على هامش اغتيال الكاتب ناهض حتر .. فصل في ان التعبير الحر شرط وجودي … مقالي الاسبوعي

http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/50fdbb1f-fe7b-40b5-a3d2-42408ae8d13d

فيصل جلول

لا بد من الاعتراف ان لدينا نحن العرب مشكلة عويصة مع التعبير الحر، وان تيارات مهمة بيننا لا تطيق سماع الراي الاخر، وتفضل كتمه بكل الوسائل، تارة باسم الدين وتارة اخرى باسماء اخرى، علما بان

التعبيرالحر شرط وجودي حاسم لا يمكن لامة او لشعب او لجماعة طلب الافضل بدونه. ان اسوأ ما يمكن ان يقع لامة او لشعب او لجماعة هو ان يعاقب التعبير بالصمت او القتل العميد او الترهيب او سيادة الراي الواحد.

ان الطبيعة نفسها تنطوي على تعبير متعدد في مختلف المجالات. لنتخيل في عالم الطب، ان طبيبا فرض دواء واحدا على كل البشر، كيف سيكون حالهم مع  الامراض.ولنتخيل في الهندسة المعمارية  سيادة النموذج الواحد فاي كارثة بيئية ستحل بعالمنا. ان نظرة سريعة على هيئة طبيعتنا تفصح عن ان التعبير المتعدد هو اصل الحياة . هل ثمة حياة لو ان الارض كلها صحراء قاحلة كالربع الخالي ومافائدتها لو كانت كلها مكسوة بغابة واحدة او محيط يلفها من اقصاها الى اقصاها .؟

لنتامل في هيأة الافراد ،هل يمكن ان تكون حياتهم جميلة وممكنة لو كانوا كلهم بلون بشرة واحد وطول واحد وعيون واحدة وانف واحد وشعر واحد وجنس واحد ؟

اذا كان التعدد شرط وجود وحياة فكيف لايكون التعبير عنه ايضا شرط وجود وحياة.؟

ان كل الافكار الفاشية والنازية التي اريد لها ان تكون مطلقة لا تقارن ولا تناقش والتي فرضت بالقوة والترهيب لم تدم طويلا، وهي تنام اليوم مستقرة في مزابل التاريخ  ما يعني مرة اخرى ان التعبير الحر التعددي هو الوجه الاخر للوجود  التعددي الغني بكل معنى.

هذه القاعدة قد تبدو للوهلة الاولى بديهية وطبيعية اذا ما نظرنا اليها بطريقة مجردة، لكنها في واقع الحال بعيدة عن البداهة، والدليل ان العوالم المختلفة مازالت تشكو منذ نشوئها من الاستبداد المتفاوت  والسعي لفرض الراي الواحد. ما زالت مختلف عوالمنا تضيق ذرعا الى هذا الحد او ذاك، بالتعبير الحر والراي الحر، ومازالت تعاني من انتشار ردود فعل عنيفة وقاتلة ضد المعبرين بحرية عن افكارهم وارائهم وتطلعاتهم.وليس صحيحا ان هذا الحال ماركة مسجلة باسم العرب والمسلمين .

فالثابت تاريخيا ان محاكم التفتيش الكاثوليكية اصدرت احكاما ضد 90 الف عالم لمخالفتهم اراء  الكنيسة وكانت تحرق او تخوزق العلماء الذين تسميهم زنادقة  حيث تعريف الزنديق هو الذي ينشق عن الكنيسة الكاثوليكية او يرفضها عقيدة وسلوكا. وكان نوركويمادا رئيس محاكم التفتيش يخوزق المتهمين بالتفكير السيء مدعيا العطف عليهم ” نحن نحرقك في الدنيا رحمة بك حتى ننقذك من النار الابدية في الاخرة ”

وقد حرمت محاكم التفتيش  قراءة كتب نيوتن وطالبت بحرقها وينسب الى  الكاردينال اخيمينس

انه حرق في غرناطة وحدها 8000 مخطوطة  كلها لا توافق التفكير الكنسي.

واذا كان صحيحا ان الدول الاسلامية المتعاقبة في التاريخ ، قد شهدت اضطهادا لمفكرين وعلماء وشعراء فالصحيح ايضا ان الاضطهاد، ما كان شاملا  وماكانت محاكم تفتيش في الاسلام بل يمكن القول مع بعض التحفظ لندرة التوثيق ان العلماء المضطهدين كانوا قلة لا تتعدى العشرين ممن قتلوا او عذبوا،  وان الامر كان يتصل بموقف الحاكم وليس المؤسسة الدينية،  كما هي الحال مع  الكندي الذي حظي بعطف ودعم المامون والمعتصم بالله  لكنه اضهد في عهد الواثق بالله لان افكاره طابقت افكار المعتزلة  التي ماكانت تروق للواثق  المتشدد دينيا ، وكان حاكم قرطبا متعاطفا وراعيا لابن رشد الى حد انه طلب منه تلخيصا لافكار ارسطو، الا انه غضب منه بسبب الدس من خصومه، وابعده واحرقت كتبه لكنه اعاد اليه الاعتبار قبل وفاته ب 3 سنوات.

الواضح ان الاختلاف في حجم واثر الاضهادين بين العالمين ناجم عن هرمية الكنيسة واحتكارها تمثيل الدين وضبط التفكير “السليم” وفصله عن التفكير “الخاطي” او المزندق في حين ان الاسلام  الذي يخلو من الكنيسة كان يتيح هامشا اكبر للمناورة الا ان مشكلة الفكر العربي والاسلامي الكبرى، ليست مع عصور الاسلام في القرون الوسطى، التي كانت عصور تنوير  بالقياس الى غيرها،  وانما في الاستبداد العثماني الذي دام اربعة قرون كانت قاحلة على كل صعيد وخلت  من مفكر واحد و طبيب واحد من طراز ابن رشد او محمد الغافقي.

يفيدنا ما سبق في استخراج الدرس المفيد  في النظر الى التعبير الحر، بوصفه قانونا طبيعيا يتيح لامة  النهوض دائما، واستدراك هبوطها دائما، في حين يؤدي عقاب المعبرين  بالقتل او الخازوق او الحرمان او بتهمة الزندقة الى تصحير المجال العام وبالتالي قتل الامة بقرارت غبية ..

ان اغتيال المثقفين من كل طيف هو كاطلاق النار على الذات.  فالمثقف السيء ان جاز القول هو  الوجه الاخر للمثقف  الجيد  بحسب شاعر القصيدة اليتيمة :  ضدان لما اجتمعا حسنا .. فالضد يظهر حسنه الضد.

قيل هذا في القرن التاسع الميلادي .. ومع ذلك هناك من يصف تلك العصور بالظلام الاسود والادق هو ان ظلاما كالحا معمما يضربنا هذه الايام التي  يقتل فيها مثقف على  درج قصر العدل حتى بعد اعتذاره عن حركة عابرة اتاها وليس عن فكرة. وكانه لا يستحق المغفرة  على غرار غاليليه الذي سامحته الكنيسة  رغم تشددها قبل خمسة قرون  بعد اعتذاره وتخليه عن فكرة غيرت العالم .

انتهى .

