انتخابات ممهورة بالتشبيح والتخويف … مقالي الاسبوعي

http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/05e100aa-23d7-42b7-adbd-2cdcd620cbfd

انتخابات ممهورة ب “التشبيح” و”الاونطة” .
فيصل جلول

تجتمع مؤشرات معتبرة للقول ان رئيس الوزراء الصهيوني المستقيل بنيامين نتنياهو يريد كسب الانتحابات التشريعية ب”التشبيح” و”الاونطة” . فهو لا يكف عن القول ان العالم باسره يتامر عليه ويريد اسقاطه من الحكم وان بارك اوباما لا يحبه لانه يريد حماية اسرائيل من النووي الايراني وان احزاب صهيونية تتحالف ضده لانها ترغب في تقديم تنازلات للغرب وبخاصة يسار الوسط بزعامة اسحاق هيرتزوغ وتسيبي ليفني. و يشيع الخوف مجريات المشرق العربي معتبرا انه الوحيد القادر على الرد على هذه التحديات والمخاوف كما “فعل في حرب غزة الاخيرة.”
واذ ينتهي من تخويف الناخبين بواسطة هذا النوع من التشبيح يلجأ نتنياهو الى “الاونطة” فتراه يعد هذا بوزارة الخارجية وذاك بوزارة المال ويرسل الوفود والمبعوثيين لفحص نوايا الاحزاب الصغيرة التي يمكن ان ترجح عودته الى الحكم حتى لو لم يكن يتمتع باغلبية نيابية مطلقة.
معلوم هنا ان رئيس الوزراء المستقيل اعتاد على اتباع مثل هذه الاساليب في الدورات الانتخابية الماضية حيث كان يقدم نفسه بوصفه الاقوى والاقدر على حماية مواطنيه الخائفين فهو رافع الشعار الهير عام 1996 :زعيم قوي لامة قوية .. وهو القائل في عام 3003 : رئيس وزراء قوي لاسرائيل قوية.. ويحمل اليوم شعارا معبرا :” اما نحن واما هم ”
استثمار “الخوف ” كورقة انتخابية مطلقة معطوفا على وعود كاذبة ربما تكون هو في القلب من استراتيجية نتنياهو الانتخابية فالمجتمع الصهيوني على الرغم من ارتباطه بالثقافة الغربية وتبعيته للغرب تنتظم اموره بواسطة الخوف في حين تنتظم امور المجتعات الغربية بواسطة الخجل على ما يلاحظ احد الفلاسفة الجدد والراجح ان هذه الاستراتيجية مبنية على العناصر التالية :
اولا: في الصراع مع الفلسطينيين ينقسم الصهاينة حول سياسة نتنياهو ذلك ان قسما وافرا منهم يريد العمل مع ابي مازن على مشروع الدولتين مقابل نعي “بيبي” كما يسميه انصاره هذا المشروع من جهة وتكذيب هذا النعي بواسطة مكتبه من جهة اخرى.
ثانيا : في العلاقة مع الولايات المتحدة الامريكية نراه يشيطن اوباما ويتظاهر بانه كلي القدرة في مجلس الشيوخ ويضرب البروتوكل عرض الحائط ليخطب في الكونغرس مهددا العلاقة الاستراتيجية بين البلدين بالتراجع والمزيد من الضعف. والراجح انه يستبق التغييرات الواردة الى المنطقة عبر حمل مراكز القوى المؤيدة للكيان في واشنطن على الالتزام دائما بامن ووجود اسرائيل كائنا ما كان موقع الامريكي داخل وخارج المنطقة. والواضح ان كل مناورة يستخدمها نتنياهو لرص صفوف مؤيديه وجمهوره تعادلها مبادرة مضادة من خصومه الذين يتهمونه بتخريب علاقات بلادهم الاستراتيجية مع الولايات المتحدة الطرف الوحيد التي يمكنه حمايتها من المخاطر .
