حدود واهداف انتفاضة السكاكين…. مقالي الاسبوعي

http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/3917765c-69e9-41ff-bb13-87298f689a18
فيصل جلول
تدور في فلسطين التاريخية هذه الايام انتفاضة حقيقية لا تقل شانا عن الانتفاضات السابقة مع فارق في الوسائل فالانتفاضة الاولى في العام 1987 استخدمت الحجارة. والانتفاضة الثانية عام 2000 اعتمدت الاستشهادين والاسلحة والحجارة ويرفع الناس في الانتفاضة قيد التنفيذ الحجارة والسكاكين والسيارات في عمليات الدهس.
ولدت الانتفاضة الراهنة كسابقتيها من اسباب بعيدة ومباشرة ويقودها خليط من المراهقين الذين لم يبلغوا سن الرشد بعد الى الشبان العشرينيين الذين ولدوا خلال الفترة الفاصلة بين الانتفاضتين السابقتين والجامع بين الفتيان الجدد هو الحاجة الملحة لحرية مصادرة وسط محيط عربي ودولي ما عاد ممكنا ان يتعايش المرء فيه مع الخضوع والحرمان فما بالك اذا كان الجيل الوافد قد تمكن في سن مبكرة من نهب الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي بحثا عن فلسطين وعن كيفية مصادرتها وعن ظلم اجيالها وتشرد شعبها في مخيمات تحتل عناوين وسائل الاعلام العربية والدولية كلما انهار بلد او نظام.
فقد ولدت ماس فلسطينية بعد انهيار النظام العراقي وولدت ماساة في ليبيا واليوم تتالى ماسي الفلسطيين في مخيم اليرموك في سوريا في حين مازال اهل غزة منذ حرب العام الماضي يعيشون بين انقاض منازلهم وسط يأس قاتل.
جيل الانتفاضة الراهنة يرى بام العين شبانا يشعلون النار في شوارع بلدان محيطة بفلسطين ويرفعون شعارات جذابة من نوع ” الشعب يريد اسقاط النظام ” ويشعرون بالقلق من فشل البلدان التي مر عليها الربيع العربي فاطاح بدولها وجيوشها حتى صارت ضحية للفوضى والياس.
لكن الدوافع الاهم في الانتفاضة الراهنة تكمن في الطرق المسدودة التي تعترض حركة الفلسطينين من كل صوب ففي الضفة الغربية بات واضحا ان السلطة الفلسطينية وصلت الى اقصى ما يمكن الحصول عليه جراء ضبط حركة الشارع الفلسطينية وجراء التنازلات عن كل شيء تقريبا اي دولة مراقبة في الامم المتحدة قد تصبح كاملة العضوية لكنها محكومة بالعلاقات الدولية التي تحمي اسرائيل وعليه يبدو ان الاثر المعنوي لهذا التطور محدود للغاية ولا يكفي لضبط الشارع الفلسطيني المضطرم.
ومن جهة غزة يضيق هامش المناورة امام حركة “حماس” التي انخرطت في الربيع العربي ودفعت ثمنا باهظا للتغير الذي وقع في مصر في حين ضعفت علاقاتها مع ايران و نسبت اليها طروحات عن هدنة طويلة الامد وان صح ذلك فهو انسداد اخر يضاف الى الاول.
ويتقاطع الانسداد الفلسطيني مع توقف المساعي السياسية لحل المشكلة الفلسطينية فقد غابت خارطة الطريق عن اجندة اللجنة الرباعية وما عادت الامم المتحدة تعتبر فلسطين اولوية في هذه الظروف ولا تشعر الولايات المتحدة الامريكية بامكانية تطبيق حل الدولتين ناهيك عن انها دخلت شهورا طويلة في كوما” ما قبل الانتخابات الرئاسية .
ويبقى الانسداد الاكبر من جهة الاحتلال الصهيوني وحكومة المستوطنين برئاسة نتنياهو الذي اعتقد ان الظروف العربية والدولية مؤاتية لاستيطان اكثر و للسيطرة على المسجد الاقصى وحرمان القضية الفلسطينية من احد اهم رموزها.
كان لا بد لتقاطع هذه الطرق المسدودة ان يحرك الشارع الفلسطيني بطريقة مفاجئة عبر القتال بالسكاكين. علما ان شبان الخناجر غير معروفين بلنتمائهم الى التيار السلفي بل هم اقرب الى التربية العلمانية منهم الى التربية الدينية وثمة تقديرات تشير الى قسمهم الاكبر ينتمي الى الجهاد الاسلامي والمنظمات الفلسطينية العلمانية وقد يكون هذا الامر مفهوما اذا ما لا حظنا ان فتح وحماس تخضعان لضغوط عربية ودولية لا تتيح تصدرهما انتفاضة يهذا الزخم.
والسؤال المطروح اليوم ليس عن مصير الطرق المسدودة التي قادت الناس الى اشهار سكاكينهم بوجه المحتل وانما عن مصير الانتفاضة بحيث لا تكون عابرة كنار القش ناهيك عن سقف مطالبها؟
والجواب ليس سهلا لا عن احتمال استمرارها ولا عن الاهداف التي يمكن ان تبلغها. فنحن لا نعرف الشيء الكثير عن الهيكيلية التي تدور فيها ولا نعرف بشكل حاسم ان كانت قابلة للتوقف بضغوط خارجية ام ان حركتها البنيوية مستقلة .
الواضح في هذا الجانب ان استغاثة بنيامين نتنياهو وتوسله الادارة الامريكية للضغط على السلطة الفلسطينية حتى تضبط مناضلي السكاكين يفصح عن خوف حقيقي من حجم الغضب الفلسطيني الذي يعرف المحتل حجمه وقوته اكثر من اي طرف اخر وما استدعاء السفير الفرنسي في تل ابيب الى مقر رئاسة الوزراء احتجاجا على نقاش اقتراح في مجلس الامن بارسال قوة دولية لحماية الاقصى الا دليلا على الزخم الذي تتمتع به انتفاضة السكاكين وعن احتمال جدي بدوامهاواتساعها لكن من اجل اية اهداف .
الراجح ان يكون ا لهدف الاكبر هو دولة فلسطينية خلال فترة زمنية منظورة على مجمل اراضي 67 . نحن نعرف ان الانتفاضة الاولى ادت الى عودة منظمة التحرير الفلسطينية الى الضفة وغزة وادت الانتفاضة الثانية الى انسحاب اسرائيلي من غزة وتفكيك مستوطناتها وصولا الى الدولة المراقب في الامم المتحدة وعليه من غير المتوقع ان يكون هدف الانتفاضة الراهنة اقل من الانسحاب من اراضي الدولة المستقبلية وتثبيت اركانها او على الاقل ارسال قوات دولية لحماية الشعب الفلسطيني من الابادة تحت الاحتلال .
لاينظر المراقبون الصهاينة الى انتفاضة الخناجر من هذه الزاوية فهم ياملون كما في المرات السابقة ان تتخدل قوى دولية واقليمية لوضع حد لها بوسائل خارجية وفلسطينة واذا كانت الوسائل الخارجية مرجحة ومحتملة فلا نرى مصلحة لعباس في وضع الغضب الفسطيني على ظهره خصوصا ان لا وعود يطلقها لشعبه لقاء وقف مقاومته.. اكبر الظن ان عباس قد لا يلعب دور قائد انتفاضة الخناجر لكنه على الارجح لن يقدم خدمة لنتنياهو بقمعها وضبطها لوجه الله

انتهى

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s