اشرف البيومي يتحدث عن التاييد الموضوعي لمرشح الرئاسة المصرية بمواصفاة الجنرال عبدالفتاح السيسي

                                 

 د.محمد أشرف البيومي

 أستاذ الكيمياء الفيزيائية بجامعتي الإسكندرية وولاية ميشجان (سابقا)

  5 فبراير 2014  

 

يستند التأييد الموضوعي لمرشح الرئاسة إلي المواقف والانجازات السابقة والكفاءة والثقة في أن المرشح سيسعي بكل قوة لحماية السيادة الوطنية والخروج من مأزق التبعية.

كما أنه لن يألوا  جهداً علي طريق تحقيق الحقوق الشعبية الاقتصادية وضمان الحريات. ومن الطبيعي أن يعرض برنامجا يوضح فيه الاتجاهات التي سيتبناها في المدي القريب والمتوسط والبعيد حتي تتبين رؤيته بشكل كامل. ومن المهم مصارحة الشعب بالمشاكل وأحجامها الحقيقية حتي لا تكون هناك مغالاة في التوقعات والانجازات الممكن تحقيقها في المدي القصير. لقد أثبت الشعب قدرته علي تحمل الأعباء شرط مشاركة الجميع في تحملها وليس الفقراء وحدهم. قد يعتبر البعض أن الانتماء السابق للمؤسسة العسكرية يمثل عقبة ولكن الواقع يشير إلي أن الشعب لا يهمه ذلك كثيرا ما دام المرشح أصبح مدنيا ولم يعد ممثلا لهذه المؤسسة الوطنية العريقة، كما أنه يدرك تماما أن الجيش المصري مؤسسة وطنية أنقذت الوطن من الإخوان مؤخرا و من الملكية والاستعمار في السابق. ما يهم الشعب بدرجة كبيرة هو قدرات وخبرات المرشح خصوصا تلك التي تؤهله كقائد قوي له انتماء عميق للوطن وللشعب.

تداعيات قرار إزالة سلطة الإخوان لا زالت مستمرة

 

في فترة وجيزة كشف الإخوان عن أنفسهم بعبقرية يحسدون عليها وانكشفت علاقاتهم مع الإدارات الغربية وعلي رأسها  الحكومة الأمريكية، كما اتضح سعيهم الحثيث لطمس الهوية المصرية وتخريب مؤسسات الدولة الوطنية بما فيها الجيش وقوات الأمن. أدي ذلك إلي الرفض الشعبي الواسع والعميق الذي أذهل كل من لا يفهم كُنه وجوهرالشعب المصري بما في ذلك الإدارات الغربية وحليفهم الكيان الصهيوني البغيض. كان دوراً تاريخيا ينتظر الجيش المصري الذي قام به استجابة لرغبة الشعب مما أدي لصعود كبير في شعبيته ممثلا في قائده الأعلي. ومن هنا انبثق التأييد الموضوعي له كمرشح لرئاسة الدولة، فهو لم يتردد في إنقاذ الوطن من براثن الفكر المنحرف المتواطيء مع أعداء مصر والأمة العربية. كما أنه أثبت قدرته علي اتخاذ القرار بحسم من أجل حماية مصر من مصائب كبري. أن تداعيات هذا القرار لا زالت تتفاعل في مصر وسوريا  وتركيا، التي يراود حكامها أحلام الخلافة العثمانية، وغيرها من دول المحيط العربي وخصوصا سوريا بل تتعداها إلي دول يلعب فيها الاسلام السياسي دورا مخربا كروسيا والصين. كما أن السواد الأعظم من الشعب يستشعر حاجة ملحة لقائد قوي يستطيع مواجهة الإرهاب البغيض والمدمر والذي يجب ألا نستهين بخطورته.

                                       عودة الفرعون.. أي فرعون؟

 

يتحدث البعض عن مخاطر عودة الفرعون، وهنا يجب أن نؤكد أن اليقظة الشعبية هي الضامن الوحيد الذي يقينا من استبداد الحاكم. وعلي الذين يصفون الحكم الاستبدادي بالفرعنة مراجعة التاريخ المصري القديم الذي نعتز به، فلم تكن صفة الاستبداد هي الصفة البارزة لفراعنة مصر، علي الاقل أغلبهم.  فكم من فرعون مثل حتشبسوت وتحتمس وأحمس حمي الوطن وحرره من الأعداء وقام بانجازات هائلة لرخاء الشعب ووحدة الدولة واعتبار أمنها القومي ممتدا من جبال طوروس في شمال الشام حتي بلاد البونت (الحبشة). وامتد هذا الإدراك إلي فترة الزعيم عبد الناصر الذي حرص علي العمق العربي والأفريقي للأمن القومي المصري.

 

فقد الشعبية لانتهازية المواقف

 

لا بد أن نتذكر دائما أن البديهة الحاضرة لدي غالبية أفراد الشعب بصرف النظر عن قدر تعليمهم الرسمي، تمنحهم القدرة علي التمييز بين من لديه شهوة السلطة، في غياب، أو دون الحد الأدني من الامكانات اللازمة لقيادة مصر، وبين من يدفعه الشعور بالمسئولية ويتمتع بمؤهلات قيادية. لدي الشعب أيضاً نفور شديد وحساسية كبيرة من انتهازية المواقف. لهذا نفهم لماذا فقد البعض رصيدهم الشعبي لاعتبارهم الإخوان من مكونات الثورة ولموافقتهم علي ترشيح أنفسهم في قوائم الإخوان. و في نفس الوقت نحذر من اسلوب النفاق الذي يستخدمه البعض فالتأييد الموضوعي يختلف عن التأييد الوجداني وكلاهما يتناقض مع النفاق الذي أطل برأسه في أشكال غثة.

