قرار اممي بين قوسين … مقالي الاسبوعي في جريدة الخليج

http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/268d83bc-9561-43b4-b853-91af8396ba34

 

فيصل جلول

قدم القرار 2334  الصادر عن مجلس الامن الدولي ضد الاستيطان الصهيوني ، قدم بوصفه انتصارا تاريخيا للقضية الفلسطينية ، وبالغ ابعض في تعظيم هوية القرار جراء ردود الفعل السلبية التي اطلقها نتنياهو ومساعدوه ، والراجح ان هذا التعظيم سيستمر ليس لان القرار تاريخي بالفعل وانما بسبب ضيق هامش المناورة لدى السلطة الفلسطينية التي راهنت طويلا على ادارة اوباما بوصفها حمالة مشروع الدولتين فاذا بهذا العهد ينصرم ومعه هذا القرار فقط الذي يبدو وكانه ” فشة خلق” وابعد من ان يكون منعطفا على طريق مشروع الدولتين.

بداية يمكن حصر اهمية ال 2334 في عدد من النقاط  التي يمكن تلخيصها في البنود التالية :

اولا:يدعو الى وقف الاستيطان في الضفة والقدس .

ثانيا : يعتبر المستوطنات اليهودية في الاراضي المحتلة غير شرعية  وهي تضم من 300 الى 500 الف مستوطن فضلا عن حائط البراق الذي صار حائط المبكى الصهيوني كما لاحظ بنيامين نتنياهو.

ثالثا: يعتبر الاستيطان انتهاكا صارخا للقانون الدولي .

رابعا : ساهمت الولايات المتحدة الامريكية للمرة الاولى منذ العام 1979 في تمرير قرار مناهض للدولة العبرية بل هي ارادات هذا القرار ولو لم ترده لما خرج الى النور.

بالمقابل لا ينطوي القرار على  اجراءات تنفيذية ولا يدعو الى فرض عقوبات على الكيان الصهيوني  الامر الذي يجعل قيمته معنوية، ولو اردنا تعظيم ايجابياته أكثر لقلنا انه يتيح ملاحقة المنتوجات التي تصدر عن المستوطنات بوصفها غير شرعية ويمكن ملاحقة ساكني هذه المستوطنات  او عسكرييها واتهامهم بانتهاك القانون الدولي. كما يمكن للسلطة الوطنية الفلسطنية ان تبني عليها انتصارا معنويا لطالما انتظرته ، وليس بمستغرب ان يكون الرئيس  محمود عباس يخاطب مؤيديه في هذه الاوقات بالقول ان ما بعد القرار 2334  ليس كما قبله وبالتالي فهو يعطي الفلسطينيين حقا قانونيا لطالما انتظروه .

يهمل تعظيم القرار الاممي حقيقة صارخة وهي أن كل الادارات الامريكية  كانت تعتبر الاستيطان غير شرعي في الاراضي المحتلة عام 1967 ، وكانت كل الادارات الامريكية ترى ان تسوية الحدود بين الفلسطينيين والاسرائيليين امر يقرره الطرفان على طاولة المفاوضات ويهمل  تعظيم القرار  حقيقة صارخة اخرى  وهي ان اسرائيل حصلت في عهد اوباما على مساعدات امنية لم تحصل على مثلها من قبل لجهة الكم والنوع ، بل ربما هو ضرب من ضروب الانتقام من رئيس الوزراء الاسرائيلي الذي  اقفل كل مساعي البحث في حل الدولتين الذي اعتبره اوباما رهان ولايتيه الاولى والثانية .

ويهمل تعظيم القرار حقيقة ان الادارة  الامريكية المقبلة قد تعوض الكيان الصهيوني بما يفوق الوصف، فقد وعد ترامب بتغيير سياسة بلاده  تجاه الامم المتحدة على خلفية هذا القرار، وانه قد عين سفيرا لبلاده في الدولة العبرية هو رئيسا فخريا لاحدى اهم المستوطنات في الاراضي الفلسطينية المحتلة، اضف الى ذلك ان ترامب وعد بنقل السفارة الاسرائيلية الى القدس التي اعلنتها الحكومة الصهيونية في قرار شهير عاصمة موحدة  الى الابد .

اذا كان صحيحا ان الادارة الامريكية المقبلة لن تتمكن من تغيير  قرار مجلس الامن حول الاستيطان ” فالصحيح ايضا ان بوسعها ان تقفل كل ابواب تطبيقه وان تمنع ما يمكن ان يبنى عليه، وان تضغط على السلطة الفلسطينية حتى  لا تبادر الى الافادة من القرار  وبالتالي تقديم مسؤولين اسرائيلين امام المحاكم الدولية، والملفت في هذا الصدد ان  نتنياهو يلوح مستندا الى  الادارة الامريكية القادمة , بمعاقبة الامم المتحدة  تارة بقطع مساعدات عن منظمات اممية تمولها وتارة اخرى بوقف التعاون او تجميده في مجالات تشترك فيها مع المنظمة الدولية .

الملفت في ردود الفعل الصهيونية ان تل ابيب تستفيد الى حد بعيد من الضعف الشديد الذي اصاب البيئة المحيطة بها خلال السنوات الخمس الماضية، لتقدم نفسها الى الغرب بوصفها القوة الاهم والابرز في الشرق الاوسط ان على الدول الغربية ان تنظر اليها من هذا الموقع  ولعل هذا ما يفسر تسلل نتنياهو  الى الكونغرس الامريكي والقاء خطيب امامه رغم انف اوباما وهذا مايفسر ايضا تجرؤ رئيس الوزراء الصهيوني على الغاء مقابلات  مبرمجة سلفا مع مسؤولين في دول صوتت لصالح القرار 2334 .

بفضي ما سبق الى خلاصة  مفادها ان الدولة العبرية  التي تضررت بالتاكيد من القرار الاممي ضد الاستيطان ، تستعد ليس فقط لابطال مفاعليه وانما ايضا الى  بناء استراتيجية  جديدة في التعاطي مع المسالة الفلسطينية خارج مشروع الدولتين. فهذا المشروع ولد في ظل موزاين قوى اقليمية  ماعادت قائمة  منذ اكثر من خمس سنوات  وفي ظب موازين دولية  مختلفة بل نموذجية لصالح التشدد الصهيوني  ليس فقط في امريكا وانما في  اوروبا ايضا البتي ترى اليوم ان الارهاب الذي يضرب مدنها يستدعي رص الصفوف مع الصهاينة  وتدعيم موقعهم في الشرق الاوسط كقوة حاسمة  وبالتالي قطع الطريق على  كل ما يضير حكومتهم ويعرقل خططها وعليه  يجب الا نستغرب قرارات اسرائيلية جديدة  بزيادة الاستيطان ودفعه خطوات الى الامام .

في السياق نفسه لا بد من التذكير بان قرارات مجلس الامن  تعكس عموما ميزان القوى على الارض بين الاطراف المتصارعة الا ان القرار الاخير هو مع الاسف في احد وجوهه تصفية حساب بين اوباما ونتنياهو  وهو بهذا المعنى قرار بين قوسين وقد لايكون له ما بعد.

انتهى

 

 

 

 

 

 

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s