كلام الحرب لا يشعل حربا في كوريا الشمالية .. مقالي الاسبوعي

 

http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/0920f92f-7db9-4cfd-9a21-7fac4b641ee2

فيصل جلول
تبدو الأزمة الكورية كأنها على صفيح ساخن في كل مرة يجري فيها نظام الشمال تجربة صاروخية، أو نووية، آخرها التجربة الصاروخية التي جرت قبل يومين، وفي كل مرة يسود التوتر، وتتسارع التكهنات حول حرب وشيكة يستخدم فيها السلاح النووي. كان يمكن لهذه التكهنات أن تظل منضبطة تحت سقف معين، وبالتالي أن ينظر إليها بالكثير من العقلانية والحذر، ومن ثم القول إنها موجة عابرة تنتظم بعدها الأمور على قاعدة سابقة، لكن تصاعد الحرب الكلامية عزز المخاوف من تدهور مفاجئ وغير محسوب، فقد أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه سيؤدب النظام الكوري الشمالي، وسيحل مشكلته في وقت سريع، إن لم يمتنع عن إجراء التجارب الصاروخية، وإن لم يباشر بتفكيك مشروعه النووي. ثم بادر إلى إرسال حاملة طائرات، لكنها غيرت خط سيرها باتجاه المياه الأسترالية قبل أن تعود إلى بحر اليابان بعيداً عن كوريا الشمالية، ربما لإعادة الحسابات وإعطاء فرصة لتسوية سياسية ممكنة.
في هذه الأثناء تجاوز الكوريون الشماليون التهديد الأمريكي، وبادروا إلى إجراء تجربة صاروخية، بيد أن الصاروخ انفجر بعيد إطلاقه بلحظات، ما أثار تكهنات حول خطأ فني، أو تخريب أمريكي لجهاز الإطلاق بواسطة المعلوماتية، والتجسس.
لم تحمل هذه التجربة الفاشلة «بيونغ يانغ» على التراجع، فأطلقت صاروخاً متوسط المدى، تبعه صاروخ جديد قبل يومين، الأمر الذي أدى إلى اجتماع لمجلس الأمن الدولي، وإلى إدانة هذه التجربة كما في المرات السابقة، مع تشديد العقوبات، وهذا قد لا يؤثر بقوة في النظام الكوري الشمالي الذي يعاني عزلة مزمنة، وما عادت التهديدات الإضافية تبث الخوف في نفوس قادته.
الترجيح الراهن في هذه الأزمة يغلب فرضية الابتعاد عن الحرب الكلاسيكية، أو حتى النووية للأسباب التالية:
أولاً: لقد عاش الكوريون في شمال وجنوب البلاد على وقع كل أنواع التهديدات من دون أن يؤدي أي منها إلى إشعال الحرب، وعليه نلاحظ حرص الطرفين من جانبي الحدود على عدم اختراق وقف إطلاق النار واحترام اتفاقية الهدنة. واللافت هنا أن الطرفين كانا حريصين على عدم خرق الحدود بضعة أمتار خوفاً من الحرب الشاملة، أو المفاجئة، علماً أن المنطقة الفاصلة بينهما طولها 250 كلم وعرضها 40 كلم وهي مدججة بالألغام والأسلحة، وبالتالي يمكن لأي خرق بسيط أن يشعل الجبهة، بيد أن ذلك لم يقع من قبل، وقد لا يقع من بعد.
ثانياً: يعرف الكوريون في الجنوب أهداف الرئيس الشمالي التصعيدية التي يراد منها الضغط على المجموعة الدولية حتى تمتنع عن التدخل في شؤونه، والاعتراف بالنظام القائم بوصفه قوة إقليمية جديرة بالاحترام.
ثالثاً: لقد عرفت كوريا الشمالية خلال العقدين الماضيين أزمات غذائية قاتلة، وأعلنت المجاعة على أراضيها بعد أن فقد الكوريون أكثر من مليون مواطن. والمجاعة ناجمة عن الجفاف وعن ضعف التموين الذي تخصصه المجموعة الدولية لهذا البلد. والراجح أن النظام الشمالي يناور عسكرياً حتى يحصل على مساعدات غذائية ميسرة، وعلى فك الحصار المضروب حوله.
رابعاً: شعر الكوريون الجنوبيون بالخوف إزاء تصاعد الحرب الكلامية، ثم أدركوا أن ما بين واشنطن وبيونغ يانغ «لعبة بوكر» سياسية، وأنهما في اتفاق ضمني على عدم تجاوز سقف الخسارة.
خامساً: كان يمكن لحادث طارئ، أو غير محسوب أن يشعل القتال من دون نية مسبقة، لكن حرص الطرفين على عدم الحشد العسكري المستجد في مناطق التوتر يقلل من احتمالات الخطأ علماً أن خط فصل النار بين الطرفين يتمتع باحترام دقيق من طرفيهما، كما أشرنا قبل قليل.
سادساً: إن حرباً مفاجئة بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية لن تظل محصورة بينهما، فالصين على سبيل المثال، سارعت إلى حشد 150 ألف جندي على الحدود مع الشمال الكوري فور الإعلان عن إرسال حاملة الطائرات الأمريكية إلى المياه الكورية، والغاية من ذلك هو الحؤول دون وصول الأمريكيين، أو حتى الكوريين الجنوبيين إلى الحدود الصينية التي لا تريد قوة معادية على تماس معها.
يفصح مجموع هذه الأسباب عن ضعف خطر الحرب المفاجئة في فضاء الكوريتين، وعن إذعان الطرفين إلى هذا الحد، أو ذاك، للوقائع القاهرة منذ خمسينات القرن الماضي، لكن ذلك على أهميته لا يلغي وجوب التوصل إلى تسوية سياسية تفضي إلى حل نهائي للأزمة للكورية. والواضح حتى هذه اللحظة أن الولايات المتحدة ليست مستعجلة لإيجاد حل يعزز مكانة الأسرة الحاكمة في بيونغ يانغ، ويفضي إلى اعتراف أمريكي بكوريا الشمالية كقوة إقليمية، لأن هذا الاعتراف يلحق ضرراً كبيراً بكوريا الجنوبية، واليابان، ولا تحبذه الصين، أو روسيا التي قد لا يضيرها أبداً أن يبقى النظام الكوري الشمالي شوكة في خاصرة الإدارة الأمريكية. – See more at: http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/0920f92f-7db9-4cfd-9a21-7fac4b641ee2#sthash.7wbNjIhO.dpuf

