مقالي الاسبوعي … حتى لا يقتل ال الدوابشة مرتين

http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/36471abb-40d5-49ab-b95b-f3f2e081112
حتى لا يقتل ال الدوابشة مرتين.
فيصل جلول
ليس حرق الطفل علي الدوابشة وعائلته جريمة عرقية في المنطق الصهيوني بل جنائية تماما كقتل الطفل محمد الدرة عام 2000 وحرق الصبي اليافع محمد ابو خضير العام الماضي في مثل هذه الايام. الحرق وسيلة قتل موصوفة لكنه يختلف جزئيا عن القتل بالرصاص ويحمل معنى رمزيا لاجدال في اهميته. ذلك ان اطلاق النار عنوة على هدف حي يعني ان التخلص من هذا الهدف وينتهي القتل عند هذا الحد في لحظة محددة وفي ظروف معينة. اما الحرق فهو يعني ان الحراق يريد ازالة كل اثر لضحيته اي عائلته واثاث بيته وكل ما يدل على انه يشكل جزءا من وجود كان ضاجا بالحياة قبل الحرق.
في وصفهم للمحرقة النازية يستخدم اليهود حججا من الطبيعة نفسها: النازيون قرروا وفق منطقهم العرقي ان اليهودي غير جدير بالحياة وبما انه كذلك فيجب حرقه وازالة وجوده اي تطهير الارض منه لا شيء غيرالحرق يحقق هذا الغرض. ويحاجج اليهود بان كل المجازر التي ارتكبت ضد الانسانية من قبل ومن بعد لا تشبه المحرقة لان الاخيرة انطوت على فعل تطهير شامل بالنار والغاز لا لبس فيه ولا شك.
استخدم الصهاينة ” المحرقة النازية” للتنكيل بالشعب الفلسطيني اساسا ومن بعد بالشعب اللبناني والسوري والمصري والاردني وكل من اعترضهم من العرب. دمروا لبنان مرارا وارتكبوا مجازر موصوفة في قانا مرتين على الاقل وفي غيرها وارتكب الطيران الصهيوني مجازر في مصر وفي الاردن وسوريا باعتبار ان القتل هو وسيلة وجود يهودية وغالبا ما كانت العبارة نفسها تتردد بعد كل مجزرة وبعد كل تدمير وبعد كل حرب” .. لن نسمح لاحد بعد اليوم ان يضعنا في المحرقة” بعبارة اخرى يحق لليهودي القتل بكل الوسائل وتناول كل الاهداف لان النازية عملت على تطهير الارض من اليهود ذات يوم.
حرق الطفل علي الدوابشة وعائلته لم يكن رد فعل على عمل مقاوم او على اعتداء مارسته العائلة ضد المستوطنين الصهاينة بل عن تصميم على ازالة العائلة من الوجود بالحرق طالما ان وجود العائلة شاهد ودليل على لا شرعية الوجود الصهيوني على ارض فلسطين اذن لا بد من حرق هذا الدليل لكي يصبح الوجود اليهودي شرعيا.
في المنطق الصهيوني ايضا ان التطهير تم بنجاح في امريكا عبر قتل الهنود الحمر و”صار اليانكي” ملك العالم فلماذا يكون التطهير العرقي الامريكي ضد الهنود جيدا ولماذا يكون التطهير العرقي الصهيوني ضد الفلسطينيين سيئا ؟ اما ان يكون التطهير جريمة في الحالتين واما ان يكون شرعيا ووسيلة وجودية في الحالتين..في هذا السياق يجب تصنيف جريمة الدوابشة.
عندما تتحدث السلطة الفلسطينية عن الثار لعلي الدوابشة وسعد الدوابشة وربما لباقي الاسرة عبر محكمة الجنايات الدولية فانها تتصرف كمن يغرق السمك في الماءوذلك لسبيين كبيرين على الاقل: الاول هو اعتماد النفسير الذي طرحه نتنياهو للجريمة بكونها جنائية وغير عنصرية بدليل ان القضاء الصهيوني لم يعتقل الفاعل او الفاعلين على ذمة التحقيق وكيف يعتقلهم وهو الذي يستند الى شريعة تقول ان الحق اليهودي في فلسطين هو حق توراتي مقدس وان التوراة هي الوثيقة العقارية الاهم ومعها لا قيمة لحجج وجودية اخرى ما يعني ان الفلسطيني علي الدوابشة ما كان يجب ان يولد في بلده وبالتالي لا بد من ازالة اثره من هذه الارض..وعندما يتقدم الرئيس محمود عباس بشكوى ضد حرق علي الدوابشة وابيه حتى الان فكانه يعترف ضمنا بان قتل الفلسطينيين قبله لا يستدعي قضاء دوليا وان الامر جنائي ويستحق العقاب حتى لا تقع جرائم اخرى هي واقعة لا محالة لانها جرائم وجودية.
والسبب الثاني ينطوي على افتراض ان المجتمع الدولي الذي منح الصهاينة شرعية وجودهم في فلسطين والذي يرضى بان يخرقوا كل القرارات الدولية دون عقاب والذي يعرف ان حكومة اسرائيل بزعامة نتنياهو هي حكومة مستوطنين من الطراز الذي حرق عائلة الدوابشة هذا المجتمع يمكن ان يثأر لاسرة الدوابشة وبالتالي يعيد حقا فلسطينا مهدورا كل يوم .
ولا باس من اضافة سبب ثالث فقد قررت بلدية باريس اليسارية الاشتراكية ان تستضيف تل ابيب على ضفاف نهر السين كما تفعل كل عام في الاحتفال بمدينة اجنبية ولم تلحظ البلدية نقاشات وحوارات يشارك فيها فلسطينيون مسلوبة حقوقهم ومهددين بوجودهم . لم تصرف البلدية النظر عن الاحتفال بتل ابيب بعد حرق اسرة الدوابشة معتبرة ان الامر لا يعنيها وان حرق الاسرة الفلسطينية مسالة غير جديرة بالذكر.. هذا مع العلم ان فرنسا صديقة السلطة الفلسطينية وان فرانسوا هولاند صديقا للرئيس محمود عباس الذي سارع الى التظاهر في باريس احتجاجا على مجزرة شارلي ايبدو مطلع العام الحالي وان كان عباس يحتاج الى دليل اضافي على طبيعة العدالة الدولية فالتصرف الفرنسي يحمل هذا المعنى وباريس هي صانع مهم من صناع العدالة المزعومة.
ليس حرق اسرة الدوابشة استثناء في الصراع الصهيوني الفلسطيني والصهيوني العربي حتى يعامل بوصفه جناية جديرة بالعقاب انه جريمة وجودية تقع في صميم الوجود اليهودي في فلسطين.
ان الصهاينة الذي يبنون مستوطناتهم بطريقة اشبه بالقلاع القديمة على التلال وفي المرتفعات المحاذية للقرى الفلسطينية يعكسون بواسطة العمران طبيعة عقلية اللص الذي استولى على ملكية ليست له ويريد الاحتفاظ بها عبر تطهير كل اثر لصاحبها وهم يخافون قطعا من مصير المستوطنين في الجزائر الذي طردوا منها بين عشية وضحاها بعد استيطان دام لقرن وثلث القرن .
حتى لا يقتل ال الدوابشة مرتين كما قتل محمد الدرة من قبل ومحمد خضير وعشرات غيرهم يجب التعاطي مع اعمال القتل الصهيونية بوصفها جرائم وجود وكل تصنيف اخر لا يعول عليه .
انتهى.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s