المثقفون العرب ، صامتون متخاذلون وارقامهم خارج نطاق التغطية بحسب كاتب تونسي

احمدالحباسي – تونس

لا أنوى بهذا المقال الدخول في خصام و جدال مع أحد ، و لا أريد بهذا المقال البسيط رثاء حالة

المثقفين العرب و بعض انحيازهم و عمالتهم للغرب و أحيانا لمشروع الصهيونية العالمية الماكرة ، كما أن هذا المقال لا يهدف إلى دفع المتلهفين على السقوط في بئر الخيانة و خدمة المشروع الأجنبي على حساب المصلحة و الثوابت العربية إلى مراجعة حساباتهم أو الإقلاع عنها ، بالعكس الأمر يتجاوز هذا المنطق بالطول و العرض لان السادة و السيدات المثقفين راشدون و يعلمون طريقهم و لا يحتاجون منى إلى نصيحة أو مجرد تذكير..

لا أدرى صراحة و لا أتفهم بطبيعة الحال لماذا يقف أهل التنوير العرب موقف الصامت أو المتخاذل ، و لعل هناك من ضاقت جيوبه و حساباته بالأموال المشبوهة فصار عبدا لا يملك حرية القلم و حرية الكتابة و حرية المعارضة ، و كنت أصمت و أجد بعض العذر عندما يقف هذا المثقف مع بلده و نظامه سواء بدافع الحمية أو بدافع التقرب من السلطة و أهلها ، و أقبل ، على أن هذا الموقف منطقي و موضوعي بعض الشيء لان المثقف هو جدار الدفاع الأول عن الوطن ، لكن أن تنتقل عدوى المناصرة الفاسدة إلى قضايا الأمة الجامعة ، و إلى أهدافها و مصالحها الواحدة فهذا ما يمثل في عرف السياسة شيئا من الخيانة و كثيرا من العمالة و الانبطاح ، لذلك وجب الفرز بين أن تكون مع المصلحة العربية العليا في كل عناوينها المستقرة الثابتة و لو على حساب مفهوم الوطن الضيق و بين أن تكون مع مصلحة بلدك على حساب الجامع من الثوابت العربية أو مع مصالح الغرب و الصهيونية العالمية و هي مصالح يعلم المثقفون أنها مصالح و مشاريع لا علاقة لها أصلا بمصلحة الدول العربية منفردة أو مجتمعة.

هناك قلم صامت و هناك قلم يكتب الموقف ، و كثير من المثقفين مجرد أقلام ” جافة” بلا مشاعر نحو هذا الوطن العربي الجامع بكل عيوبه و حسناته ، هناك قلم مناضل ملتزم لا يرتدع عن كتابة الموقف و هناك أقلام “عربية” لا ترتقي إلى المواقف النضالية ضد العدو الصهيوني الغربي الماكر ، و هناك أقلام تتقلب بين أحضان الأنظمة العربية حتى أنها فقدت بوصلتها فلم تعد تدرى مع من تكون و على حساب من تكون و أي هدف تخون ، و لعل من يباركون اليوم احتلال سوريا بواسطة هذه الجماعات الإرهابية المتطرفة أو احتلال العراق بالأمس هم نفس الشخوص الخائنة المارقة التي باركت أخطاء السلطة الفلسطينية عندما باعت القضية في مزادات المفاوضات العبثية أو باركت أنور السادات في رحلته المشبوهة لنيل جائزة نوبل للسلام على حساب الثوابت العربية الماثلة في مقررات القمم العربية التي كانت مصر أول من خط حبرها في الجامعة العربية .

