فيصل جلول للصحوة التونسية : الديمقراطية جوهرة عثر عليها التونسيون بين انقاض الربيع العربي

http://www.essahwa.com/?p=99699

الرئيسية » اهم الاخبار » المفكر العربي فيصل جلول للصحوة:
المفكر العربي فيصل جلول للصحوة

الديمقراطية جوهرة عثر عليها التونسيون بين أنقاض الربيع العربي وهم جديرون بصيانتها
العائدون من سوريا ينشرون القلق في فرنسا وأوروبا
حرب ليبيا لم تنقذ ساركوزي من السقوط وحرب مالي لم ترفع أسهم هولاند لدى الرأي العام..
خيار تمديد المفاوضات هو البديل عن فشل جولة فيينا
يُسجل للنهضة أنها تكيفت مع اللعبة السياسية الديمقراطية وخضعت لحكم الناخبين

فيصل جلول باحث وكاتب وصحافي لبناني ذو ميول قومية عربية مقيم في باريس، عضو لجان تحكيم ومنتسب ومشارك ومحاضر في مؤتمرات ولجان وندوات عربية مختلفة، مستشار في شؤون الإعلام والاتصالات، متعاون مع عدد من مراكز الأبحاث العربية، عضو الامانة العامة للمؤتمر القومي العربي ورئيس الجمعية العربية للدفاع عن حرية التعبير في باريس وعضو مؤسس في مجموعة العشرين.. له العديد من الكتب والمؤلفات والمشاركات الحوارية. عمل في جريدة السفير اللبنانية. وهو من الخبراء بالشأن العربي المعاصر ومن القلة المتابعة عن كثب للشأن اليمني المعاصر.

له مؤلفات عديدة حول قضايا عربية متنوعة ويعمل منذ سنوات على مشروع نقد الثقافة السياسية العربية، ومن آخر مؤلفاته ” أن تكون عربيا اليوم” وفيه يناقش تجربة الربيع العربي.. كان لنا شرف محاورته، وكان للصحوة معه هذا الحوار الشيق:

لنبدأ حوارنا مما يدور في فيينا حول الملف النووي الايراني وهل إيران سترضخ للتنازلات الدولية بعد تعنت البعض؟؟

دلائل كثيرة توجب التوقيع على اتفاق بين الطرفين من بينها بل أبرزها أن المفاوضات السابقة أفضت إلى حل مشكلتين محوريتين في هذه القضية: الاولى تتعلق بالتخصيب، وقد أقرت مجموعة 5+1 بحق إيران بالتخصيب، والخلاف استمر على النسبة وحجم أجهزة الطرد، والمسالة الثانية حول العقوبات وكيفية إزالتها. وهنا تم الاتفاق على نهايتها لكن إيران تريد خارطة طريق للتخلص منها تكون لفترة قصيرة.

إن ضغط الطرفين للحصول على أفضليات في المفاوضات النهائية هو الذي يؤخر توقيع الاتفاق. في كل الحالات لن يعود الطرفان الى نقطة البداية لأن العودة ليست حلا لأي منهم، وبخاصة الغرب الذي لن يتمكن من منع إيران من التخصيب ومن زيادة نسبته. فلماذا تحمّل المخاطرة إن كان بالإمكان الحصول على ما هو أفضل على طاولة المفاوضات..؟ يبقى أن الاحتفاظ بفرص للنجاح في مفاوضات مقبلة إذا فشلت هذه الجولة يكمن في تمديد الاتفاق المؤقت بين الطرفين لعام آخر وبالتالي تجنب القطيعة واستدراك المزيد من التوتر الذي لا تحتاجه منطقة الشرق الاوسط.

سفير فرنسا في مجلس الأمن قال: فرنسا لن توقع أي اتفاق مع إيران أيا كان.. ما معنى ذلك؟

هذا كلام تكتيكي لا قيمة سياسية كبيرة له لأن توقيع المجموعة الاوروبية وأمريكا على الاتفاق يلزم فرنسا وهي عضو في مجموعة 5+1 فضلا عن أن المفاوضات ليست ثنائية حتى توقع أو لا توقع فرنسا على اتفاق.