الحزب الاشتراكي الفرنسي على حافة الهاوية … مقالي الاسبوعي

http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/18ff9143-8e68-4b4f-ad77-ddbc16f89623

فيصل جلول

كان المشهد في  مقر الحزب الاشتراكي في شارع “سولفيرنو” الراقي في وسط العاصمة الفرنسية سورياليا الى حد كبير نهار الاحد الماضي . فقد اختار الرئيس السابق فرانسوا هولاند مقر الحزب للاعلان عن حصيلة ولايته الرئاسية وذلك بعد تسليمه  قصر الاليزيه لخلفه المنتخب “ووريثه ” غير المعلن ايمانويل ماكرون. قال واثقا ودون ان يرمش له جفن انه يترك بلاده في حال افضل مما كانت عليه يوم تسلم الحكم من نيقولا ساركوزي في حين يجمع الخبراء على ان ولايته كانت الاسوأ في تاريخ الجمهورية الخامسة.

الجانب المضحك المبكي في هذا المشهد تمثل في التصفيق والترحيب الذي رد به الحاضرون  على كلمة هولاند اذ قال له البعض شكرا وقال بعض اخر” برافوووو”  رافعين ورودا حمراء كانت منذ وقت طويل رمزا يعتمده الحزب في حالات التحدي والانتصار.