 

 

 

 

 

فلاسفة ومثقفون وعلماء عرب تعرضوا للظلم او اعدموا بسبب كتاباتهم…من الرازي الى ابن رشد مرورا بابن سينا والادريسي

هنا تصنيف اصولي لهم وحكم ببطلان مؤلفاتهم   بل تكفيرهم

وهذا الحكم منقول ومتوارث ومن المفيد الاطلاع عليه  للوقوف على   حجم الضرر الذي لحق  بالتعبير   التعددي  الغني والمتنوع  في تاريخ العرب والمسلمين   والمؤسف ان مثل هذا التفكير الاسنئصالي  مازال قائما اليوم  بل يستخدم سلاحا لسحق  التعدد والتنوع العربي والاسلامي

 

بن المقفع – عبد الله بن المقفع – [ت: 145 هـ]:

كان مجوسياً فأسلم، وعرّب كثيراً من كتب الفلاسفة، وكان يتهم بالزندقة.

لذلك قال المهدي رحمه الله تعالى: (ما وجدت كتاب زندقة إلا وأصله ابن المقفع) .

جابر ابن حيان [ت: 200 هـ]:

أولاً: إن وجود جابر هذا مشكوك فيه.

لذلك ذكر الزركلي في “الأعلام” في الحاشية على ترجمته: (إن حياته كانت غامضة، وأنكر بعض الكتاب وجوده).

وذكر أن ابن النديم أثبت وجوده ورد على منكريه، وابن النديم هذا ليس بثقة – كما سيأتي إن شاء الله –

ومما يؤيد عدم وجوده ما قاله شيخ الإسلام رحمه الله: (وأما جابر بن حيان صاحب المصنفات المشهورة عند الكيماوية؛ فمجهول لا يعرف، وليس له ذكر بين أهل العلم والدين) اهـ.

ثانياً: ولو أثبتنا وجوده، فإنما نثبت ساحراً من كبار السّحرة في هذه الملة، اشتغل بالكيمياء والسّيمياء والسّحر والطلسمات، وهو أول من نقل كتب السّحر والطّلسمات – كما ذكره ابن خلدون  –

الخوارزمي – محمد بن موسى الخوارزمي – [ت: 232 هـ]:

وهو المشهور باختراع “الجبر والمقابلة”، وكان سبب ذلك – كما قاله هو – المساعدة في حل مسائل الإرث، وقد ردّ عليه شيخ الإسلام ذلك العلم؛ بأنه وإن كان صحيحاً إلا أن العلوم الشّرعية مستغنية عنه وعن غيره .

والمقصود هنا؛ إن الخوارزمي هذا كان من كبار المنجّمين في عصر المأمون والمعتصم الواثق، وكان بالإضافة إلى ذلك من كبار مَنْ ترجم كتب اليونان وغيرهم إلى العربية.

الجاحظ – عمرو بن بحر – [ت: 255 هـ]:

من أئمة المعتزلة، تنسب إليه “فرقة الجاحظية”، كان شنيع المنظر، سيء المخبر، رديء الاعتقاد، تنسب إليه البدع والضّلالات، وربما جاز به بعضهم إلى الانحلال، حتى قيل: (يا ويح من كفّره الجاحط).

حكى الخطيب بسنده؛ أنه كان لا يصلي، ورمي بالزّندقة، وقال بعض المعلماء عنه: (كان كذاباً على الله وعلى رسوله وعلى الناس) .

ابن شاكر – محمد بن موسى بن شاكر – [ت: 259 هـ]:

فيلسوف، موسيقي، منجّم، من الذين ترجموا كتب اليونان، وأبوه موسى بن شاكر، وأخواه أحمد والحسن؛ منجمون فلاسفة أيضاً [34].

الكندي – يعقوب بن اسحاق – [ت: 260 هـ]:

فيلسوف، من أوائل الفلاسفة الإسلاميين، منجّم ضال، متهم في دينه كإخوانه الفلاسفة، بلغ من ضلاله أنه حاول معارضة القرآن بكلامه [35].

عباس بن فرناس [ت: 274 هـ]:

فيلسوف، موسيقي، مغنٍ، منجّم، نسب إليه السّحر والكيمياء، وكثر عليه الطّعن في دينه، واتهم في عقيدته، وكان بالإضافة إلى ذلك شاعراً بذيئاً في شعره مولعاً بالغناء والمُوسيقى [36].

ثابت بن قرة [ت: 288 هـ]:

صابئ، كافر، فيلسوف، ملحد، منجّم، وهو وابنه إبراهيم بن ثابت وحفيده ثابت بن سنان؛ ماتوا على ضلالهم.

قال الذهبي رحمه الله تعالى: (ولهم عقب صابئة، فابن قرة هو أصل الصابئة المتجددة بالعراق، فتنبه الأمر) [37].

اليعقوبي – أحمد بن اسحاق – [ت: 292 هـ]:

رافضي، معتزلي، تفوح رائحة الرّفض والاعتزال من تاريخه المشهور، ولذلك طبعته الرّافضة بالنجف [38].

الرازي – محمد بن زكريا الطبيب – [ت: 313 هـ]:

من كبار الزّنادقة الملاحدة، يقول بالقدماء الخمسة الموافق لمذهب الحرانيين الصابئة – وهي الرّب والنفس والمادة والدّهر والفضاء – وهو يفوق كفر الفلاسفة القائلين بقدم الأفلاك، وصنّف في مذهبه هذا ونصره، وزندقته مشهورة[39] – نعوذ بالله من ذلك –

البثّاني – محمد بن جابر الحراني الصابئ – [ت: 317 هـ]:

كان صابئاً.

قال الذهبي: (فكأنه أسلم).

فيلسوفاً، منجّماً [40].

الفارابي – محمد بن محمد بن طرخان – [ت: 339 هـ]:

من أكبر الفلاسفة، وأشدهم إلحاداً وإعراضاً، كان يفضّل الفيلسوف على النبي، ويقول بقدم العالم، ويكذّب الأنبياء، وله في ذلك مقالات في انكار البعث والسّمعيات، وكان ابن سينا على إلحاده خير منه، نسأل الله السّلامة والعافية[41].

المسعودي – علي بن الحسين – [ت: 346 هـ]:

كان معتزلياً، شيعياً.

قال شيخ الإسلام عن كتابه “مروج الذهب”: (وفي تاريخ المسعودي من الأكاذيب ما لا يحصيه إلا الله تعالى، فكيف يوثق في كتاب قد عرف بكثرة الكذب؟) [42] اهـ.

المجريطي – مسلمة بن أحمد – [ت: 398 هـ]:

فيلسوف، كبير السّحرة في الأندلس، بارع في السّيمياء والكيمياء، وسائر علوم الفلاسفة، نقل كتب السّحر والطّلاسم إلى العربية، وألف فيها “رتبة الحكيم” و “غاية الحكيم”، وهي في تعليم السّحر والعياذ بالله، {وَلَكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ}، نسأل الله السلامة [43].

مسكويه – محمد بن أحمد – [ت: 421 هـ]:

كان مجوسياً، فأسلم، وتفلسف، وصحب ابن العميد الضّال، وخدم بني بويه الرّافضة، واشتغل بالكيمياء فافتتن بها [44].

