Category: اكبرالظن

سنودن يقول ان المخابرات الامريكية لديها القدرة على كشف مصادر الصحافيين

كشف إدوارد سنودن، العميل السابق في وكالة الأمن القومي الأمريكية، أن الخدمات

الاستخباراتية قادرة على تحديد مصادر الصحفيين بمختلف الوسائل، بما في ذلك اختراق

كومبيوتراتهم.

وقال سنودن في كلمة ألقاها عبر جسر فيديو خلال ندوة خاصة بالتحقيقات الصحفية في مدينة غيوتيبورغ السويدية: “أول ما تقوم به الخدمة الاستخباراتية بعد تسريب معلومات ما هو تحديد هوية الصحفي (الذي نشر هذه المعلومات)، ويدرس موظفو الخدمة جميع اتصالاته من أجل الكشف عن هوية الأشخاص، الذين تحدث معهم الصحفي… وهم يقلصون القائمة حتى تحديد من هو مصدر الصحفي”.

وتابع سنودن: “أعرف كيفية تعرض الصحفيين لاختراقات إلكترونية، وهذا سر يعلمه الجميع، أذ أظهرت عدة تحقيقات أن هذا أمر حقيقي”.

وأشار سنودن إلى أن الاستخبارات تخترق كومبيوترات الصحفيين بإرسال برامج فيروس إلى بريدهم الإلكتروني.

المصدر: نوفوستي

بحسب الغارديان البريطانية …. فصل الف موظف بالجزيرة اي ما يعادل ربع العاملين فيها

ندن ـ تعاني شبكة قنوات الجزيرة القطرية من مشكلات عدة جعلت المتابعين لها والعاملين فيها على السواء في حالة قلق على أوضاعها ومستقبلها. إذ تواصل المؤسسة التخلص من عاملين فيها، بعدما كانت توصف بأكثر المؤسسات الإعلامية المستقرة وظيفيا.

ونشرت صحيفة “غارديان” البريطانية، الأربعاء، تقريرا عن إنهاء شبكة قنوات الجزيرة تعاقدات مئات من العاملين فيها، بسبب تضخم إنفاق المؤسسة ورغبة الدوحة في خفض الإنفاق مع تراجع أسعار النفط والغاز.

وذكرت الصحيفة أن متحدثا باسم الجزيرة رفض التعليق على الأخبار لكنه قال “من المؤكد أن شيئا ما سيحدث”.

ونقلت “غارديان” عن مصادر في المؤسسة أن مسؤولي الجزيرة اجتمعوا على مدى اليومين الماضيين لتحديد التخفيضات، ومن سيفصل من عمله، وأن رسالة داخلية أعدت بالفعل سترسل لكافة العاملين في الجزيرة بعد عطلة عيد الأضحى تخبرهم “بالتخفيضات الضرورية”.

وفي إطار ضغوط تقليص وضبط الميزانية، تغلق المؤسسة قنوات ومنافذ استحدثتها مؤخرا، وأخرى كانت في طور الإطلاق.

وتسود حالة من القلق والتوتر بين العاملين في المؤسسة التي حازت شهرة واسعة نهاية القرن الماضي، مع تكرار عمليات فصل العاملين وإغلاق قنوات فضائية، وتوقعات بالمزيد.

ويبدو أن العدد النهائي الذي ستكشف عنه الأيام المقبلة أكبر مما هو معلن، وقد يزيد عن ألف شخص، أي نحو ربع العاملين في المؤسسة الذين يقترب عددهم من 5 آلاف، يعمل أغلبهم في قناة الجزيرة الناطقة بالعربية.

كما تتجه المؤسسة إلى تقليص منافذها الإعلامية التي تعددت وتوسعت في السنوات الأخيرة، ومنها قنوات فضائية بلغات غير العربية، وقناة وثائقية وغيرها.

وكانت المؤسسة استأجرت شركة عالمية العام الماضي لتقييم عملها وتقديم التوصية بأفضل الطرق لرفع الكفاءة، بعد زيادة العجز المالي وتراجع جودة المحتوى، وبدا قبل نحو شهر أو أكثر أن عملية التسريح نتيجة لتوصية الشركة.

وأشار تقرير “غارديان” إلى إهدار في الإنفاق زاد عن نصف مليار دولار، وأضاف أنه رغم أن قطر تتمتع بأعلى متوسط لدخل الفرد في العالم، إلا أن اعتماد دخلها على الغاز أساسا، وانخفاض أسعار الطاقة بنحو النصف خلال العام الماضي، دفع البلاد إلى خفض الإنفاق في مجالات عدة.

وكانت ميزانية المؤسسة تضاعفت خلال السنوات الأخيرة أكثر من مرة، لتتجاوز بضعة مليارات من الدولارات، في وقت عانت تراجعا في إقبال المشاهدين.

كما أشار تقرير الصحيفة إلى أن القيادة القطرية ربما بدأت تتحول عن دعم الجزيرة لصالح دعم مشروعات إعلامية أخرى تابعة لعضو الكنيست الإسرائيلي السابق عزمي بشارة، المقيم في قطر، أغلبها في لندن.

وتتحدث مصادر قطرية، وغير قطرية، منذ فترة عن صراع بين متنفذين في قطر، كانا وراء الضغط على الجزيرة، وربما تحول اهتمام السلطات القطرية التي تمولها عنها.

وقد بدأ عدد من العاملين المهنيين في المؤسسة، ممن لم يبلغوا بعد بقرا

البحث عن فرص عمل في مؤسسات إعلامية أخرى

داعش بعين صهوينة ..انتبهوا هم على بعد 100 كلم من حدودنا

 

بقلم: د. افرايم هراره

العمليات الانتحارية لمقاتلي تنظيم الدولة الاسلامية داعش تحولت الى ظاهرة دولية. وحساب سريع يشير الى أكثر من 100 انتحاري منذ بداية 2015. مثلا اثناء احتلال مدينة الرمادي العراقية تم استخدام 27 انتحاريا خلال ثلاثة ايام.

إقرأ المزيد

بوتين يحاول إنزال السعودية وتركيا عن الشجرة …فهل يفلح ؟

د. عامر السبايلة

تداعيات و تحولات كثيرة تشهدها المنطقة نتيجة سرعة و ديناميكية الاحداث على صعيد المنطقة بشكل عام و على صعيد المسألة السورية بشكل خاص.

الانقلاب السعودي المتمثل في طبيعة و مخرجات زيارة الشاب الاقوى في المشهد السعودي “محمد بن سلمان” الى موسكو و لقاءه بالرئيس بوتين شكل نقطة تحول كبيرة في شكل التعاطي مع اهم الازمات في المنطقة، الازمة السورية.

الرئيس بوتين بعد ايام قليلة من زيارة محمد بن سلمان و اثناء لقاءه مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم قرر ان ينصب سلم النزول من شجرة الأزمات عبر طرح مبادرة التحالف ضد الارهاب.

الرئيس بوتين اعتبر ان داعش تستهدف الجميع و بالتالي يمكن ان تكون قاسم التوحيد الاكبر لكافة الدول المتطاحنة.

