معاني الانعطاف التركي في الحرب السورية … مقالي الاسبوعي

http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/9ab50e2a-4a73-4cc8-a32f-aeb8f2c25c07
فيصل جلول
ادت مكالمة هاتفية مطولة بين الرئيس الامريكي بارك اوباما والتركي رجب طيب اردوغان الى تغيير بارز في الموقف من الحرب في سوريا تم التعبير عن بعضه بفتح القواعد العسكرية التركية ولا سيما انجرليك لطيران التحالف للقيام بطلعات جوية على داعش في سوريا ومبادرة الجيش التركي لقصف مركز لمواقع داعش القريبة من الحدود السورية ناهيك عن اعتقال العشرات من مؤيديها واغلاق بعض مكاتبها ومقراتها السرية هذا فضلا عن قصف مواقع لحزب العمال الكردستاني في العراق و ولمجموعات الحماية الكردية بالقرب من الحدود التركية مع سوريا .وتكتسب المكالمة اهميتها من تزامنها مع الاتفاق الغربي ـــــــ الايراني حول النووي. ويتم ذلك كله على قاعدة ازمة حكومية حيث فشل اردوغان في تشكيل وزارة ائتلافية ومن الصعب ان ينجح خصومه في هذه المهمة هذا ان قبل باعطائهم الفرصة ما يعني ان البلاد مرشحة للبقاء في ظل حكومة تصريف اعمال او حكومة منقوصة الشرعية وبالتالي ضعيفة دستوريا الى ان يقرر الرئيس التركي حل البرلمان واجراء انتخابات مبكرة في الخريف القادم. مجموعة من الاسئلة تطرح نفسها ازاء هذه التطورات الجديدة : هل غيرت تركيا استراتيجيتها حيال سوريا ؟ ام اعتمدت موقفا تكتيكيا؟ هل لهذا التغيير دوافع خارجية دولية واقليمية ام دوافع تركية داخلية؟ وهل ينعكس تغيير الموقف التركي سلبا ام ايجابا على الازمة السورية؟
الحديث عن دوافع التغيير قد يسعفنا في تحديد ملامحه وبالتالي الاشارة الى طبيعته التكتيكية ام الاستراتيجية ام المشتركة . الواضح حتى اللحظة ان التغييرنجم عن تطورين بارزين ومتضافرين الاول اقليمي ودولي يتعلق بالملف النووي الايراني والثاني داخلي يتعلق بالازمة الحكومية التركية.
في الملف الاول صار جليا ان التفاهم الغربي مع طهران قد تم لاسباب عديدة من بينها توسيع اطار الجبهة الدولية لمكافحة الارهاب الذي يتحرك على اراض واسعة في سوريا والعراق حيث تحتفظ طهران بعلاقات قوية و نفوذ واسع على الارض في وقت يجمع خبراء واستراتيجيون على ان الحرب على الارهاب لا يمكن ان تكون مظفرة الا بمشاركة قوات برية وهذا يعني ان الدول الغربية ستحتاج بالضرورة في حربها على داعش الى التعاون مع ايران واصدقائها في سوريا والعراق للافادة من قواتهم البرية وخبراتهم القتالية ضد عدو مشترك سواء اكان هذا التعاون حول تقاسم موضوعي لمهمات الحرب برا و جوا او عبر ارسال التحالف لقوات برية تنسق مع المحور نفسه على الارض. وهنا لا بد من لفت الانتباه الى ان اعتبار الارهاب اولوية مطلقة بالنسبة لواشنطن في الشرق الاوسط ادى الى تغيير مهم في السياسة الامريكية تجاه ايران توجت بالاتفاق النووي ومن المتوقع ان ينعكس ايجابا ايضا تجاه سوريا.
في ضؤ ذلك ما عاد بوسع تركيا ان تلعب منفردة في الملف السوري فقد ضاق امامها هامش المناورة وصار رهانها على اسقاط النظام السوري اصعب من ذي قبل فضلا عن ان لعبتها صارت محصورة في المناطق المواجهة لحدودها بين جيش الفتح الموالي لها وداعش ومجموعات الحماية الكردية والغارات الجوية لدول التحالف خصوصا بعد سقوط ادلب وجسر الشغور ولعل القتال بين هذه الاطراف في الشمال يستدرج تدخلا تركيا مكلفا دون ان يفضي الى منطقة امنة او الى اسقاط النظام السوري وهما الهدفان التركيان الابرز في هذه الحرب.
هكذا يبدو ان الاتفاق النووي الايراني قد حمل ثقلا جديدا الى الحرب السورية لا يستهان به لا بل غير جوهريا معطيات الصراع وحمل الاتراك على الانتقال من اللعبة الانفرادية في الحرب السورية الى اللعب من خلال الاطلسي بشروط التحالف وليس بالشروط التركية والدليل فتح القواعد العسكرية التركية امام قوات التحالف ولا سيما قاعدة انجرليك الامر الذي سيساهم قطعا في الحاق اذى اكبر بالارهابيين الذين يعتقد ان امريكا عازمة على تصفيتهم قبل ان تغادر الشرق الاوسط…
تبقى اشارة غامضة المح اليها رئيس الوزراء التركي ورفضت واشنطن تاكيدها وهي التزام قوات التحالف الدولي بتوفير منطقة امنة جوا في سوريا يحميها جيش الفتح وتمتد الى حلب التي يراد لها ان تصبح عاصمة مناهضي النظام السوري لكن هذا الافتراض لم تؤكده واشنطن التي قالت انها تترك الشرح للاتراك حصرا ما يعني ان افتراض المنطقة الامنة شكل مخرجا لتغيير اللعبة التركية في الحرب السورية اكثر من كونه خيارا واضحا للتحالف الذي اعتبر من قبل ان هذا الخيار متعذر لانه يحتاج الى جيش كبير وحرب مختلفة الاهداف.
اما النقطة الثانية المتعلقة بالتتغير التركي فتتعلق بالانتخابات الاخيرة التي خسرها حزب العدالة والتنمية وافضت الى انتصار كردي غير مسبوق ومن بعد الى رفض الاكراد تشكيل تحالف حكومي مع اردوغان وذلك بسبب اهتزاز ثقتهم به منذ اكتوبر ـــــــ تشرين الاول الماضي حين رفض نجدة كوباني المهددة بالسقوط بيد داعش.. الى انفصالهم عنه في الانتخابات النيابية واخيرا الى انفجار النزاع المسلح بين الطرفين وانهيار المفاوضات السلمية .
ثمة من ينسب الى الرئيس التركي نيته جر الاكراد الى العمل المسلح لتجريمهم و حرمانهم من 13 بالمئة من الاصوات التي فازوا بها وجمع التيار القومي المتشدد من حوله في الانتخابات المبكرة وبذلك يرجع اردوغان بقوة الى حلبة الحكم .
يملي ما سبق استنتاجا راجحا من ان التغيير الذي اعتمده اردوغان ازاء الازمة السورية ينطوي على تكيف استراتيجي مع التطورات الجديدة التي حملها النووي الايراني وعلى رهان تكتيكي من اجل العودة بقوة الى الحكم في الحالتين من الصعب ضمان النتائج لا بل ثمة من يعتقد ان فيروسات الحرب السورية باتت كامنة في تركيا وقد تنتشر في اي وقت ..
انتهى .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s