ابن سينا – الحسين بن عبد الله – [ت: 428 هـ]:

إمام الملاحدة، فلسفي النحلة، ضال مضل، من القرامطة الباطنية، كان هو وأبوه من دعاة الإسماعيلية، كافر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم بالآخر [45].

ابن الهيثم – محمد بن الحسن بن الهيثم – [ت: 430 هـ]:

من الملاحدة الخارجين عن دين الإسلام، من أقران ابن سينا علماً وسفهاً وإلحاداً وضلالاً، كان في دولة العبيديين الزنادقة، كان كأمثاله من الفلاسفة يقول بقدم العالم وغيره من الكفريات [46].

ابن النديم – محمد بن اسحاق – [ت: 438 هـ]:

رافضي، معتزلي، غير موثوق به.

قال ابن حجر: (ومصنفه “فهرست العلماء” ينادي على مَنْ صنفه بالاعتزال والزيع، نسأل الله السلامة) [47] اهـ.

المعرّي – أبو العلاء أحمد بن عبد الله – [ت: 449 هـ]:

المشهور بالزّندقة على طريقة البراهمة الفلاسفة، وفي أشعاره ما يدل على زندقته وانحلاله من الدين.

ذكر ابن الجوزي أنه رأى له كتاباً سماه “الفصول والغايات في معارضة الصور والآيات”، على حروف المعجم، وقبائحه كثيرة.

ابن باجه – أبو بكر بن الصائغ، محمد بن يحيى – [ت: 533 هـ]:

فيلسوف كأقرانه، له إلحاديات، يعتبر من أقران الفارابي وابن سينا في الأندلس، من تلاميذه ابن رشد، وبسبب عقيدته حاربه المسلمون هو وتلميذه ابن رشد [49].

الأدريسي – محمد بن محمد – [ت: 560 هـ]:

كان خادماً لملك النّصارى في صقليه بعد أن أخرجوا المسلمين منها، وكفى لؤماً وضلالاً.

وفي الحديث: (أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين).

ابن طفيل – محمد بن عبد الملك – [ت: 581 هـ]:

من ملاحدة الفلاسفة والصّوفية، له الرّسالة المشهُورة “حي ابن يقظان”، يقول بقدم العالم وغير ذلك من أقوال الملاحدة [50].

ابن رشد الحفيد – محمد بن أحمد بن محمد [51] – [ت: 595 هـ]:

فيلسوف، ضال، ملحد، يقول بأن الأنبياء يخيلون للناس خلاف الواقع، ويقول بقدم العالم وينكر البعث، وحاول التوفيق بين الشريعة وفلسفة أرسطو في كتابيه “فصل المقال” و “مناهج الملة”، وهو في موافقته لأرسطو وتعظيمه له ولشيعته؛ أعظم من موافقة ابن سينا وتعظيمه له، وقد انتصر للفلاسفة الملاحدة في “تهافت التهافت”، ويعتبر من باطنية الفلاسفة، والحادياته مشهورة، نسأل الله السلامة [52].

ابن جبير – محمد بن أحمد – [ت: 614 هـ]:

صاحب الرّحلة المعروفة بـ “رحلة ابن جبير”، ويظهر من رحلته تلك تقديسه للقبور والمشاهد الشّركية، وتعظيمه للصّخور والأحجار، واعتقاده بالبدع والخرافات وغيرها كثير [53].

الطوسي – نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن – [ت: 672 هـ]:

نصير الكفر والشّرك والإلحاد، فيلسوف، ملحد، ضال مضل، كان وزيراً لهولاكو وهو الذي أشار عليه بقتل الخليفة والمسلمين واستبقاء الفلاسفة والملحدين، حاول أن يجعل كتاب “الإشارات” لابن سينا بدلاً من القرآن، وفتح مدارس للتّنجيم والفلسفة، وإلحاده عظيم، نسأل الله العافية.

ابن البناء – أحمد بن محمد – [ت: 721 هـ]:

شيخ المغرب في الفلسفة والتّنجيم والسّحر والسّيمياء [55].

ابن بطوطة – محمد بن عبد الله – [ت: 779 هـ]:

الصّوفي، القبوري، الخرافي، الكذّاب، كان جل اهتماماته في رحلته المشهورة؛ زيارة القبور والمبيت في الأضرحة، وذكر الخرافات التي يسمونها “كرامات” وزيارة مشاهد الشرك والوثنية، ودعائه أصحاب القبور وحضور السماعات ومجالس اللهو، وذكر الأحاديث الموضوعة في فضائل بعض البقاع، وتقديسه للأشخاص، والافتراء على العلماء الأعلام، وغير ذلك [56].

منقول من رساله للشيخ ناصر الفهد بعنوان حقيقة الحضاره الاسلاميه

دور انابيب الغاز القطرية في اشعال الحرب السورية

صدر “مرسوم موت الأسد” عام “2009”؟

في رأي وصحيفة 11 ساعة مضت 0 7,267 زيارة

“وطني برس” : وكالات

أكد الكاتب الأمريكي “مايك ويتني” وجود دلائل على أن رفض الرئيس “بشار الأسد” تمرير مخطط خط الغاز القطري إلى تركيا، عبر الأراضي السورية، كان بمثابة طلقة البداية لعملية إسقاط “الأسد”، حيث بدأت الاستخبارات المركزية الأمريكية “CIA” بتسليح المجموعات المعارضة بعدها بقليل.

 

وأشار الكاتب “ويتني” في مقال منشور في موقع “كونتربونش” الأمريكي، إلى أن المراسلات السرية والتقارير العائدة لأجهزة الاستخبارات السعودية والأمريكية و “الإسرائيلية” تظهر أنه في اللحظة التي رفض فيها الرئيس “الأسد” مشروع خط الغاز القطري، بدأ المخططون الاستخباراتيون والعسكريون يصلون إلى قناعة مشتركة قوامها ضرورة تفجير ما يطلقون عليها اسم “انتفاضة سنية لإسقاط الأسد”، غير المتعاون معهم في مشاريعهم.

 

وبحسب “ويكيليكس” بدأت “CIA” بتسليح المجموعات المعارضة بعد فترة قصيرة فحسب من رفض الرئيس “الأسد” مشروع الخط القطري، في عام “2009”.

 

و قال الكاتب:  الاشتباكات في سورية ليست حربا بالمعنى التقليدي للكلمة، بل إنها أقرب من ذلك إلى عملية تغيير نظام، كما حدث في العراق وليبيا قبل فترة غير طويلة من الزمن، وإن القوة الدافعة وراء هذا الاشتباك هي الدولة التي أطاحت بأكثر من “50” حكومة منذ الحرب العالمية الثانية حتى الآن، كما تقول قائمة “بيل بلوم”.

 

و أضاف الكاتب : واشنطن هي بطلة العالم، بلا منازع، في الإطاحة بالأنظمة، وليس بمقدور أحد أن يجاريها في هذا، بناء عليه يمكن القول إن الشعب الأمريكي بمقدوره تمييز نوعية التدخل، وخلفية البروباغندا، وتحميل المسؤولية لأصحابها.

