فيصل جلول يعلق على تصريحات ممثل السعودية بشأن اليمن

Advertisements

مكافحة الارهاب في اوروبا بلا عنصرية ولا اسلاموفوبيا …. مقالي الاسبوعب

 

لا يناقش موضوع الارهاب في اوروبا على مستوى القارة الا في حالات ضاغطة من طرف الراي العام  اثر عملية دموية في هذا البلد او ذاك. وتتخذ الاجراءات نفسها في كل مرة، اي  فتح الاجهزة الامنية على بعضها البعض لتغلق من بعد. رغم ذلك لم يتوج التنسيق الاوروبي الاوروبي  ب “صفر عمليات” بدليل ان عملية  ستاد فرنسا الرياضي، بينت بوضوح ان  الارهابيين جاءوا من بلجيكا دون ان يتمكن البوليس البلجيكي من ضبطهم و تحذير الشرطة الفرنسية منهم ، لا بل ان احد افراد المجموعة تمكن من العودة الى بلجيكا بعد العملية ونجح باختراق الحدود دون صعوبات تذكر الامر الذي يكشف محدودية التنسيق اوهامشيته.

تعذر الانفتاح الشامل والدائم بين اجهزة الامن الاوروبية يبدو مفهوما، ذلك ان حدود عمل الجهاز الامني في هذا البلد اوذاك تظل حدودا وطنية ،والنتائج التي يحققها الجهاز الوطني تظل وطنية، تماما كحال الجيوش الاوروبية التي تحمي مواطني بلدها اولا واخيرا ،كيف لا وهي تتقاضي ميزانيتها من الدولة الوطنية ،فضلا عن تصنيف اعمال الجهاز وحدود هذا التصنيف ضمن اطار وطني، بما في ذلك قياس الترقيات والنوط واالاوسمة وكلها محلية وليست اوروبيا. وهذا ينطبق على الجيش وسائر المؤسسات الرسمية.

ولا يعني ذلك بالطبع ان  التعاون مفقود ، فهو قائم بحسب الحالات كما ،كن فعاليته الدائمة  تقتضي تجاوز الثنائيات وتاسيس جهاز اوروبي بحسب الخبراء المحليين في هذا الشان , على ان تسبق ذلك خطوة جريئة اخرى  بتاسيس جيش اوروبي يعمل لمصلحة القارة وليس لفئة دون غيرها.

بالانتظار يبدو ان الارهابيين سيواصلون الافادة جزئيا على الاقل، من ضعف التنسيق الاوروبي الاوروبي والتسلل الى حيث يريدون وبالتالي القيام بعمليات ارهابية هنا وهناك وهنالك. والسؤال الذي تطرحه اوروبا على نفسها هذه الايام هوهل تؤدي هزائم داعش في  العراق وسوريا الى تراجع عملياته في الخارج  اما الى زيادتها؟وهل ما زالت لدى التنظيم القدرة على القيام بعمليات كبيرة ومدوية كما عملية برشلونة. واخيرا هل تؤدي عودة اعضاء التنظيم الاجانب الى  اوروبا، وهم مواطنين فيها ، الى زيادة المخاطر وكيف يمكن الوقاية منها؟

لا توجد اجوبة قاطعة على هذه الاسئلة، وانما فرضيات قريبة او اقل قربا من الواقع . فالقول ان ضعف التنظيم في سوريا والعراق يمكن ان يؤدي الى زيادة الاعمال الارهابية يعني ان مصلحة اوروبا تقتضي ان يظل قويا حتى تنخفض العمليات، وهذا بنظر احد الخبراء في شؤون الارهاب امر عبثي . ان  ضعف التنظيم يمكن ان ينعكس سلبا على العمليات الكبيرة كما هي الحال في برشلونة مؤخرا او في ستاد فرنسا الرياضي عام 2015 . لكن لن يتراجع في العمليات الصغيرة المحدودة الاثر والتي ارتفعت حدتها مع اقتراب النزاع في العراق الى النهاية.