البادي ان فرنسا لم تكن افضل حالا في ظل رئاسة هولاند ولا الاشتراكية الفرنسية  المتداعية و لم يكن حال ” شعب اليسار” وفق تعبير الرئيس الاشتراكي الراحل فرانسوا ميتران احسن واكثر تقدما.

فرنسا الهولاندية تضاعف عجزها المالي وفشلت في تلبية المعايير الاوروبية وخضعت لميزان قوى اوروبي صارم تتصدره المانيا وفشلت في الحؤول دون خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي، وتعرضت لموجة ارهابية غير مسبوقة  ولتهميش على الصعيد الدولي لاحظنا وجهه الاول في تفرد الحليف الامريكي في القرارات الدولية وفرض ما يريده على فرنسسا واوروبا واحيانا بدون استشارة احد كما حصل مؤخرا عندما قرر دونالد ترامب ضرب مطار الشعيرات في سوريا دون اسشارة هولاند وحين قرر اوباما عام 2013 التخلي عن حليف الفرنسي المستنفر عسكريا وبالتالي الامتناع عن توجيه ضربة عسكرية  على سوريا او حل مشكلة النووي الايراني مهملا الاعتراضات الفرنسية المعلنة على هذا  المشروع الايراني … الخ.

اما حال “شعب اليسار” فيمكن قياسه بواسطة اجراءات واصلاحات اعتمدها الرئيس الفرنسي “الاشتراكي”

من بينها قانون العمل الجديد المعروف باسم قانون مريام الخمري وهو في حقيقته قانون ايمانويل ماكرون الذي صممه ودفع به قبل استقالته من الحكومة وتجمع النقابات العمالية والقسم الاعظم من الراي العام الفرنسي على انه يحرم العمال والمستخدمين من ضمانات عقود العمل ومن انجازات حققوها منذ عشرات السنين ويحررالرساميل الشرهة من ضوابط وقيود اساسية ويزيدها سطوة وتوحشا.

اما القانون الثاني فهو اجتماعي وقد مر تقريبا مرور الكرام ويقضي بتخفيض فترة العزاء للموظف من اسبوع الى 3 ايام ، وهذا يستدعي بعض التفصيل حيث ان الموظف او العامل كان بوسع الافادة من اجازة لمدة اسبوع مدفوعة الاجر في حال وفاة والده او والدته او احد اخوته واخواته وذلك للبكاء على الفقيد وتقبل التعازي والتعاطف ومواكبة اجراءات الدفن  بيد ان ارباب العمل كانوا يحتجون دائما على طول الاجازة ولكن الحكومات اليمينية  ما كانت تتجرأ على المس بهذا القانون ذي الطابع الانساني البحت  فكان لا بد من حكومة اشتراكية  لكي ترتكب هذا “الاصلاح” القميء.

ولعل حال الحزب الاشتراكي الفرنسي الذي حمل هولاند الى الرئاسة والذي صفق له الاحد الماضي هو الاسوأ بل ربما يسجل التاريخ لفرانسوا هولاند تسببه في  انهيار هذا الحزب الذي فشل للمرة الثانية في تمثيل اليسار وبالتالي تجاوز الدور الاول من الانتخابات الرئاسية لصالح اليمين المتطرف وكانت المرة الاولى  في عهد رئيس الوزراء السابق ليونيل جوسبان عام 2002 .

دراما الحزب الاشتراكي الفرنسي عرضت تفاصيلها على البث المباشر ، فقد قرر الحزب السير اعتماد الطريقة الامريكية في اختيار مرشحه الرئاسي عبر انتخابات حزبية تمهيدية فوقع الاختيار على  السيد بنوا هامون الذي يمثل جناحا راديكاليا في الحزب وليس على رئيس الوزراء المستقيل مانويل فالس. كان الاختيار يعكس ضيق الحزب بالسياسية التي اعتمدها رئيس الوزراء الاشتراكي السابق بموافقة رئيس الجمهورية  والتي تحمل اسما  منافقا ” الاشتراكية الليبرالية”

