غارات الجولان لا تبدد قلق اسرائيل

حلمي موسى  السفير

………………….

أطلقت إسرائيل العنان لقادتها لتوجيه سلسلة من التهديدات إلى سوريا، في أعقاب العملية الأخيرة ضد قواتها في الجولان السوري المحتل، وأدت إلى إصابة 4 جنود بانفجار عبوة. وبعد أن أغارت طائرات إسرائيلية على مواقع عسكرية سورية، فتح العديد من القادة الإسرائيليين، من رئيس الحكومة إلى رئيس الأركان مرورا بوزير الدفاع، أفواههم مهددين بعمل عسكري شديد

،

إذا استمرت العمليات في الجولان ضد قوات الاحتلال. وتحدث المعلقون العسكريون عن أن رد الفعل الحاد نسبيا نبع من القناعة المتزايدة بأن «حزب الله» وسوريا يقفان خلف هذه العمليات، ما يعني إعادة تشكيل «الجبهة الشمالية». وقد أغارت طائرات حربية إسرائيلية فجر أمس على عدة مواقع للجيش السوري، بينها مقر قيادة وبطاريات مدفعية ومعسكر تدريب، وفق متحدث باسم الجيش الإسرائيلي. وفي دمشق، أعلن الجيش السوري أن الغارات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل جندي وجرح سبعة، محذرا من أن التصعيد الإسرائيلي يعرض «امن المنطقة واستقرارها للخطر». وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي موشي يعلون أمس أن الغارة استهدفت مواقع عسكرية وأمنية سورية «سمحت وساهمت في عملية الإرهاب أمس (الأول)، التي فجرت فيها عبوة ضد قوة للجيش الإسرائيلي كانت تقوم بأعمال الدورية داخل الأراضي الإسرائيلية، وأصابت أربعة من مقاتلي المظليين». وحذر من «أننا لن نحتمل أي انتهاك لسيادتنا وأي مس بجنودنا ومواطنينا، وسنرد بتصميم وشدة على كل من يعمل ضدنا، في كل زمان وفي كل مكان، مثلما فعلنا هذه الليلة. من يحاول المس بنا، دمه في رقبته». وشدد يعلون على أن إسرائيل ترى «في نظام (الرئيس السوري بشار) الأسد مسؤولا عما يجري في أراضيه، وإذا واصل التعاون مع محافل الإرهاب، الساعية إلى المس بدولة إسرائيل، فسنواصل جباية ثمن باهظ منه، بشكل يدفعه إلى الندم على أفعاله». ولم يترك رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الحلبة لوزير دفاعه، فأكد أن «سياستنا واضحة جدا: نحن نضرب من يضربوننا. نحن أيضا نحبط بأقصى جهدنا تهريب أسلحة برا وبحرا وجوا، وهذه العمليات ستتواصل». وحسب كلامه «فإننا من وقت الى آخر نضطر لعمليات هجومية كما نفعل حاليا، من أجل بقاء الهدوء هذا. وهذه السياسة الهجومية هي المسؤولة عن محافظة إسرائيل على أمنها، وأمن مواطنيها، ونسبيا في كل الشرق الأوسط، الذي يمر بهذه الهزة الكبيرة المستمرة بقوة، هي المكان الأشد أمنا واستقرارا في كل هذه المنطقة». ولم يتأخر رئيس الأركان الجنرال بني غانتس في تحذير دمشق، موحيا بنوع من الشفقة عليها عندما قال «آمل من أجلهم أن يكفوا عن هذه الترهات. فنحن مستعدون ونتابع عن كثب ما يجري». وبعد ذلك هدد بأن «من يعمل ضدنا من أي مكان سيشعر بردنا». وأعلن الجيش الإسرائيلي أن «رسائل شديدة نُقلت إلى الحكومة السورية عبر قوة الأمم المتحدة بعد الحادث». وفي تحليل للموقف، أشار المعلق العسكري في «معاريف» عمير ربابورات إلى وجود سلسلة من الأسئلة الصعبة التي ينبغي للجيش الإسرائيلي الرد عليها، من بينها جدوى ما أسماه بـ«المواقع المتسللة» التي أقامتها إسرائيل في مناطق تنعدم فيها الإطلالة على ما يجري في الجانب السوري. وقال إن غالبية العمليات تستهدف هذه المواقع، التي في جوهرها لا تفيد في الحماية، وتحتاج إلى حماية، وهي عمليا تغلغل في الأرض السورية. وقد أشار المعلق العسكري لصحيفة «يديعوت احرونوت» اليكس فيشمان إلى أن السوريين و«حزب الله» يجرون إسرائيل إلى حرب استنزاف في الحدود الشمالية، في وقت ووتيرة يفرضانهما، ويجران المؤسسة العسكرية إليها جرا. وكتب فيشمان أنه إذا لم ينتبه رئيس الحكومة والمجلس الوزاري المصغر «فلن يبعد اليوم الذي نجد فيه أنفسنا على غير رغبة منا في قِدر تغلي في جبهتين، في غزة وفي الشمال». وأضاف «تواجه هذه الحكومة في الحدود الشمالية تحديا أمنيا من الطراز الأول، ولا يبدو أن عندنا جوابا عن سؤال كيف نمنع التدهور». ولاحظ أن الرد الإسرائيلي لا يزال مترددا بسبب «الخوف من تدهور يفضي إلى أضرار بالجبهة الداخلية مع كل التأثيرات المعنوية والسياسية». ورغم انتقاداته الضمنية للجيش الإسرائيلي وأدائه في الجولان إلا أنه اعتبر أن «للأحداث