الروسي أعلن وبشكل رسمي بأن أجواء من التوتر تسود مؤتمر فيينا ولن يكون هناك أي بوادر اتفاق، والمعروف عن الروسي أنه المفاوض الذي لا ييأس.. كيف ترى هذا الموقف وما سببه؟؟

نعم هنا أيضا كلام تكتيكي إلى حد ما، لكن في ظني أن موسكو تراهن بدون ضجيج على توقيع الاتفاق الذي يعني في أحد وجوهه انتصار للتكنولوجيا النووية الروسية، وسيكون بوسع الروس الدخول الى أسواق جديدة وربح عقود جديدة يأمل أصحابها بالسير على الخطى الايرانية.

السعودية وبكل علنية قالت لفرنسا وباعتراف فرنسي بأنها ستوقف كل صفقات شراء السلاح من فرنسا بحال وقّعت اتفاقات مع إيران … هل فرنسا سترضخ ؟؟

هذا كلام غير دقيق ولا يسمح الفرنسيون لأنفسهم بالاستماع الى كلام فظ من هذا النوع. في كل الحالات أنا استبعده لأسباب عديدة، أهمها أن توقيع أي اتفاق مع إيران سيكون بضمانة غربية وأمريكية، ولن تقوى السعودية على الوقوف بوجه الارادة الغربية، ولن يقبل الغربيون أيضا بأن تبتزهم حليفتهم بهذه الطريقة. هذا الكلام الوارد في السؤال إن تأكد فهو أحمق الى حد ما وربما يروّجه متملقون للمملكة العربية السعودية لكن من الصعب بتقديري أن تكون المملكة قد تفوهت به رسميا .

كيف تفسر لنا سياسة فرنسا الخارجية بعد تورطها في ليبيا وعين أميناس في الجزائر وما هو المردود السيئ لهذه السياسة على الداخل الفرنسي ؟؟

التورط في ليبيا سيء لجميع المتورطين وليس لفرنسا وحدها ويبحث المتورطون اليوم عن طريقة للخروج من هذه الازمة عبر دعم الجنرال خليفة حفتر بمواجهة الميليشيات المسلحة، أما في مالي فقد تبين أن الحملة العسكرية الفرنسية لم تقض على الجماعات المسلحة التي عادت الى شمال مالي، وإن كانت قدرتها على المناورة صارت أقل من ذي قبل، أما من جهة عين “أم الناس” فلم تكن فرنسا في خط المواجهة مع المسلحين وإنما الجيش الجزائري. وحتى الآن لم يتبين أن حرب مالي قد رفعت أسهم رئيس الجمهورية فرانسوا هولاند لدى الرأي العام في بلاده، علما أن حرب ليبيا لم تنقذ ساركوزي من الفشل في رئاسيات عام 2012، أما كلفة هاتين الحربين فقد تحملت دول عربية ثرية قسما كبيرا منها وبالتالي لم تتسبب بأزمة اقتصادية في فرنسا. يبقى الاثر السلبي المتعلق بالإرهاب فقد بيّنت حرب ليبيا ومالي أن فرنسا تعتبر الارهاب سيئا في مالي وليبيا وجيدا في سوريا أقله حتى العام الفائت علما أن تغييرا طرأ منذ شهور على هذه الاستراتيجية بعد انبثاق داعش وظهور قضية العائدين من سوريا .

نقل موقع قناة m6 الفرنسي أن أجهزة دوائر وزارة الداخلية الفرنسية ألقت القبض على خمسة أشخاص وأكثر من مسؤولين ومشرفين على جمعيات خيرية وإسلامية لتورطهم في تسهيل سفر شباب وتمويلهم الى سوريا والعراق بحجة الجهاد.. ما هي الخطوات الجدية التي تقوم فرنسا بها للحد من هذه التوسعات بالتطرف خاصة بعد وصولها الى دوائر رسمية حكومية ؟؟