التطبيع مع الكيان الصهيوني و مع مشروع الفوضى الخلاقة و مع القبول بحل الدولتين في فلسطين أصبح “ثقافة” يدعو إليها المجتمع المثقف العربي ، و الخيانة للقضايا العربية أصبحت وجهة نظر ، و من دعوا بالأمس إلى إطلاق سراح سمير جعجع قاتل الآلاف من الفلسطينيين و اللبنانيين هي أقلام بائسة حقيرة ، و من صمتوا على مجزرة صبرا و شاتيلا على يد جماعات لبنانية عميلة بحجة عدم فضح فريقهم السياسي أو إغضاب دول غربية معادية للشعب العربي ، و من واجهوا حذا ء منتظر الزيدى بخطاب التقريع فقط لأنه أصاب الوجه الحقير للرئيس الأمريكي الإرهابي جورج بوش الابن ، و من سعوا لإهانة المقاومة اللبنانية بعد انتصار تموز 2006 فقط لأنها شيعية أو ” معارضة” لسياسة البيع و التفريط في الحقوق العربية ، هؤلاء و غيرهم كثيرون من المطبعين و المتطبعين لا نجد لمواقفهم تفسيرا أو قبولا ، فقط لان الثوابت العربية واضحة و لا تحتاج لمن يقرأها بالعكس أو بالمقلوب.

لو كتبنا حول “تاريخ” بعض المثقفين العرب ، أو بحثنا في دفاتر الأرصدة المالية ، أو في بقايا البوليس السياسي العربي خاصة بعد ما يسمى بالثورات أو بالربيع العربي ، أو ما تحتفظ به بعض أجهزة المخابرات العربية و الأجنبية ذات العلاقة بالصراع العربي الغربي عموما ، لانتبهنا إلى أن قطار الخيانة “المثقف” قد توقف في محطات عربية مهمة كثيرة لينفذ الأغراض الصهيونية و بعض الأغراض “العربية” دون أن ينتبه إليه أحد، هناك أقلام خرجت عن مسارها الطبيعي لتصبح أول خط الدفاع عن التطبيع و المفاوضات العبثية و كل ما هو صالح لإسكات صوت المقاومة و إعلاء صوت التخاذل ، و هناك أقلام كنصل السيوف المسمومة نفذت إلى صدور الأمة العربية دون أن ننتبه إليها ، و لعل أخطر الأقلام من كان يرفع شعار ” لا صوت يعلو على صوت المعركة” في حين كانت سمومه الفكرية تدفع إلى الهروب من ساحات النضال إلى ساحات القبول بالحلول المنفردة.

يقال أن المثقف سياق حياة ، بمعنى أن هناك من يكتب ثم يتغير حسب ألوان الطيف السياسي العربي و حاجة البلاط إلى تغيير المواقف بحسب الظروف الدولية، لكن أن يصل الأمر إلى فقدان الذاكرة و مسح العقول فهذا الأمر ليس طبيعيا بالمرة ، فمن يعلم أن الصومال بلد عربي يحتاج إلى دفيء العلاقات العربية حتى لا تنهشه ذئاب العقل الصهيوني ، و من يتذكر دولة اسمها العراق بعد أن “ذاقت” طعم الديمقراطية الأمريكية في أبو غريب ، و من يستحضر كيانا اسمه موريتانيا أو جزر القمر ، و حتى هذه الكتابات القليلة حول العراق فهي كتابات بلون الطائفية و المذهبية و الكراهية التي أصبحت خبز الأقلام البذيئة اليومي ، فهناك من ينكر على العراق تاريخه، و هناك من يدعو إلى تقسيمه ، و هناك من يدعو إلى قوات أجنبية تفصل بين القوات العراقية نفسها ، و هناك من ينادى باقتسام الغنيمة على طريقة عصابات المافيا ، فهل هؤلاء مثقفون أم تجار قلم

One comment

  1. د.عادل سمارة

    استاذي الكريم، لا تعرفني ولا اعرفك، مقالك جميل وصادق ولكن طالما لم تذكر اسماء، فالمقالة لن تقود غلى تحريض وتوعية لأن الشخوص اليوم تحتاج لكشفز أعتقد ان اي كاتب او محلل غذا لم يقرر ان يكون مثقفا نقديا مشتبكاً، فإنه واقع في تقصير ما. أن تُخدع الناس بمثقف لزمن طويل حتى يُكشف فذلك كارثة. ألا يستحق مثقفوا الطابور السادس الثقافي الرد عليهم باسمائهم طالما يهجمون ولا يخفون اسمائهم؟؟

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s