا للعبادة والتعددية والسلام والتعايش، مشيرا إلى أن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنما أتى منسجما مع الرواية الإسرائيلية التي تستند إلى أقاويل دينية وهو ما بات العالم يرفضه جملة وتفصيلا، خاصة في ظل فشل تطبيق كل النماذج الإستعمارية على أهل القدس وفلسطين، حيث استعصت محاولات تهجيرهم أو بادتهم أو حتى تذويبهم في المجتمع الإستعماري المستجد، ولذلك فإن الشكل الأمثل لنيلهم حقوقهم وفي ظل صمودهم على الأرض إنما يأتي عبر تثبيت حقوقهم السياسية والقانونية التي يعترف بها العالم أجمع.في ختام الندوة كان للسفير الفلسطيني في المملكة المغربية جمال الشوبكي مداخلة قال فيها إن ما فعله ترامب باعتباره القدس عاصمة لإسرائيل إنما كان إعلانا أعاد الأمور إلى نصابها بوصف القدس مفتاحا للحرب والسلام في المنطقة، فهذا الإعلان أظهر المكانة التي تتمتع بها القدس عند العرب والمسلمين والمسيحيين حول العالم أجمع، وأعاد القدس لتكون عنوانا لإنهاء الصراع وإحلال السلام، وهو ما عاكس الرياح التي يشتهيها كل من اليمين الأمريكي والإسرائيلي.وأضاف الشوبكي أن الإدارة الأمريكية إختارت الصدام مع الشعب الفلسطيني عبر فرض العقوبات ووقف المساعدات بدلا من الإعتراف بالخطأ وتصويبه، وهو ما أفقدها دورها كراع لعملية السلام، ولكن ورغم كل الإجراءات والعقوبات الأمريكية وعمليات الاستيطان والتهويد الإسرائيلية إلا أن التاريخ سيقول كلمته، لأن “التاريخ علمنا أن الشعوب عندما تسعى إلى الحرية، فإنها تنال حريتها”.

ــــــــــــــــــــــــــــ

شوف تي في

http://chouftv.ma/press/87469

‘هوية القدس ومركزها الديني والحضاري” موضوع ندوة بالدار البيضاء لوكالة بيت مال القدس الشريف

بتاريــخ : 11 فبراير 2018 / 04:38 هوية القدس ومركزها الديني والحضاري موضوع ندوة بالدار البيضاء لوكالة بيت مال القدس الشريف   |   مجتمع

شكلت ”هوية القدس ومركزها الديني والحضاري” موضوع ندوة نظمتها وكالة بيت مال القدس الشريف أمس الجمعة بالدار البيضاء بتعاون مع وزارة الثقافة والاتصال (قطاع الثقافة)، وذلك بحضور ثلة من الخبراء

”شوف تيفي”

شكلت ”هوية القدس ومركزها الديني والحضاري” موضوع ندوة نظمتها وكالة بيت مال القدس الشريف أمس الجمعة بالدار البيضاء بتعاون مع وزارة الثقافة والاتصال (قطاع الثقافة)، وذلك بحضور ثلة من الخبراء الفلسطينيين والعرب في تاريخ القدس المحتلة وجغرافيتها وطوبوغرافيتها.

وشدد المشاركون في هذه الندوة، المنظمة في إطار المعرض الدولي الرابع والعشرين للنشر والكتاب (8- 18 فبرابر الجاري)، على أنه بالرغم من كل المحاولات اليائسة التي حاولت، منذ القدم وفي الزمن الراهن، طمس الهوية الدينية والحضارية المتعددة للقدس الشريف وإلحاقها بهويات ممسوخة، إلا أنها قاومت وتقاوم وظلت تشكل وجهة للسلام وللتكامل الحضاري المنشودين.

وفي هذا السياق، قال السيد خليل تفكجي، مدير دائرة الخرائط في بيت الشرق بالقدس الشريف، وصاحب كتاب ”الاستيطان في القدس، ”إن القدس مدينة تعج بالناريخ والعلماء، وأنها ليست مبان وأحجارا بل تاريخ وإنسان وحضارة وثقافة ودين، عرفت كتابات الإمام الغزالي والمقدسي وإخوان الصفا وغيرها، واستوعبت العديد من الممالك والطوائف والأجناس.

وأكد السيد محمد ذياب أبو صالح، مدير البجث والتوثيق بوزارة الأوقاف الفلسطينية سابقا، أن القدس اصطلاحا ”مدينة الله” وعاصمة العالم، من يحوزها يحوز الغلبة على ما سواها، أول من شيدها هم العرب الساميون، ودمرت وأحرقت عشرات المرات عبر التاريخ، وعرفت غزوات وفتوحات كثيرة.