من جانب اخر لا يمكن النظر الى هذه المبادرة على انها “تفكير حالم” فالمبادرة جاءت على لسان الرئيس بوتين، و بعد ايام من لقاءه للامير السعودي من جهة و من جهة أخرى تثبيت مشروع السيل التركي و الانتقال الى مرحلة التنفيذ، مما يعني ان طرفي معادلة الصراع في سورية “تركيا و السعودية” باتوا اقرب الى موسكو من اي مرحلة سابقة.

يضاف الى ذلك ايضاً حجم الازمة التي باتت تحدق باوروبا و الدول (المعطلة للحل السياسي في سورية) عبر ورقة اليونان و انحيازها الواضح لموسكو و مشروع السيل التركي القادم.

كل هذه المعطيات تمنح اوراق استراتيجية جديدة لموسكو و تضع بلا شك الازمة السورية مجدداً على سكة الحل، الامر الذي يستدعي من الكثيرين اعادة تقييم مواقفهم و سياساتهم.

اردنياً ظهرت في الايام الاخيرة محاولات اردنية للتعامل مع هذه التحولات من باب اعادة ترتيب كثير من المسائل العالقة خصوصاً في مسألة التحالفات و شكلها المستقبلي.

المراقب للحراك الاردني يخلص ان طبيعة هذا الحراك ناتجة عن عقلية بيروقراطية و امنية بامتياز.

الدولة الاردنية –على ما يبدو- تسعى الى اعادة ترتيب اوراق تحالفاتها التاريخية خصوصا بعد مرحلة من فوضى الخيارات و مرور بعض العلاقات بحالة من الفتور.

على الصعيد الاعلامي، شهدت الاسابيع الاخيرة تصعيداً اردنياً لافتاً ضد النظام في سورية. تبعها خطوة ظهور “العريفي” في شمال الاردن الخطوة التي لا يمكن النظر اليها بعيداً عن استراتيجية اعادة التموضع الاردني، فالرسالة رسالة سياسية بامتيازة على جبهتين: جبهة التصعيد السوري، و جبهة التطمين السعودي.

اما الرسالة الاهم فكانت بالاعلان عن ضبط خلية ارهابية مرتبطة بفيلق القدس الايراني و التي كانت تخطط لتنفيذ عمليات ارهابية في الاردن.

الاعلان عن ضبط هذه الخلية يعني من وجهة نظر سياسية تفجير اي محاولات سابقة او لاحقة –على الاقل على المدى القصير- للتقارب الاردني الايراني.

المطلعين على تفاصيل الملف يؤكدون ان الخطوة الاردنية تجاه طهران لم تكن خطوة جدية من الاساس مما يضعها في سياق التكتيك الذي كان يهدف الى تحريك بعض الملفات الراكدة في المنطقة.

مقربين من دوائر صنع القرار السعودي اعتبروا ان زيارة ناصر جودة الى طهران بعيداً عن اي تنسيق سعودي اردني شكلت صاعقة للادراة السعودية الجديدة عداك عن غياب الكيمياء الشخصية بين شخوص الادارة السعودية و مجمل المبعوثين الاردنيين الى الرياض.

الامر الذي يفسره الظهور القوي لرئيس الديوان الملكي السابق باسم عوض الله و يلقي الضوء بقوة على ازمة التمثيل الدبلوماسي الاردني التي لم تعد تخف على أحد.

محاولة الخروج من حالة “صفر ارباح” تمثلت اليوم في خطوات استباقية للاستدارة الاردنية و التي لا يمكن ان تتوقف عند رسائل ضمنية اعلامية او امنية، بل لا بد ان يتبعها تغييرات جوهرية تعيد هيبة التمثيل السياسي للادارة الاردنية و تعيد ترتيب اوراق تحالفاتها الاستراتيجية.

القرار السياسي الاردني يبدو انه يميل الى العودة السريعة الى محور الاردن التقليدي الذي لا يرى نفسه بعيداً عن المحور السعودي. لكن في المقابل لا يمكن اغفال خلاصة التحليل المنطقي للرسائل الاردنية الثلاث:

١التلويح بالتدخل في الجنوب السوري (على الاقل عبر تسليح العشائر السورية).

٢ استضافة المحرضين على حمل السلاح في سورية ضد النظام.

٣ نسف خطوة التلويح بالتقارب مع طهران عبر الاعلان ضبط خلية ارهابية في الاردن مرتبطه بفيلق القدس و رمزية كون المجرم عراقي الجنسية.

فالرسائل الثلاثة تشير الى رغبة الاردن بالاصطفاف الى جانب المحور السعودي بتبني خط العداء لاعداء السعودية و الانسجام مع التحول في المواقف السعودية

. لكن مضامين هذه الرسالة تؤكد ان العودة الى السعودية لا يمكن ان تتم الا من بوابة واحدة فقط و هي البوابة الامنية، فالرسالة الامنية تقول باختصار ان العلاقة السياسية لبعض الملفات لا يمكن ان يتم التعامل معها الا من الزاوية الامنية

جوزيف مسعد.. كشف استشراق الداخل والخارج في العالم العربي

2015-06-12
 
القاهرة – أحمد زكريا
يكتسب الحديث مع جوزيف مسعد قيمة خاصة في قاهرة لم تعد تقوى على أي حوار ثقافي وفكري حر. يكتب أستاذ السياسة والفكر العربي الحديث بجامعة كولومبيا بنيويورك، أعماله باللغة الإنجليزية، نُقل منها كتابان إلى العربية: “ديمومة المسألة الفلسطينية: مقالات بحثية حول الصهيونية والفلسطينيين” (2006)، و”اشتهاء العرب” (2007)
 
ينتقد المفكر الفلسطيني المفكرين الذين يعتمدون ثنائية التقدم والتخلف، خلال بحثهم عن أسباب تراجع دور العرب والمسلمين، منذ سؤال شكيب أرسلان (1906): “لماذا تأخّر المسلمون وتقدّم غيرهم؟
 
في هذا السياق، يقول: “منذ القرن التاسع عشر، والمفكرون العرب ينتجون أفكارهم داخل منظومة الداروينية الاجتماعية، بمعنى أن الزمن خطّي بالنسبة لهم، يبدأ من البدائية ويتقدّم حتى يصل إلى الحداثة وما بعد الحداثة، ومن هنا تأتي فكرة “التخلف” عن هذا “التقدم”، وبرأيي أن هذه الفكرة طُرحت في الأساس داخل منظومة إمبريالية عنصرية، تُعرقِن (أي أنها تصبغ عرقية معينة) على من تقدم ومن تأخر بالمعنيين الزمني والمكاني
 
التناقض المُغالِط بين الحداثة والتراث
 
دعا أغلب المفكرين في العالم العربي، للتخفّف من أعباء الماضي، بعد هزيمة 67، يقول: “أرجَعوا كل ما اعتُبر أنه أدى إلى الهزيمة إلى عوامل ثقافية بحتة، تتلخّص في ثقافة وتراث العرب والإسلام، وبدأوا بتوجيه الاتهامات لمن سبقوهم على أنهم كانوا نرجسيّي النزعة، أو على فشلهم في تغيير وتحديث الثقافة العربية والإسلامية أو على عدم مقدرتهم على نقد هذه الثقافة. وبرأيي فإن هؤلاء المفكرين وقعوا في نفس الفخ، الذي اتهموا به سابقيهم
 
