فيصل جلول في مقابلة مع صحيفة المغرب التونسية : انتخابات تونس لن تقود البلاد الى مكان بعيد عن الاسواق الغربية

http://www.lemaghreb.tn/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D9%88-%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9/14221-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%A7%D8%AD%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%81%D9%83%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%81%D9%8A%D8%B5%D9%84-%D8%AC%D9%84%D9%88%D9%84-%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3-%D8%B3%D8%AA%D8%B4%D9%87%D8%AF-%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A7-%D8%AF%D9%8A%D9%85%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B7%D9%8A%D8%A7-%D9%84%D9%83%D9%86%D9%87%D8%A7-%D9%84%D9%86-%D8%AA%D8%B0%D9%87%D8%A8-%D8%A8%D8%B9%D9%8A%D8%AF%D8%A7-%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D9%88%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9

النص الاصلي كاملا

الباحث السياسي فيصل جلول
تونس ستشهد انتقالا ديمقراطيا لكنها لن تذهب بعيدا عن الاسواق الغربية.
مشاريع التغيير في سوريا وليبيا واليمن تحولت الى حروب اهلية لاسباب داخلية وخارجية.

يوحي المشهد السياسي التونسي ان الانتخابات النيابية ستفضي الى نوع من الانتقال السياسي المندرج في نفس السياق الذي ارتسم تقريبا بعد خلع الرئيس زين العابدين بن علي وبالتالي لن نشهد انقلابا حقيقيا في ادوار الاطراف التي تشترك في اللعبة السياسية .علما ان المشهد برمته مؤطر تحت سقف تحسين تبعية البلاد للاسواق الغربية وبالتالي تطوير وتعديل شروط الحكم في اطار العلاقة بالاسواق واعادة توزيع الدخل الوطني بطريقة مفيدة لللاعبين السياسيين الجدد وانصارهم.
لا بد من التذكير في هذا النطاق ان بن علي لم يكن بطرس الاكبر ولا لويس الرابع عشر ولا فرانكو..الخ وبالتالي فان خلعه لم يتسبب بتغيير انقلابي من الملكية الى الجمهورية ومن الاقتصاد الاقطاعي الى الاقتصاد الراسمالي او الاشتراكي او الاسلامي صحيح ان نظامه كان مغلقا على مجموعة ضيقة من المستفيدين وخلف من حوله شرائح واسعة من المتضررين ناهيك عن اعتقاده كما مبارك ان شروط الحكم مستمدة من رضى المتبوعين الاجانب وليس من الشعب التونسي علما انه كان قد استنفد كل وظائفه عشية خلعه وبالتالي لم يتسبب غيابه بانهيارات عمودية واضرار غير قابلة للمعالجة.
بكلام اخر شهدت تونس انقلابا اصلاحيا وليس ثورة يعاقبية رغم لغة الرئيس المرزوقي المستمدة من ثقافة الثورة الجمهورية الفرنسية من جهتها حاولت حركة النهضة الاسلامية الدفع بالانقلاب نحو الحكم الاسلامي دون الكثير من النجاح الامر الذي حمل هذا التيار الذكي والماهر على التكيف مع الوقائع التونسية والرهان على احتلال مساحة اساسية في المشهد السياسي بالاتفاق مع المكونات السياسية الاخرى وليس عبر قهرها او على الضد منها وقد لاحظنا هذا الاختيار من خلال موافقة النهضة على دستور ليبرالي مخالف في بعض عناصره لاساسيات مشروعها الاسلامي.