وأشار صاحب كتاب ”بيت المقدس وكنوز المسجد الأقصى المبارك”، الذي تلا قصيدة بعنوان ”من بيت المقدس إلى المغرب الشقيق”، إلى أنه منذ تمويل الملكة فكتوريا سنة 1865 لعملية البحث عن الهيكل المزعوم لنبي الله سليمان إلى حد الآن لم يتم العثور على أي أثر له، ما يفند المزاعم الصهيونية.

وشدد السيد ناجح داود بكيرات، رئيس قسم المخطوطات في التراث في المسجد الأقصى، مدير التعليم الشرعي في القدس والمسجد الأقصى المبارك، من جانبه، على أن القدس رسالة وعقيدة وهوية وبوصلة، مضيفا أنها مسؤولية الأمة جمعاء، داعيا إلى إنشاء خارطة للمواقع التاريخية وقائمة بالمباني والمآثر.

ودعا السيد بكيرات أيضا إلى مخاطبة المانحين في هذا الشأن لدعم صمود المقدسيين عبر آليات داعمة من أجل البقاء، وإيجاد برامج توعوية، وتفعيل القرارات الصادرة حول القدس بصفتها تراثا إنسانيا عالميا كما سجلتها اليونسكو بمبادرة من المغرب والأردن، خاصة من أجل التصدي للدعاية الصهيونية الخطيرة التي تستهدف التشكيك في الوجود الإسلامي والمسيحي على أرض فلسطين التاريخية.

وفي موضوع ”أي مستقبل للقدس في المائوية الثانية”، تحدث الكاتب الصحافي اللبناني فيصل جلول، المتخصص في النزاع العربي الإسرائيلي، عن فلسطين ”أم القضايا” بعد مائة سنة على اتفاقية سايكس بيكو من خلال ثلاثة محاور هي الحق التاريخي وطريقة تفكير إسرائيل ومسألة القدس.

وشدد جلول على أنه لا جدال في الحق التاريخي الثابت للفلسطينيين، مسلمين ومسيحيين، في القدس المحتلة بالوثائق والإثباتات والخرائط لكن العرب اقتصروا على الصراع التاريخي التوثيقي دون السعي لمعرفة طريقة تفكير إسرائيل التي ”تستخدم التوراة وثيقة عقاربة” ولا تحتاج بالتالي للدوائر العقارية في العالم.

وأضاف أن الدين والقدس متلازمان في الفكر الصهيوني فيما أن التعايش الإسلامي المسيحي اليهودي مقبول لدى العرب كما تشهد على ذلك الوثيقة العمرية ووثيقة صلاح الدين الأيوبي وغيرهما ، إلا أنه تم في الآونة الأخيرة ضرب حل الدولتين الذي تم قبوله كحق نسبي ما ييقي الحل التاريخي وحده.

وذكر بأنه كانت هناك أربعة احتمالات للاحتلال الاستيطاني هي الاستيطان الأمريكي الذي نجح في القضاء على الهنود الحمر، والاستيطان في جنوب إفريقيا، واستيطان المملكة الصليبية في فلسطين لمدة 88 سنة، والاستيطان الفرنسي في الجزائر ”الأقدام السود”.

وتحدث عن الجانب الديموغرافي الذي يرجح كفة الشعب الفلسطيني على الأمدين المنظور والبعيد، مستشهدا بتأكيد الكاتب الفرنسي غي سورمان في كتابه ”أبناء رفاعةـ مسلمون وحداثيون” أنه لا مستقبل للكيان الصهيوني على أرض فلسطين والقدس الشريف في ظل وجود مليار ونصف مليون مسلم في العالم.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

ايلاف

http://elaph.com/Web/News/2018/2/1189936.html

باحثون يؤكدون ضرورة الحفاظ على هويتها كتاريخ وحضارة

معرض الكتاب بالدارالبيضاء ينظم ندوة حول القدس

شعيب الراشدي

«إيلاف» من الدار البيضاء: أجمع الباحثون المشاركون في ندوة “هوية القدس ومركزها الديني والحضاري”، التي أقيمت مساء أمس الجمعة بقاعة “القدس” بالمعرض الدولي للكتاب والنشر والتوزيع، على أهمية صمود هذه المدينة المقدسة في وجه كل المخططات الإسرائيلية الرامية إلى طمس هويتها التاريخية والدينية المتعددة.

