سيناريوهات الصراع بين انقرة وداعش حول ضريح سليمان شاه في الرقة

محمد نور الدين

السفير

 

بعد إسقاط الطائرة السورية من قبل المقاتلات التركية في منطقة الاسكندرون داخل الأراضي السورية بدأت تظهر أكثر إلى الواجهة مسألة قبر سليمان شاه جدّ مؤسس الدولة العثمانية عثمان بن ارطغرل بن سليمان.

 


والضريح موجود في منطقة الرقة على بعد 30 كيلومتراً من الحدود مع تركيا. والقبر في الأساس لم يكن هناك بل في منطقة أخرى عند نهر الفرات قرب قلعة جبر، حيث غرق سليمان في النهر ومات اختناقاً مع اثنين آخرين. وقد أبرمت فرنسا أثناء استعمارها لسوريا اتفاقاً مع تركيا في العام 1938 يقضي باعتبار منطقة الضريح أرضاً تركية. وبالتالي فإنّ مثل هذه الاتفاقية تعتبر غير شرعية ويمكن للحكومة السورية أن تلغيها، خصوصاً أنها تشكل ذريعة لانتهاك السيادة السورية، كما أن سليمان شاه لا قيمة تاريخية له سوى أنه جد مؤسس الدولة عثمان. وفي العام 1973 ومن أجل إنشاء سدّ للمياه تمّ نقل الضريح من هناك إلى قره قوزراك، القرية التابعة لمحافظة حلب وضمن مساحة عشرة دونمات من الأرض. أي أن مكان الضريح الحالي أيضاً، ليس له أي قيمة تاريخية.
وفي جديد هذه القضية أنّ تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» كان قد هدد، في بيان مؤخراً، أنقرة بأنه سوف يسوّي القبر بالأرض إن لم تسحب تركيا قواتها من الضريح، ويقدر عددهم بخمسين شخصاً بين جندي وعامل، وتُنزل كذلك العلم التركي عن المنطقة بحلول أمس الأول. وقد أخذت تركيا الموضوع بجدية كاملة ليس فقط للردّ على تهديدات «داعش» بل لإظهار حكومة «حزب العدالة والتنمية» قوتها وحضورها.
صحيفة «ميللييت» نقلت عن مصادر تركية سيناريوهات عدة لما يمكن لتركيا أن تفعله في حال نفذت «داعش» تهديداتها. ووفقاً لمعلومات الصحيفة، فإنّ تركيا أعدّت خطط عمل شاملة من ثلاث مراحل. الأولى، تدخُل سلاح الجو التركي عبر طلعات تقوم بها طائرات من ملاطيا ومرفيزون وديار بكر. وسيكون هدف الطائرات قصف معاقل «داعش» في أي مكان يوجدون فيه. وسوف تستغرق العملية خمس دقائق، دقيقتان للوصول إلى مكان العمليات ومثلها لعودة الطائرات إلى قواعدها ودقيقة ونصف لقصف الأهداف.
والمرحلة الثانية هي في حال لم تحقق الضربة الجوية هدفها فسوف تقحم تركيا وحدات برية للذهاب إلى هناك، تحتشد على الحدود وتنتقل بطوافات «سكورسكي» لتضرب الأهداف وتعود إلى تركيا بعدها.
وفي حال لم تتحقق الأهداف في المرحلتين الأوليين، وفقاً للصحيفة، فإنّ مجموعات من طوافات «الكوبرا» ستدخل إلى المنطقة وتقوم بعمليات مكثفة على أن تقوم المدافع المتمركزة وراء الحدود بقصف متواصل للمنطقة.
وتقول الصحيفة إنّ عدد قوات «داعش» في المنطقة يتراوح بين 500 وألف عنصر ولا يملكون أسلحة مؤثرة بل مدافع هاون وعربات عليها رشاشات «دوشكا».
وتعتبر الصحيفة أنه في حال تنفيذ هذه السيناريوهات فإن العلاقة مع سوريا ستصل إلى ذروة توترها.
في هذا الوقت، أعرب الجيش التركي في بيان عن أسفه على السجال السياسي الداخلي الذي ظهر بعد إسقاط الطائرة السورية. ومصدر الأسف هو تصريحات زعيم المعارضة و«حزب الشعب الجمهوري» كمال كيليتشدار أوغلو والتي حذّر فيها رئيس الأركان نجدت أوزيل شخصياً من ألا يدخل في «أعمال رخيصة» إذ أنّ سوريا ليست تهديداً. والعالم كله يعرف مصدر التهديد على حد قوله. وقال كيليتشدار اوغلو إنه من المقلق جداً أن يعلن رئيس الحكومة رجب طيب اردوغان عن إسقاط الطائرة قبل بيان القوات المسلحة، كما لو أنه انتصار له. وقال إنّ القلق الأكبر أن تتأسس بنية تحتية للتدخل في سوريا.
وأبدى وزير الخارجية احمد داود اوغلو انزعاجه من ربط إسقاط الطائرة السورية بالانتخابات البلدية وتوظيفها لمصلحة «حزب العدالة والتنمية» واعتبر أنّ مثل هذا الاتهام «خيانة لا حدود لها» ويخفي نيات سيئة

 

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s