بالمقابل تجمعت عناصر الدولة التونسية العميقة تحت راية حزب نداء تونس الذي يضم خليطا من الناس من كل الاتجاهات ويصح وصفه بسفينة نوح التونسية وهو يحمل المشروع الاقرب الى شروط الحكم التي تمليها التبعية للاسواق الامر الذي نجده في وعد انتخابي لقائد النداء باستدراج 140 مليار دولار من الاسواق الغربية الى تونس اذا ما فاز بالحكم. هذا يعني بوضوح ان نداء تونس تموضع في المكان الاقرب الى شروط الحكم واجبر الاخرين على اللحاق به لذا لا نجد في مشروع النهضة الاقتصادي اثرا لثورةاسلامية بل كل ما يعلن عنه هو صيغة افضل او اسوأ لحل مشاكل تونس من صيغة الباجي قائد السبسي. والظن الغالب ان ناخبي النهضة الذي اقترعوا ضد بن علي اكثر بكثير من اقتراعهم لمشروع النهضة الاسلامي ربما سيقترعون مرة اخرى لهذا السبب اكثر من اي شيء اخر.
بين النهضة ونداء تونس تتحرك مجموعة من التيارات والاحزاب الصغيرة التي ترفع شعارات جهوية او اديولوجية او نقابية وتطلب من ناخبيها تاييدا على هذه الشعارات دون نجاح كبير.
يفصح ما تقدم عن مشهد سياسي تونسي لن تغير نتيجة الانتخابات بغض النظر عن الفائز فيها شيئا اساسيا في مضمونه طالما ان الحلول المطروحة لمشاكل البطالة ليست محلية وانما خارجية وعندما تكون حلول المشاكل التونسية في الخارج فان الانتقال الذي تعد به صناديق الاقتراع هو الاقرب او الابعد قليلا عن الخارج اي عن الاسواق الاوروبية التي تعيش تونس كما القسم الاعظم من الدول العربية على هامشها.
تبقى الاشارة الى مشاريع التغيير الايديولجية التي تحملها النهضة وهي اقرب الى التجربة االاردوغانية لكن الاخوان التوانسة لا يملكون الكوادر والمعرفة والعلاقات المتشعبة بالادارة الامريكية والادارات الغربية التي تتيح نهجا على المنوال التركي اما الاشتراكيين والقوميين فهم لا يختلفون ايضا عن النهضة في توجههم الايديولوجي ولعلهم يفترقون عنها في ضعف مهارتهم وقدرتهم على المناورة لكنهم مازالوا بعد غير قادرين على تشكيل بديل جدي وجذاب بما فيه الكفاية للناخب المحلي .
دول الربيع العربي الاخرى.
…………………….
التغيير الهاديء في تونس ما كان متاحا في بلدان عربية اخرى لاسباب اساسية من ابرزها ان الدولة التونسية وافدة من مجتمع تكونت في رحمه طبقة وسطى مهمة منذ استقلاله واحتلت فيه المراة دورا مهما بفضل الاصلاح البورقيبي وانعكس هذا الدور على تكوين الاسرة وعلى قدر مهم من التحديث ناهيك عن تهميش دور العسكريين في الحياة السياسية التونسية وكل ذلك لعب دورا فارقا في انتقال السلطة من بن علي الى النهضة والحزب الجمهوري بالقياس الى سوريا او ليبيا او العراق او اليمن .
لقد كان ملفتا ان لا عشيرة ولا قبيلة ولا طائفة ولا جهة تدافع عن بن علي فخرج من السلطة كالشعرة من العجين بخلاف القذافي الذي دافعت عنه جهته وقبيلته مقابل جهات وقبائل اخرى وبالتالي اغراق ما سمي بالثورة الليبية في تصفية حسابات اطاحت بمشروع التغيير وههدت وحدة البلاد ووجودها . وما يصح على ليبيا يصح بهذا القدر او ذاك على اليمن وسوريا والعراق ففي اليمن كان تداول السلطة يعني تداول البناء الذي شيده الرئيس علي عبدالله صالح الذي لم يرث سلطة عندما جاء الى الحكم بل كونها بنفسه طوبة طوبة وبالتالي فان تداولها على الضد منه سيقود الى الانهيار الحاصل اليوم في البلاد والى انتشار الحوثيين في معظم المدن اليمنية الاساسية. اما في سوريا فقد اجتمعت 80 دولة في العالم لتغير مجمل الشرق الاوسط عبر الاطاحة بالنظام السوري الذي ادى صموده الى تخريب جزء مهم من بناه وتهديد وحدته .
يمكن القول في ضؤ ما سبق ان تونس ستشهدا انتقالا سياسيا هادئا لكنها لن تنتقل الى مكان بعيد عن الاسواق الغربية والمؤسات الدولية القارضة …
انتهى.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s