انخفاض القيمة الاستراتيجية للكيان الصهيوني … مقالي الاسبوعي

انخفاض القيمة الاستراتيجية للكيان الصهيوني.
فيصل جلول

لم ينتظر المعنيون بالشؤون الاستراتيجية في الشرق الاوسط توقيع اتفاق الاطار بين طهران وواشنطن حول البرنامج النووي الايراني حتى يعيدوا رسم الخارطة الجيوسياسية في هذه المنطقة ذلك ان موجبات توقيع الاتفاق كانت طاغية على ماعداها منذ اواخر العام الفائت وبالتالي انهمك المختصون في ترتيب افتراضات استراتيجيةجديدة في ضؤ هذا التفاهم الذي نادرا ما يقع في تاريخ الامم بدون حرب .


التغيير المنتظر والاكثر اهمية يتعلق بموقع اسرائيل ووزنها الاستراتيجي في المنطقة فمن المعلوم ان الدولة العبرية كادت ان تقدم على قطيعة مع الولايات المتحدة بسبب الملف الايراني وقد لاحظنا حجم الامتعاض والضغط عبر اللوبي اليهودي والجهود العبرية الحثيثة للحؤول دون توقيع هذا الاتفاق بل التدخل السافر من طرف نتنياهو عبر الكونغرس الامريكي لعزل اوباما واضعافه دون جدوى ما يعني ان اتفاق الاطار سيسضعف بهذ القدر او ذاك مكانة اسرائيل الاستراتيجية.
يجدر التذكير في هذا السياق ان الدولة العبرية انتقلت بعد حرب حزيران ــــــ يونيو عام 1967 من دولة محاصرة تحتاج الى حماية غربية دائمة الى دولة اقليمية قادرة على لعب ادوار مفيدة للغربيين في الشرق الاوسط وافريقيا بل الى قاعدة حاسمة في الحرب الباردة لمجابهة النفوذ السوفييتي. وقد تدخلت عسكريا لحماية النظام الاردني من السقوط في ايلول ـــــ سبتمر عام 1970 في الحرب ضد منظمة التحرير الفلسطينية وتدخلت لحماية النظام اللبناني من السقوط عام 1982 وادى اجتياحها لبنان في العام نفسه الى طرد منظمة التحرير الفلسطينية من هذا البلد ..
واذا كان صحيحا ان الدولة العبرية قد تدخلت في الحالتين ضد الفلسطينين الذي يقاتلونها للعودة الى ارضهم فالصحيح ايضا ان سقوط النظامين الاردني واللبناني كانت ستترتب عليه نتائج استراتيجية حاسمة في الشرق الاوسط باسره . .. بيد ان مكانة الدولة العبرية بدأت بالتراجع بعد صعود تركيا وايران واخير عودة مصر للعب ادوار كبيرة خارج حدودها وبعد الحروب الاسرائيلية الفاشلة في لبنان وفلسطين.
لكن التراجع بحد ذاته ليس مطلقا فهو متدرج بالقياس الى صعود القوى الاقليمية الاخرى وعليه يمكن القول ان التراجع في المكانة الصهيونية سيكون كبيرا جدا اذا ما تم الاتفاق النهائي بين واشنطن وطهران نهاية حزيران ــــــــــ يونيو القادم وحتى لا يتم هذا الاتفاق تسعى الدولة العبرية بحسب خبراء صهاينة الى عرقلته والحؤول دون توقيعه عبر الوسائل التالية:
اولا: ادخال البرنامج الصاروخي الايراني في الاتفاق النهائي بزعم ان الصواريخ الايرانية تهدد واشنطن ويمكن ان تصل اليها ايضا وليس الى اسرائيل وحدها .
ثانيا : بث الخوف من ان المملكة العربية السعودية ستسعى للحصول على السلاح النووي طالما ان ايران حصلت على تغطية شرعية من المجتمع الدولي لهذه الغاية الامر الذي يفقد اسرائيل تفردها بالسلاح النووي في قلب الوطن العربي.
ثالثا: سعيها لان تكون طرفا في مراقبة البرنامج النووي الايراني وان بصورة غير مباشرة للحصول على معلومات دقيقة عن هذا البرنامج وامتلاك حق التدخل الوقائي .
رابعا: العمل مع واشنطن على تغيير النظام الايراني من الداخل بوسائل القوة الناعمة وبالتالي تسهيل دخول المنظمات الحقوقية الغربية الى ايران كشرط من شروط الاتفاق النهائي ومن الطبيعي ان تكون هذه المنظات محمية من واشنطن والعواصم الغربية وان يكون التعرض لها بمثابة خرق للاتفاق.
خامسا : في حال رفع العقوبات عن ايران يراهن الغرب على الطبقة الوسطى الايرانية التي ستستفيد من رفع العقوبات وسيضطر النظام الايراني لاعادة هيكلة الاقتصاد واعادة الاعتبار لهذه الطبقة على حساب الحرس الثوري الايراني الذي تولى ادارة القسم الاهم من القطاعات الاقتصادية في ظل الحصار وتريد اسرائيل تشجيع بعثات علمية ايرانية للدراسة في الخارج والعودة الى ايران بثقافة حقوقية غربية تسهم في تغيير النظام من الداخل وان تم ذلك فانه يغني عن حرب تشنها الدولة العبرية على ايران ويشك كثيرون في جدواها وفي انها تنطوي على مخاطر كبرى ونتائج عكسية.
سادسا : التفكير بصيغة تتيح عودة العقوبات على ايران في حال خرقها للاتفاق الذي سيبرم بصورة نهائية في حزيران يونيو المقبل وهذا امر في غاية الاهمية بالنسبة للحكومة العبرية التي ترى ان ايران عادت الى طاولة المفاوضات بعد ان اشتدت عليها العقوبات ما يعني ان الغرب يملك سلاحا رادعا يمكن استخدامه مجددا وبالتالي حرمان طهران من هامش المناورة في اي خرق ولو محدود للاتفاق .
سابعا : اصلاح الاضرار التي طرأت على العلاقات الامريكية ــــــ الاسرائيلية حتى تعود اداة فعالة في مواصلة الضغط على طهران كائنا ما كان مصير اتفاق الاطار بين الايرانيين والامريكيين.
ينطوي هذا التصور الذي يوحي به خبراء صهاينة في الشؤون الايرانية على مغريات افتراضية كثيرة لكنه يهمل قدرة ايران على الدفاع عن مصالحها وبراعتها في المناورة الدبلوماسية التي ما عادت بحاجة الى دليل .ما يعني بنظر خبراء اخرين ان الربح الذي يمكن ان تحققه الدولة العبرية في هذا الملف لا يمكن ان يتعدى نقاطا هامشية محدودة وان الخسارة الاهم تكمن في صيرورة ايران دولة نووية وهو الاساس في هذه القضية .
موجز القول ان القيمة الاستراتيجية للدولة العبرية قد تراجعت بعد توقيع الاتفاق النووي الايراني بل منذ ان تمكنت ايران من تخصيب اليورانيوم وبالتالي بات من الصعب على الدوله العبرية ان تفعل ما تريد في هذه المنطقة دون الاخذ بعين الاعتبار للقوتين التركية والايرانية اما العرب وعلى الرغم من كونهم الامة الاكبر والاهم في هذه المنطقة فهم يندبون حظهم بدلا من ان يكون النووي الايراني حافزا لهم بعد ان شكل سابقة جديرة بان تحتذى.
انتهى

http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/c9ac5191-efeb-4561-9096-8c589bd8b340

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s