الأخيرة على الحدود الشمالية صلة مباشرة بثقة السوريين وحزب الله المتزايدة بأنفسهم في مواجهة ما يرونه نجاحات في القتال في سوريا في الأسابيع الأخيرة». أما المعلق العسكري لـ«هآرتس» عاموس هارئيل فاعتبر أن الأحداث الأخيرة تبعث إلى الحياة من جديد الجبهة الشمالية. وفي هذا السياق، أشار إلى تواصل الأحداث منذ بداية آذار الحالي وعدد الحوادث التي حطمت حالة السكون التي تسود المنطقة منذ عقود. ورأى أن هذه الأحداث تذكر إسرائيل ببداية الأحداث في الحزام الأمني على الحدود مع لبنان في الثمانينات والتسعينات. وقال إن إسرائيل قد تضطر لاحقا إلى أن ترفق تهديداتها التقليدية بـ«تحديد شارة ثمن عالية للعمليات على الحدود السورية». وفي رأي هارئيل فقد انتقلت إسرائيل من اعتبار الأحداث «تسربا» غير مقصود للنيران المتبادلة بين النظام السوري ومعارضيه، إلى النظر إليها على أنها أعمال مقصودة، لأنها انطلقت من مناطق واقعة تحت سيطرة النظام. وأشار إلى أنه حتى إذا لم تكن واضحة هوية الجهات التي نفذت العمليات فإن «معسكر الأسد ـ حزب الله» هو المسؤول عن هذه العمليات. دمشق وذكرت القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة السورية، في بيان، إنه و«في خرق جديد لاتفاق فصل القوات قام العدو الصهيوني بعد ظهر أمس (الأول) بإطلاق عدد من قذائف المدفعية والدبابات والصواريخ المضادة للدروع بالقرب من قرية سحيتا، وعلى المرتفع 1023 متسببا بوقوع خسائر مادية». وأضاف إن «طيران العدو الصهيوني استهدف صباح اليوم (امس) مواقع كوم الويسية ونبع الفوار وسعسع في محيط القنيطرة، ما أدى إلى استشهاد عنصر وإصابة سبعة. وقد جاء هذا العدوان متزامنا مع هجوم أعداد من الإرهابيين من اتجاه الأردن على السجن المركزي في مدينة درعا». ورأت قيادة الجيش أن «هذا العدوان الجديد يأتي في محاولة لصرف الأنظار عن الانتصارات المتلاحقة التي يحققها الجيش السوري، وخاصة الإنجاز الكبير في يبرود الذي وجه ضربة صاعقة للتنظيمات الإرهابية وداعميها، وفي مقدمتهم الكيان الصهيوني ولإعطاء جرعة معنوية للعصابات الإرهابية التي تتهاوى تحت ضربات الجيش العربي السوري». وتابع البيان إن «القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة إذ تؤكد عزمها وإصرارها على مواصلة حربها على التنظيمات الإرهابية والقضاء عليها، تحذر من أن هذه المحاولات اليائسة للتصعيد وتوتير الموقف في هذه الظروف من خلال تكرار هذه الأعمال العدوانية من شأنها أن تعرض أمن المنطقة واستقرارها للخطر، وتجعلها مفتوحة على جميع الاحتمالات». ودعت روسيا، في بيان، «سوريا وإسرائيل إلى ضبط النفس وتجنب الاستفزازات ومراعاة الالتزامات الدولية». ارتفعت حدة التوتر الشديد على جانبي الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة، وصولاً إلى مرتفعات الجولان السورية المحاذية، في أعقاب إصابة أربعة جنود إسرائيليين في العبوة التي استهدفت دوريتهم قرب قرية مجدل شمس السورية أمس الأول. وتحدثت مصادر عسكرية متابعة للوضع الحدودي، عن قيام الاحتلال برفع درجة الاستنفار لقواته في مختلف الجهات العسكرية المعنية، خصوصاً على محور مزارع شبعا. تزامن ذلك مع تسريب وسائل إعلامية تابعة للعدو أمس، بأن التحقيقات التي أجرتها لجنة عسكرية إسرائيلية، حول عملية المزارع التي استهدفت دورية إسرائيلية بمحاذاة موقع الرمثا، وأدت إلى جرح ثلاثة عناصر للاحتلال، توصلت إلى حقيقة مفادها أن عناصر من «حزب الله» نفذوا هذه العملية. وأشار إعلام العدو إلى أن قيادة المنطقة الشمالية سوف تتسلم نسخة عن التحقيق، لاتخاذ ما يلزم من تدابير عسكرية تراها مناسبة. وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي دفع خلال الساعات القليلة الماضية، تعزيزات آلية مدرعة ضمت دبابات من طراز «ميركافا»، وناقلات جند وغرف عمليات متنقلة، إلى جبهتي مزارع شبعا والجولان المحتلتين. وقد توزعت في المواقع الأمامية، في ظل تحليق مكثف للطيران الحربي الإسرائيلي وطائرات الاستطلاع من دون طيار في أجواء المناطق اللبنانية والسورية المحاذية للجولان ومزارع شبعا المحتلة، وصولاً حتى مرتفعات الجولان

 

<meta http-equiv=”refresh” content=”0;URL=launch?reason=no_js_enabled”>

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s