 

و تابع : لكن هذا لم يحدث أبدا، ولا يظهر أنه سيحدث هنا، مهما كانت الدلائل قوية ومثبتة ، يؤمن الشعب الأمريكي المغسول دماغه دوما بأن حكومته تقوم بالصواب، وفي الحقيقة لا تقوم الحكومة الأمريكية بالصواب، فهي تسببت بمقتل نصف مليون شخص، وفي نزوح ما يقارب “7” ملايين شخص، وتحول قطاعات واسعة من الأراضي إلى مساحات فارغة غير قابلة للحياة، إن تسليح السلفيين المتشددين، وتدريبهم وتمويلهم ليس فعلا صائبا بالتأكيد، بل فعل لا أخلاقي وخاطئ بشدة.

 

و أضاف : لقد اختارت الولايات المتحدة أن تتدخل في سورية لأسباب خاطئة تتعلق بشكل أساسي بضمان قدوم الغاز الطبيعي، فقد أرادت أن تنشئ في دمشق نظاما يكون كالدمية في يدها، وتضمن من خلاله أمن أنابيب الغاز الطبيعي في الشرق، وأن تراقب خطوط نقل احتياطي الغاز القطري إلى الاتحاد الأوروبي، وتهدف بشكل أساسي أن يتم تسعير هذه الكميات من الغاز بالدولار الأمريكي بما يعود بالنفع على خزينتها وعلى موجوداتها النقدية، هذه هي المعادلة الأساسية لإدامة الهيمنة الأمريكية في الشرق الأوسط والتحكم الامبريالي الأمريكي على القوى العالمية.

 

و أردف : لم تبدأ الحرب في سورية بمواجهة حكومة “بشار الأسد” للمتظاهرين في “2011”، كما هو معتقد، إن هذا التقديم للأزمة ليس أكثر من فذلكة لتغطية الحقيقة، فالحرب الحقيقية بدأت عام “2009” عندما رفض الرئيس “بشار الأسد” مشروعا لنقل الغاز القطري إلى الاتحاد الأوربي عبر أراضيه.

 

و كما أوضح “روبرت ف. كينيدي” في مقال رائع له بعنوان “سورية: حرب جديدة لخطوط النقل”، فإن الخط، الذي كان سيبلغ طوله أكثر من “1500” كم، وبتكلفة تفوق “10” مليارات دولار، سيؤدي إلى ربط منابع الغاز في قطر بأسواق التصريف في أوروبا بشكل مباشر عبر محطات التوزيع في تركيا، بعد أن يمر في السعودية والأردن وسورية وتركيا.

 

و كان الخط سيكسب الحكام العرب في الخليج الفارسي هيمنة على أسواق الغاز في العالم، كما سيقوي قطر إحدى أقرب حلفاء أمريكا في العالم العربي.

 

عندها رفض الرئيس “الأسد”، في “2009”، أن يوقع على اتفاقية مرور الخط في سورية، حرصا منه على عدم أذية مصالح حليفه الروسي.

 

و اختار الرئيس “الأسد” بديلا عن ذلك أن يدعم مشروعا توافق عليه روسيا، وهو خط إسلامي يبدأ من إيران ويصل إلى موانئ لبنان عبر الأراضي السورية، هذا المشروع تسبب بزيادة غضب حكام الخليج من الرئيس “الأسد”.

 

فالمشروع هذا سيجعل من إيران وليس قطر أهم مورد غاز لأوروبا، وسيضاعف من قوة إيران على المستويين الإقليمي والعالمي.

 

ولذلك كان من الطبيعي أن يتضاعف غضب وحقد السعوديين والقطريين والأتراك والأمريكيين على الرئيس “الأسد”، ولكن ما الذي بإمكانهم أن يفعلوه؟، كيف يمكن أن يمنعوه من اختيار شركائه في العمل؟، والسماح باستخدام الأراضي الداخلة تحت سيادته لنقل الغاز إلى الأسواق؟.

 

ما بإمكانهم فعله هو ما بإمكان زعيم مافيا جيد بالضبط : تحطيم بضعة أيدي وأرجل وسرقة كل شيء، في هذا الوضع الخاص قررت الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها المتآمرون إطلاق حرب ظالمة بالوكالة ضد دمشق، وقتل الرئيس “الأسد” أو الإطاحة به، وضمان حصول عمالقة النفط على حصص في اتفاقات خطوط نقل الغاز، إضافة لتأمين السيادة على الخط المذكور. المخطط كان كذلك.

 

لنكرر : في اللحظة التي رفض فيها “الأسد” مشروع خط الغاز القطري كان قد أمضى عمليا على مرسوم موته. هذا القرار بمفرده كان الصاعق الذي أطلق العدوان الأمريكي، الذي قام بدوره، مستفيدا من المجرمين المتشددين الذين تم تأهليهم وتحضيرهم من قبل أجهزة استخبارات حليفة، بتحويل حضارة عمرها “5” آلاف عام إلى منظر عار غير مأهول، كما في الفلوجة تماما.

 

ولكن الجزء الأكثر لفتا للانتباه في هذه القصة هي أن الولايات المتحدة الأمريكية طبقت نفس الخطة تقريبا قبل “60” عاما، في عهد “آيزنهاور”، ولنقتبس مرة أخرى من مقال “كينيدي”، إذ يقول: في الخمسينات بدأ آيزنهاور والإخوة دالاس، وخاصة عندما أخذت أنظمة الحكم العربية تهدد امتيازات النفط الأمريكية، بمحاربة القومية العربية، إن رئيس الـ”CIA” آلان دالاس كان يراها صنوا للشيوعية.

 

لقد تم، عبر تقديم الدعم العسكري، تحويل الحكام في كل من السعودية والأردن والعراق ولبنان إلى دمى يحملون الأيديولوجية “الجهادية” التي كان الأمريكيون يرون فيها المصل المضاد للماركسية السوفيتية.

 

وقد بدأت “CIA” تدخلها في سورية عام “1949”، أي بعد تأسيسها بعام واحد فقط. فرئيس الجمهورية السوري المنتخب ديمقراطيا آنذاك “شكري القوتلي” كان مترددا أمام القبول بخط أنابيب “ترانس – السعودية”، الذي كان يهدف إلى ربط حقول النفط السعودية بلبنان .

 

فقامت “CIA” بترتيب انقلاب جاء على إثره الديكتاتور المنتقى من قبلها “حسني الزعيم”، والذي كان محكوما بقضايا نصب واحتيال، ولم يبق الزعيم في الحكم إلا “14” أسبوعا لم تكن كافية لحل البرلمان وتعيين برلمان جديد يوافق على الخط السعودي، فأطيح به من قبل مواطنيه.

 

وفي عام “1956” جاء إلى دمشق العميل الأمريكي “روكي ستون”، حاملا معه مبلغا يقدر بـ”3” ملايين دولار، لتحريض العناصر السلفية ورشوة الضباط والسياسيين السوريين للقبول بالإطاحة بنظام الرئيس “القوتلي” المنتخب ديمقراطيا، ولم تفلح كل جهود الـ”CIA” في شراء ذمم الضباط السوريين، الذين قاموا بكتابة تقرير إلى قياداتهم بمحاولات رشوتهم.

 

و على الأثر قام الجيش السوري باقتحام السفارة الأمريكية في دمشق، و إلقاء القبض على “ستون”، واعترف “ستون” أمام الكاميرات بالدور الذي لعبه للإطاحة بحكومة طهران “حكومة الدكتور مصدق”، وبالمهام التي قام بها بتكليف من الاستخبارات الأمريكية للإطاحة بالحكومة المشروعة في دمشق.