لم يلتزم فالس بقواعد اللعبة  ولم يقف خلف المرشح  الذي اختاره الاشتراكيون لتمثيلهم في  رئاسيات 2017 اذ قرر علنا تاييد ايمانويل ماكرون  ضد مرشح الحزب موجها ضربة قاسمة  اولى ستليها ضربة ثانية  بعد فوز ماكرون  اذ قرر فالس الترشح للانتخابات النيابية على لوائح الرئيس المنتخب  دون ان يكترث بوحدة الحزب وبقواعد السلوك الحزبية  لابل ذهب بعيدا في قوله ان الحزب بات ينتمي الى الماضي ولم يكن بحكمه هذا بعيدا عن رئيسه فرانسوا هولاند الذي دعا هو ايضا الى انتخاب ماكرون في الدورة الثانية ولم يكن متحمسا  ل بنوا هامون ونسبت اليه شائعة تقول انه صوت ل ماكرون في الدورة الاولى ايضا ضد مرشح الحزب الرسمي هذا الحزب الذي قدم له قصر الاليزيه على طبق من فضة. لقد بدا هولاند في مقر الحزب الاشتراكي وكانه يقول لرفاقه لقد كنت “اشتراكيا” في ولايتي  رغم نكرانكم واختياركم بنوا هامون ويتوجب على الحزب  لو اراد البقاء موحدا ان يعتمد ” الاشتراكية  الليبرالية”  هذا المفهوم الذي لا يعني شيئا ولا يحيل الى مرجعية يسارية  تاريخية  وليس نتيجة ايديولجية  لمسار الحزب  الذي اسسه في بداية القرن العشرين  جان جوريس 1905  لكي يدافع عن مصالح الطبقة العاملة و حتى يقوم بثورة وليس باصلاحات  ذلك ان ” التناقض الطبقي ” لا يحل الا بالثورة والانتفاضة  على ” الجشع الراسمالي”.

يعتقد هولاند ان التاريخ سينصفه وان اصلاحاته يرى الفرنسيون اثرها لاحقا بالانتظار سيظل هذا الرئيس الاقل شعبية بين نظرائه وحامل قبلة الموت لحزبه الذي يقف على حافة الهاوية.

ماكرون يبحث عن اغلبية برلمانية … مقالي الاسبوعي

فيصل جلول

اختار الرئيس الفرنسي المنتخب ايمانويل ماكرون ساحة اللوفر للاحتفال بفوزه ، قيل انه كان يريد الاحتفال في ساحة برج ايفل لكن الشرطة لم توافق لاسباب غير معروفة فوقع الاختيار على مكان لا يقل

رمزية عن الاول. في هذه الساحة يقع متحف اللوفر الاشهر بين المتاحف الدولية والساحة امتداد لحديقة التويلري التي كانت تضم في العهد الملكي قصر التويلري الذي امضى فيه لويس السادس عشر وزوجته ماري انطوانت اخر ايامهما قبل ان يقطع الثوار الجمهوريون راسيهما في بدايات الثورة . وفي خط الرموز التي يضمها المكان  نجد اثار الثورة العمالية التي شهدتها باريس بعد هزيمة حرب العام 1870 و قد اتت على هذا القصر وحرقته فلم يبق منه الا الحدائق التي تنتهي هي الاخرى في ساحة الكونكورد الشهيرة وفيها حصدت المقصلة الفرنسية عشرات الالولوف من رؤس النظام السابق فضلا عن رؤوس الثوررين انفسهم .. اما الرمز الاخير فيتمثل في الهرم الزجاجي الفرعوني الذي نصبه الرئيس الراحل فرانسوا ميتران في ساحة  اللوفر،  وقد بدا ليلة امس الاول منتصبا في خلفية  المنصة  التي تحدث منها الرئيس ماكرون الى ناخبيه، ليعكس دور الفرنسيين منذ بونابرت الاول في تظهير الحضارة الفرعونية وفي تقديمها الى العالم بوصفها ارثا من ميراث العظمة الامبراطورية التي تدغدغ احلام  المعاصرين وتشدهم نحو ماض كانوا يصنعون خلاله تاريخ الامم.

