الحزب الاشتراكي الفرنسي على حافة الهاوية … مقالي الاسبوعي

http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/18ff9143-8e68-4b4f-ad77-ddbc16f89623

فيصل جلول

كان المشهد في  مقر الحزب الاشتراكي في شارع “سولفيرنو” الراقي في وسط العاصمة الفرنسية سورياليا الى حد كبير نهار الاحد الماضي . فقد اختار الرئيس السابق فرانسوا هولاند مقر الحزب للاعلان عن حصيلة ولايته الرئاسية وذلك بعد تسليمه  قصر الاليزيه لخلفه المنتخب “ووريثه ” غير المعلن ايمانويل ماكرون. قال واثقا ودون ان يرمش له جفن انه يترك بلاده في حال افضل مما كانت عليه يوم تسلم الحكم من نيقولا ساركوزي في حين يجمع الخبراء على ان ولايته كانت الاسوأ في تاريخ الجمهورية الخامسة.

الجانب المضحك المبكي في هذا المشهد تمثل في التصفيق والترحيب الذي رد به الحاضرون  على كلمة هولاند اذ قال له البعض شكرا وقال بعض اخر” برافوووو”  رافعين ورودا حمراء كانت منذ وقت طويل رمزا يعتمده الحزب في حالات التحدي والانتصار.

البادي ان فرنسا لم تكن افضل حالا في ظل رئاسة هولاند ولا الاشتراكية الفرنسية  المتداعية و لم يكن حال ” شعب اليسار” وفق تعبير الرئيس الاشتراكي الراحل فرانسوا ميتران احسن واكثر تقدما.

فرنسا الهولاندية تضاعف عجزها المالي وفشلت في تلبية المعايير الاوروبية وخضعت لميزان قوى اوروبي صارم تتصدره المانيا وفشلت في الحؤول دون خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي، وتعرضت لموجة ارهابية غير مسبوقة  ولتهميش على الصعيد الدولي لاحظنا وجهه الاول في تفرد الحليف الامريكي في القرارات الدولية وفرض ما يريده على فرنسسا واوروبا واحيانا بدون استشارة احد كما حصل مؤخرا عندما قرر دونالد ترامب ضرب مطار الشعيرات في سوريا دون اسشارة هولاند وحين قرر اوباما عام 2013 التخلي عن حليف الفرنسي المستنفر عسكريا وبالتالي الامتناع عن توجيه ضربة عسكرية  على سوريا او حل مشكلة النووي الايراني مهملا الاعتراضات الفرنسية المعلنة على هذا  المشروع الايراني … الخ.

اما حال “شعب اليسار” فيمكن قياسه بواسطة اجراءات واصلاحات اعتمدها الرئيس الفرنسي “الاشتراكي”

من بينها قانون العمل الجديد المعروف باسم قانون مريام الخمري وهو في حقيقته قانون ايمانويل ماكرون الذي صممه ودفع به قبل استقالته من الحكومة وتجمع النقابات العمالية والقسم الاعظم من الراي العام الفرنسي على انه يحرم العمال والمستخدمين من ضمانات عقود العمل ومن انجازات حققوها منذ عشرات السنين ويحررالرساميل الشرهة من ضوابط وقيود اساسية ويزيدها سطوة وتوحشا.

اما القانون الثاني فهو اجتماعي وقد مر تقريبا مرور الكرام ويقضي بتخفيض فترة العزاء للموظف من اسبوع الى 3 ايام ، وهذا يستدعي بعض التفصيل حيث ان الموظف او العامل كان بوسع الافادة من اجازة لمدة اسبوع مدفوعة الاجر في حال وفاة والده او والدته او احد اخوته واخواته وذلك للبكاء على الفقيد وتقبل التعازي والتعاطف ومواكبة اجراءات الدفن  بيد ان ارباب العمل كانوا يحتجون دائما على طول الاجازة ولكن الحكومات اليمينية  ما كانت تتجرأ على المس بهذا القانون ذي الطابع الانساني البحت  فكان لا بد من حكومة اشتراكية  لكي ترتكب هذا “الاصلاح” القميء.

ولعل حال الحزب الاشتراكي الفرنسي الذي حمل هولاند الى الرئاسة والذي صفق له الاحد الماضي هو الاسوأ بل ربما يسجل التاريخ لفرانسوا هولاند تسببه في  انهيار هذا الحزب الذي فشل للمرة الثانية في تمثيل اليسار وبالتالي تجاوز الدور الاول من الانتخابات الرئاسية لصالح اليمين المتطرف وكانت المرة الاولى  في عهد رئيس الوزراء السابق ليونيل جوسبان عام 2002 .

دراما الحزب الاشتراكي الفرنسي عرضت تفاصيلها على البث المباشر ، فقد قرر الحزب السير اعتماد الطريقة الامريكية في اختيار مرشحه الرئاسي عبر انتخابات حزبية تمهيدية فوقع الاختيار على  السيد بنوا هامون الذي يمثل جناحا راديكاليا في الحزب وليس على رئيس الوزراء المستقيل مانويل فالس. كان الاختيار يعكس ضيق الحزب بالسياسية التي اعتمدها رئيس الوزراء الاشتراكي السابق بموافقة رئيس الجمهورية  والتي تحمل اسما  منافقا ” الاشتراكية الليبرالية”

لم يلتزم فالس بقواعد اللعبة  ولم يقف خلف المرشح  الذي اختاره الاشتراكيون لتمثيلهم في  رئاسيات 2017 اذ قرر علنا تاييد ايمانويل ماكرون  ضد مرشح الحزب موجها ضربة قاسمة  اولى ستليها ضربة ثانية  بعد فوز ماكرون  اذ قرر فالس الترشح للانتخابات النيابية على لوائح الرئيس المنتخب  دون ان يكترث بوحدة الحزب وبقواعد السلوك الحزبية  لابل ذهب بعيدا في قوله ان الحزب بات ينتمي الى الماضي ولم يكن بحكمه هذا بعيدا عن رئيسه فرانسوا هولاند الذي دعا هو ايضا الى انتخاب ماكرون في الدورة الثانية ولم يكن متحمسا  ل بنوا هامون ونسبت اليه شائعة تقول انه صوت ل ماكرون في الدورة الاولى ايضا ضد مرشح الحزب الرسمي هذا الحزب الذي قدم له قصر الاليزيه على طبق من فضة. لقد بدا هولاند في مقر الحزب الاشتراكي وكانه يقول لرفاقه لقد كنت “اشتراكيا” في ولايتي  رغم نكرانكم واختياركم بنوا هامون ويتوجب على الحزب  لو اراد البقاء موحدا ان يعتمد ” الاشتراكية  الليبرالية”  هذا المفهوم الذي لا يعني شيئا ولا يحيل الى مرجعية يسارية  تاريخية  وليس نتيجة ايديولجية  لمسار الحزب  الذي اسسه في بداية القرن العشرين  جان جوريس 1905  لكي يدافع عن مصالح الطبقة العاملة و حتى يقوم بثورة وليس باصلاحات  ذلك ان ” التناقض الطبقي ” لا يحل الا بالثورة والانتفاضة  على ” الجشع الراسمالي”.

يعتقد هولاند ان التاريخ سينصفه وان اصلاحاته يرى الفرنسيون اثرها لاحقا بالانتظار سيظل هذا الرئيس الاقل شعبية بين نظرائه وحامل قبلة الموت لحزبه الذي يقف على حافة الهاوية.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s