يُوضّح: “يظهر ذلك منذ أن كتب المفكر السوري، صادق جلال العظم، كتابه الشهير “النقد الذاتي بعد الهزيمة”، الذي يمكن أن نُسميه “الكره الذاتي بعد الهزيمة”، لأن من يستخدم كُره الذات في التحليل، كالذي يستخدم عبادة الذات، تماماً، لأن النرجسية شقّان: شق إيجابي “حب الذات” وشق سلبي “كره الذات”، وفق منهج التحليل النفسي، وعندما نتابع الإنتاج الفكري العربي منذ القرن التاسع عشر حتى الآن، سنجد أن أغلبه كان نقداً ذاتياً لا يكل، وبالتالي ظهرت فيه نبرات جلد للذات مفادها أن المشكلة فينا وأننا يجب ألا نلوم الآخر
 
يُضيف: “وعلى الرغم من هذا التاريخ الفكري النقدي للذات، يُطل علينا اليوم جيل جديد من الليبراليين العرب، وأغلبهم من النيوليبراليين أيضاً، يُطالبون العرب ومثقفيهم بنقد الذات وبعدم تحميل الآخر وزر مشاكلنا”. يستغرب مسعد من “الجهل المهيمن على هذه الشلل الليبرالية والنيوليبرالية؛ حيث إنهم لا يعون أن قدراً كبيراً من المفكرين في تاريخ الفكر العربي الحديث لم يدّخروا وسعاً في مدح الآخر وتبخيس الذات
 
نقائص الفكر النقدي العربي
 
غياب التحليلات الاقتصادية عن مسرح تلك السجالات الفكرية، واعتبار الثقافة عاملاً مستقلاً، هو أبرز ما ينتقده مسعد: “كانت هناك محاولات مهمة لاستدخال التحليل الاقتصادي قبل 1967، وبقيت حتى السبعينيات، لكن مع دخول عصر النيوليبرالية، أصبح حصر المشكلة في الإطار الثقافي فقط، وبالتالي فطرق الخلاص قيل إنها يجب أن تكون ثقافية على وجه التحديد، ومن هنا ظهرت مطالبات بعض المفكرين بـ”مارتن لوثر مسلم” أو “فولتير عربي”، من دون التطرّق إلى أي نوع من التحليل الاقتصادي لا سيّما عند المفكر السوري جورج طرابيشي
 
يستثني مسعد في رصده لتلك السجالات، المفكر اللبناني مهدي عامل، إذ يقول: “عامل من بين قلة من المفكرين الذين رأوا دوراً أساسياً لرأس المال في تلك الأزمة، مثلما بيَّن في كتابه المهم: “أزمة الحضارة العربية أم أزمة البرجوازيات العربية”، في معرض انتقاده للمؤتمر الذي انعقد في الكويت في 1974، حول “أزمة الحضارة العربية”، عندما عارض عامل فرضية أن تخلّف المجتمع العربي، نتيجة لإصرار الماضي على البقاء في الحاضر، التي تحدث عنها المشاركون في المؤتمر (مثل أدونيس وفؤاد زكريا وغيرهما) ورأى عامل أن الذنب ذنب الحاضر، وليس الماضي؛ لأن الأول سببٌ في بقاء الثاني داخله، لا العكس
  
وبينما كانت هناك محاولات من جانب بعض المفكرين، مثل اللبناني حسين مروة والسوري الطيب تيزيني وغيرهما، للخروج بأسباب الأزمة من سياقها الثقافي فقط، إلا أن مسعد يلاحظ أن “مشروعاً مثل “نقد العقل العربي” للمفكر المغربي محمد عابد الجابري، لم يخرج عن ثنائية التراث والحداثة، وحتى أبرز ناقدي الجابري، وهو جورج طرابيشي، في “نقد نقد العقل العربي” لم يخرج أيضاً عن تلك الثنائية
 
ويضيف: “برأيي هناك “تشييء” لهذه المفاهيم، ومن المعروف أن مصطلح “تراث” ظهر في أوائل القرن العشرين، وما نسميه الآن تراثاً لم يكن يسمى هكذا قبل ذلك، فالتراث نفسه إذن مفهوم حداثي، مؤدلج؛ التراث هو نتاج الحداثة ولا يسبقها زمنياً بل هي التي تسبقه زمنياً وإن كانا متزامنين مع بعضهما البعض منطقياً؛ كي يكون هنالك حداثة وجب اختراع نقيض لها وهو ما سمي تراث. فحين نتحدث عن ثنائية التراث والحداثة كنقيضين، نقترف مغالطة فلسفية ومنطقية
 
سجالات مسعد
 
منذ حوالي ثلاثة أشهر أطلق أدونيس دعوة لتأسيس “جبهة علمانية تعيد قراءة الموروث”، أثناء إلقائه محاضرة بـ”معرض القاهرة الدولي للكتاب”، واصفاً الثقافة العربية بأنها لا تُعلّم سوى الرياء والنفاق والكذب. يُعقّب مسعد: “أعتقد أن أدونيس يعتمد باستمرار على المقولات الاستشراقية بشكل منهجي في أعماله، وهو ليس وحيداً في هذا، لكنني لا أعتقد أن ما يطرحه مقنع
 
ويبيّن: “لا أريد اختزال عنصر رأس المال المحلي والامبريالي، باعتباره العنصر الوحيد في ردي على هذه الطروحات الثقافوية. فرأس المال عامل أساسي، ولكن هناك بالتأكيد عوامل أخرى تتداخل معه، لا سيّما الثقافة ولكن ليس كعامل مستقل كما يطرحها أدونيس وغيره بل كمنتَج وكمنتِج للمجتمع والسياسة والاقتصاد، حيث إنها متشابكة معها جميعاً في عملية ديناميكية لا تكل عن الحركة
 
درج قسم كبير من المفكرين العرب، على وصف القرون العثمانية بالانحطاط، في هذا السياق يقول: “انحطاط كلمة أوروبية بالأساس، وتم توظيف المصطلح لأسباب سياسية، أثناء حركة النهضة العربية، من منطلق قوموي، للتنديد بكل المنتج العربي الثقافي أثناء حكم الدولة العثمانية، واعتباره خارج العروبة
 
يضيف: “أثبت الدارسون الخطأ الكبير لتلك الفكرة، حيث كان لهذه المرحلة إنتاج ثقافي عربي جيدا من الشعر والأدب وعلوم الشريعة، لكن أغلبه لم ينشر، وما زال مخطوطاً، وحدث ذلك برأيي لأسباب أيديولوجية، ويجب الإشارة هنا إلى أن القومية العربية في ذلك الوقت، كانت تُشَجَّع من قِبل الإمبريالية الفرنسية والبريطانية، كجزء لا يتجزء من مشروعها لتقويض الدولة العثمانية، من خلال طرح العثمانيين باعتبارهم استعماراً كارهاً للعربية والعروبة وهو ما ينطبق فقط على الوضع في العقود الأخيرة القليلة من الحكم العثماني
 
