مكافحة الارهاب في اوروبا بلا عنصرية ولا اسلاموفوبيا …. مقالي الاسبوعب

 

لا يناقش موضوع الارهاب في اوروبا على مستوى القارة الا في حالات ضاغطة من طرف الراي العام  اثر عملية دموية في هذا البلد او ذاك. وتتخذ الاجراءات نفسها في كل مرة، اي  فتح الاجهزة الامنية على بعضها البعض لتغلق من بعد. رغم ذلك لم يتوج التنسيق الاوروبي الاوروبي  ب “صفر عمليات” بدليل ان عملية  ستاد فرنسا الرياضي، بينت بوضوح ان  الارهابيين جاءوا من بلجيكا دون ان يتمكن البوليس البلجيكي من ضبطهم و تحذير الشرطة الفرنسية منهم ، لا بل ان احد افراد المجموعة تمكن من العودة الى بلجيكا بعد العملية ونجح باختراق الحدود دون صعوبات تذكر الامر الذي يكشف محدودية التنسيق اوهامشيته.

تعذر الانفتاح الشامل والدائم بين اجهزة الامن الاوروبية يبدو مفهوما، ذلك ان حدود عمل الجهاز الامني في هذا البلد اوذاك تظل حدودا وطنية ،والنتائج التي يحققها الجهاز الوطني تظل وطنية، تماما كحال الجيوش الاوروبية التي تحمي مواطني بلدها اولا واخيرا ،كيف لا وهي تتقاضي ميزانيتها من الدولة الوطنية ،فضلا عن تصنيف اعمال الجهاز وحدود هذا التصنيف ضمن اطار وطني، بما في ذلك قياس الترقيات والنوط واالاوسمة وكلها محلية وليست اوروبيا. وهذا ينطبق على الجيش وسائر المؤسسات الرسمية.

ولا يعني ذلك بالطبع ان  التعاون مفقود ، فهو قائم بحسب الحالات كما ،كن فعاليته الدائمة  تقتضي تجاوز الثنائيات وتاسيس جهاز اوروبي بحسب الخبراء المحليين في هذا الشان , على ان تسبق ذلك خطوة جريئة اخرى  بتاسيس جيش اوروبي يعمل لمصلحة القارة وليس لفئة دون غيرها.

بالانتظار يبدو ان الارهابيين سيواصلون الافادة جزئيا على الاقل، من ضعف التنسيق الاوروبي الاوروبي والتسلل الى حيث يريدون وبالتالي القيام بعمليات ارهابية هنا وهناك وهنالك. والسؤال الذي تطرحه اوروبا على نفسها هذه الايام هوهل تؤدي هزائم داعش في  العراق وسوريا الى تراجع عملياته في الخارج  اما الى زيادتها؟وهل ما زالت لدى التنظيم القدرة على القيام بعمليات كبيرة ومدوية كما عملية برشلونة. واخيرا هل تؤدي عودة اعضاء التنظيم الاجانب الى  اوروبا، وهم مواطنين فيها ، الى زيادة المخاطر وكيف يمكن الوقاية منها؟

لا توجد اجوبة قاطعة على هذه الاسئلة، وانما فرضيات قريبة او اقل قربا من الواقع . فالقول ان ضعف التنظيم في سوريا والعراق يمكن ان يؤدي الى زيادة الاعمال الارهابية يعني ان مصلحة اوروبا تقتضي ان يظل قويا حتى تنخفض العمليات، وهذا بنظر احد الخبراء في شؤون الارهاب امر عبثي . ان  ضعف التنظيم يمكن ان ينعكس سلبا على العمليات الكبيرة كما هي الحال في برشلونة مؤخرا او في ستاد فرنسا الرياضي عام 2015 . لكن لن يتراجع في العمليات الصغيرة المحدودة الاثر والتي ارتفعت حدتها مع اقتراب النزاع في العراق الى النهاية.

يجدر التنبيه الى ان القيام بعمليات فردية قد يبدو من الصعب ضبطه في كل الحالات الا نادرا  او بالصدفة البحته. وحتى تتضح الصورة اكثر ناخذ مثالا افتراضيا عن شاب مراقب من طرف الاجهزة الامنية لشكوك حول فكره الديني المتطرف وهو حر الحركة  ويمكن مراقبته بواسطة الحلقة الالكترونية

وفجأة يقرر هذا الشخص القيام بعملية انتحارية بواسطة سيارة مدنية  او سكين مطبخ او ماشيت لقص العشب او ما شابه ذلك، فكيف يمكن منعه ؟ الاحتمال صفر. لنأخذا مثالا اخر عن رب اسرة مؤلفة من زوجة و3 اولاد نهض صباحا وتناول فطور الصباح مع اسرته ، ومن ثم ذهب الى مكتبه فذبح رب العمل وفصل راسه عن جسده  واتجه الى مصنع كيماويات لتفجيره الى ان التقطته اجهزة الشرطة وقتلته.

هذه النوع من العمليات التي يصعب كشفها هو الذي يحقق الاغراض الدعاوية للتنظيم، بوسائل لا قيمة كبيرة لها ولا تحتاج الى تحضيرات ضخمة بل اكاد اقول انها محصورة  بالاجهزة المنزليه. والراجح ان يؤدي اعتقال مسؤولين في التنظيم الى الكشف عن بعض الشبكات النائمة او الافراد المنتظرين اوامر تاتيهم  للقيام بعمليات في مناطق سياحية مشهورة ومسلطة عليها اضواء العالم كما هي الحال في برشلونة و الشانزيليزه ومتحف اللوفر في باريس والبرلمان البريطاني.. الخ

ومن بين الاجراءات التي قد تحدث قلقا في صفوف المنتسبين الاجانب الى التنظيم ، السماح للدول التي تعاني من ارهاب  الدواعش الاوروبيين بان تحاكمهم على اراضيها وتطبق بحقهم العقوبات التي تراها مناسبة  اما المقيمين على الاراضي  الاوروبية من ذوي الجنسيات الاجنبية فهؤلاء يمكن طردهم وبالتالي حرمانهم من حصانة الاقامة الثابتة كما هي الحال حتى الان، وما نعرفه ان فرنسا طبقت هذه الاجراءات  على الاقل، وصرح وزير خارجيتها جان ايف لودريان بان من حق العراق مثلا مقاضاة فرنسيين ارهابيين على اراضيه مع ما يعني ذلك من احتمال تطبيق عقوبة الاعدام او التعرض لتجاوزات من ضمنها

التعذيب للحصول على معلومات ..تبقى الاشارة الى ان ضعف التنظيم في العراق وسوريا لا يلغي خطره فهو موجود في  ليبيا ودول افريقية  وان لم يكن بصيغة الدولة .

ما من شك في ان دوره الارهاب الداعشي قد تستمرالى هذا الحد او ذاك بعد معارك العراق وسوريا ما يعني ان التصدي لها  يتقضي تجنب السقوط في فخ العنصرية والاسلاموفوبيا وكره الاجانب .. ففي  السقوط في هذا الفخ وفيه وحده يمكن  للارهاب ان يبقى الى اجل غير مسمى.

 

 

 

 

 

 

http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/ac4144d0-bac2-4156-b873-ca8e5af396b7

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s