يوحي ما سبق ان اختيار المكان ليس عفويا  او اعتباطيا، فقد اراد ماكرون من خلاله قطع الطريق على اليمين المتطرف الذي تمثله السيدة مارين لوبن  وبالتالي القول لها ” انت لا تحتكرين الهوية القومية والارث الوطني الفرنسي”   لكنه في الوقت عينه اراد دمج المعنى الوطني لالتزامه السياسي بالمعنى الاوروبي معتبرا بان الاول لا يتعارض مع الثاني، لذا نراه   بعد اعلان النتائج متقدما نحو منصة الخطابة في ساحة اللوفر على وقع النشيد القومي الاوروبي  المستمد من خاتمة سيمفونية بيتهوفن التاسعة  والمعروفة باسم “نشيد الفرح”

اصطفاف المعاني الرمزية في هذه المناسبة ليس معزولا عن تكوين ماكرون الثقافي، فهو معروف بحبه للمسرح، بل يمكن القول ان المسرح مرتبط  مباشرة بحياته العاطفية، ذلك ان  زوجته بريجيت ماكرون  كانت تدير  تجارب مسرحية  عندما تعرف عليها تلميذا  وكان يرى نفسه بحسب زملائه في دور البطولة في التجارب التي تعرضها.

وتجدر الاشارة  الى رمز اخر ورد في كلمته الاحتفالية، اذ اكد على  ان  العالم يشهد تصديا لافكار التنوير وان على بلاده وعلى اوروبا ان تحمي هذه الافكار التي   تعد  بنظره شرطا لمستقبل مشرق في مواجهة ظلام القرون الوسطى  .

رغم ذلك يبد لي ان بين الرموز على مسرح المناسبة الانتخابية والوقائع القاهرة مسافة صعبة على الرئيس الجديد ان يجتازها بطريقة ميسرة ان اراد لبرنامجه ان يدخل حيز التطبيق، وان يفضي الى تغيير الطبقة السياسية في فرنسا كما صرح مرارا .

اهم هذه الوقائع يتصل بالجسم الانتخابي، فالرهان معقود  على البرلمان المقبل الذي ينبثق من انتخابات حزيران ـــــــ يونيو القادم، فهل يفوز ماكرون بالاغلبية  التشريعية استنادا الى شعبيته الراهنة  ام يفاجئه الناخبون بخيار اخر؟ الجواب عن السؤال ليس صعبا بالاستناد الى  تجارب الانتخابات النيابية السابقة، فمن المعروف ان الفرنسيين تعودوا على منح  الرؤساء الذين يختارونهم وسائل الحكم، واولها الاغلبية في “الجمعية الوطنية” وعليه قد يحصل الرئيس الجديد على الاغلبية النيابية اذا ما استجاب الناخبون لندائه، خصوصا ان  منافسيه ينتمون الى اليمين المتشدد و اليسار الراديكالي وكلاهما لا يجتمعان ولا ياتلفان  الامر الذي يجعل موقع الوسط فارغا يمكن ان تشغله اغلبية نيايبة مهمة تتيح تغطية مشروع ماكرون الاصلاحي .

وحتى يتم له ذلك لا بد من توفر جسم تمثيلي متجانس يتمتع بثقافة التعاون والائتلاف ونحن نعرف ان المرشحين على لوائحه ينتمون باكثريتهم الساحقة الى تيار الوسط والى الجناح الاشتراكي الديمقراطي في الحزب الاشتراكي الفرنسي، كما تضم قوائم المرشحين شخصيات يمينية  وديغولية معتدلة، والشرط الوحيد لاجتماع هؤلاء هو موافقتهم على  مشروع الرئيس الاصلاحي بعيدا عن الايديولوجيات الحزبية. هذا الشرط ليس صعبا للغاية  اذا ما توفرت النية الصادقة لدى المعنيين وهو امر  ليس مؤكدا دائما لان  التشريعيات في فرنسا  تخضع في دوائر معينة لا عتبارات  محلية اكثر منها وطنية، ما يعني ان الاغلبية الحاكمة  قد لا تتميز بالانسجام التام المامول وان وقع ذلك سيكون على الرئيس المنتخب ان يتفادى ازمة الحكم عبر تشكيل حكومة توافق من المتناقضين  الى وقت  يتيح له  حل الجمعية الوطنية والعمل على  انتخاب حكومة متجانسة من غير الحزبيين السابقيين، وفي هذه الحال سيعمل على تهميش القوى السياسية التقليدية وتجديد  الطبقة الحاكمة  فيما يشبه الثورة البيضاء.