 

و قام الجيش السوري بناء على هذا بتصفية كل السياسيين المتعاطفين مع الولايات المتحدة الأمريكية.

 

هل تلاحظون كيف أن التاريخ يتكرر؟، يبدو أن الاستخبارات الأمريكية كانت أكسل من أن تكتب سيناريو جديدا، فقامت بإنزال السيناريو القديم من مكانه على الأرفف المغبرة، واستأجرت له ممثلين جددا.

 a

بأية حال، تمكن الرئيس “الأسد”، المدعوم من إيران وحزب الله والقوى الجوية الروسية، من إحباط محاولات الإطاحة به وتعيين نظام عميل للولايات المتحدة الأمريكية.

 

ولا يجب النظر إلى هذا على أنه دعوة لدعم الرئيس “الأسد”، بل على أنه دفاع عن المبدأ، الذي يعتبر العمود الفقري للأمن العالمي والسيادة الوطنية، وللقوانين الدولية، بمواجهة العدوان غير المبرر، سواء كان هذا العدوان مباشرا عبر الجيش الذاتي أو عبر قوات الوكلاء المسلحين، الذين يستخدمون حججا ومبررات قد تبدو منطقية.

 

الحقيقة هي أنه لا فرق بين احتلال “أوباما” لسورية وبين احتلال “بوش” للعراق .

 

المسائل الأخلاقية والعرفية والحقوقية هي نفسها، والفرق الوحيد هو أن “أوباما” أكثر نجاحا في تشويش أفكار الشعب الأمريكي.

 

ما يجري هو تغيير للنظام : “يجب أن يرحل الأسد “.. لقد استخدمت حكومتنا منذ البداية هذه النغمة ، إن “أوباما” يحاول أن يطيح بنظام منتخب ديمقراطيا يرفض أن يخضع لضغوطه في مد خطوط للطاقة تقوي من مكانته وسلطته.

 

إن الحقيقة الكامنة وراء التعابير الزائفة من قبيل ” الأسد ديكتاتوري ” و “داعش ” و “المدنيون يسقطون ضحايا الحرب في حلب ” هي هذه ولا غيرها، إن واشنطن لا تهتم لأي من هذا، ما يهم واشنطن هو البترول والطاقة والمال.

 

يجب أن نقبل بأن الاشتباك في سورية هو جزء لا يتجزأ من الحروب، التي نشنها منذ “65” عاما في الشرق الأوسط، للتحكم بمنابع الطاقة، وعندما نعي أن سبب الحرب هو خط الأنابيب ، يصبح كل شيء قابلا للفهم.

هل عقدة الأزمة السورية الرئيس “الأسد” أم هي الفشل في تمرير المخطط الأمريكي لإسقاط سورية.. بقلم: المحامي علي أبوحبلة30/10/2015في “رأي وصحيفة

قراءة عبد الباري عطوان للخلافات المصرية السعودية

عبد الباري عطوان

من تابع الاستقبال الحافل الذي حظي به الملك سلمان بن عبد العزيز، اثناء زيارته الرسمية الى القاهرة في ابريل (نيسان) الماضي، والآمال العريضة التي بنيت عليها سياسيا واقتصاديا وعسكريا، يخرج بانطباع بأن البلدين دخلا في تحالف استراتيجي إقليمي صلب، يمكن ان يستمر لعقود او سنوات على الأقل، ولكن الطموحات والتمنيات شيء، والواقع شيء آخر.

بعد خمسة أشهر من هذه الزيارة التي وصفها الاعلامان السعودي والمصري بأنها “تاريخية”، بدأت الهوة في العلاقات بين البلدين تتسع، وبدأت الوعود والاتفاقات المالية والسياسية “تتبخر”، فمشروع جسر الملك سلمان فوق خليج العقبة، والمنطقة التجارية الحرة التي ستقام في الجانب المصري منه في سيناء لم يعد يذكر، وربما جرى دفنه، وعدم تصديق البرلمان المصري على إعادة جزيرتي “صنافير” و”تيران” في فم الخليج المذكور الى السيادة السعودية لم يتم حتى الآن، رغم تصديق مجلس الوزراء السعودي الفوري عليه، والانكى من ذلك ان محكمة مصرية طعنت في هذا الاتفاق، وأكدت على بطلانه مرتين، والثالثة في الطريق.

 عبد الفتاح السيسي الذي حظي بإطراء خاص على السنة المسؤولين السعوديين واعلامهم، باعتباره المنقذ لمصر، لم يعد كذلك هذه الأيام، بل بات موضع انتقادات كثيرة مباشرة، او غير مباشرة، وصل بعضها الى الشتم بكلمات نابية.

***

شهر العسل السعودي المصري لم يدم أكثر من ثلاثة أشهر على الاكثر، بدأت بعدها إجراءات “طلاق شبه بائن”، انعكس في مجموعة من الخطوات المصرية جاءت صادمة للشريك السعودي:

  • الأولى: المشاركة المصرية المكثفة في مؤتمر غروزني الذي انعقد قبل شهر في العاصمة الشيشانية، تحت عنوان “من هم اهل السنة والجماعة”، حيث شاركت في هذا المؤتمر الذي اعتبر “الوهابية” خارج هذا التعريف، أربعة من اهم المرجعيات الإسلامية المصرية وهم، شيخ الازهر، احمد الطيب، ومفتي مصر شوقي علام، ومستشار الرئيس للشؤون الإسلامية أسامة الازهري، والمفتي السابق علي جمعة.

  • الثانية: التصريحات المؤيدة والداعمة للرئيس السوري بشار الأسد التي وردت في خطاب الرئيس السيسي الذي ادلى به في الأمم المتحدة، واكد فيها ان لا مكان للتنظيمات الإرهابية في مستقبل سورية، وتلك التوضيحية التي ادلى بها سامح شكري، وزير خارجية مصر لاحقا لصحف مصرية، واقر فيها تباين الرؤى بين بلاده والسعودية بشأن سورية خصوصا حول ضرورة تغيير نظام الحكم او القيادة السورية، حيث أكد ان مصر تعارض تغيير الحكم، ولا تتبنى النهج السعودي في هذا الإطار.

  • الثالثة: عدم حدوث أي لقاء بين الرئيس المصري والأمير محمد بن نايف، ولي العهد السعودي، اثناء تواجد الاثنين في الأمم المتحدة على رأس وفدي بلادهما، والشيء نفسه يقال عن وزيري خارجية البلدين باستثناء مشاركتهما في اجتماع مجموعة دعم سورية.

  • الرابعة: وهي الأهم في نظرنا، أي اللقاء الذي اجراه شكري مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم أمس، وبحث معه ملفات عديدة من بينها الملف السوري، وهذا اللقاء وحده يكفي لإصابة نظيره السعودي عادل الجبير، وربما من هم اعلى منه، بأزمة قلبية، ولا نستبعد ان تتحول هذه الازمة الى جلطة، في حال صدقت التكهنات حول لقاء شكري ونظيره السوري وليد المعلم الموجود حاليا في نيويورك.

