اردوغان يسقط في قاع طائفي هابط بعد حملة على خصومه وعلى الشيعة في تركيا العلمانية

محمد نور الدين

…………………..

أخرج رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان أسوأ ما يمكن ان يخرج به زعيم في العالم الاسلامي وأين؟ في بلد نظامه علماني، وتعاقب قوانينه على مثيري النعرات الدينية والمذهبية.
قبل أيام، وفي لقاء على قناة “24” أجراه معه رئيس تحرير صحيفة “ستار” المؤيدة لـ”حزب العدالة والتنمية” مصطفى قره علي أوغلو، قال أردوغان بالحرف الواحد “لجماعة فتح الله غولين ثلاث خصال: لديهم التقية ولديهم الكذب ولديهم الافتراء. ومحصلة هذه الخصال الثلاث الفتنة والفساد. وهذه تسري أيضا على الشيعة”.


لسنا في معرض الدفاع عن جماعة فتح الله غولين فهم في معركة مفتوحة ومصيرية مع جماعة أردوغان منذ 17 كانون الأول الماضي، ولديهم مجموعة من أكبر كتّاب تركيا ومفكريها يتولون حرباً عقائدية ومفاهيمية ضد “العدالة والتنمية” وممارساته. ويمكن لمثل هذا الاتهام لجماعة غولين أن يمر على انه معركة سياسية، وهو كذلك، لكن أن يقحم أردوغان الشيعة في هذا المجال ويصفهم بكل هذه النعوت وفي لحظة يبدو فيها على تقارب مع ايران، فهو الأمر الذي لا يخطر على بال أي متابع أن زعيماً لدولة إسلامية، وليس مجرد سياسي أو مفكر، يمكن أن يخرج بمثل هذا الموقف، الذي أقل ما يقال فيه إنه غير مسؤول، بل مثير للفتن داخل تركيا، وتعاقب عليه المادة 216 من قانون العقوبات التركي في حال التحريض على الكراهية والعداوة أو التحقير، وفي منطقة الشرق الأوسط وفي العالم الإسلامي كأنه لا مشكلة لأردوغان وحزبه سوى مع الشيعة.
يتساءل المرء: كيف يمكن لأردوغان الغارق حتى أذنيه بحرب وجودية مع فتح الله غولين، ولا يدري كيف ينقذ نفسه من فضائح الفساد التي تتلبسه، أن يتذكر الشيعة في معرض الهجوم على غولين؟ والجواب بالطبع محير، لكنه بنظرنا بسيط، وليس سوى العقل الباطني الذي يتحرك كلما اشتدت جرعة الكراهية والعنصرية والفتنوية.
وما يصف به أردوغان الشيعة من صفات ليس سوى الصفات التي يمكن أن يوصف به موقفه من إثارة للفتن والإفساد بين المسلمين، وهو موقف أبعد من أن يكون محدوداً بمحاولة رخيصة لكسب بعض الأصوات السنية الإضافية عشية الانتخابات البلدية في 30 آذار الحالي، بل هو موقف تعوزه أولا المعرفة والدراية عن حال الشيعة وعقيدتهم وتاريخهم. وهي مشكلة معرفية في ذهنية “العدالة والتنمية” تطال كل قياداته، وليس فقط أردوغان حيث نشر الحديث كاملاً على موقع رئاسة الحكومة وموقع “العدالة والتنمية”.
ولو افترضنا وجود شرط المعرفة، فهو موقف تعوزه ثانيا بل أولا وأخيرا الحكمة والعقلانية. اذ ما نفع أن تنال 40 أو 50 أو حتى 90 في المئة من الأصوات في انتخابات نهاية الشهر الحالي، عندما تتجوف منظومة القيم من مبادئها وأخلاقياتها، وهي أساس نهضة الأمم كما قال أحمد شوقي في بيته الشهير.
لقد دعا اتحاد علماء الدين الجعفريين (الاسم الذي يطلق في تركيا على الشيعة) والجمعية الجعفرية في تركيا في مؤتمر صحافي مشترك أردوغان إلى الاعتذار الفوري، وهو أضعف الإيمان، لأن مثل هذا الكلام يهدد الوحدة الوطنية، ويدخل تركيا والمنطقة العربية والإسلامية في فوضى الصدامات المذهبية، كما جاء في البيان.
لقد تصرف أردوغان على قاعدة “يا رايح أكثر الملايح”، وعلى قاعدة “أنا الغريق فما خوفي من البلل”. لكن ثمن ذلك سيكون المزيد من إراقة الدماء وإضعاف المسلمين والكثير من خراب الديار، ما يستدعي تحرّكات عاجلة لقطع الطريق على هذا السيناريو الفتنوي الكارثي الآتي من بلاد الأناضول

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s