في البداية تحدث محمد سالم الشرقاوي، من وكالة بيت مال القدس الشريف، عما تقوم به هذه المؤسسة من دور في الحفاظ على الهوية الحضارية للقدس، وللذاكرة الجماعية، تأكيدا للحق العربي في هذه المدينة.

واستعرض المتحدث ذاته كل ما تبذله وكالة بيت مال القدس من مجهود في هذا المجال، وخاصة من خلال تنفيذ المشروعات ذات الطابع الاجتماعي، في أحياء المدينة، تنفيذا لتعليمات من الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، الذي يوصي بالعناية بالقطاع الاجتماعي لما له من ارتباط بالحياة اليومية للمقدسيين.

وقبل أن يدلي محمد ذياب أبو صالح، مدير البحث والتوثيق بوزارة الأوقاف الفلسطينية سابقا، بشهادة له في الموضوع، انطلاقا من معايشته للوضع عن كثب، ألقى قصيدة شعرية نوه فيها بدور المغاربة عبر التاريخ، في الدفاع عن فلسطين عموما ومدينة القدس خصوصا، مستشهدا بوجودهم في مكان يحمل اسمهم، هو “باب المغاربة”.

وفي سياق تناوله لصفحات من تاريخ القدس، قدم ابو صالح لمحة عن نشوء المدينة، مؤكدا عروبتها، وذلك بالاستناد إلى عدد من الأدلة والوثائق، مفندا كل إدعاءات سلطات الاستيطان التي تحاول تحريف التاريخ، وإلغاء كل مظاهر الحضارة العربية عبر التهويد، بدعم من بعض الدول الغربية في مقدمتها الولايات المتحدة.

محمد ذياب أبو صالح يلقي قصيدة شعرية في ندوة حول القدس بالمعرض الدولي للكتاب والنشر والتوزيع

وبدوره، تحدث ناجح داود بكيرات، مدير التعليم الشرعي في القدس والمسجد الأقصى المبارك، عن مكانة القدس ضمن المشهد العمراني، وصمودها في وجه محاولات طمسها من طرف الاستيطان الإسرائيلي لفرض رؤية جديدة، لكن “الرؤية البصرية بقيت رائعة” رغم كل معالم التغيير.

وندد بمخطط تغيير “الرؤية البصرية”، باعتباره “مخططا خطيرا جدا”، على حد وصفه، داعيا إلى حلول تتضمن مجموعة من المقتضيات لصيانة هوية المدينة المقدسة، والمطالبة بإيجاد آليات داعمة للحفاظ على طابعها العمراني،”لأن الاحتلال ينازع الفلسطينيين على كل شبر فيها”.

في نفس السياق، أبرز خليل تفكجي، مدير دائرة الخرائط في بيت الشرق بالقدس، أن هدف الاحتلال الإسرائيلي من وراء تغيير المشهد العمراني والمعالم العربية والإسلامية في المدينة، هو أن يقول للعالم،إن لديه فيها تاريخ، وهذا مجرد افتراء، فليس له فيها أي شيء لا فوق الأرض ولا تحتها، رغم كل عمليات الحفر.

وبعد أن أوضح  تفكجي إن العرب والمسلمين  منذ أن  وجدوا في هذه المنطقة لم يغيروا ولم يهدموا أي شيء، بل بقي الوضع العمراني للمدينة كما هو عليه، شاهدا على التاريخ والحضارة، دعا إلى دعم ما تقوم به وكالة بيت مال القدس، للحفاظ على هوية المدينة كرمز وأيقونة وثقافة وحضارة متجذرة في عمق التاريخ .

أما الكاتب الصحافي اللبناني، فيصل جلول ، فقال عن القدس،إنها “ليست قضية ككل القضايا، بل هي أم القضايا”، حسب تعبيره، مشددا على أنه لاجدال في حق الفلسطينيين  التاريخي في فلسطين، فلديهم كل الأدلة والوثائق والخرائط الذي تثبت ارتباطهم ووجودهم فيها.

وبمناسبة مرور مائة عام على نشوء قضية فلسطين، واستعمال إسرائيل للدين “كوثيقة عقارية” تستعملها في مصادرة الأراضي في القدس وغيرها، دعا جلول إلى الخروج من دائرة الصراع التاريخي إلى النفاذ إلى جوهر التفكير الإسرائيلي بخصوص مسألة القدس، التي “بكيناها كثيرا، وحان الوقت لكي نعمل شيئا من أجلها”.