لكن المفكر الفلسطيني يقر أن “هذا لا يعني عدم وجود انتقادات يمكن توجيهها للدولة العثمانية، ولكن يجب أن ننظر إلى التحالفات العالمية آنذاك، على ضوء محاولات أوروبا إخراج الولايات العثمانية التي يدين أهلها بغير الإسلام، باعتبار أنه لا يحق للدولة العثمانية أن تحكم غير المسلمين، وبخروج اليونان وبلغاريا أو البلقان بشكل عام، من تحت سيطرة العثمانيين، أصبحت الولايات العربية هي الولايات (غير التركية) المسلمة، التابعة لهم، وكان تشجيع الإمبريالية الأوروبية للقومية العربية آنذاك، جزءاً من مشروع تجزئة الدولة العثمانية على أسس إثنية بعد أن تم تقليصها على أسس دينية
 
اشتهاء العرب أو تناقضاتهم المفروضة
 
في كتابه “اشتهاء العرب” تناول مسعد التاريخ الفكري لعملية تصوير الشهوات الجنسية عند العرب، وكيف تم ربط هذا التاريخ بالقيمة الحضارية، كما أعد أرشيفاً للكتابات العربية التي تطرقت لموضوعات الجنس والشهوة وأدرجتها في مفهومها للحضارة والبدائية، وقام بتحليل ذلك الأرشيف وعلاقته بنظريات المعرفة الاستشراقية والإمبريالية والقومية
 
حول هذه الفكرة يقول: “عندما كانت أوروبا تعيش في العصر الفيكتوري، أنتج مستشرقوها معرفة عن العالم العربي والإسلامي بكون سكانها يعيشون في مجتمعات منحلَّة أخلاقياً، مقارنة بالمنظومة المفاهيمية والفكرية الأوروبية القائمة على قمع الممارسات الجنسية خارج الزواج الغَيْري المسموح به في أوروبا آنذاك، وبعد الثورة الجنسية في الستينيات في أوروبا الغربية والولايات المتحدة، نجد أن الكتاب الغربيين الذين يكتبون عن العالم العربي، بدأوا بتصوير المجتمع العربي على أنه مجتمع مكبوت جنسياً، ولا يسمح بالممارسات الجنسية “الحرة” كما يحصل زعماً في أوروبا والولايات المتحدة، وهذه هي المفارقة
 
يعتبر مسعد أن “أكبر جريمة ارتكبها الرجل الأبيض، ليست عنصريته ضد السود، ولكن تعليم السود أن يكرهوا أنفسهم، كما يقول مالكوم إكس، وهذا ينطبق أيضاً على العرب والمسلمين، باستدخال المنظومة الاستشراقية في الحكم على أنفسنا وعلى ثقافتنا، بما أصبح يسمى النقد الذاتي الواجب من منظور استشراقي على كل عربي ومسلم، وأنا هنا وبطبيعة الحال لا أرفض كل ما هو أوروبي لأنه أوروبي كما يفعل كارهو الغرب، ولا أقبل به لمجرد أنه أوروبي كما يفعل عشاق الغرب
 
كناقد لفلسفة الفكر القومي بشكل عام، بما في ذلك خطاب القومية العربية والقوميات والوطنيات القُطرية، يحلل مسعد في كتابه الفكر الذي يمجّد الذات ويمجّد أوروبا أيضاً
 
 لكن نقده للفكر القومي في البلاد المستَعمرة، ولا سيما البلاد العربية، يأتي من زاوية تواطؤ هذا الفكر مع الفكر القومي الأوروبي الكولونيالي على المستوى المعرفي والمفاهيمي والمؤسساتي، حتى وإن قاوم هذا الفكر المشروع الكولونيالي العسكري وناهضه
 
منظومة المعرفة الاستشراقية
 
وجَّه بعض المفكرين عدة انتقادات لما يُسمى بـ”دراسات ما بعد الاستعمارية”، أبرزها تحميل الاستعمار جميع الأزمات الحالية التي تعيشها البلاد التي كانت مستعمَرة، على اعتبار أن “الاستشراق” كان في حقبة زمنية وانتهت
 
يعقب صاحب كتاب “تأثيرات كولونيالية”: تشكل الهوية الوطنية في الأردن” (وهو بصدد الترجمة حالياً إلى اللغة العربية) قائلاً: “المنظومة الاستشراقية المعرفية الغربية ما زالت مسيطرة تماماً، ليس بالضرورة على المستوى السياسي، على العكس، فالولايات المتحدة، كما أبيّن في كتابي الأخير “الإسلام في الليبرالية” تنفق ملايين الدولارات لتشجيع الإنتاج الأكاديمي الاستشراقي المعرفي عن العرب والمسلمين، ويتم تصويرهم من قبل المحافظين الغربيين، على أنهم يعشقون الديكتاتورية والاستبداد، وأن إرغامهم على الديمقراطية نوع من أنواع الإمبريالية الثقافية
  
يواصل فكرته: “في نفس الوقت تنفق أميركا، ومن قبلها بريطانيا وفرنسا، المليارات (لا الملايين)، لقمع العرب والمسلمين، كي لا يحصلوا على الديموقراطية التي ينادون بها، لأن نهاية حالة الاستبداد التي تمارسها الأنظمة العربية، تتنافى مع مصالحهم الاقتصادية، المتمثلة في البترول، في المقام الأول. إذن فالشق السياسي يختلف عن الشق المعرفي، وإذا كان الأخير مُهماً على مستوى “البروباغندا”، فالأول يعي تماماً أن العرب والمسلمين كغيرهم من الشعوب يرفضون الاستبداد مما يستوجب قمعهم
 
وهم ثقافة مستقلة
 
وحول السياسات الثقافية في البلاد العربية، وظهور ما يسمى بـ”الثقافة المستقلة”، يرى مسعد: “أنه منذ حوالي عقدين، ظهرت مؤسسات فنية في مصر، بتمويل خارجي، واعُتبرت أنها مستقلة عن مؤسسات الدولة الثقافية، لكنها برأيي ليست مستقلة البتة، وأنا لا أناقش الآن ما تقدمه هذه المؤسسات من الناحية الفنية، ما أريد التأكيد عليه هو أنها ليست حرة البتة، كما يروّج لها، لأنها تحتكم إلى منظومة معرفية وتمويلية أخرى
 
يتساءل المفكر: “كيف تُعتبر مؤسسات الدولة الثقافية مكبلة لحريات التعبير، ومنظومة رأس المال الخاص لا تعتبر كذلك؟” ويعتبر أن “كثيراً من الفنانين الذين يتعاملون مع ما يسمى بالمؤسسات المستقلة، يعرفون مسبقاً ما يُعجب هذه المؤسسات والقائمين عليها من أجانب ووكلاء محليين، ويعون أن إمكانية وصولهم للشهرة العالمية أو حتى المحلية والدخل المادي الأعلى الذي سيترتب على ذلك أسرع عن طريق هذه المؤسسات منه عن طريق وزارة الثقافة المحدودة المصادر والمواهب. إذن فهم مستقلون مثلاً عن وزارة الثقافة المصرية أو الأردنية، لكنهم ليسوا مستقلين عن المنظومة العالمية الرأسمالية غير الحكومية لتسويق الفن، والتي أنتجها رأس المال النيوليبرالي منذ الثمانينيات”. يُلاحظ أيضاً أن “ترويج الفن الأفريقي والعربي دائماً ما يُروَّج في سياق فولكلوري واستشراقي، في الوقت الذي تُسوَّق فيه المنتجات الثقافية الأوروبية باعتبارها كونية
 