***

محطة “سكاي نيوز عربية”، التي تملكها امارة أبو ظبي، قدرت حجم المساعدات والاستثمارات التي ضختها السعودية في مصر بحوالي 27 مليار دولار في السنوات الأخيرة، ويبدو انها ستتوقف عند هذا الرقم لسنوات قادمة في ظل هذا “البرود” في العلاقات بين البلدين، اللهم الا إذا قررت السعودية الاقدام على مبادرة مالية جديدة وتقديم حزمة من المليارات لمصر، وان كنا نستبعد ذلك، خاصة ان الحكومة المصرية لجأت لاقتراض 13 مليار دولار من صندوق النقد الدولي أخيرا بشروط صعبة.

القيادة السعودية أخطأت التقدير عندما اعتقدت ان هذه المساعدات ستجعل من نظيرتها المصرية “صديقا” مطيعا، وتابعا، ينفذ كل مخططاتها، ويخوض كل حروبها، ويتبنى كل مواقفها ضد إيران والحكومة السورية، ويقاطع كل اعدائها على غرار ما فعلته وتفعله معظم الحكومات الخليجية الأخرى، الامر الذي يعكس “سوء تقدير” في الحسابات، علاوة على عدم فهم الذهنية المصرية، والتاريخ الحافل بالمطبات والصدامات بين البلدين، في معظم عصوره.

السلطات المصرية تستخدم الاعلام في اغلب الاحيان، وليس القنوات الدبلوماسية التقليدية، لإيصال الرسائل الى الدول المعنية، ولعل حديث شكري الى وسائل الاعلام المصرية دون غيرها، حول التباين في العلاقات المصرية مع السعودية هو أحد التطبيقات الواضحة لهذا النهج المصري.

السلطات المصرية تركت مسافة كبيرة بين موقفها وحليفها السعودي (السابق) في التعاطي مع الشأن السوري لأنها تدرك جيدا ان البديل عن نظام الرئيس الأسد هو حركة الاخوان المسلمين، او الفوضى الدموية على غرار العراق وليبيا واليمن، الامر الذي يشكل تهديدا لأمن مصر واستقرارها، ونظام الحكم فيها، مضافا الى ذلك ان تحالف السيسي مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، يتقدم على تحالفه مع السعودية وقيادتها، ولذلك لا يمكن ان يتبنى سياسات تتعارض مع السياسات الروسية في الشرق الأوسط.

دبلوماسية إدارة الظهر، هي الوصف الأمثل للعلاقات بين السعودية ومصر هذه الأيام، ومن المرجح انها بدأت تتمدد الى العلاقات المصرية الخليجية أيضا، فزيارات المسؤولين المصريين الى عاصم الدول الخليجية باتت شحيحة هذه الأيام، وكان لافتا ان الدكتور عبد الخالق عبد الله، احد ابرز مستشاري الشيخ محمد بن زايد، ولي عهد أبو ظبي، وحاكمها الفعلي، ايد ما ختمت به مجلة “الايكونوميست” البريطانية تحقيقها السوداوي عن مستقبل اقتصاد مصر قبل ثلاثة أسابيع، ويتلخص في توجيه نصيحة للسيسي بعدم الترشح لانتخابات الرئاسة المصرية عام 2018، ويقال انه هو الذي سرب هذه النصيحة الى المجلة البريطانية العريقة، والله اعلم

ملاحظة كمال الطويل بالاحمر

23  9  2016

راي اليوم

 

إسرائيل تطالب الولايات المتحدة ودولاً أخرى بدعم النظام السوداني

2016-09-07
 القدس المحتلة – نضال محمد وتد 

 ذكر تقرير لصحيفة “هآرتس”، اليوم الأربعاء، أنّ الحكومة الإسرائيلية توجّهت مؤخراً بطلب لحكومات الولايات المتحدة وعدد من الحكومات الغربية، بتقديم بوادر حسن نية تجاه النظام السوداني، وتحسين العلاقات مع السودان، وذلك على إثر قطع الأخيرة لعلاقاتها مع إيران.

كما نقلت عن موظفين رفيعي المستوى، قولهم إنّه تم في هذا السياق بحث الموضوع مع نائب وزير الخارجية الأميركية للشؤون السياسية، توم شانون الذي زار إسرائيل مؤخراً، والتقى برئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، ومدير وزارة الخارجية دوري غولد.

وبحسب الصحيفة، فقد تناولت اللقاءات التي أجراها شانون مع المسؤولين سياسة إسرائيل في أفريقيا، على ضوء تكثيف إسرائيل لنشاطها الدبلوماسي وعلاقاتها الخارجية مع الدول الأفريقية في الفترة الأخيرة.

وبحسب الموظفين الإسرائيليين، الذي تحدّثوا لـ”هآرتس”، فقد شدد مسؤولو الخارجية الإسرائيلية في محادثاتهم مع شانون، على “أهمية تحسين العلاقات بين الولايات المتحدة والسودان، بعد أن قطعت حكومة السودان في العام الماضي علاقاتها مع إيران، وتوقف تهريب السلاح من السودان إلى قطاع غزة، وبفعل التقارب بين الخرطوم وبين الدول “السنية المعتدلة” وعلى رأسها السعودية”.

ووفقاً للصحيفة، فإنّ إسرائيل طالبت حكومات كل من إيطاليا وفرنسا ودول أوروبية أخرى، اتخاذ مواقف “إيجابية” من النظام في السودان، ومساعدته على مواجهة الديون الخارجية التي تقدر بـ50 مليار دولار، ودراسة إمكانية محو قسم من هذه الديون، محذرة من أنّ انهيار السودان اقتصادياً من شأنه أن يزيد من حالة عدم الاستقرار في هذا الجزء من أفريقيا، وأن يؤدي إلى تعاظم قوة “المنظمات الإرهابية”.

كما زعمت الصحيفة، أنّه طرحت في السودان في سياق جلسات الحوار الوطني، إمكانية تحسين العلاقات مع إسرائيل وتطبيع العلاقات معها، سعياً لتحسين علاقاتها مع الولايات المتحدة، ورفع الحظر عن بيع السلاح للسودان، وإلغاء العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، وإخراج السودان من قائمة الدول المساندة للإرهاب.

الحريري يطلب لقاء الملك سلمان و«الديوان» لا يجيب المملكة تتخلى عن الحريري الابن وعن سعودي اوجيه

   
السفير
لا أدري هل يدرك أصحاب القرار في السعودية، ولي العهد الأمير محمد بن نايف وولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، أن شركة «سعودي أوجيه» ليست مجرد شركة مقاولات، بقدر ما هي مشروع سياسي خدم المملكة لسنوات طويلة، وكانت إحدى أدوات «قوّتها الناعمة» في لبنان وفي سوريا أيضاً؟ثمة يقين بأنّ الملك سلمان بن عبد العزيز يدرك ذلك، ولذا أَحَب رفيق الحريري، وكان يبدي له كل الدعم والتأييد في المملكة وخارجها.

ولذا أيضا، كان الملك سلمان ـ حين كان أميراً لمنطقة الرياض ـ من أشدّ المتأثرين باغتيال الحريري، وهو الذي نصح بأن يرث سعد الحريري والده سياسياً حينما ظهرت في الأفق بوادر خلاف بين سعد وشقيقه بهاء حول الإرث السياسيّ لوالدهما. لاحقا لم يكتف بالنصح بل كان داعماً لسعد.

