نتنياهو يلعب بالنار في المسجد الاقصى…. مقالي الاسبوعي

نتنياهو يلعب بالنار في المسجد الاقصى.
فيصل جلول
يحاول بنيامين نتنياهو منذ يومين اللعب بالنار عبر المسجد الاقصى وذلك من خلال قرار اتخذه وزير دفاعه موشي يعلون باعتبار جماعة “المرابطون” المدنية التي تتولى حراسة المسجد منظمة ممنوعة وبالتالي كل من ينتمي اليه سيتعرض للملاحقة والسجن.علما ان المنتمين اليها هم من سكان القدس ومحيطها ومن بعض فلسطيني العام 1948 المقيمن في ارضهم التاريخية تحت سلطة الدولة العبرية.
واللعب بالنار وصف لا ينطوي على مبالغة وليس ناجما عن حماسة ظرفية فهو حصيلة مكثفة لقراءة تاريخ الصراع العربي الصهيوني حيث يتبين ان التعرض للمسجد الاقصى يمكن ان يستدرج ردود فعل واسعة عربيا ودوليا بموازاة ردود فعل فلسطينية عنيفة وخير دليل على ذلك انتفاضة العام 2000 حين اصر ارييل شارون زعيم اليمين الاستيطاني الصهيوني على القيام بزيارة استفزازية للمسجد الاقصى ادت الى اشعال الانتفاضة الفلسطينية الثانية والى تجميد تطبيق الاتفاقات بين اسرائيل والفلسطينين وانطلاق موجة مقاومة غير مسبوقة انتهت بمحاصرة ياسر عرفات في مقره في المقاطعة في رام الله واغتياله بواسطة السم كما تقول زوجته وكما يقول قاضي التحقيق الفلسطيني في القضية فضلا عن جهات دولية وحقوقية ومخابراتية عديدة.
واذا ما توغلنا قليلا في فكر نتنياهو وفي التطورات الميدانية نتوصل الى قناعة مفادها ان رئيس الوزراء الصهيوني الذي لم يتحمل مطلقا فكرة رفع العلم الفلسطيني في الامم المتحدة ربما اراد الرد عليها بقوة وبالتالي اللعب بالنار عبر السماح لليهود بصورة منتظمة بالمجيء الى ساحة الاقصى في ايام معينة وممارسة الصلاة اليهودية فيها حتى اذا ما انتظمت الصلاة جرى تهويد الساحة في الامد القريب وتهويد المسجد من بعد علما ان الاقصى كما ساحته يعتبر موقعا مقدسا عند اليهود الذين يؤكد رجال الدين الكبار بينهم ان المكان هو لموقع جبل الهيكل اليهودي الذي دمره الرومان في القرن الميلاد الثامن .
اللعب بنار الاقصى استدرج ردود فعل قوية من اطراف معنية وبسرعة غير معهودة تشير الى نوع الخطر الكامن فقد استنكر الازهر في مصر حظر جماعة” المرابطون ” وحذر الحكومة الصهيوية من مغبة التعدي على الاقصى واعربت الحكومة المصرية عن خشيتها من ان تكون مبادرة نتنياهو مصممة لضرب فرصة التفاوض مجددا بين الكيان والفلسطينيين والتي تجمعت عبر ضغوط اقليمية ودولية. وادان الاردن التعرض للمسجد الاقصى وساحاته معتبرا انه لا يحق لاسرائيل فرض اجندات زمنية ودينية على المسجد الذي يحصر القانون الدولي التدخل فيه بالمسلمين فقط ما يعني رفض الصلاة اليهودية في ارجائه.