مآلات التغيير
 
وعن انطباعاته حول مآلات الانتفاضات العربية، يقول مسعد: “في بلد مثل مصر، نجد أن أكثر من 80% يعيشون على خط الفقر أو تحته، وهذه القضية كان يجب وضعها على قائمة الأولويات لأي مشروع تغيير، سواء كان إصلاحياً أو ثورياً، لكن قضية الاقتصاد لم تأخذ الحيز الأكبر من اهتمامات القيادات التي تتحدث باسم الثورة وإن نادى بها كثيرون
 
ينتقد مسعد تصوير الصراع في مصر على أنه صراع إسلامي/ علماني، يقول “من المعروف أن لليبراليين شق علماني وشق إسلامي، لكن هنالك نظرة استشراقية تضع كل الإسلاميين في سلة واحدة، سواء كانوا إسلاميين ليبراليين أومحافظين أو نيوليبراليين وهكذا، وأنا أرفض هذه النظرة. يصف الليبراليون في مصر (وأغلب هؤلاء أيضاً من النيوليبراليين) الإسلاميين بأنهم فاشيو النزعة، لكن السنوات القليلة الماضية أثبتت أن الليبراليين المصريين هم الأكثر فاشية، مقارنة بمعظم التيارات السياسية الأخرى، ويُلاحظ أن أغلبهم لم يوجهوا نقداً رئيساً لسياسات الإخوان المسلمين الاقتصادية، التي لم تختلف عن النظامين السابق واللاحق لها، في تحيزها للأغنياء على حساب الفقراء. وإن طرح البعض نقداً اقتصادياً، فهذا النقد لم يتصدر المشهد الذي طغى عليه النقد الليبرالي والثقافوي الاستشراقي النزعة في معظم الأحيان
 
وحول موقفه الذي أثار جدلاً واسعاً في الأوساط الفكرية والثقافية العربية، حول الثورة السورية، يقول: “ما كتبته عن سورية هو تحليل لما رأيناه في حالة العراق، كانت هناك نخبة من العراقيين في الخارج تدعوا باسم الديمقرطية إلى تدخل أميركا والغرب لإنهاء حكم صدام حسين بسبب طغيانه المعروف، وتكرّر سيناريو التدخل في ليبيا بعد ذلك تحت نفس الحجة، ودعا له علمانيون وإسلاميون، وكان وبالاً على الليبيين مثلما كان على العراقيين؛ فنحن نعلم أن الإمبريالية الأميركية والغرب لم يتدخلوا في تاريخهم لإنهاء حالة استبداد، بل هم من يساندون المستبدين في العالم العربي، وفي عدة حالات هم من جلبوا المستبدين إلى الحكم أصلاً وتدخلوا لتمكينهم
 
يضيف “في حالة سوريا الآن، نسمع من قيادات المعارضة مثل هذه الدعوات بالتدخل الخارجي باسم الديمقراطية؛ فهم يريدوننا أن نكون إما مع طغيان نظام الأسد أو مع طغيان تجلبه الدبابات الأميركية والتمويل الخليجي والتركي والسلفي، كأنه من غير الممكن أن نعارض النظام المستبد والتدخل الخارجي وأعوانه الخليجيين وأزلامهم المستبدين معاً. فإن كانت المعاناة تحت الطغيان هي ما يتسبب بالدعوة للتدخل الخارجي، فأنا لا أفهم لماذا إذن لم يطالب الشعب الفلسطيني بتدخل عسكري، لا سوفييتي ولا أميركي، لتخليصه من الاحتلال منذ 1948 على الرغم من معاناته المستمرة، وهذا ينطبق على باقي الشعوب العربية التي تعيش تحت الطغيان أيضاً والتي لم تطالب أميركا بغزوها لتحريرها
 
يُلاحظ المفكر الفلسطيني انحسار دور اليسار العربي في العقود الأخيرة، وقد ظهر ذلك بوضوح منذ اندلاع الانتفاضات الأخيرة، في هذا السياق يقول: “هناك عاملان لهذا الأمر: خارجي وداخلي. حاربت الولايات المتحدة والأنظمة الاستبدادية العربية اليسار العربي حرباً شعواء منذ الخمسينيات، دون إغفال عدم مقدرة اليسار على بلورة فكر جديد بعد هزيمة 67 له مد شعبي لمواجهة المد اليميني، العلماني منه والإسلامي
 
جينولوجيا الإسلام
 
في آخر أعماله، “الإسلام في الليبرالية” (2015، وهو بصدد الترجمة إلى العربية)، يتناول مسعد مفهوم الإسلام من قبل الليبرالية الغربية، إذ يقول: “كتابي الجديد بمثابة مقدمة لكتاب آخر، أنا بصدد كتابته الآن وعنوانه “جينولوجيا الإسلام”، أي التاريخ الاسمي للإسلام، أوضح فيه كيف تختلف استخدامات كلمة “إسلام” في الأدبيات العربية والإسلامية، منذ أواخر القرن الثامن عشر، وتأثير الاستشراق والحداثة على فكر ووعي وهوية المفكرين العرب والمسلمين. أما كتاب “الإسلام في الليبرالية” فيتناول كيف تعاملت الليبرلية الغربية منذ نشوئها بشيئ أسمته بـ “الإسلام” الذي كان من أهم مكوناتها على المستوى المفاهيمي والسياسي
 
يطرح الكتاب كيف تعرف الليبرالية علاقتها والعلاقة المزعومة للإسلام بالديمقراطية، وبالمرأة، وبالجنسانية، وبالمفهون الغربي الحديث للدين، كما يحلل الكتاب مناهج التحليل النفسي لـ”الإسلام” وارتكاز أغلبية المحللين النفسيين، لا سيما التونسي-الفرنسي فتحي بن سلامة والمصري الفرنسي مصطفى صفوان، على مفاهيم ليبراية استشراقية غير تحليل-نفسية في مقارباتهم

عنصريون منعوا الغناء بالعربية في كورسيكا الفرنسية وكتبوا شعارات من نوع” العرب خارجا”

لا للعربية في كورسيكاقررت مجموعة من المدرسين تنظيم حفل مدرسي في احدى المدن الكورسيكية  الصغيرة – حوالي 3000 نسمة — وطلبوا من التلاميذ ان ينشدوا اغنية  للمغني جون لينون  تتحدث عن السلام بين الشعوب  ب خمس لغات هي الفرنسية والكوسيكية والانجليزية والاسبانية والعربية . اعترض عنصريون وطالبوا بالامتناع عن  الانشاد بالعربية وكتبوا شعارات عدائية للعرب  كما يتضح من الصورة  والكلام يقول

