عملية عسكرية غربية للحؤول دون الربط بين دواعش الرقة في المشرق العربي ودرنة في المغرب … مقالي الاسبوعي

http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/e0572d19-02db-4034-8d96-5f5843717c33

فيصل جلول

لم تستاثر اجتمعات عسكرية غربية مهمة،التامت في يناير كانون الثاني الماضي، باهتمام متناسب من وسائل الاعلام. من بينها اجتماع لاركان الحلف الاطلسي، واخر ضم وزراء دفاع كل من امريكا وفرنسا وبريطانيا والمانيا وايطاليا واوستراليا وهولندا. في الاجتماعين، كان موضوع داعش محور المداولات والاجراءات التي اتخذت.
لكن الاجتماع الاهم، انعقد في باريس سرا، في ال 20 من الشهر الماضي، بين رئيس الاركان الامريكي جوزف دانفورد ورئيس الاركان الفرنسي بيار دوفيلييه. ووضعت خلاله الخطوط العريضة لحملة عسكرية مشتركة، ضد داعش في ليبيا لمنعها من التمدد نحو الساحل الافريقي، وبالتالي الائتلاف مع المنظمات الاخرى العاملة في المنطقة.
وتؤكد صحيفة ” لوكانار اونشينيه ” الفرنسية الوثيقة الاطلاع، والتي نشرت الخبر، ان القوات المشتركة من البلدين، تقوم منذ اشهر بطلعات جوية فوق الاراضي الليبية ، ترصد من خلالها تحركات داعش ،وتحدد الاهداف التي يتوجب قصفها، بما في ذلك قادة التنظيم الذين ستطاردهم وفق الصحيفة، طائرات بدون طيار، ناهيك عن منع ضباط عراقيين من قادة داعش في بغداد، وصلوا بامان الى الشواطيء الليبية، بحثا عن وسائل مالية يحتاجها التنظيم بعد شح موارده في بلاد الرافدين اي منعهم من تحقيق هذا الهدف .
يتم ذلك كله بلا اتفاق مع الامم المتحدة ، استمرارا لسيناريو الاجتياح الغربي، الذي اطاح العقيدالراحل معمر القذافي.معروف ان داعش كانت قد باركت انشاء ثلاث ولايات في شمال افريقيا ،هي بيت المقدس في سيناء وولاية درنة في ليبيا واجناد الخلافة في الجزائر، ما يعكس نيتها لربط المغرب بالمشرق العربي، ومن بعد الانطلاق نحو اوروبا، باعتبار ان المنطقة التي تسيطر عليها، مجاورة للقارة العجوز ومنها انطلقت الغزوات الاسلامية نحو اوروبا واليها جاءت الحملات الصليبية .
ما من شك في ان الاتفاق الفرنسي الامريكي على حملة عسكرية في ليبيا،سيستدرج مشاركة بريطانية وايطالية مؤكدة، باعتبار ان البلدين، كانا الى جانب فرنسا من القوى الكولونيالية، في هذه المنطقة ، ناهيك عن تاثير ما يحدث فيها مباشرة على ايطاليا المجاورة وعلى بريطانيا واوروبا عموما .
بيد ان الحملات الجوية لا تكفي للفوز بحرب معقدة ضد تنظيمات تحتمي بمدن محصنة بالعمران والسكان وقد اختبرت الحملات الجوية ضد التنظيم نفسه في الانبار العراقية حيث تبين ان المجابهة الفاصلة تتم برا، وانها وحدها الكفيلة بتحقيق نتائج حاسمة على الارض ، فهل يمكن توفر حملة برية في ليبيا ؟
الجواب عن السؤال ليس سهلا، وذلك لاسباب مختلفة، اهمها ان تفتت القوى الليبية، لا يتيح تشكيل قوة ضاربة تواكب الحملة الجوية الغربية المنتظرة. والقسم الاهم من الجيش الليبي، يقوده الجنرال خليفة حفتر ، الذي لا يحظى باجماع في البلاد، فان تم اختياره قائدا للجزء البري من الحملة، فهذا يعني استبعاد الفئات الاخرى، التي قد لا تظل محايدة، وربما ترتد على التحالف، باعتباره نصيرا لحفتر. ومن غير المستبعد ان يؤدي هذا الامر الى تقارب بين الاخوان ممثلين بقوات فجر ليبيا وداعش وهما الان على طرفي حرب وقتال .
واذ يبدو الرهان على قوة ليبية برية بقيادة حفتر يبدو متعذرا ، او على الاقل لم يطرح من اي من الدول الغربية المعنية ، فان الحديث الطاريء عن تشكيل قوة برية مصرية من شمال افريقيا، للتدخل في ليبيا يمكنه ان يعطي الحملة بعدا اقليميا مهما، وبالتالي يعالج مشكلة حفتر.
بكلام اخر يمكن للمصريين الادعاء حقا، ان مشكة الارهاب في بلادهم، ناجمة عن الحدود الليبية المصرية المفتوحة، والتي لا تستطيع ليبيا حلها في ظل الظروف الامنية الصعبة والمعقدة، وبالتالي يحق لمصر، ان تفعل ما تراه ضروريا داخل ليبيا، للحفاظ على امنها، ولن تجد اعتراضا دوليا، اقله من الدول الغربية التي تميل الى الشراكة في هذه الحملة مع الجيش المصري المدرب و الذي يحسن الحرب البرية في المناطق الصحراوية.