واذا كانت الاغلبية الحاكمة تطرح مشكلة معقدة الى حد ما فان تطبيق  برنامج السيد ماكرون سيستدعى مواجهات مع المتضررين قد تصل الى الشارع  وهنا من الصعب التكهن مسبقا بنتائجها. تبقى نقطة اخيرة متصلة بالسياسة الخارجية وهنا  يمكن القول ان برنامج ماكرون لايختلف كثيرا غن سياسات الرئيس فرانسوا هولاند الخارجية مع فارق اضافي هو ان العلاقات الفرنسية مع ادارة ترامب ليست ميسرة  لكون الرئيس الامريكي كثير الارتجال ويشيع الخوف في مواقفه المفاجئة  في اكثر من قضية.

كائنا ما كان سيناريو ما بعد الانتخابات التشريعة سيكون على الرئيس الجديد ان يتفادى  حركات الاحتشاد في الشارع ففي هذه الحالة وفيها وحدها قد يخرج المارد من القمم ولا يعود اليه ابدا

انتهى .

 

 

 

 

 

http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/4c1e0fd1-4be9-467a-b229-23e6fd8c80f9

 

 

21 كاتبا يرسمون وجوه دمشق المتنوعة في كتاب الرسائل الدمشقية

21 كاتبا عربيا يرسمون وجوه دمشق وادوارها المختلفة في صناعة التاريخ ومقاومة الغزاة
ــــــــــــــــــــــ
بيروت / متابعات
صدر في بيروت بداية العام الجاري كتابا جماعيا ممتازا بعنوان ” الرسائل الدمشقية ” اشرف عليه الكاتبان الاعلاميان فيصل جلول وسامي كليب. يضم الكتاب 21 رسالة تتحدث عن سير المعنيين في المدينة وانطباعاتهم عنها الى حد العشق فضلا عن تقديرهم لادوارها المختلفة في الفضاء السياسي العربي والاقليمي وصولا الى دورها البطولي في وضع حد للغزوة العالمية على الوطن العربي تحت ستار “ربيع التغيير العربي” الذي انتهى الى تدمير 3 دول اساسية هي اليمن وليبيا وسوريا وشن حملة ارهابية شرسة على مصر وتونس والعراق والجزائر.

تحمل النصوص ـــ الرسائل تواقيع فيصل جلول وسامي كليب وايلي الفرزلي وفيرا يمين ونايلة ناصر من لبنان وعلي دراع والصادق بوقطايا وكريم ابو صلاح الدين وحكيم زموش من الجزائر وكريم افراق من المغرب الاقصى وسعدة الصابري من ليبيا وابراهيم كمال الدين من البحرين وعمرو ناصف وعبدالله الاشعل من مصر ورشاد ابو شاور وصقر ابو فخر من فلسطين وعبدالعزيز المقالح وحسين العمري من اليمن وفاضل الربيعي و حسين شعبان من العراق ومحمد حسب الرسول من السودان .

الكتاب صدر عن دار الفارابي اللبنانية التي ينشر فيها جلول وكليب منذ سنوات فقد صدر لهما العام الفائت عن الدار نفسها كتاب ” باريس كما يراها العرب” وصدر لكليب كتاب مرجعي عن سوريا بعنوان “الاسد او التدمير الممنهج” في 8 طبعات متتالية. وكانت الدار قد اصدرت لفيصل جلول كتاب ” الجندي المستعرب ” في طبعته الثانية عام 2013 .
ومن المتوقع ان يطل الكاتبان عبرالدار نفسها بمشاريع جديدة خلال السنوات القليلة القادمة.