كل العرب بره  او خارجا

المفارقة ان علم كورسيكا الانفصالي يضم راس عربي قديم

…. جعفر البكلي يروي ما عرفه عن ال سعود ومن بينهم أبو متعب «مَلِكُ الإنسانية»…

 

جعفر البكلي 
من أسخف ما ابتدعه أفراد حاشية الملك السعودي الراحل عبدالله، اختراعهم احتفالية سنوية لم يعهدها الناس في البلد من قبل، سمّوها «ذكرى تجديد البيعة لخادم الحرمين الشريفين». لكنّ يوم هذا العيد الجديد جعل يتمطط حتى صار يستغرق أياماً وليالي. وأمّا أشكاله فتطورت، وأخذت تتخلله مهرجانات دينية وإعلامية وغنائية وشعرية… وكلها طبعاً تسبِّحُ بحمد أبي متعب، وتمجّد حكمته، وتتبارى في تعداد مناقبه ومواهبه. ثمّ إنّ النفاق في السعودية لم يلبث حتى شق له أنفاقاً جديدة وسككاً ومتحلقات، فصار الناس يرون عجباً ! وكلما اقترب موسم الاحتفالية السنوية، ينبري رجال مأجورون ليطلقوا حملات في مواقع التواصل الاجتماعي تحث الرعيّة على تجديد البيعة والولاء لراعيها، وتدعوهم إلى كتابة تعليقاتٍ أو تغريداتٍ أو منشوراتٍ تمدحه وتؤيده وتزكّيه. (أطلق الناس على أولئك المأجورين، وأغلبهم من صغار المخبرين في الأجهزة السعودية، لقباً ساخراً هازئاً، فسمّوهم «البيض
منذ عامين حاول «البيض» إطلاق حملتهم السنوية لإحياء الذكرى السابعة لتولّي عبدالله المُلك. فساقوا هذا الهاشتاغ: (#أبو_متعب_نجدد_لك_الولاء). لكنّ المغرّدين السعوديين تلقفوا تلك الفرصة لكي يسخروا من العاهل شبه الأمّي، وليسيطروا على الحملة الدعائية الملكية، بتعليقات لاذعة، مثل
:
– أبو متعب نجدد لك الولاء؛ بشرط: تتعلم القراءة والكتابة، ولا تعد إلى تسمية (تويتر) بـ(تتر
-لو أبو متعب استثمر السبع سنوات ذي، وكمّل دراسته، مش كان خلـَّص المرحلة الابتدائية ع الأقل؟
!
– أبو متعب نجدد لك الولاء؟) بس مين «ولاء»؟!.. بنتك؟
– من عيوننا نجدد لك الولاء.. هات 100 ريال، طال عمرك، رسوم التجديد
– لا والله.. ما أجدد لك الولاء إلاّ إذا أعطيتني سطل نفط
– طيب، ليه ما نجدد له البراء؟
– السؤال: (هل نجدد لك الولاء؟) ـ ممكن الاتصال بصديق؟
– استشرت ابنتي. وقالت: إذا فيه إجازة، جدّد يا بابا
– يقولون اللي ما يجدد راح يموت ميتة جاهلية! لكن اللي يجدد ترى يعيش بجاهلية، ويموت في جاهلية
!
-اللهم إني أستغفرك عدد الريالات التي سرقها آل سعود
!
– لتجديد البيعه يلزم التالي: النفث كل صباح ثلاث مرات على الخوارج والروافض والمرجفين، ثمّ رقص العرضة النجدية لمن استطاع
– السبع العجاف من حكمك لا يبدو أنه سيتبعها سبع سمان، إلا إذا رحلتم وإخوانكم وعشيرتكم
-بتحطو نفسكو في مواقف بايخة

!!!

أيّوب ونوح

من العجيب أن قد نبتت لعبدالله من بعد موته كل تلك الخصال التي تصدح بها اليومَ وسائلُ الإعلام السعودية. فلم يكن أحدٌ يَعرفُ للرجل مزايا أو مناقب أو براعات أيام كان شاباً ولا أيام أصبح كهلاً، أو حينما عُيّن وليَّ عهد، أو حين أشرف على الدولة بعد إصابة الملك فهد بجلطة دماغية في كانون الثاني 1996، أقعدته جسدياً وقضت عليه عقلياً.. بل إنّ عبدالله ظلّ دوماً محل استهزاء إخوانه، لا سيّما «عصابة السديريين» منهم، لأجل ما دأب على إظهاره من خنوع وخضوع وبلادة

 وأمّا بعدما تولى عبدالله الحكم إثر موت فهد في الأول من آب 2005، فإنه لم يخالف في بادئ عهده عادته في التقوقع والحذر المفرط، حتى تحقق له جليّاً من بعد وفاة وليّي عهده النافذين سلطان ونايف، أنّ أنجم منافسيه قد أفلت. فإذاك خلع عنه التردد والتمهل، وشرع يسارع في مسعاه لتوريث مقاليد المُلك لابنه متعب من بعده

ولقد بقي عبد الله منتظراً مجيء فرصته تلك في الحكم زهاء أربعين عاماً. وإنه خلال كل تلك المدة الطويلة، ظلّ متوكلاً على أمنيات تتذرّع بالصبر، منذ أن ولّاه أخوه سعود في سنة 1963 رئاسة الحرس الوطني. لكنّ زمن فهد الحاكم بأمره استطال عشرين عاماً.. ثمّ إنّ زمن فهد العليل الذي لا يموت استمرّ عشر سنين أخرى؛ حتى لقد بدا أنّ ذلك العصر لا تلوح له تباشير نهاية ! وطال الاصطبار على عبدالله كثيراً حتى كادت تنطفئ فيه جذوة الأماني. في تلك الأيام انتشرت نكتة بين السعوديين تزعم أن الأمير عبدالله ملّ انتظار موت الملك فهد الذي لا يموت. ووصل الحنق بولي العهد السعودي حدّ أن عاف اسمه أيضاً، ففكّر في تبديله. ولقد هداه رأيه إلى أن يختار لنفسه اسم أيوب، علّ نبيّ الصبر يعينه على مزيد من التحمّل والجَلد. ولكنّ عبدالله وهو يلج إلى الإدارة المسؤولة عن تغيير الأسماء، فوجئ بالملك فهد على كرسيه المدولب يخرج من أحد المكاتب. فسأله عبدالله مستغرباً عن سبب مجيئه إلى هنا. ولقد ضحك فهد، وأجاب أخاه: «والله، طال عمرك، أنا جئت لأغيّر اسمي إلى نوح
 
