ترامب فرنسي قيد الانطلاق ؟… مقالي الاسبوعي

http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/fe37df0a-2b7f-4dc9-a983-ce13d853cfb8

فيصل جلول

يبدو ان زلزال “ترامب” الامريكي تتردد صداه في فرنسا، فقد احدث رئيس الوزراء الاسبق “فرانسوا فيون” مفاجأة ” ترامبية ” في الانتخابات التمهيدية لتياري اليمين والوسط ، من اجل اختيار مرشح رسمي للتنافس على رئاسة الجمهورية ربيع العام القادم .

تمثلت المفاجأة في انتقال فرانسوا فيون من مرشح هامشي يحتل المركز الرابع في استطلاعات الراي، الى مرشح كاسح خلال اسبوعين و تمكن ليس فقط من احتلال المركز الاول في الدورة الاولى من  الرئاسيات التمهيدية ، وانما ايضا من توسيع الفارق بنسب كبيرة بينه وبين الفائز الثاني  الان جوبيه، اذ بلغ اكثر من 15 نقطة، وحاز على ضعفي الاصوات التي نالها المرشح الفاشل نيكولا ساركوزي.

لا يتمتع “فيون” بمزايا استثنائية  فهو محافظ وليبرالي حتى العظم ويعد ب بفصل 500 الف موظف رسمي من وظائفهم في الدولة ويناهض الاصلاحات القانونية التي  وقعت في عهد فرانسوا هولاند ولا يحبذ زواج المثليين ويعتقد ان الاجهاض خاطيء..  الخ

الان جوبيه وعد ناخبيه بمفاجأة في الدورة الثانية للانتخابات التمهيدية الاحد المقبل، لا تقل اهمية عن مفاجأة فيون في هذه الدورة، معتبرا ان موجة الاصوات التي حصل عليها خلال اسبوعين، ليست راسخة بل متحركة الى حد يمكن ان تصب في صالح غيره.ويراهن جوبيه على انكشاف “فيون” امام الناخبين بصفته المحافظة وبوعوده الليبرالية  التي  قد لا تحظى بتاييد واسع لدى الراي العام الفرنسي.

ويعتقد انصار جوبيه ان “فيون”  لم يكن هدفا في الدورة الاولى للاقتراع لهجوم المتنافسين،  فقد انصب الجدل الانتخابي حول ساركوزي والان جوبيه فكان هو المستفيد الاكبر من صراع القطبين خاصة انه لم ينخرط  بسجالات فئوية وظل بعيدا عن المشادات والاتهامات فصار مرشحا جذابا .

اضف الى ذلك انه لم يفصح عن كامل برنامجه الانتخابي وفضل اضفاء الغموض على بعض نواياه في الحكم، معززا الشائعات التي تقول بانه سيكون اشبه ب “تاتشر فرنسا”، وتصرف بطريقة شعبوية محببة للناخبين الذين زارهم في كل انحاء البلاد بل هو المرشح الوحيد الذي زار كل المحافظات الفرنسية  وتجول في اقاصي الارياف، وهذا السلوك يترك في العادة تاثيرا محببا لدى الناخبين، خصوصا ان التنافس يتم بين شخصيات يمينية افكارها ورؤاها متقاربة الامر الذي يتيح المجال  للتصويت وفق لطف المرشح وجاذبيته وروح الدعابة  التي يتمتع بها .

وكما في ظاهرة “ترامب” يبدو ان استطلاعات الراي لعبت دورا مهما وغير مباشر لصالح “فيون”  اذ صبت اهتمامها على الثنائي جوبيه  ساركوزي  واعتبرت ان الرجلين سيترشحان للتنافس في الدورة الثانية هذا الى حد بدا معه احيانا وكان لا حاجة للاقتراع، وان النتيجة محسومة سلفا،  فاذا بالناخب يفاجيء الجميع ويعطي اجهزة الاستطلاع وسبر اتجاهات  العمليات الانتخابية درسا في التواضع، وبالتالي الاقتراب اكثر من مشاعر الناس ومشاغلهم بل الغوص اعمق  للتعرف على اهتمامامتهم وهواجسهم.

وكما في الولايات المتحدة الامريكية يبدو ان  المشرفين على اجهزة الاستطلاع في فرنسا فشلوا ايضا في  التعرف على  نوايا الناخبين الذين شكلوا موجة كاسحة في بحر “فيون” . الواضح ان نسبة المترددين عشية الاقتراع وصلت الى اكثر من 22 بالمئة من الجسم الانتخابي. هذا التردد حسم القسم الاكبر منه لصالح  المرشح الفائز  لسبب بديهي  هو ان الثنائي جوبيه ــــــــــــ ستاركوزي يدافعان عن برنامجين انتخابيين لا لبس في عناصرهما في حين بدا برنامج فيون مفتوحا ويمكن تاويله، فانصبت الاصوات عليه خصوصا ان احدا لم ينتقده كما لاحظنا من قبل وبالتالي هو الاقرب الى اغراء  الناخبين المترددين يضاف الى ذلك ان الناخب اليميني يعرف ان الرئاسيات التمهيدية ليست حاسمة، وان  المرشحين السبعة  لا يختلفون على الاساسيات، فلماذا لا يجرب الناخب مغامرة جديدة مع مرشح موهوب وقريب من الناخبين، وغير ملوث بالفساد. طبعا لا بد من  لفت الانتباه الى  ردود الفعل الغاضبة بصمت على  سلوك المرشحين التقليديين الذين غالبا ما يصورون الامور  وكانها محسومة  ولا تحتاج حتى الى الاقتراع  وفي هذه الحالة ربما وجدت قلة من الناخبين انه لا بد من وضع حد لمثل هذا التعالي وهذه الغطرسة  عبر التصويت العقابي وبالتالي اختيار المرشح  الذي  “لا يعول عليه ” اعلاميا.

يبقى جانب اخر في هذا الاقتراع متعلق بناخبين يساريين واخرين من اليمين المتطرف، وقد ساهم هؤلاء في تعديل النتائج. فالثابت ان اليسار اشار ضمنا الى قطاعات من ناخبيه بوجوب  المشاركة  في الاقتراع لقطع الطريق على نيقولا ساركوزي، ومثلهم فعل اليمين المتطرف. عندما تصب اصوات خارجية  في صناديق الاقتراع اليمينية يصبح الجسم الانتخابي اليميني مخترقا وتضيع بالتالي كل محاولات استشراف  نتائج الاقتراع .تجدر الاشارة هنا الى ان  الهيئة المنظمة للرئاسيات التمهيدية  اقرت بحق كل الفرنسيين في التصويت لاختيار مرشح يميني للرئاسة وبالتالي لم تحصر هذا الحق باليمين حصرا .

الاسبوع المقبل قد يكون لفرنسا “ترامبها” ممثلا ب فرانسوا فيون ، الذي قد يجد بولفارا واسعا امامه للفوز بقصر الاليزيه ذلك ان اليسار خرج من عهد هولاند محطما واليمين المتطرف  لم يجد بعد مصداقية كافية لتولي الرئاسة الاولى  الااذا نجح الان جوبيه  في اختراق كل التوقعات واجترح مفاجأة اخرى على غرار فيون ،في مثل هذه الحالة لا بد من حديث اخر.

 

 

 

 

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s