كتاب ” الرسائل الدمشقية ” الجماعي جدير بالقراءة والاهتمام لتنوعه وغناه بالعلومات وبعضها جديد تماما عن ثراء المدينة المتنوع وتواريخها المختلفة فضلا عن تجارب الكتاب الشخصية وهي جديرة بالاطلاع والقراءة.

الفزاعة والاوليغارشي في جولة الرئاسيات الثانية مقالي الاسبوعي

 

فيصل جلول

سؤالان لا يقل احدهما اثارة  للدهشة عن الاخر. هل تفوز مارين لوبن برئاسة الجمهورية في فرنسا الاحد المقبل فتكون المرأة الاولى التي تتولى هذا المنصب في تاريخ الجمهورية وتكون ثالث امراة بعد ميركل  الالمانية وماتيلدا ماي البريطانية تدير بلدا اوروبيا  اساسيا في القارة العجوز  ؟ والأهم من ذلك انها المرة الاولى التي تفوز فيها مرشحة  من اليمين المتطرف بمثل هذا المنصب الرفيع بتاريخ الجمهورية وفي تاريخ القارة العجوز ايضا؟

بالمقابل هل قضي الامر بالنسبة للسيد مانويل ماكرون، بسبب خوف الناس من اليمين المتطرف، وهل يكون اصغر رئيس جمهورية في بلاده، واول  رئيس فيها من خارج التمثيل الانتخابي؟ و هل يكون الليبرالي الثاني بعد جيسكار ديستان الذي يتبوأ هذ المنصب ؟ وهل يكون المصرفي الثاني في فرنسا الذي يملك قصر الاليزيه بعد الرئيس الراحل جورج بومبيدو الذي كان يعمل مع روتشيلد ايضا ؟

ليس من الصعب حسابيا تغليب فرص ماكرون في الفوز بقصر الاليزيه، فهو قد حصل على 24 بالمئة من الاصوات في الدورة الاولى ،يضاف اليها اصوات فرانسوا فيون الذي دعا للاقتراع له وقد حصل على حوالي 20 بالمئة من الاصوات، بالاضافة الى اصوات الحزب الاشتراكي بشقيه، الشق الذي ايد بنوا هامون ويقدر بحولي 6 بالمئة من الاصوات، والقسم الاخر الذي يمثله رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء السابق ويقدر باكثر من 10 بالمئة من اصوات الناخبين. ان حاصل جمع هذه الاصوات مع اصوات الدورة الاولى يفوق ال 50 بالمئة، وبالتالي يمكن للسيد ماكرون ان يطمئن الى الفوز، علما بان المجتمع المدني يطالب بالاقتراع له، الامر الذي يرفع نوايا التصويت لمصلحته الى ما يقارب ال 60 بالمئة  وهو  الرقم الذي يقترب من استطلاعات الراي  التي تتحدث عن فوز ماكرون بنسبة  59 الى 41 بالمئة للسيدة لوبن . هنا نتحدث عن حسابات  عددية تقريبية، لان الناس لا يقترعون  بنسبة مئة بالمئة تلبية لطلب زعمائهم،  فضلا عن ارتفاع نسبة الممتنعين وهي النسبة  التي لا نعرف مستواها بعد والتي قد تتسبب بضرركبير للمرشح الليبرالي.

من جهتها تحتاج مارين لوبن الى اكثر من 10ملايين صوت للفوز برئاسة الجمهورية، اضافة الى الاصوات التي جمعتها في الدورة الاولى، والواضح حتى هذه اللحظة ان التاييد الاهم الذي حصلت عليه جاء من السيد نيقولا ديبون اينيان  الذي فاز ب اقل من 5 بالمئة من الاصوات، اي ما يقارب  المليون و300 الف صوت. ويمكنها الاعتماد على  مئات الالاف من الاصوات  للناس المترددين او الذين يكرهون المرشح الليبرالي او الرافضين لان يحشروا  في معادلة قاهرة لا يحبونها. لكن حاصل هذه النوايا قد لايفيض عن 40 بالمئة وفق استطلاعات الراي  التي استعادت  ثقةالراي العام بها بعد نجاحها في رصد نوايا التصويت في الدورة الاولى .

