فرصة مهمة لسلطة عراقية اندماجية …. مقالي الاسبوعي

http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/10c96479-2f1e-4f43-89c4-30a9d53ca604

فيصل جلول
لنتأمل عن قرب في مضمون المبادرة التي اعلنها الشيخ مثنى حارث الضاري الامين العام ل ” هيئة العلماء المسلمين في العراق ” من اجل حل المسالة العراقية بوسائل سلمية وديمقراطية. يعرض البيان ” اجراء انتخابات حرة ونزيهة على ان يكون حيادها مضمونا وهو مطلب لا يتعارض مع الدستور العراقي الحالي الذي ينص حرفياعلى الفقرة المذكرة . ويطالب البيان بان تجتمع الهيئة المنتخبة بحرية ونزاهة من اجل صياغة” دستور جديد” ياخذ بعين الاعتبار تطلعات ومصالح كل العراقيين. و يحق للهيئة ان تطرح مطلبا من هذا النوع لان الدستور القائم يستبعدها ويستبعد شرائح واسعة من المجتمع العراقي وقد بينت تجارب العقد المنصرم ان الدستور القائم لم يحترم دائما وخرق في الكثير من المناسبات وها هو رئيس الحكومة العراقية الحالية حيدر العبادي يقر بذلك ضمنا عندما بادر الى اصلاحات جذرية ويعد بغيرها من اجل حكم افضل وتمثيل افضل لم يضمنه الدستور الحالي وهذا يعني ان مطلب صياغة دستور جديدهو مطلب ديمقراطي تتعهده هيئة تمثيلية منتخبة في ظل شروط حيادية ولا غبار على تمثيلها.
ويتحدث بيان الضاري عن ” فرص دستورية متساوية للجميع تكف يد المتدخلين في الشأن العراقي وتقضي على المشاكل المطروحة” وهذا ما يتطلع اليه القسم الاعظم من العراقيين مع الاشارة الى ان كل الدساتيرالعادلة في العالم تتحدث عن المواطنة المتساوية معطوفة على الديمقراطية وبالتالي لا ياتي الضاري ببدعة جديدة خارجة عن القوانين المعاصرة.
ويشدد بيان ” هيئة العلماء المسلمين على استقلال العراق ووحدة اراضيه” وهوامر لا يختلف حوله اهل البلد ما خلا التيار الكردي الاستقلالي الذي يحلم بكردستان الكبرى والتاريخية .
ويلاحظ البيان ان احد اهم اسباب الانشقاق بين العراقيين يتمثل في الانتقام السياسي جراء تغيير الانظمة السياسية في البلاد فقد تبادل الشيوعيون والبعثيون الانتقام عندما تتالوا على الحكم في بغداد في خمسينات وستينات القرن الفائت وارتكبت فظائع في عهد النظام السابق والعهد الحالي لذا يدعو البيان الى ” استبعاد اليات الانتقام السياسي” في الدستور الجديد حتى تطوى صفحة الماضي وتفتح صفحة تسامح جديدة يدشنها الحكم التصالحي المأمول.
ويراهن الضاري على ” صيغة توافقية بين العراقيين تصون الدماء والاعراض وتحول دون ما حصل ويحصل الان ” وذلك في اشارة الى حماية المشاركين في مشروع الحكم الجديد وطمانتهم الى مصير امن لهم ولاسرهم وممتلكاتهم.
اكتفي بهذه الاشارات التي تفيد ان ” هيئة علماء المسلمين ” تعرض فرصة لمشروع عراقي توافقي ينقذ العراق من داعش والفساد ويعيده الى لعبة الامم في الشرق الاوسط من موقع اكثر استقلالا واكثر تطلبا للشراكة مع دول الاقليم بدلا من التبعية واكثر استعدادا لتوفير العدالة الاجتماعية والاقتصادية لابنائه بغض النظر عن انتمائهم الطائفي والعرقي والجهوي.
ثمة فئات تنتمي الى الحكم الراهن او الاصح حكم المالكي عبرت عن رفضها القاطع للبيان وبالغت في كيل الاتهامات ل ” للعلماء المسلمين” عبر اضافتهم تارة لداعش واخرى للقاعدة وسائر الجماعات الارهابية وحملتهم مسؤولية الدماء التي سالت في شوارع بغداد والمدن العراقية الاخرى بعد سقوط نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.ويبنى الاتهام على منطق فئوي يقول : اشراك الضاري في الحكم يوازي اشراك البغدادي في السلطة العراقية.
فئات اخرى قد تكون اكثر ترحيبا بالبيان الصادر عن الهيئة لكنها لم تتظاهر حتى الان بمواقفها وتلتزم الصمت للتاكد من حجم التاييد الذي يحظى به الضاري اقليميا ودوليا وبخاصة موقف الولايات المتحدة وايران وليس معروفا بعد ما اذا كانت مبادرة “الهيئة ” منسقة مع اطراف خليجية ومصرية مع ترجيحنا الا تكون بنت الصدفة او الارتجال وهو امر لا يتفق مع طبيعة الضاري الاب الراحل لتوه منذ شهور والابن الذي اعد طويلا لتولي هذا المنصب ما يعني ان البيان ينطوي على فرصة اختبارية لاندماج طرف اساسي في المقاومة العراقية ضد الاحتلال الامريكي في سلطة ما بعد الاحتلال وفي حكومة تريد الكفاح ضد دعاش جنبا الى جنب مع مكافحة الفسادة وتطهير اجهزة الدولة من المحسوبية والفئوية و تحقيق مزيد من العدالة لمكون عراقي اساسي اريد له ان يدفع ظلما ثمن حكم الرئيس العراقي السابق صدام حسين.
وان صح هذا التوقع فهو يعني ان السلطة العراقية تتصرف كالسلطة الجزائرية خلال الحرب الاهلية التي نزعت كل شرعية عن الارهاب عبر التوافق مع المعتدلين او الراغبين في الاندماج في الحكم تمهيدا لعزل الارهاب واضاعفه والقضاء عليه والراجح ان هذا السيناروي هو الذي تشي به وثيقة مثنى حارث الضاري واجراءات العبادي الصارمة بحق المقصرين والفاسدين .
تبقى الاشارة الى ” هيئة علماء المسلمين ” لم تتبن يوما اعمالا انتقامية طائفية في اي من بياناتها المعلنة ولعبت دورا مهما في مكافحة الاحتلال الامريكي وتمثل شريحة واسعة من العراقيين وكانت تخوض قبل الانسحاب الامريكي مفاوضات مع السيد مقتدى الصدر من اجل تكسيل مجلس عراقي للمقاومة وقد ساهمت في فك مقاومة الصدر اثناء حصاره في النجف وكربلاء وشاركت في عمليات عسكرية مع جيش المهدي وبالتالي ليست جماعة فئوية او طائفية منغلقة .
قصارى القول ان بيان “الهيئة ” يوفر فرصة تاريخية مهمة لاندماج سياسي عراقي يكسر الاصطفاف الطائفي ويساهم في تبديد اجواء الفتنة وفي محاربة الفساد الذي يعتبر المسؤول الاول والاهم عن سقوط الموصل واجزاء واسعة من العراق بيد داعش العام الماضي. وحتى لا تضيع هذه الفرصة ربما يتوجب على رئيس الوزراء العراقي ان يطرق على الطاولة قائلا: لقد انتهت عصر الفساد الذي كان مفيدا لقبضة من العراقيين ومضر بكل العراق وجاء عصر الاندماج السياسي بين كل مكونات الشعب العراقي التي تنتمي الى العملية السياسية المستمرة منذ نهاية الاحتلال .
انتهى

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s