يجدر التنبيه الى ان القيام بعمليات فردية قد يبدو من الصعب ضبطه في كل الحالات الا نادرا  او بالصدفة البحته. وحتى تتضح الصورة اكثر ناخذ مثالا افتراضيا عن شاب مراقب من طرف الاجهزة الامنية لشكوك حول فكره الديني المتطرف وهو حر الحركة  ويمكن مراقبته بواسطة الحلقة الالكترونية

وفجأة يقرر هذا الشخص القيام بعملية انتحارية بواسطة سيارة مدنية  او سكين مطبخ او ماشيت لقص العشب او ما شابه ذلك، فكيف يمكن منعه ؟ الاحتمال صفر. لنأخذا مثالا اخر عن رب اسرة مؤلفة من زوجة و3 اولاد نهض صباحا وتناول فطور الصباح مع اسرته ، ومن ثم ذهب الى مكتبه فذبح رب العمل وفصل راسه عن جسده  واتجه الى مصنع كيماويات لتفجيره الى ان التقطته اجهزة الشرطة وقتلته.

هذه النوع من العمليات التي يصعب كشفها هو الذي يحقق الاغراض الدعاوية للتنظيم، بوسائل لا قيمة كبيرة لها ولا تحتاج الى تحضيرات ضخمة بل اكاد اقول انها محصورة  بالاجهزة المنزليه. والراجح ان يؤدي اعتقال مسؤولين في التنظيم الى الكشف عن بعض الشبكات النائمة او الافراد المنتظرين اوامر تاتيهم  للقيام بعمليات في مناطق سياحية مشهورة ومسلطة عليها اضواء العالم كما هي الحال في برشلونة و الشانزيليزه ومتحف اللوفر في باريس والبرلمان البريطاني.. الخ

ومن بين الاجراءات التي قد تحدث قلقا في صفوف المنتسبين الاجانب الى التنظيم ، السماح للدول التي تعاني من ارهاب  الدواعش الاوروبيين بان تحاكمهم على اراضيها وتطبق بحقهم العقوبات التي تراها مناسبة  اما المقيمين على الاراضي  الاوروبية من ذوي الجنسيات الاجنبية فهؤلاء يمكن طردهم وبالتالي حرمانهم من حصانة الاقامة الثابتة كما هي الحال حتى الان، وما نعرفه ان فرنسا طبقت هذه الاجراءات  على الاقل، وصرح وزير خارجيتها جان ايف لودريان بان من حق العراق مثلا مقاضاة فرنسيين ارهابيين على اراضيه مع ما يعني ذلك من احتمال تطبيق عقوبة الاعدام او التعرض لتجاوزات من ضمنها

التعذيب للحصول على معلومات ..تبقى الاشارة الى ان ضعف التنظيم في العراق وسوريا لا يلغي خطره فهو موجود في  ليبيا ودول افريقية  وان لم يكن بصيغة الدولة .

ما من شك في ان دوره الارهاب الداعشي قد تستمرالى هذا الحد او ذاك بعد معارك العراق وسوريا ما يعني ان التصدي لها  يتقضي تجنب السقوط في فخ العنصرية والاسلاموفوبيا وكره الاجانب .. ففي  السقوط في هذا الفخ وفيه وحده يمكن  للارهاب ان يبقى الى اجل غير مسمى.

 

 

 

 

 

 

http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/ac4144d0-bac2-4156-b873-ca8e5af396b7

رهان اسرائيلي خائب … مقالي الاسبوعي

http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/2e69262b-8349-42ef-a729-6c133e79fb2b

فيصل جلول

قبل اكثر من عشر سنوات صدر في فرنسا كتاب ” ابناء رفاعة ” للمؤلف غي سورمون  وهو فرنسي من اصل يهودي ولديه اهل يعيشون في اسرائيل. يتحدث الكتاب عن جيل من المسلمين تأثر بالحداثة الغربية ومثالهم وربما ملهمهم الشيخ رفاعة الطهطاوي، صاحب الكتاب الشهير ” تخليص الابريز في تلخيص باريس” . كان الطهطاوي مشرفا دينيا على بعثة ارسلها محمد علي باشا الى باريس في مطالع القرن التاسع عشر، للتزود بعلوم الفرنسيين ومعارفهم ونقل هذه المعارف الى مصر. و تشبه البعثه ما كان يفكر به نابليون بونابرت بعد انسحابه من مصر وبقاء حملته العسكرية فيها ، اذ طلب من خليفته  الجنرال كليبير ان ياتي الى باريس ب 600 وجيه ومثقف مصري ، يبقون في فرنسا عدة سنوات ثم يعودون الى بلادهم ويتحولون الى سفراء لباريس فيها، لم تتم الفكرة لان كليبير سقط بخنجر سليمان الحلبي واضطر خليفته الجنرال مينو للانسحاب من مصر على ظهر بواخر انجليزية بطريقة  مهينة.