واذا كانت السيدة لوبن غير قادرة على جمع الملايين العشرة الاضافية، فان بعض المحللين يخشى من   ان تكون نسبة الامتناع عن التصويت مرتفعة، وهو امر يمكن ان يلعب لصالحها لان المقترعين لها في الدورة الاولى هم من المصممين على دعم ترشيحها وبالتالي سيواصلون دعمها ، مقابل خصمها الذي سيصاب بضرر كبير جراء الامتناع عن التصويت لانه سيحرمه من اصوات يفترض ان تكون اصوات الخوف  من نجاح  منافسته، ومع  تدني المشاركة في الاقتراع يتقارب المرشحان وتصبح ارجحية ماكرون على لوبن ضئيلة وقد تقع مفاجأة غير محسوبة تؤدي الى فوزها بيدا ان هذا السيناريو مازال اقرب الى المعجزة والتمني منه الى الوقائع الثابتة .

في المحصلة يبدو  واضحا ان  السيناريو الاقرب الى الواقع هو انتصار السيد ماكرون في الدورة الثانية للاقتراع بفارق كبير من الاصوات، وبقدر ما يكون  الفوز كبيرا  يكون  تفويض ماكرون كبيرا، ويتيح له تطوير برنامجه الليبرالي الذي من شانه ان يقلب الاقتصاد الفرنسي راسا على عقب.

والثابت ان خسارة السيدة لوبن بفارق ضئيل من الاصوات من شانه ان يزيد اسهمها لدى الراي العام فتصبح زعيمة قوية للمعارضة، بدلا من الحزبين التقليديين الديغولي والاشتراكي او على الاقل  تكون موازية لهما وفي هذه الحال لا شيء يمكنه ان يدفعها الوراء، بل يتيح لها الحصول على موازنات مالية كبيرة تستخدمها في تثبيت اركان حزبها وخلق بنية تحتية تسمح لها  بانتزاع رئاسة الجمهورية في الدورة المقبلة.

اما الخسارة بفارق اكثرمن عشرة بالمئة من الاصوات فان من شانه ان يحجم  تأثيرها وان يفتح التنافس  على مصراعيه بينها وبين المنافسين لها في قيادة الجبهة الوطنية المتشدة ولا سيما ابنة اختها النائبة ماريون ماريشال لوبن التي عبرت في اكثر من مناسبة عن ضيقها بسياسات خالتها.

وستؤدي الخسارة بفارق كبير الى  تراجع فرص الجبهة في الحصول على كتلة نيابية كبيرة في البرلمان المقبل  ناهيك عن اضعاف حليف اليوم السيد نيقولا ديبون اينيان الذي يراهن على تحالفه مع السيدة لوبن  للحصول على كتلة نيابية  خاصة به في البرلمان المقبل.

يبقى المؤشر الاهم في المعادلة الانتخابية الراهنة والذي  يمكن اختصاره بثنائية الفزاعة والاوليغارشي . فالثاني ما كان بوسعه الفوز بقصر الاليزيه لولا الفزاعة وبالتالي الخوف من وصول اليمين المتطرف الى سدة الرئاسة  الاولى .

ثمة من يرى  ان هذه المعادلة عفوية في حين يرى بعض اخر انها مصنوعة بدقة  وفي الحالتين ستكون النتيجة  واحدة، وهي وصول ممثل الاوليغارشية الفرنسية والاوروبية الى سدة الرئاسة  للمرة الاولى في تاريخ فرنسا وهذا من شانه ان ينعطف بها في اتجاهات خطرة للغاية .

انتهى .

 

 

 

http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/92560837-9f9b-4ad1-8d1e-474794a67139