كان فهد هو لعنة عبدالله ! فبإضافة إلى أنّ الملك الراحل دأب على تهميش دور وليّ عهده في الحياة السياسية السعودية تماماً، فإنه لم يتوان أيضاً عن تدبير كل ما يلزم لـ«تطفيشه»، أو لجعله يستقيل طوعاً من منصبه. وكان فهد يحبّ أن يورث العرشَ لأحد أبنائه، لا لأحد إخوته. وودّ لو أنّ ابنه الأصغر المدلل عبدالعزيز هو من يرثه. وإنّ فهداً سعى حقاً في أن يجعل منصب ولاية العهد خاضعاً لمشيئته، وليس مفروضاً عليه بحكم التراتب والتسلسل العمري لأبناء أبيه. وحينما قرّر الملك الراحل في 3 كانون الثاني 1992 أن يجعل لمملكته دستوراً سمّاه النظام الأساسي للحكم، فإنه دسّ في المادة الخامسة من الباب الثاني (البند ج) هذه العبارة: «المَلك هو من يختار ولي العهد ويعفيه، بأمر ملكي». ولقد رضي «السديريون» بهذه المادة، حينما أعلم فهد شقيقه الأمير سلطان بأنه إنما يبتغي بما صنعه إزاحة نائبه الأول عبدالله عن الطريق إلى العرش، لإفساح ولاية العهد له هو، باعتباره النائب الثاني
 
والحقيقة أنّ فهد كان يكيد لغاية أخرى؛ ذلك أنه أخذ يسعى لمعرفة رأي الحلفاء في واشنطن في ما يشتهيه من تبديل لتوارث المُلك في السعودية عمودياً بين الأبناء، بعد أن استمر أفقياً بين الإخوة. ولكنّ الأميركيين رغبوا عن تزيين الفكرة لفهد، فانكفأ مؤقتاً عن مساعيه إلى أن تحين له فرصة أخرى أفضل. ثمّ إنّ خبر المَلك فهد ما لبث حتى فاح في واشنطن، وبلغ إلى أذن بندر بن سلطان سفير المملكة هناك. وسريعاً ما نبّه الولد أباه إلى مكائد عمّه. وكذلك انتهى فهد عن مساعيه، واستقرّت الحال على ما كانت عليه دون مغامرات تبديل، فبقي عبدالله في مركزه. وكان ذلك حظاً لم يَسْعَ الرجل فيه، ردّ عنه كيداً لم يكن بمستطاعه أن يتوَقى منه
!
على أنّ الملك فهد ما لبث حتى تناوبت عليه سلسلة من الجلطات. وكان طبيعياً أن تتناوب عليه الأمراض؛ فهو كان حياته كلها، يأكل ويشرب بأكثر مما يجب لمعدةٍ، ويدخن بأكثر مما ينبغي لرئتين وقلب. وإنّ أطباءه طالما نصحوه بأن يقلل من هذه الأمور، فلم يأبه ولم يبال.. حتى جاءته الجلطاتُ، في آخر عمره، تترى 
ولكنّ الملك فهد استطاع في بادئ الأمر أن يفلت بأعجوبة من عوارض تبعاتها وارتداداتها الأولية، حتى لقد سُمِّيَ الرجل في بداية التسعينيات من القرن الماضي، «قاهرَ الجلطات». ومن النكت التي كان يتناقلها السعوديون عن فهد، أنّه كان مرّة على مأدبة غداء فدخل في نوبة صمت مفاجئة، ثمّ شحب لونه، وانفرجت حدقتا عينيه أكثر من العادة. لكنّ المَلك ما لبث أن انفرجت أساريره أخيراً، وابتسم. فسأله الحاضرون: إن كان الصمتُ لفكرة عرضت له؟.. فردّ عليهم فهد قائلاً: «لا والله، جلطة وعدّت.. الحمد لله
!

أبو متعب في البئر

لم تنبت لعبدالله كل المناقب التي تصدح بها اليومَ وسائلُ الإعلام السعودية، ومعها المأجورون في «تويتر» (البيض) إلاّ بعد أن صار الرجل مَلكاً. فلم يكن أحدٌ يحمل عبدالله على محمل الجدّ، أو يعرفُ له مزايا ومناقب أيامَ كان شاباً. بل إنّ البعض مازال يتذكر قصة سجن هذا الذي صار يُعرف الآن بـ«خادم الحرمين الشريفين»، في بئر لا ماء فيه، في قلعة المصمك في الرياض، في حزيران وتموز سنة 1947
 
وأصل تلك الحكاية أنّ ناصر بن عبد العزيز، وكان يومها الابن الخامس للملك، نصّبه أبوه عام 1937 أميراً على منطقة الرياض، فصارت له، وهو الذي لم يتجاوز حينها السابعة عشرة من عمره، سلطة الإشراف على جميع شؤون الإدارة في العاصمة السعودية، بما في ذلك عمل الشرطة والمحاكم. وشيئاً فشيئاً بدأ ناصر يخالط عالماً من الناس لم يكن مقدَّراً له في السابق أن يخالطهم. ويبدو أنّ الشاب المراهق أنس أنساً بالغاً بالديبلوماسيين الغربيين، وأحب كثيرا حفلاتهم، وما تستضيفه من نساء أوروبيات وأميركيات جميلات، وما يصاحب كل هذه الأجواء الحافلة من تحرّر في الرقص واللباس والشراب. وشيئاً فشيئاً أيضاً أغرم الأمير الشاب بالويسكي. ولكنّ هذا الشراب كان ممنوعاً استهلاكه أو توريده في المملكة إلاّ بإذن خاص لمصلحة السفارات الغربية، أو لقاعدة الظهران الأميركية (1). وجاء للأمير ناصر من يوسوس له بأن بالإمكان صناعة الويسكي محلياً، ومن ثمّ المتاجرة به، وجني أرباح مالية طيبة من الراغبين في الشرب. وتخمّرت في رأس ناصر الفكرة. ثمّ بعد شهور تحوّل قبو في بيت أمير الرياض إلى معمل صغير سريّ لتقطير العنب. وبعدئذ صار للأمير/تاجر الخمر، زبائنه. ولم يكن بعض الزبائن سوى إخوانه، ومنهم عبدالله. وبرغم أنّ نوع الخمر الذي يصنعه ناصر كان رديئاً، فقد توسعت أشغاله السرية في المدينة، حتى أصبح الرجلُ المزوّد الأكبر للخمور في الرياض. وطبعاً فإنّ الأمير كان يتستر على سرّه لكي لا يصل إلى آذان أبيه، أو إلى أسماع إخوته الكبار. وكان يشغّل عنده أعواناً يقومون بالأعمال، وهو يحميهم بسلطانه، ويذبّ عنهم. وكان عبدالله من الذين استعان بهم ناصر في أعماله
 
وحدث في شهر أيار 1947 أن احتاجت حفلة ماجنة أقامها ناصر في قصره إلى كميات من الخمر. وكان من بين الضيوف رجال من آل رشيد (أخوال عبدالله). ودارت الخمر على المحتفلين، وشرب الجميع حتى الثمالة. لكنّ الأمر لم يمرّ هذه المرّة على خير، فلقد ظهرت أعراض التسمم على الحاضرين، ولفظ سبعة ــ معظمهم من النساء ــ أنفاسهم. والواقع أنّ جهاز التقطير في قبو ناصر كان معطباً. فصار الخمر الرديء المقطر الذي يصنعه غير نقي بالمرّة. لا، بل إنه أصبح ساماً !.. وشاع خبر الفضيحة الفاجعة في الرياض، ولم يكن بالإمكان التكتّم عليها. ووصل الأمر إلى أسماع الملك عبدالعزيز. وزاد الطين بلّة أنّ أحد أمراء آل رشيد كان من بين الضحايا. وكان هذا الأمير قد عاش تحت كنف عبدالعزيز في الرياض منذ سقوط حائل مطلع العشرينيات. وافترض أهله أن موته لم يكن قضاءً وقدراً، وأنّ السمّ دُسّ له عمداً. وفرّ اثنان من أبناء عمّ القتيل من الرياض إلى بغداد مستجيرين بالهاشميين. وطبعاً لم يفوّت حكام العراق زمن ذاك الفرصة لينالوا من أعدائهم اللدودين. وظلت صحفهم شهوراً تكتب وتنشر عن عربدة آل سعود
 
