اسرائيل غاضبة من الجهود الروسية لاعادة بناء الجيش السوري

 الناصرة –  من زهير أندراوس

شرع سلاح الجو الروسيّ في التحليق في سماء سوريّة، وسيصل طيارون حربيون روس في الأيام القريبة القادمة إلى سوريّة وسيستخدمون مروحيات قتالية وطائرات قتالية تابعة لسلاح الجو الروسي ضد أهداف تنظيم الدولة وضد الميليشيات الإسلامية المتطرفة التي تعمل على إسقاط نظام الأسد. وعلى حدّ قول دبلوماسيين غربيين، قال مُحلل الشؤون العربيّة في القناة الثانية بالتلفزيون الإسرائيليّ، إيهود يعاري، فإنّ قوة طليعية من القطار الجوي إلى سوريّة وصلت منذ الآن وتمركزت في مطار يخضع لسيطرة الرئيس السوريّ، د. بشّار الأسد.

وتابع يعاري قائلاً إنّ أغلب الظن يدور الحديث عن مطار في منطقة دمشق سيُستخدم قاعدة جوية روسية بكل معنى الكلمة. ولهذا الغرض سيصل إلى سوريّة في الأسابيع القريبة القادمة آلاف من رجال الجيش الروسي: مستشارين، مرشدين، رجال الجهاز اللوجيستي والفني، مقاتلين من جهاز مضادات الطائرات وطيارين سيستخدمون الطائرات التي ستصل من روسيا.

وفي السياق عينه، عبّرت إسرائيل عن قلقها من التدخل العسكري الروسي المباشر في سوريّة، وتداعياته في تغيير قواعد الاشتباك في السماء السورية واللبنانية، ومن القيد الذي يمثله على عمل سلاح الجو الإسرائيلي. وأشارت إلى أنّ هذا التطور الجديد هو ثمرة التنسيق القائم حاليا بين الإيرانيين والروس، ومن شأنه أنْ يُعزز موقع الرئيس الأسد في الحرب الدائرة بسوريّة. صحيفة (هآرتس) لفتت إلى أنّ تل أبيب لم تُغيّر موقفها بشأن الساحة السورية، وهي لا تزال معنية باستمرار القتال مع بقاء النظام ضعيفًا، لا يسيطر إلّا على نصف المساحة الجغرافية لسوريّة، بما بات يعرف بـ”سوريّة الصغرى”، لكن التطورات الأخيرة تبعث على القلق، ولا تمثّل عامل تشجيع للجيش الإسرائيلي.

التقدير في الاستخبارات الإسرائيلية، كما نقلت الصحيفة، يُشير إلى أنّ تراجع الجيش السوري ميدانيًا في الأشهر الأخيرة، لا يُغيّر من موقف إيران وروسيا، وهما مصممتان على مساعدة الرئيس الأسد، وقررتا تزويده بوسائل قتالية إضافية ووضع المعلومات الاستخبارية في تصرفه، كجزء من المساعدة لمواجهة “منظمات الثوار” العاملة على إسقاط حكمه. ونوهت الصحيفة بان كلاً من إيران وروسيا، كانت في الماضي تعمل بصورة منفردة دون تنسيق في الغالب، إلا أنّ الأمر بات مختلفًا الآن.

وتابعت الصحيفة قائلةً، نقلاً عن المصادر الأمنيّة الإسرائيليّة، إنّ موسكو وطهران فتحتا قنوات تنسيق جديدة، وخاصة بعد توقيع الاتفاق النووي في فيينا في حزيران (يونيو) الماضي، بل إنّ قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، الجنرال قاسم سليماني، زار موسكو، ويمكن التقدير أنّ ذلك جزء من مساعي التنسيق الجديدة بين الدولتين بشأن سوريّة.