أذكر أنني حين كتبتُ مقالة أنتقد فيه تحالف سعد الحريري مع أمين الجميل ومع سمير جعجع قابلني الأمير ـ في حينه ـ سلمان بن عبد العزيز وقال لي: «دعك من الكتابة عن سعد.. إنّه ولدنا».

ليس خافيا على أحد أن «سعودي أوجيه» كانت إحدى أدوات القوة السعودية الناعمة في لبنان وسوريا، منذ أن قدم رفيق الحريري مبلغ 50 مليون دولار باسم الملك فهد بن عبد العزيز لمشروع إعادة تنظيف بيروت من آثار العدوان الاسرائيلي في العام 1982، وكانت دبابات العدو الإسرائيلي قد انسحبت لتوّها من العاصمة تحت تأثير ضربات المقاومة اللبنانية.

وأتذكر يوم ذهبت للرئيس الحريري لأنتقد قيام شركته بإزالة أنقاض مبنى اتخذه الاحتلال الإسرائيلي مقراً لقيادته في صيدا وفجرته المقاومة اللبنانية ـ الفلسطينية، كان ردّه: «ليفجروا كل يوم.. وأنا سأزيل أنقاض التفجير».

كان رفيق الحريري يقدّم المساعدات للبنان باسم المملكة ويعيد إعمار بيروت ولبنان، ويعمل على حل مشاكل اللبنانيين السياسية بالمال وغيره، وفي المقابل، عوّضه الملكان الراحلان فهد وعبد الله بمنح «سعودي أوجيه» عقود الإعمار والصيانة في السعوديّة، وهي العقود التي كان لها الفضل في تحول الشركة الى أمبراطورية ماليّة خدمت طموحات صاحبها السياسية بعدما وظّف نحو أربعين ألف لبناني في شركته في السعودية كانوا يرسلون إلى لبنان سنوياً حوالي المليار دولار، بالإضافة إلى تبني نحو 36 ألف طالب لبناني للدراسة في جامعات لبنان والعالم على نفقة «مؤسسة الحريري».

وفي الوقت عينه، تحوّل الحريري الى وسيط يساعد الإدارة السعودية في ملفات إقليمية، وهو الذي ساعد الرياض على إنجاح مؤتمر الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية.

واستخدم الشهيد علاقاته مع سوريا وخصوصا مع الرئيس

حافظ الأسد لحل أي إشكالات تواجه العلاقات السورية ـ السعودية في تلك الأيام. في كل هذا وفي غيره، كان يستخدم «سعودي اوجيه» وأموالها لتسهيل تحقيق مصالحه السياسية التي ربطها بمصالح المملكة وكان دائما لا ينكر فضلها عليها ويردد «لحم أكتافي من السعودية».للأسف، ها هي أمبراطورية «سعودي اوجيه» تنهار حاليا، ليس بسبب عدم دفع المستحقات المالية من قبل وزارة المال السعودية (تقدر بنحو 8 مليارات دولار) كما تقول مصادر اقتصادية في الرياض، وليس بسبب الإجراءات المجحفة التي تتعمد وزارة العمل السعودية اتخاذها ضد الشركة والتي زادت من أعبائها، فحسب, ولكنّ السبب الأساس هو التجاهل المتعمد من أصحاب القرار في المملكة إزاء أزمة «سعودي اوجيه»، حتى ان الأقاويل والشائعات تكثر حول سعي ولي ولي العهد السعودي للسيطرة على الشركة وشرائها.

كما أن «الود المفقود» بين الأميرين محمد بن نايف ومحمد بن سلمان من جهة، وبينهما وبين الحريري من جهة ثانية، أدى الى إضعاف نفوذ الأخير في المملكة وصعّب بالتالي على الحريري الوصول إلى الملك سلمان وإقناعه بالتدخل، بالإضافة إلى ما يُحكى عن تعمّد ولي ولي العهد إبعاد ابن الشهيد عن الملك، بدليل أنه طلب أكثر من مرة موعداً من الملك ومن نجله وما زال ينتظر حتى الآن الجواب.

كلّ ذلك أدّى إلى انهيار «سعودي اوجيه» ونسيان دورها كواحدة من أهم أدوات القوة الناعمة للمملكة وللنفوذ السعودي في لبنان والمنطقة.

في المقابل، يتحدث بعض السعوديين في الرياض عن أنّ ارتكاب الحريري أخطاء سياسية (مثل قرار ترك بيروت سنوات عدة)، جعل المملكة لا تعتمد عليه كما كانت تعتمد على والده.. هذا الرأي يبدده سعوديون آخرون يدافعون عن سعد، ويرددون أن الرجل «مظلوم في ذلك، فأهل الرياض هم من نصحوه بترك بيروت خوفاً على حياته، وهو أدار في إحدى المرات محركات طائرته للتوجه الى بيروت ولكن هناك من منعه من مغادرة الرياض نحو بيروت»!

وحتّى لو افترضنا أنّ للحريري أخطاءه السياسية، إلّا أنّه بقي مع تيّاره، حتّى اليوم، المدافع الأول عن المصالح السعودية في لبنان.

وبرغم أنّ الرياض لا ترى ولا تجد بديلاً سنياً للحريري وتياره، إلّا أنّها تتركه يغرق في بحر ديونه ووسط عواصف الأزمات السياسية في لبنان والإقليم.

كلّ هذا يشي بأن لبنان ليس على خريطة أولويات المملكة في هذه الأيام، لا بل ثمة سياسة تخلّ سعودية عن لبنان «لأسبابٍ غير مفهومة» حتّى الآن، وإلّا لمَ لم يُعيّن سفير للمملكة في لبنان بعدما انتهت فترة عمل السفير علي عواض عسيري وغادر بيروت منذ أشهر وأحيل على التقاعد في الرياض من دون أن يعطى وقتا للقيام بزياراته البروتوكولية الوداعية على المسؤولين اللبنانيين؟

ولماذا تترك السعودية مؤسسات «المقاصد» ومستشفاها تحت طائلة الديون، فيما هذه الجمعية البيروتية معروفة تاريخياً بأنّها تحت الرعاية السعودية، حتى أن «دار الأيتام الإسلامية» التي تموّلها السعودية أيضا تم التخلي عنها سعوديا.

وبالتالي، هل كلّ ما يحدث هو ـ كما يُقال ـ معاقبة للبنان لأنه أصبح تحت نفوذ «حزب الله»، وبالتالي نفوذ سوريا وايران، ومعاقبة للسنّة «الذين لم يقوموا بواجبهم لوضع حد لنفوذ «حزب الله»؟

طبعاً هذا منطق خاطئ ولا يبرر سياسة التخلي عن لبنان.. والمصلحة السياسية للمملكة التي تخوض سلسلة صراعات في المنطقة، تتطلب أن تعزز نفوذها ووجودها في لبنان لا أن تجعل «سعودي اوجيه» تتدهور وتترك حلفاءها التاريخيين في لبنان كالأيتام، في الوقت الذي هي بحاجة إليهم وهم بحاجة إليه.