ما عجز بونابرت عن تحقيقه ، انجزه محمد علي باشا وربما دون علم بالرسالة المذكورة ، خصوصا ان الفكرة تبناها من بعد كثيرون وربما تسللت الى قصر الباشا محمد علي غبر مستشاريه الفرنسيين بوصفها نصيحة مفيدة لمصر والمصريين. في المحصلة استطاع الطهطاوي ان يلخص سنواته الباريسية الخمس في كتابه المذكور بطريقة جذابة، وان يحول باريس من عاصمة عدوه احتل زعيمها مصر من اجل انشاء مستعمرة فيها للضغط على البريطانيين في طريقهم الى امبراطوريتهم في الهند الشرقيه، الى عاصمة صديقة يمكن من خلالها بلوغ التنوير وتبني الحداثه.

هكذا نرى ان ابناء رفاعة في نظر الكاتب غي سورمون هم بالضبط اولئك الذين تخيلهم بونابرت ومحمد علي باشا من بعد ، الى ان “قطعت ثورة 23 يوليو ـــــــــ تموز عام 1952  الطريق عليهم” واعادت تربيه المصريين والعرب سياسيا بطريقة مختلفة تماما بدوافع “قومية واشتراكيه” على حد تعبيره.

سنلاحظ في سياق الكتاب تفسيرا لاسف ” غي سورمون ” الضمني لهذا الفشل، فقد اكتشف من خلال زياراته للعديد من البلدان العربية والاسلامية ، ان المسلمين يختلفون بين بعضهم البعض حول قضايا كبيرة وصغيرة  لا تحصى لكنهم يجمعون على شيئين فقط هما القران والقدس. ويخلص الكاتب الى ان اجماعهم هذا لا يضمن بقاء اسرائيل الى الابد، ذلك ان  مليار مسلم يجمعون على وجوب تحرير القدس وانهم سيجدون يوما الفرصة لتحقيق هذا الحلم وبالتالي من الصعب على اسرائيل ان تندمج في وسطهم.

ويقول سورمان انه قام بجولته المذكوره  لكي يتعرف بنفسه على اراء المسلمين،  تحدوه  رغبة في التعرف الى مستقبل اسرائيل في محيطها العربي الاسلامي ، لانه يؤمن بجوب بقاء الدولة العبرية ولان  جزءا من اهله كما اسلفنا يعيشون فيها.

لو قيض ل”سورمون” ان يتامل مليا في  الانتفاضة التي تتم هذه الايام من اجل المسجد الاقصى،  لربما فرح وحزن في ان معا، اما الفرح فهو ناجم عن ان التطورات في المنطقة صبت الماء في طاحونته، وبينت مرة اخرى الى اي حد يمكن للقدس والاقصى بصورة خاصة ، ان تجمع من حولها معظم ان لم يكن كل المسلمين المتنابذين  او المتخاصمين او المتحاربين. واما الحزن فهو ناجم ايضا عن  استشرافه القوي الى حد اليقين بان مصير اسرائيل محكوم بالزوال .

سورمون لا ينفرد وحده في هذا التشخيص، فقد توصل اخرون ايضا الى هذا الاستنتاج  ومن بينهم بعض النخب اليهودية ،بل ان احد الكتاب اليهود توقع انهيار اسرائيل على غرار  انهيار السلطة الكولونياليه  في الجزائر في وقت قصير.

