ص مقالي الاسبوعي كاملا صادق خان عمدة لبلدية لندن:قناع بريطاني لخلاسي باكستاني

فيصل جلول

من الفائز في بلدية لندن الاسبوع الماضي ؟ صادق خان المسلم ؟ ام صادق خان البريطاني الذي نجح بنسبة غير مسبوقة من الاصوات ؟ الصحف الاوروبية والغربية عموما، غلبت الوجه الاول على ما عداه.  وهي تواظب على تعريض الفائز لاختبارات وقياسات لا علاقة بقانون الانتخاب. وبما ان الفائز مسلم فان الاهتمام الاكبر تركز على موقفه من اسرائيل. قال خصومه انه معاد للسامية لانه كان يدعو لمقاطعة الدولة  العبرية وفرض عقوبات عليها. يتنصل خان من هذه الدعوة اليوم، ويقول انه كان متأثرا بحرب غزة عام 2008 وان موقفه تغير تماما، اذ يدعو الى  اقامة دولتين فلسطينية واسرائيلية تعيشان بسلام جنبا الى جنب. ولا يتردد بالاشارة الى دعوته لتجميد عضوية كين ليفينغستون رئيس بلدية لندن الاسبق في حزب العمال البريطاني بسبب  موقفه من الدولة العبرية . ولكي ينفي عن نفسه كل الاشارات السلبية  المتصلة بعلاقته مع  الشيخ يوسف القرضاوي والاسلاميين في العاصمة البريطانية، فقد بادر في الثامن من الشهر الجاري الى مشاركة اليهود باحتفال تذكاري  في ذكرى المحرقة النازية في الحرب العالمية الثانية، والتقى في  كنيس لندن المركزي الحاخام الاكبر، والسفير الاسرائيلي الجديد الذي كان ناطقا باسم نتنياهو، وصرح خان اثر اللقاء بانه سيعمل كرئيس بلدية للندن على حماية اليهود من ردود الفعل اللاسامية  كما لم يفعل اي رئيس بلدية للمدينة من قبل.

ودعا خان على الضد من مواقفه السابقة الى عدم مقاطعة اسرائيل، لان المقاطعة لا تاتي بالسلام، وتضر بالعمل والعمال، وان السلام يبنى بوسائل سياسية. والراجح انه ما عاد ينتقد الصهيونية  او على الاقل لن ينتقدها ما دام رئيسا لبلدية لندن، ذلك ان الحاخام الاكبر في المملكة المتحدة يعتقد بان الصهيونية بالنسبة للشعب اليهودي كلندن بالنسبة للملكة المتحدة، وانه من الصعب فصل الصهيونية عن اليهودية ، فالاخيرة هي مشروع الدولة الذي يلتف حولها اليهود منذ 3 الاف سنة على حد تعبيره . بكلام اخر يمكن القول ان  المشروع الصهيوني في اسرائيل واليهودية جسم واحد غير قابل التفرقة او التمييز، وان لعن الصهيونية بوصفها المسؤولة عن ماساة الشعب الفلسطيني، يعني التعرض لليهودية وبالتالي السقوط في تهمة اللاسامية، ويعني ايضا وجوب حماية الصهيونية من النقد، كما درج تيار واسع في اوروبا والعالم جراء سياسة التمييز العنصري التي تعتمدها تل ابيب تجاه الفلسطينيين، وامتناعها عن السماح بانشاء دولة فلسطينية في اراضي الفلسطينيين المحتلة عام 1948 .

تجدر الاشارة ايضا الى ان صادق خان  يمثل في بلدية لندن حزب العمال البريطاني، الذي يوصف قادة كبار فيه بعدائهم للسامية،  ومعروف عنهم ايضا تشددهم في وجوب مقاضاة  المسؤولين الاسرائيليين الذي ارتكبوا جرائم حرب في فلسطين،  وقد امتنع  هؤلاء عن زيارة لندن  خوفا من الملاحقة القضائية. فهل سيتغير هذا الامر بعد فوز صادق خان ؟ لاجواب حاسما عن هذا السؤال في ظل المعطيات الراهنة وان كانت وعود خان في هذا الصدد ترجح العودة عن التشدد السابق في التعاطي مع مجرمي الحرب المعنيين.

