ازمة حكومية مغربية مفتاحها في ” المخزن “…مقالي الاسبوعي

http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/f7d19d30-7aea-4d6e-be23-407022214d66

فيصل جلول

” الاسلام ليس  الحل” بحسب عبدالاله بن كيران رئيس الحكومة المغربية المكلف و رئيس حزب “العدالة والتمنية” الذي تنصل من الشعار الشهير للاخوان المسلمين، واكد ان حركته ليست فرعامن فروع التنظيم الدولي وان كانت قد ترعرعت في صفوفه اوعلى هامشه بحسب بن كيران في تصريحات شهيرة اطلقها عام 2012 .

الابتعاد عن “الاخوان المسلمين” ، او التنصل منهم ، سيؤدي من بعد الى الابتعاد عن الحركة في كل مكان  تقريبا. فقد سار على خطى رئيس “حزب العدالة والتنمية”  السيد راشد الغنوشي الذي انكر عضوية حزبه في التنظيم العالمي للاخوان، ومثله فعل ” التجمع اليمني للاصلاح ” في اليمن ، واخرون اختاروا اللحظة المناسبة للابتعاد عن حزب الشيخ حسن البنا الذي قاد الربيع العربي الى فشل ذريع على كل صعيد، حتى صار الاستمرار في الحياة السياسية شرطه الابتعاد عن ” الاخوان “.

بيد ان ابتعاد بن كيران عن اساتذته القدماء، ما كان كافيا لتشكيل الحكومة الائتلافية المغربية منذ تعيينه في اكتوبر ــــــــ تشرين الاول الماضي. فقد فشلت مفاوضاته مع الاحزاب التي لا تعترض على حكمه المحتمل، وامتنع خصمه اللدود حزب “الاصالة والمعاصرة” برئاسة فؤاد عالي الهمة عن التعاون معه، في حين اعلنت اربعة احزاب مستقلة ومتنوعة المشارب عن رفضها مواصلة التفاوض مع  الرئيس المكلف الذي امتنع عن تلبية مطالب حزب” التجمع الوطني للاحرار ” الليبرالي.

خلاصة  المشاروات افضت الى مازق سياسي، لا يبدو ان حله متاحا في ضؤ المواقف السياسية الراهنة. فمن جهة يمتنع الحزب الثاني من حيث عدد الاصوات عن الاشتراك في المفاوضات و واعني بذلك حزب “عالي الهمة ” ، ومن جهة ثانية لا يريد بن كيران اكمال التفاوض مع مجموعة الاحزاب الاربعة المتجمعة  حول التيار الليبرالي بزعامة عزيز الاخنوش، علما ان الاحزاب نفسها اصدرت بيانا عبرت فيه عن استحالة التفاوض مع بن كيران ، الذي وافق مضطرا للتباحث مع حزب “الاستقلال” بعد ان كان  رافضا بحزم، لكن هذه الخطوة لا تكفي  لان  الحصول على الاغلبية في مجلس النواب تستدعي اكثر من حزب واكثر من طرف .

هذا الاستعصاء في التشكيل الحكومي المغربي فتح البلاد على ازمة معقدة، ليست ناجمة فقط عن الفيتوات التي تضعها الاطراف المعنية بمواجهة بعضها البعض فحسب ، وانما ايضا عن غياب حلول اخرى بديلة  بحسب الدستور الجديد، فالملك لا يستطيع تكليف شخصية اخرى  لتأليف الوزارة ، اذ يلزمه الدستور باختيار الوزير الاول من الحزب الذي نال اكبر نسبة من الاصوات في الانتخابات البرلمانية، التي جرت في اكتوبر ــــــــ تشرين اول الماضي وحصل خلالها حزب العدالة والتنمية على اكبر نسبة من الاصوات، ولا يمكن عرفا اختيار شخصية حزبية اخرى من الحزب نفسه، الا اذا كان هذا الحزب هو الراغب في ذلك وحتى الان لا توجد بوادر داخل العدالة والتنمية على اعتماد هذا الخيار.

من جهة ثانية يمكن للملك محمد السادس  اقناع معارضين بتليين مواقفهم، والقبول بالمشاركة في الحكومة العتيدة،  لكنه في هذه الحالة سيكون مضطرا لطلب تنازلات من الوزير الاول المكلف الذي يقول انه وصل في مفاوضاته مع الاطراف المعنية الى  الحد الاقصى من التنازل ولو كان قادرا على التنازل بعد لما احتاج الى تدخل ملكي.

في السياق نفسه يمكن للتفاهم بين بن كيران وفؤاد علي الهمة ان يوفر للحكومة المقبلة الاغلبية البرلمانية المريحة، باعتبار ان حزب ” الاصالة والمعاصرة” فاز بالمرتبة الثانية في انتخابات اكتوبر ــــــ تشرين الاول الثاني لكن هذا الحل يستدعي  طي صفحة خلافات حادة بين الطرفين، وهو امر غير متاح في ضؤ الظروف الراهنة ناهيك عن ان حزب “عالي الهمة ” مقرب من القصر وهذا الامر سينعكس على اداء الحكومة  ما قد يتسبب لحزب بن كيران بمتاعب مع قاعدته.

يفيد ما تقدم ان  الانتخابات النيابية الاخيرة قد افضت الى ازمة حكومية بدلا من تاليف الوزارة وبالتالي   صار الحل الافضل هو العودة الى صناديق الاقتراع، واختيار  مجلس نيابي جديد وحكومة جديدة، الا اذا قرر الملك محمد السادس تشكيل حكومة تكنوقراط متجاوزا الدستور والراجح انه لن يبادر الى خطوة من هذا النوع .

لن تكون العودة الى صناديق الاقتراع ميسرة هي الاخرى  بغياب رئيس للمجلس النيابي الراهن، حتى لو كانت ميسرة سيكون من الصعب ضمان نتيجة للتصويت مناقضة للنتيجة الراهنة الا اذا وقع تدخل من خلف الستار هنا وهناك من النوع الذي يعدل النتائج ويتيح خريطة تمثيل جديدة ومختلفة للقوى السياسية  المغرب .

تبقى اشارة الى  ان قانون الانتخاب المغربي،  ربما يكون المسؤول الاول عن  التفتيت السياسي الذي يلي الانتخابات النيابية فهو لا يتيح انبثاق اكثرية طاغية لتحكم منفردة بدون تحالف مع قوى اخرى ولعل حكمته الوحيدة والمفيدة انه يجبر المعارضة المغربية على  التحالف والائتلاف في ظل حكومة تمثيلية  وبالتالي اتاحة الحكم لاكبر عدد من المنتخبين الذين اختارهم الشعب الامر الذي ينطوي على نوايا حسنة  لكنها لا تعين كما راينا في تشكيل ائتلاف حاكم بطريقة ميسرة.

اذا كان ” الاسلام ليس حلا” بالنسبة ل بن كيران فحزبه ايضا “ليس حلا” لازمة حكومية محاطة باستعصاءات بالجملة ما يعني ان قرار حل الازمة بات في “المخزن” وليس في صناديق الاقتراع.

انتهى

 

 

 

 

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s