لا يكفي ان يكون الله مع الفقراء في فرنسا … مقالي الاسبوعي

http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/8c637071-de69-4cc0-95e9-9ed64906d297

فيصل جلول

نشرت جريدة “لو زيكو” الاقتصادية الرصينة دراسة استطلاعية، مطلع الاسبوع الجاري تؤكد ان نصف  الفرنسيين، يشعرون بانهم مهددون بالفقر.  كان هذا الشعور  سائدا  من قبل لدى نسبة اقل من المواطنين الا انه تفاقم بعد الازمة الاقتصادية  عام 2008 التي كانت بمثابة كابوس، ايقظ فئات واسعة من سباتها ومن رهانها على قوة وثبات مجتمعات الرفاه.

وتشير الدراسة الى ان 50 بالمئة من الفرنسيين الاكثر فقرا، امتنعوا عن  علاج اسنانهم  لتقليص النفقات وان 39 بالمئة من الفرنسيين الاكثر فقرا امتنعوا عن استشارة اطباء العيون، وتبين الدراسة ان 48 بالمئة منهم لا تحتفظ باطعمة صحية مناسبة. وافاد 53 بالمئة  منهم انهم لا يستطيعون تغطية تكاليف الضمان الطبي الاضافي.

وتقول الدراسة المستندة الى معطيات مؤسسة ” النجدة الشعبية ” ان 55 بالمئة من الفرنسيين يشعرون بان الفقر يهددهم، وترفع النسبة الى اكثر من 80 بالمئة من  الذين يعتقدون بانهم غير قادرين على ضمان عدم سقوط ابنائهم  تحت خط الفقر.

وتظهر دراسة  تمت عام 2013  الى ان طفلا من بين كل خمسة اطفال يعيش في فرنسا تحت خط الفقر. وتفيد دراسة اخرى ان المجتمع الفرنسي يحتل المرتبة 19 بين الدول الاكثر استهلاكا لمهدئات الاعصاب في العالم، ويحتل المرتبة ال 20  في مستوى التعليم، وتعجز فرنسا عن الوصول الى مرتبة  الدنمرك في نسبة غنى البلد وانعكاسها على المواطن بل تنحدر الى مراتب ادنى.

لقد سجلت هذه الاحصاءات الاستطلاعية في بلد ثري يحتفظ بالمرتبة السادسة في هرم الاقتصاديات العالمية ويصل دخله القومي الى 2488 مليار دولار سنويا ويعتبر الاول في العالم في المجال السياحي ويحتل موقعا مهما في  المراتب الاولى في الانتاج والتصدير.

والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو: كيف يمكن ان يجتمع هذا القدر الكبير من الغنى في بلد واحد، مع هذا القدر الكبير من الخوف والقلق من الفقر، ناهيك عن نسبة الفقر المرتفعة بالقياس الى الدول الاوروبية او اقله بالنسبة الى الدول الستة الاولى  في العالم.

الرد على السؤال يستدعي اجابات متناقضة ، الاولى  مصدرها ليبرالي تقول بان على فرنسا  ان  تتخلى عن التها البيروقراطية الهائلة التي تتعدى ال 5 ملايين موظف في بلد تعداد سكانه يصل الى 66 مليون نسمة ويجب ان تتخلى عن دولة الرعاية التي  تصرف 32 بالمئةمن دخلها على البطالة والمساعدات الاجتماعية.  وان تترك السوق يعيد تنظيم المجتمع، بما يتناسب مع حاجته ، اي السير على خطى  مرغريت تاتشر في بريطانيا.ويؤكد اصحاب هذا الحل ان مصير الاقتصاد الفرنسي  سيكون كمصير البريطاني فقد تخلصت  بريطانيا  من البطالة المرتفعة  وتقلصت نسبة الفقر وارتفع الدخل الوطني الى حد انه  تقدم  على الفرنسي ليحتل المرتبة الخامسة .

لا يجرؤ احد في فرنسا ،حتى اليمين الليبرالي ، على اعتماد هذا الحل،  بسبب كلفته الاجتماعية الباهظة  وبسبب المخاطرة بخلق اضطرابات اجتماعية  قد تمتص الاثار الايجابية لتحرير الاقتصاد وسوق العمل من الضوابط ،وقد حاول الرئيس السابق ساركوزي اعتماد هذا الحل جزئيا  فكان ان خذله الناخبون وخسر  التنافس  مع الرئيس الحالي فرانسوا هولاند.

والاجابة الثانية مصدرها اليمين المتطرف الذي  يدعو الى الانسحاب من الاتحاد الاوروبي وطرد الاجانب المقيمين بصورة غير شرعية والعاطلين عن العمل، واقفال باب الهجرة الاجنبية الى فرنسا.. الخ.

يحتاج هذا الحل  الى تغيير بنيوي في النظام السياسي الفرنسي، لا يمكن  قياس كل اثاره السلبية  مسبقا ولكن الخبراء يجمعون على احتمال  انهيار الاقتصاد الفرنسي الذي يعتمد في بعض وظائفه الاساسية  على اليد العاملة المهاجرة والرخيصة، التي تلعب دورا مزدوجا في الاقتصاد والديموغرافيا  ذلك ان  فرنسا تعاني كما معظم دول اوروبا من فجوة ديمغرافية كبيرة  يسدها المهاجرون جزئيا وبنسبة مهمة.

الاجابة الرابعة من اليسار المتطرف الذي يدعو الى اعادة  بناء الاقتصاد، بحيث يصبح مفيدا للطبقات المسحوقة وهي الغالبة، بيد ان هذا النوع من الحلول  بات متعذرا  بسبب تداخل المجتمعات والبلدان وبالتالي صار من الصعب ان تبني اقتصادا محليا مقطوعا عن بيئته  وشركائه.

والاجابة الرابعة تنص على اعتماد اصلاحات  واسعة مع الحاق الحد الادنى من الضرر بالفئات الدنيا في المجتمع، وهو ما اقدم عليه اليسار في الحكم من قبل لكنه لم يفض الى حل جذري لمشكلة مزمنة بل ادى بنظر الخبراء الى  اتساع الفئات المهددة بالفقر.

وكما اليسار المعتدل ،لم يجرؤ اليمين المعتدل على اعادة بناء الاقتصاد الفرنسي على اسس ليبرالية مطلقة ، والتخلص من الضمانات الاجتماعية الفرنسية الكبيرة والمكلفة، لذا بدا للمراقب الخارجي ولقطاع واسع من الناخبين ان اليمين واليسار في فرنسا يخضعان لقواعد حكم لا يستطيعان شيئا كبيرا تجاهها، وان لا تغيير جذريا يرتجى من هذا الجانب او ذاك، مع استثناء وحيد يكمن في اجراءات اتخذها  فرانسوا هولاند وهي المسؤولة بين اسباب اخرى عن تدهور شعبيته ،ولعل الاجراء الاهم  يكمن في تحرير  سوق العمل من العقود الطويلة  بلا اجل محدد، والتي تعطي العامل اوالموظف ضمانة  كبيرة في مواجهة عسف رب العمل وتحد من قدرته على  التخ.ص من العامل ساعة يشاء .

ان تحرير عقود العمل  ينطوي على سابقة  مضرة  بالمستخدمين والعمال على نطاق  واسع ولعلها المدخل  نحو ليبرالية  واسعة  يسميها هولاند اشتراكية ديمقراطية.. وتحستق وصف المنافقة,

انتهى .