 

مبادرات وبرامج

 

أما عن المبادرات حول مرشحي الرئاسة والمقدمة من مصادر مختلفة فتقيمنا لها  وتأييدنا لأي منها سيعتمد علي محورية الآستقلال الوطني والحريات ومدي استعداد المرشح وعزمه علي أن يسعي حثيثا في اتجاه السيادة الوطنية الكاملة وفي التصدي للمشروع الشرق أوسطي وكافة المشاريع التي تستهدف تفتيت وتقسيم الأمة العربية وإضعاف جيوشها و ضمان تخلفها و يناضل من أجل استقلال القرار في كافة المجالات وعلي رأسها القضايا الاقتصادية ورفض التدخل الأجنبي في أمورنا الداخلية الذي تزايد بشكل فاضح في الفترة الأخيرة حتي أنه فاق تدخل الحكومة الفيدرالية الأمريكية في الشأن الداخلي للولايات الأمريكية ذاتها!!

 

“هيمنة العسكر”  و”الانقلابات الديمقراطية”

 

 كما اننا نلاحظ كيف أن البعض يسوق بشكل مباشر أوغير مباشر مسألة الانقلاب  و”هيمنة العسكر”. لا بد أن يراجع هؤلاء وقائع تاريخية حتي يرتفع وعيهم ويصبحوا قادرين علي التمييز بين فرض دكتاتورية عسكرية مستبدة ترهب الشعب وترتكب جرائم وحشية لتصفية الآلاف من معارضيهم كما حدث في الأرجنتين تحت حكم رافائيل فيديلا أو في شيلي بقيادة السفاح بينوشيه الذي قتل الرئيس أيندي المنتخب ديمقراطيا أو في البرتغال بقيادة ساليزار كأمثلة من الدكتاتوريات التي أيدتها جميعا الحكومة الأمريكية “الديمقراطية” بل ساعدت وصولهم إلي الحكم ودعمتهم بكافة الوسائل. لا بد من التمييز بين ذلك وبين تدخل المؤسسة العسكرية لإنقاذ الديمقراطية من تآمر الإمبريالية التي حاولت إزالة هوجو شافيز من الحكم بالقوة. لقد اعتبر بعض الباحثين  نجاح الجيش الفنزويلي الوطني من إعادة شافيز للحكم هو بمثابة “إنقلاب ديمقراطي”. وكذلك تدخل فصائل من الجيش البرتغالي بقيادة كابتن سالجيرو مايا لإزالة نظام ساليزار الدكتاتوري.  يندرج تحت نفس المسمي انقلاب عبد الناصر الذي سرعان ما تحول إلي ثورة اجتماعية ووطنية والذي أزال ديمقراطية زائفة وفاسدة. ومن الغريب أن البعض يتناسي أنه لا توجد مطلقا ديمقراطية حقيقية تحت الاحتلال أو في ظل التبعية.

إذا فمقولة “حكم العسكر” لا يمكن أن تؤ خذ علي عواهنها فهناك من يستغلها بشكل مغرض، كما أن تصنيف الرؤساء كعسكري وكمدني تخفي الكثير من التباينات . فالمساواة بين عبد الناصر من جهة وبين السادات ومبارك من جهة أخري هو العبث نفسه رغم أن ثلاثتهم “عسكر”. عبد الناصر زعيم وطني انحاز للفقراء وتصدي للإمبريالية والصهيونية والرجعية في أحلك الأوقات. أما السادات صاحب مقولة “تسعين في المائة من أوراق اللعبة في يد أمريكا”، و متبني خدعة “تحييد أمريكا”، هوالذي قادنا إلي التبعية وكامب دافيد المشئومة. ومبارك بدوره توغل في مسار التبعية والفساد والخصخصة والتخريب الاقتصادي والسياسي والاجتماعي.

وفي أمريكا هناك الجنرال دوايت أيزنهاور قائد قوات الحلفاء في الحرب العالمية الثانية والذي أصبح رئيسا مدنيا بأغلبية كبيرة لفترتين وصاحب التحذير المعروف من “التحالف العسكري الصناعي”. وماذا عن الجنرال ديجول الذي أنقذ فرنسا من عته وعنصرية وإرهاب عسكريون فرنسيون في الجزائر. كما أن هناك دكتاتوريات عاتية قادها مدنيون مثل باشيكو أريكو في أوروجواي وسيموزا في نيكاراجوا وباتيستا في كوبا.

 أما مقولة الإنقلاب فعلينا أن نشير إلي ما ورد في إعلان الاستقلال الأمريكي الذي يؤكد حق المواطنين في إزالة النظام إذا انحرف عن تحقيق توقعات الشعب بل أن ذلك هو واجبهم وبقول آخر أن من واجب الشعب ومؤسساته الوطنية القيام بانقلاب شعبي يقيم حكومة جديدة.  هكذا تقول الوثيقة التي ننصح القيادات الأمريكية والإعلام الأمريكي بقرائتها جيداً.

 

رئيس قوي تدعمه مشاركة شعبية واعية

 

في النهاية من الضروري توضيح أمرين هامين: أولهما أن حاجة مصر لأمريكا أو للخليج أقل من حاجتهم لمصر لقيمتها المحورية الاستراتيجية مما يجعل مجال التصرف المستقل وحرية الحركة في أمور متعلقة بأمن مصر القومي أكبر مما يظن البعض رغم ظروفنا الاقتصادية الصعبة الحالية.  وثانيهما إن تقدم الأمم لا يسير علي خط مستقيم بطيء وإنما يحدث في قفزات هائلة ما إن توفرت الشروط اللازمة مجتمعة، ولعلنا بصدد توفير هذه الشروط في المرحلة القادمة باختيار رئيس وطني ملتزم تدعمه مشاركة شعبية قوية وواعية .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s