ثالثا: يعرف خصوم نتنياهو في صوف اليمين او يسار الوسط ان نقطة ضعفه الاكبر تكمن في طول مدة بقائه في الحكم وبالتالي اتساع الفوراق بين الاغنياء والفقراء وانتشار البطالة وازمة السكن لذا ركزوا استراتيجيتهم الانتخابية على الوضع الداخلي مقابل الوضع الخارجي وتسببوا له بحرج كبير ذلك ان استطلاعات الراي تعطيهم الاكثرية بفارق مقعدين الى 6 مقاعد وبالتالي فرصة تشكيال الحكومةالمقبلة. والواضح ان رده على هذه الاستراتيجية محدود التاثير فهو يواصل ديماغوجيته بالقول ان الاقتصاد القوي ينجم عن سياسة امنية قوية وبالتالي يتيح توزيعا افضل للثروة وانه الوحيد بين المرشحين القادر على انتهاج مثل هذه السياسة.
رابعا : يدرك رئيس الوزراء المستقيل انه الوجه الكاريسمي الاهم بين المرشحين لمنصب رئيس الوزراء وان الانتخابات وحدها لا تكفي لكي يكون الفائز وزيرا اول ذلك ان الانتخابات الماضية خسرها نتنياهو رقميا وربحها بواسطة “التشبيح” الذي ادى الى تكليفه بترؤس الحكم و لا شيء يحول دون تكرار السيناريو في الانتخابات الراهنة خصوصا ان مجموعة من الاحزاب الصغيرة يمكن ان تحصل على نسبة مشتتة من المقاعد وبالتالي ان تلعب دور “بيضة القبان” بين اليمين واليسار وبما ان قسما مهما من هذه الا حزاب يؤيد الليكود والتطرف اليميني فهو لن يتورع عن اعادة ضبطها تحت السقف الليكودي بوصفه الزعيم الاسرائيلي الابرز والاكثر قدرة على تمثيل بلاده من المرشحين الاخرين.
عندما اعلن بنيامين نتنياهو تقديم موعد الانتخابات التشريعية من نوفمبر 2017 الى مارس ــــــ اذا ر هذا العام كان يدرك ان الاستحقاقات الخارجية والداخلية الداهمة ستفيض بتراكماتها على الجميع وانه سيكون مضطرا للتنازل بما يعاكس ارادة ناخبيه وبالتالي المخاطرة بفشل ذريع في الاقتراع المقبل لذا فضل الاستباق واخذ الجميع على حين غرة فهل يخلف نفسه وباية شروط ؟
من الصعب الاجابة عن سؤال بهذا الحجم في حدث بهذا الحجم فالواضح ان الحملة الانتخابية الصهيونية الراهنة منظمة بطريقة متواطئة ومبركة في اولوياتها فبدلا من ان تحتل التغييرات الاساسية في الشرق الاوسط وربما العالم راس اهتمامات الراي العام نرى ان البطالة و غلاء المعيشة تحتل اولاويات الناخبين فالراجح ان المجتمع الصهيوني مصاب باحباط جراء فشل حروب غزة ولبنان وانحسار قدرته على الردع وتخويف العرب ناهيك عن ضعف تاثيره على التغييرات المقبلة في المنطقة لاسيما في الملفين السوري والايراني فكان ان تمحور حول نفسه لينشغل بازمة السكن والبطالة وغلاء المعيشة لكن الكيان الصهيوني ليس دولة طبيعية يمكن فيها الفصل بين شؤون الداخل الخارج ولنا في الازمة السكنية مثالا ساطعا فالصهيوني مستوطن وليس ساكنا عاديا وبالتالي فان كل حل لازمة السكن يمر بالاستيطان اي بتجريد الفلسطينين من ارضهم.
هكذا تبدو الانتخابات الصهيونية الراهنة وكانها ممهورة بالتشبيح والاونطة من طرف جميع المشاركين فيها والذين يهملون حقيقة مسكوت عنها وهي ان الزلزال الذي يضرب الشرق الاوسط لن يقف عند جدار الفصل العنصري فلربما يطال وجود الكيان الامر الذي لا يرغب احد حتى الان في النظر اليه وجها لوجه.
انتهى .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s