من اعتبرمحمود عباس رئيس السلطة الفلسيطنية ان الاقصى خط احمر لن يسمح لاحد بتجاوزه.ودعا الناطف باسمه نبيل ابو ردينة العالمين العربي والاسلامي والامم المتحدة والدول الكبرى للضغط على نتنياهو حتى يعيد النظر بقرار حل “المرابطون” والامتناع عن تقسيم الاقصى زمنيا ومكانيا بين اليهود والمسلمين ذلك ان التقسيم الزمني هو بالنسية للفلسطينين مقدمة للتقسيم المكاني حيث يسمح بداية لليهود بالزيارة في اوقات معينة ثم الصلاة ثم تقسيم ساحة الاقصى بين الطرفين ثم تهويده كاملا وبالتالي توجيه ضربة قاصمة للقدس الشرقية عاصمة الدولة الفلسطينية المنشودة ليس فقط بحرمانها من موقع المسجد الممتد على 14 هكتارا في المدنية القديمة وانما الاهم هو الاطاحة برمز ديني يعني مليار ونصف المليار مسلم في العالم ممن يتطلعون الى الحج الى حيث الرسول العربي عرج الى السماء.
الواضح ان بنيامين نتنياهو اراد جس نبض الفلسطينيين والعرب الذين يخوضون حروبا دموية بين بعضهم البعض وقد اصيبوا بضعف شديد جراء الاحتراب وبالتالي خلقوا انطباعا لدى خليفة ارييل شاروون ان قائمة ثانية لن تقوم لهم وان تهويد القدس يمكن ان يتم بلا ردود فعل عنيفة وبلا انتفاضة دموية كتلك التي وقعت عام 2000 وان المسؤولين العرب ربما اكتفوا بالشجب والتذمر الشكلي وبالتالي اتاح شجبهم السيطرة على الاقصى وتحقيق انتصار رمزي هائل في المعركة الدائمة والمستمرة بين الطرفين والراجح ان حساباته ليست مبنية على ارض صلبة بدليل ان الجامعة العربية التي تتاخر عادة باصدار رد فعل قوي بادرت فورا الى ادانة التصعيد الصهيوني المستفز والى مطالبة المجتمع الدولي بوضع حد لغطرسة اسرائيل واعتداءها على املاك الفلسطينين.
ما من شك في ان هامش المناورة يضيق امام رئيس الوزراء الصهيوني الذي تمر علاقات مع الولايات المتحدة الامريكية بفترة جليدية و يخشى المجابهة على حدوده المفتوحة مع لبنان شمالا و غزة جنوبا في حين لا يكف الرئيس محمود عباس عن الضغط عليه عبر الانضمام الى المنظمات الدولية ورفع علم فلسطين فوق راياتها وتثبيت اركان دولته في كل ركن وزاوية مفتوحة.
هذه المخاوف ربما حملت الوزير الصهيوني الاول على التصعيد في باحات المسجد الاقصى وضرب عصفورين بحجر واحد الاول هو فرض المجابهة التي يفضلها مع الفلسطينين عبر استفزازهم ثم حملهم او حمل بعضهم على ممارسة العنف والقول للغربيين انا لا اقاتل وانما ادافع عن نفسي بمواجهة الارهاب الذي يضربني كما يضربكم وعبر تهويد المسجد الاقصى او اجزاء منه وبالتالي القول للصهاينة انه حقق لهم انتصارا رمزيا تاريخيا اذ جعل الاستيطان راسخا اكثر من ذي قبل على انقاض الاقصى الامر الذي يجرد انتصارات عباس الدبلوماسية من زخمها وقوتها ويحيلها لاى انتصارات شكلية لا قيمة كبيرة لها على ارض الواقع.
في حديث اجرته معه احدى المحطات الفرنسية قال مستوطن اسرائيلي في الضفة الغربية ان اسرائيل اشبه بقلب اصطناعي لا يمكن ان يعيش الا اذا قبله الجسم وان اسرائيل لا يمكن ان تعيش لان الفلسطينيين والعرب لن يقبلوا يوما في قرارة انفسهم ببقاء هذا الكيان وسيواصلون رفضه الى يوم الدين..لقد صدق المستوطن وكذب نتنياهو.

http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/2a53d0a2-2c21-4042-acb7-45c612e14a82

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s