وحين علم عبد العزيز بكل هذا الذي جرى من ورائه، أجرى تحقيقاً، وأدين ناصر بالجرم المشهود، وألقي القبض عليه، وأودع السجن، وجرّد من منصبه في 28 أيار 1947. ولكنّ عبد العزيز لم يكتف بذلك، فجمع أبناءه ليشاهدوه وهو ينهال ضرباً مبرحاً على أخيهم بعصاه الغليظة. ثمّ إنّ التحقيق في قضية ناصر سرعان ما توصل إلى دور أخيه عبدالله في المداومة على المعاقرة، والمساعدة على المتاجرة. وهكذا ألقي القبض أيضاً على الشاب عبدالله الذي لم يتجاوز آنذاك من عمره ثلاثة وعشرين عاماً. وكُلّف عبيدُ أبيه بجلده أمام إخوته. ثمّ رُمِي به في بئر مهجورة، في قلعة المصمك. وبقي عبدالله سجين تلك البئر شهرين كاملين، ذات صيف مقيت في الرياض

أبو متعب في القصر

ومرّت الأيام… ومكّن الله لأبي متعب في الأرض. وآتاه حُكماً، ولم يؤته علماً. وصار سجينُ البئر «عزيزاً». وتروي لنا وثائق «ويكيليكس» مشاهد للملك عبدالله من بعد أن استوى على عرش السعودية. ومن أطرف ما روت «ويكيليكس» هذه القصة التي أوردتها جريدة «دايلي تلغراف» البريطانية في عددها بتاريخ 29 تشرين الثاني 2010، والتي كانت حدثت في 15 آذار 2009. يومها التقى «ملك الإنسانية» بالمدير الحالي لوكالة المخابرات المركزية الأميركية جون برينان، وكان حينذاك يشغل منصب مستشار البيت الأبيض لشؤون مكافحة الإرهاب. ودار الحديث بين الملك وضيفه عن معضلة إدارة الرئيس باراك أوباما مع المعتقلين في «غوانتنامو». فالرئيس وعد في حملته الانتخابية بإغلاق معسكر الاعتقال السيّئ الصيت، ولكنه لا يستطيع أن يضع معتقلي غوانتنامو في سجون الولايات المتحدة لأن بعضهم لن تنطبق عليه شروط المحاكمات، وبعضهم الآخر قد يُبَرّأ، وتضطر أميركا إلى إطلاق سراحهم، مع علمها بأنهم ما زالوا مصدر خطر على أمنها
 
وهنا ابتسم أبو متعب، ومال برأسه قليلاً إلى المبعوث الأميركي، ثمّ قال له: «تريد أعطيك حل لمشكلتك؟». قال برينان متعجباً: «طبعاً، أنا أصغي إليك». زادت الابتسامة في التمطط على ثغر أبي متعب، وقد وثق أكثر من حاله، ثمّ قال للأميركي: «حنّا في البادية، نحط حلقة في رجل الصقر، ونعمل ذات الشيء مع الحصان. فهذي الحلقة تكون أمارة على اللي يملك الصقر. فأنتم لازم تعملوا مثلنا». سأل المسؤولُ الأميركي ملكَ السعودية: «كيف يعني؟». فشرح الملك لجون برينان الـ«بطيء الفهم» ما يقصده قائلاً: «يعني، انتم تجيبوا هذول المساجين، وتتقبوا لهم رجليهم، وتحطوا لكل واحد منهم، في نقب رجله، شريحة الكترونية صغيرة. ووقتها ما فيهم يروحوا على أي محل إلاّ وتعلمكم الشريحة اللي في رجليهم بمكانهم
 
كتم جون برينان ابتسامة ساخرة، ثمّ قال لأبي متعب: «طال عمرك، الخيول والصقور تبعك ما عندهم محامين يدافعون عنهم إذا انكشف الأمر. هذول الصقور ما راح يفكروا يرفعوا قضايا ضد الحكومة الأميركية في المحاكم، بتهمة زرع شريحة إلكترونية في أجسامهم
 
* كاتب عربي

(1) ألغى الملك عبد العزيز، في بداية عام 1952، جميع امتيازات استيراد الخمر إلى السعودية، والتي كانت ممنوحة في ذلك الوقت للأجانب، وحرّم دخول المشروبات الكحولية كلية إلى المملكة. وكان سبب قراره هذا واقعة أخرى حدثت يوم 16 تشرين الثاني 1951، واقترفها ابنه مشاري بن عبد العزيز، البالغ آنذاك من العمر 19 عاماً، والذي قام بقتل القائم بأعمال القنصلية البريطانية في المملكة السعودية سيريل أوسمان. وتفاصيل الجريمة أنّ أوسمان كان يقيم، على عادة القناصل، حفلاتٍ في مناسبات مختلفة، في بيته في جدة. وكان أوسمان ديبلوماسياً عتيقاً في السعودية، وقد أنشأ أثناء إقامته التي امتدت أكثر من عشرين عاماً في البلد صداقات عديدة مع الأمراء والأعيان والتجار. وكان أوسمان يدعوهم إلى حفلات في بيته، حيث كان يقدم لهم الويسكي الذي كان يُسمح باستيراده في تلك الأيام لغير المسلمين فقط. وكان الأمير مشاري بن عبد العزيز من المدعوين التقليديين في حفلات القنصلية البريطانية. لكنه في حفلة ليلة 16 تشرين الثاني 1951 بالغ في الشرب، وبدأ بمراودة بعض السيدات علناً، وبطريقة مقرفة، مما استوجب تدخلاً حازماً من القنصل أوسمان الذي طرده من بيته. وحزّ الأمر في نفس ابن عبدالعزيز، فكيف يجرؤ أحد على أن يطرده؟ ووقع شجار بين الرجلين. ثمّ إنّ مشاري غادر الحفلة، ولكنه سرعان ما عاد ومعه مسدس، وراح يمطر بيت أوسمان بوابل من الرصاص. ووقف القنصل أمام زوجته دوروثي ليحميها، فأصابته رصاصة أردته قتيلاً. ودفن سيريل أوسمان في اليوم التالي في المقبرة المخصصة لغير المسلمين في جدة. وغادرت دوروثي أوسمان المملكة بعد أن قبلت صفقة تعويض منالحكومة السعودية. وألقي بمشاري في السجن بعد أن أنقذته (كما الأمير ناصر من قبله) مكانته الملكية من عقوبة الإعدام

نقلا عن الاخبار اللبنانية