في ختام هذه الندوة المنظمة من طرف وزارة الثقافة والاتصال، ووكالة بيت مال القدس، تناول الكلمة جمال الشوبكي، سفير فلسطين في الرباط، أبرز فيها أن “القدس حاضرة في أعماق ونفوس كل أهلنا في المغرب”.

كما تطرق إلى مجمل التطورات السياسية التي شهدتها القضية الفلسطينية في الآونة الأخيرة، في ضوء قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بنقل سفارة بلده إلى القدس، واصفا إياه بأنه يجهل قيمة هذه المدينة، التي تعتبر هي مفتاح السلام في المنطقة.

وأشار  الدبلوماسي الفلسطيني إلى أن الإسرائليين أخطأوا لأنهم لم يقدروا مكانة القدس في نفوس العرب والمسلمين والمسيحيين في العالم، ولم يدركوا عمق هذه القضية.

وذكر أن محمود عباس طالما حذر من أن يتحول الصراع إلى صراع ديني، مع العلم أن الفلسطينيين ليس لهم أي مشكل مع اليهودية كدين، بل لديهم الإرادة للمواجهة والصمود في وجه الاستيطان، لأن جوهر الصراع هو البقاء على أرض فلسطين.

وخلص السفير الفلسطيني إلى القول بالحرف:”إن المستقبل لنا لأننا أصحاب حق، ولأن التاريخ علمنا أن الشعوب عندما تسعى إلى الحرية، فإنها تنال هذه الحرية”.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

اخبار المغرب

http://www.lotus-news.com/Akhbar-Al-Mghrb/173833.html

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

 

عرض جديد لكتابنا الجماعي “باريس كما يراها العرب”

https://www.ida2at.com/paris-city-light-beauty

http://www.najielmir.com/Paris-vue-par-les-arabes
DSC07572_1250-modern-arabic-literature/

 


21 كاتبا يرسمون وجوه دمشق المتنوعة في كتاب الرسائل الدمشقية

17240540_1345321332215326_5351465373285849570_o21 كاتبا عربيا يرسمون وجوه دمشق وادوارها المختلفة في صناعة التاريخ ومقاومة الغزاة
ــــــــــــــــــــــ
بيروت / متابعات
صدر في بيروت بداية العام الجاري كتابا جماعيا ممتازا بعنوان ” الرسائل الدمشقية ” اشرف عليه الكاتبان الاعلاميان فيصل جلول وسامي كليب. يضم الكتاب 21 رسالة تتحدث عن سير المعنيين في المدينة وانطباعاتهم عنها الى حد العشق فضلا عن تقديرهم لادوارها المختلفة في الفضاء السياسي العربي والاقليمي وصولا الى دورها البطولي في وضع حد للغزوة العالمية على الوطن العربي تحت ستار “ربيع التغيير العربي” الذي انتهى الى تدمير 3 دول اساسية هي اليمن وليبيا وسوريا وشن حملة ارهابية شرسة على مصر وتونس والعراق والجزائر.

تحمل النصوص ـــ الرسائل تواقيع فيصل جلول وسامي كليب وايلي الفرزلي وفيرا يمين ونايلة ناصر من لبنان وعلي دراع والصادق بوقطايا وكريم ابو صلاح الدين وحكيم زموش من الجزائر وكريم افراق من المغرب الاقصى وسعدة الصابري من ليبيا وابراهيم كمال الدين من البحرين وعمرو ناصف وعبدالله الاشعل من مصر ورشاد ابو شاور وصقر ابو فخر من فلسطين وعبدالعزيز المقالح وحسين العمري من اليمن وفاضل الربيعي و حسين شعبان من العراق ومحمد حسب الرسول من السودان .

الكتاب صدر عن دار الفارابي اللبنانية التي ينشر فيها جلول وكليب منذ سنوات فقد صدر لهما العام الفائت عن الدار نفسها كتاب ” باريس كما يراها العرب” وصدر لكليب كتاب مرجعي عن سوريا بعنوان “الاسد او التدمير الممنهج” في 8 طبعات متتالية. وكانت الدار قد اصدرت لفيصل جلول كتاب ” الجندي المستعرب ” في طبعته الثانية عام 2013 .
ومن المتوقع ان يطل الكاتبان عبرالدار نفسها بمشاريع جديدة خلال السنوات القليلة القادمة.

كتاب ” الرسائل الدمشقية ” الجماعي جدير بالقراءة والاهتمام لتنوعه وغناه بالعلومات وبعضها جديد تماما عن ثراء المدينة المتنوع وتواريخها المختلفة فضلا عن تجارب الكتاب الشخصية وهي جديرة بالاطلاع والقراءة.