فس السياق لا يتعارض الحل المصري مع التيار الذي يقوده حفتر. فالمعروف ان هذا الاخير ينسق عمله في ليبيا مع القيادة المصرية، بل يتهم بانه تابع لها. والراجح ان يحظى الجيش المصري بثقة المواطنين الليبيين، الذين يحبون بلدهم ويكرهون التدخل الخارجي في شؤونه، لكن توجسهم من داعش ربما يسهل مهمة الجنرال عبدالفتاح السيسي في هذا المجال. علما ان القيادة المصرية تحدثت صراحة عن تشكيل قوة برية افريقيةلمجابهة التطرف والارهاب، وان لم تسمي ليبيا فلن يخطيء احد في تفسير الهدف المرجو من تشكيلها.
اما الحديث عن مشاركة الجزائر وتونس في القوة البرية، فما زال حتى اليوم افتراضيا، خصوصا ان الجزائر اعتادت انتهاج سياسة عدم تدخل في شؤون اي من البلدان خارج حدودها، ولايوجد حتى يومنا هذا مثال عن حملات جزائرية على اي بلد، او مشاركة جزائرية فيها .
وللعلم فقط فان تدخل القوات الجزائرية، في حادثة عين ام الناس، على الحدود مع مالي، تم في ظروف خاصة، اعتدى فيها مسلحون على مصنع للطاقة، واعتقلوا عددا من الموظفين فيه، وبالتالي لم يمنحوا السلطات الجزائرية فرصة لغير حسم المشكلة بالقوة .
اضف الى ذلك ان الراي العام الجزائري، قد لايستسيغ القتال تحت قيادة غربية او خارجية، حتى لو كان الامر يتصل باكبر الدول العربية، والراجح ان تكتفي الجزائر في مثل هذه الحالات بحماية حدودها، في حين ليس معروفا بعد الدور التونسي، خصوصا ان تونس متضررة من الاعمال الارهابية التي تنفذها داعش وبالتالي تحدوها الرغبة في التخلص من هذا التنظيم.
لكن هل يتولى الجيش المصري هذه المهمة؟ منفردا مع مشاركة رمزية من هنا وهناك ؟ اغلب الظن انه سيتولاها ولن يكره الراي العام هذا الخيار باعتبار ان البادي الداعشي اظلم.
.

2 comments

  1. Nour Khelloufi

    أمريكا أرسلت نخبة من المارينز الى داخل ليبيا و أختطفت انس الليبي على ما أدكر, أنتهى الأقتباس, بالنسبة للجزائر, خروج الجيش خارج الوطن و خاصة في هده المرحلة, يعني ترك ثغرات في الحدود, ليبيا مسؤولية الناتو و ليس مصر و الجزائر, للعلم, يتحرك داعش من سوريا و العراق و اليمن الى ليبيا و لا أحد يعرف, رغم الساتيليت أنتاع أمريكا, بالنسبة ألي, ترك فرنسا تغرق في الوحل الليبي و المالي و السوري و أقل درجة في اليمن و العراق, أنا اكره فرنسا أستاد

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s