لم يتوقف اخضاع خان للفحص الدائم حول نوع هويته الاسلامية  بعد، فقد سادت حالة هستيرية  خلال قسمه الدستوري  لتولي رئاسة البلدية،  عندما ظهرت سيدة محجبة خلفه وقيل انها زوجته، وعلى الفور اتهم بانه مخادع  لان زوجته لا ترتدي الحجاب في الحياة اليومية، وانه حجبها بعد الفوز ليتبين من بعد ان السيدة التي ظهرت في الصورة ليست زوجته  التي مازالت على حالها من دون حجاب.

وعلى الرغم من المساعي الحثيثة التي يبذلها  صادق خان  للقول انه لا يختلف عن اي بريطاني اخر وان اسلامه السياسي لا ينطوي على اللاسامية، وانه يعارض مقاطعة الدولة العبرية،  وانه ضد التطرف  والمتطرفين الاسلاميين، على الرغم من ذلك فان اليمين المتطرف الاوروبي وبخاصة الفرنسي، ابدى تشاؤما ملحوظا حيال هذه الظاهرة التي وصفها روبير مينار رئيس بلدية بيزيه  المنتخب على لوائح الجبهة اليمينية المتطرفة، وصف فوز خان بالقول انه دليل ملموس على انتقال السلطة في اوروبا من  الاوروبيين الى ابناء المهاجرين وان هذا الانتقال ينطوي على خطر كبير على مستقبل اوروبا.

ما من شك في ان هذا التقدير العنصري يتناقض تماما مع واقع الحال في الغرب، فقد لعب وزراء في الحكومات الفرنسية المتعاقبة  ادوارا مختلفة لتغطية اصلاحات جذرية في القضاء وقوانين السوق ما كان لوزير من اصول اوروبية ان يجرؤ على تغطيتها، وقد تبين ان تعيينهم لم يتوج بمنافع وفوائد جمة  على الاوساط الاجتماعية المهاجرة التي جاءوا منها، لا بل يمكن القول انهم امضوا وقتا طويلا يردون فيه التهمة عن كونهم مسلمين ومسلمات، ويخضعون كما يخضع خان لفحص دائم ومستمر ذلك ان كل خطوة يخطونها ستخضع لهذا المقياس، وكل قرار يتخذونه له هذا المعنى، ما يفصح عن ان هويتهم الاسلامية في الحكم لا قيمة لها الا من باب  الثناء على السلطة التي عينت وزيرة مسلمة بشروط الوزارة الفرنسية الكلاسيكية وليس بشروط الاسلام والمسلمين.

عندما انتخب  باراك اوباما رئيسا للولايات المتحدة  الامريكية قيل انه انتصار للسود في هذا البلد ليتبين من بعد ان شروط انتخابه كانت بيضاء تماما، وان حال السود لم يطرأ عليه تغيير يذكر  بالقياس الى الحال السابق.

اكبر الظن ان صادق خان انتخب ايضا بشروط  سياسية بيضاء، وان كان اسمه واصله يميزه عن ابناء اللوردات والارستقراطية البريطانية فذلك ليس فضيلة له بل قيدا سيرافقه طيلة ولايته و سيلزمه بمدونة سلوك بيضاء وبالتالي تقديم تنازلات مستمرة ما كان كين ليفيغنستون او غيره مضطرا لتقديمها. في المحصلة لم ينتخب البريطانيون رئيس بلدية مسلم وانما بريطانياحنطي اللون وهي لعبة كشف النقاب عنها مبكرا فرانز فانون في كتابه الشهير ” قناع ابيض لوجه اسود”.

 

 

 

 

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s