اتخذت فرنسا منذ مطالع العام الجاري سلسلة من الاجراءات المناهضة للشبكات الجهادية التي ترسل مقاتلين الى سوريا وفي مواجهة العائدين من هذا البلد، من بينها إصدار قانون يدين الفرنسي إذا شارك بأعمال إرهابية في الخارج، وكان القانون السابق لا يعاقب على ارتكاب أعمال إرهابية في الخارج وطلبت فرنسا حظر المنشورات التي تحث على الارهاب أو الالتحاق بالحركات الجهادية على شبكات التواصل الاجتماعي فضلا عن ملاحقة ومراقبة العائدين من سوريا والتنسيق مع دول أوروبية أخرى لضبط هذه الشبكات واعتقال المتورطين وتقديمهم للمحاكمة ناهيك عن التنسيق مع تركيا للحؤول دون دخول فرنسيين عبر أراضيها الى سوريا، وهناك أيضا احتمال نزع الجنسية الفرنسية عن المتطرفين.

أكدت وزارة الداخلية الفرنسية بأن أكثر من 1000 مقاتل فرنسي يقاتل في سوريا والعراق وبأن نسبة 15 % يشجعون هذا العمل، ورأى الاستاذ جان بيار فليو أستاذ العلوم السياسة في باريس بأن هذه الظاهرة ليست خطرا على فرنسا فقط بل على أوروبا والعالم..هل هناك تخوف فرنسي من مؤيدين لهذه الظاهرة وهل فرنسا قامت بتحصينات أمنية للداخل الفرنسي ؟؟

نعم اتخذت إجراءات كما أشرت في الاجابة عن السؤال السابق، أما الخطر فقد تجلى في الاعمال التي قام بها جهاديون أفراد كما هي الحال في عملية كنيس بروكسيل التي ارتكبها مهدي نموش، أو عمليات محمد مراح وآخرين، وجرى الحديث مؤخرا عن جهاديين في تنظيم داعش وعن آخرين في تنظيمات أخرى وهؤلاء باتوا محاصرين اليوم بين البقاء في سوريا أو العودة منها والخضوع للمراقبة الدائمة وربما الاعتقال الاستباقي. يبقى أن أحدا لا يستطيع ضمان عدم وقوع أعمال إرهابية خصوصا عندما يكون حجم المعنيين كبيرا الى الحد الذي ورد في السؤال.

كيف ترى الانتخابات التونسية من منظار خارجي ؟ وهل تونس استطاعت أن تتخلص من مخالب أخطبوط ما يُسمى الربيع العربي ؟؟

إذا تأكد فوز الباجي قائد السبسي في الانتخابات الرئاسية في هذه الدورة أو في الدورة الثانية فإن تونس تكون بالفعل قد همّشت جماعة “الربيع العربي” وأعادت الحكم الى الدولة التونسية العميقة، وهذا ليس ناجما عن خدعة من أنصار النظام القديم وإنما عن تجربة حقيقية اختبر خلالها الناس فريق “الربيع العربي” في السلطة وقد أدركوا أن هؤلاء لا يملكون خيارات تغيير جدية، بل يريدون الحكم بشروط النظام السابق وبفعالية أقل .. وإذا كان الحكم هو بشروط النظام السابق فأهل مكة أدرى بشعابها، وبالتالي فإن الدولة التونسية العميقة يمكن أن تتولى زمام الامور خصوصا أن السبسي وعد مواطنيه بأنه حصل على وعود باستدراج عشرات المليارات من الخارج لحل مشكلة البطالة والمشاكل الاقتصادية الأخرى. وهنا يُسجل للنهضة أنها تكيفت مع اللعبة السياسية الديمقراطية وخضعت لحكم الناخبين وفي هذا افتراق عن تجربة “الاخوان المسلمين” في بلدان أخرى لا سيما في مصر وليبيا.

وفي الختام يبدو أن الديمقراطية هي الجوهرة التي عثر عليها التونسيون بين أنقاض الربيع العربي وهم معنيون اليوم بالحفاظ عليها وصقلها مع كل استحقاق وطني.

حوار: فادية الحسيني وعماد مرتضى

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s