دبلوماسية الاميرال “كوزنتسوف ” ..مقالي الاسبوعي

 

http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/69937e28-4209-4944-ac4d-ff00ab24a86b

فيصل جلول

عرفت المياه الاقليمية الليبية  قبل اسبوعين، حدثا لا يقع الا مرة واحدة خلال عقود طويلة، فقد انتقلت حاملة الطائرات الروسية الاميرال “كوزنتسوف” من الشواطيء السورية الى الشواطيء الليبية، واستقبلت الجنرال الليبي الصاعد خليفة حفتر على متنها، واتاحت له حوارا بواسطة “الفيدوكونفرانس” مع وزير الدفاع الروسي سيرغاي شويغو.

لا تحمل هذه  الزيارة معنى مجاملا، شأنها شأن زيارات حفتر السابقة الى العاصمة الروسية، بل تفيد انباء متواترة  ان فلاديمير بوتين قرر الانخراط في الازمة الليبية والرهان على مركز قوة مهم بين مراكز القوى المتنازعة في هذا البلد.

نتبين ذلك ايضا من اهتمام وسائل الاعلام الروسية الواسع بزيارات قائد الجيش الليبي الى موسكو فضلا عن زيارته للاميرال ” كوزنتسوف ” وهناك من يعتقد ان موسكو قد اختارت التحالف مع الجنرال الليبي او على الاقل الرهان على الجيش الليبي من اجل حل الازمة،  وليس على  حكومة السراج التي تستقر في طرابلس  وتحظى باعتراف رسمي من الحكومة الروسية التي يبدوانها لن تطعن باعترافها الرسمي بالحكومةالمزكورة وانما العمل في ليبيا على  هامش هذا الاعتراف، كما تفعل دول اخرى  ومن بينها فرنسا التي تؤيد رسميا حكومة طرابلس لكن العالم فوجيء بمقتل ثلاثة من الجنود الفرنسيين في طائرة مروحية تابعة للجنرال حفتر، كانت تنفذ مهمة في اطار مكافحة الارهاب  في شرق ليبيا.

يفصح سياق الاتصالات الروسية مع الجنرال خليفة حفترعن تغيير اساسي في السياسة الخارجية الروسية تجاه ليبيا والمتوسط وافريقيا يمكن حصره في النقاط التالية :

اولا: يطوي هذا التحرك صفحة الموقف الروسي من قرار مجلس الامن رقم 1973 بتاريخ 2011 الذي اجاز انشاء مناطق حظر جوية سرعان ما استخدمها الحلف الاطلسي لشن حرب طاحنة على النظام الليبي بزعامة  العقيد الراحل معمر القذافي. معلوم ان  الموافقة على هذا القرار، قد تمت في حينه من طرف الرئيس ديمتري ميدفيديف، الذي اتسمت سياسته تجاه القوى الغربية بالتساهل، ومعلوم ايضا ان هذا الموقف لم ينل في حينه موافقة بوتين الذي كان رئيسا للوزراء بل قيل حينذاك ان الرجلين اختلفا علنا حول هذه المسألة.

ان انتقال روسيا من موقف الشريك في قرار مجلس الامن المذكور اعلاه،  والعمل بما لا يرضي الحكومة الليبية التي تعتبر امتدادا لذلك القرار، وهي المعترف بها دوليا، هذا الانتقال يعني ان موسكو صارت لاعبا مهما في ليبيا يجب ان يؤخذ بالحسبان من الان فصاعدا.

ثانيا : يزيد الموقف الروسي قوة حفتر على الارض  ويتيح له منبرا دوليا بعد ان حظي بدعم الجيش وقسم كبير من القبائل واشرافه على الشرق الليبي، فضلا عن قسم من الجنوب ونجاحه في تطهير مناطق تواجده من الارهاب، ناهيك عن اشرافه على موانيء تصدير النفط، هذا اذا اردنا اغفال التاييد الذي يتلقاه من مصر والامارات وتشاد فضلا عن لقاءاته في الجزائر واتصالاته بتونس والمغرب.

من جهة ثانية يحتفظ حفتر بعلاقات جيدة مع الولايات المتحدة الامريكية  منذ العام1987 حين تم اسره في تشاد واقتيد من بعد الى الولايات المتحدة  مع قسم من جنوده، وتولت وكالة المخابرات المركزية  الاشراف على انشطته، ما يعني انه قادر على الجمع بين تاييد الطرفين الروسي والامريكي.

ثالثا: يوحي التوسع الروسي باتجاه ليبيا ان فلاديمير بوتين يريد التمدد في المتوسط وربما يطمح الى  الافادة من قاعدة عسكرية في ليبيا ،تضاف الى  الوجود العسكري في الساحل السوري وهذا امر في غاية الاهمية، لان الشواطيء الليبية تبعد اقل من 300 كلم عن الحدود الاوروبية.

رابعا : يضمر الرهان على ليبيا محاولة جديدة للعودة الى افريقيا وبالتالي استعادة النفوذ  الذي تراجع منذ الفترة السوفيتية واذا كان صحيحا ان ليبيا ليست دولة محورية في افريقيا، فالصحيح ايضا انهاتملك الوسائل التي تتيح لها ان تلعب دورا في القارة السمراء على غرار الدور الذي كان يلعبه العقيد الليبي الراحل.

خامسا: اذا اتيح  لروسيا الافادة من تراجع الولايات المتحدة الامريكية واوروبا في العالم العربي وبالتالي التقدم في اكثر من موقع وبلد عربي، فان حاصل هذا التقدم يمكن ان يساعد الروس على لعب دور مهم في الصراع العربي الاسرائيلي خصوصا ان موسكو تتمتع بنفوذ كبير داخل الكيان الصهيوني، سواء عبر اليهود الروس، او عبر العلاقة  التاريخية العميقة بين الطرفين، ذلك ان موسكو كانت من اوائل العواصم التي اعترفت بالدولة العبرية وعبرت مرارا عن تمسكها بامن الكيان الصهيوني .

في هذا السياق لا يمكن ان نغفل الافضليات الاقتصادية التي من المحتمل ان تحققها روسيا جراء تاييدها لطرف قد يربح  التنافس على السلطة وذلك لجهة العقود النفطية  المحتملة او لجهة صفقات الاسلحة خصوصا ان الجيش الروسي كان مبنيا على الطريقة السوفيتية ويستخدم الاسلحة الروسية في القسم الاعظم من قطاعاته ويضاف الى ذلك حاجة ليبيا الى اعادة بناء ما خربته الحرب. وتنتشر شائعات  غير مؤكدة حول عقود جرى توقيعها ومن بينها عقد لانشاء خطوط للسكك الحديدية  غير ان احد لم يؤكد هذه الشائعات من الطرفين المعنيين.

يفيد ما سبق ان الرهان الروسي على لعب دور في الازمة الليبية يزداد جدية يوما بعد والواضح ان نجاح الروس في سوريا بات مغريا لهم ولمن يرغب في شراكتهم في العالم العربي وافريقيا وان تم لهم ذلك يمكن ان يحلم فلاديمير بوتين باستئناف دور بلاده الاممي في كل مكان وليس فقط في الشرق الاوسط..

انتهى

 

 

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s