ولفت التقرير إلى أنّ الحملة العسكرية التي تقودها أمريكا في العراق وسوريّة ضد تنظيم الدولة الإسلامية، ساعدت الرئيس الأسد بشكل غير مباشر، إذْ إن هذه الحملة أضعفت احد أعدائه الأساسيين ودفع داعش كي يركز جهده في الدفاع عن نفسه بدلاً من الاستمرار في الهجوم على النظام السوري بكامل قوته، وعندما لا يعمل الأمريكيون على إسقاط الأسد، مع تلقيه زيادة في الدعم من جانب روسيا وإيران، فتتعاظم الاحتمالات بأنْ ينجح الأسد في تثبيت خطوطه الدفاعية، برغم التطورات الميدانية الأخيرة في سوريّة، بحسب المصادر عينها. من ناحية إسرائيل، لفت التقرير إلى أنّ الوجود العسكري الروسي المباشر في سوريّة، مع نشر طائرات حربية وإقامة قاعدة جديدة لسلاح الجو الروسي هناك، يدفع إسرائيل إلى مواجهة قيد من نوع آخر ومختلف تمامًا، ولا سيما إذا انضمت إلى الطائرات المقاتلة، منظومات دفاع جوي روسي. وتابع التقرير: في السنوات الأخيرة عملت إسرائيل على منع تعاظم قوة منظمات الإرهاب (حزب الله)، وإبعاد موعد الحرب المقبلة قدر الإمكان، ضمن ما بات يعرف بالمعركة بين الحروب.

إلا أنّ دخول روسيا إلى الساحة السورية، من شأنه يغير قواعد الاشتباك” ويصعب المهمة على الجيش الإسرائيليّ .وكان نُشر في الماضي أن الروس يعتزمون تزويد السوريين بطائرات قتالية من طراز ميج 29 وطائرات تدريب من طراز ياك 130، يمكن استخدامها للقصف أيضًا، ليس واضحًا أي طائرات ومروحيات قتالية ستصل من روسيا، ولكن لا شك أن طيارين روس في سماء سوريّة، يعملون في مهام قتالية، سيؤثرون على قواعد اللعب في سماء الشرق الأوسط. ومع أنّ ليس للروس نوايا عدائية تجاه إسرائيل أو ضدّ دولة سيادية أخرى في المنطقة، والهدف المعلن لديهم هو القتال ضدّ تنظيم الدولة الإسلاميّة، والحفاظ على نظام الرئيس الأسد، ولكن مجرد وجود قوة جوية روسية في سماء المنطقة لا بد أنّه سيؤثر أيضًا على الاعتبارات بالنسبة لشكل استخدام سلاح الجو الإسرائيليّ، على حدّ قول المصادر الأمنيّة في تل أبيب للتلفزيون الإسرائيليّ.

علاوة على ذلك، لفت التلفزيون العبريّ إلى أنّه منذ بضعة أسابيع تتحدث محافل دبلوماسية غربية عن أنّ روسيا وإيران تجريان مفاوضات حثيثة في مسألة تهديد تنظيم الدولة الإسلاميّة على نظام الرئيس الأسد. وقد اتخذ الروس والإيرانيون قرارًا استراتيجيًا: بذل كل جهد لإبقاء الأسد على كرسيه بحيث تتمكن سوريّة من أنْ تكون حاجزًا ًأمام انتقال الدولة الإسلاميّة وجهات إسلامية متطرفة أخرى نحو الجمهوريات الإسلامية التي كانت في الماضي جزءً من الاتحاد السوفييتي. وليس الروس وحدهم هم الذين يكيفون سياستهم في الشرق الأوسط مع إيران.

وفضلا عن ذلك: الإيرانيون والروس، بعلم أمريكا،- باشروا أيضًا في المساعي لإعادة بناء الجيش السوريّ الذي فتته القتال المستمر. وليس المقصود فقط تدريب وإرشاد الجيش السوريّ بل وتسليحه أيضًا. ولهذا الغرض سيُشدد الروس توريد السلاح إلى سوريّة، قالت المصادر الإسرائيليّة

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s