ان انتفاضة الدفاع عن الاقصى خلال الاسابيع الماضية بينت ان الحرب السورية واليمنية والليبيه والازمة القطريه الخليجيه وما يدور في سيناء وفي السودان وفي الصومال فضلا عن داعش والمنظمات الارهابيه التي خاضت وتخوض مجابهات دموية  على مقربة من القدس ، كل ذلك لم يضعف اولويات الفلسطينين والعرب في ان القدس تحتل  عندهم مرتبة مميزة على خارطة الصراع لاتنافسها قضية داخليه اخرى عربية او اسلامية، الامر الذي يؤكد ما ذهب اليه سورمون من ان قدسية الاقصى تستدرج اجتماع  القسم الاعظم من زعماء العالم الاسلامي وشعوبه.

ولو عدنا الى التفاصيل نلاحظ ان الازهر الشريف رغم “كامب دايفيد” وقف ضد الحواجز الالكترونية حول مداخل القدس وحذر الدولة العبريه من عواقب وخيمة على فعلتها تلك، وتبعته السلطة الفلسطينية  التي اعلنت  تجميد الاتصالات الامنية مع الكيان  حتى يتم نزع الحواجز الالكترونية ، ودعت المنظمات الفلسطينية في غزة والخارج  الى  تعظيم الانتفاضة  لحماية الاقصى، واذيعت برقيات دعم وتاييد من  جمعيات ومنظمات انسانيه، في حين اغتال شاب فلسطيني عائلة يهودية في احدى المستوطنات دفاعا عن الاقصى.. الخ.

يظهر ما سبق ان القدس والمسجد الاقصى ما زال يتمتع برمزية عاليه الاهمية ، وما زال قادرا على  استدراج الاجماع من اطراف عربية واسلامية متحاربة  الى حد الفناء، ذلك ان ما يفرقها  من الداخل لا ينعكس اصطفافا الى جانب الدولة العبرية ضد فلسطين وبالتالي فان الاستثمار الاسرائيلي والامريكي في هذا المجال لا قيمة له وان الارض لاهلها الاصليين وللمدافعين عنها حتى الموت  على الرغم من مشاكلهم واولوياتهم الاخرى ولعل في ذلك خيبة اسرائيليه كبيرة بعد رهان كبير على خراب الوطن العربي خلال السناوت السبع الماضية.

انتهى

 

 

 

 

 

 

 

بريكسيت بريطاني وكبش محرقة فرنسي…. مقالي الاسبوعي

http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/f3768b72-1d3f-4f59-80ea-cf419da7a642

فيصل جلول

عبرت ” الديلي ميل ” البريطانية وهي صحيفة شعبوية ، في عدد خاص حول “البريكسيت” عن قناعتها الراسخة بان فرنسا تريد الافادة من هذه الفرصة للاطاحة بالمركز المالي الجذاب لبريطانيا وبخاصة  مدينة لندن التي تضم ابرز الانشطة المالية والمصرفية في اوروبا.

معد الملف في الصحيفة البريطانية يصف المسعى الفرنسي لتهميش لندن في سياق “البريكسيت” بانه صاف “كالماء الصخري” اي ان باريس تريد وراثة لندن كمركز مالي اول في اوروبا دون لبس او ابهام.

في فرنسا لا يتجشم احد عناء النفي، وكأن الادارة الفرنسية تريد القول ان البريطانيين اختاروا قواعد لعبة غير اوروبية عندما قرروا الخروج من الاتحاد الاوروبي وبالتالي وضعوا انفسم في السوق المبنية على قواعد المنافسة الحرة وهذا يعطيهم الحق في ترتيب اوضاعهم بعد “البركسيت” كما يشاؤون، ويعطي دول الاتحاد الحق في خيارات مفيدة لهم.

إن ما يبدو”مخططا” لوراثة المركز المالي ل لندن ليس قاصرا على باريس فالمدن الالمانية وفراكنفورت بخاصة  تبحث ايضا عن سبل وراثة لندن ومثلها فيينا، لكن المدن الاخرى تبدو بالنسبة للبريطانيين بديهيه ، بخلاف باريس التي يحتفظون معها بارث تاريخي من الخلافات العسيرة الى حد انهم اطلقوا اسم “واترلو” على محطة يورو ستار التي تعد اول محطة ينزل فيها الركاب القادمين من فرنسا الى بريطانيا.. وللتذكير فان “وترلو” هو اسم المعركة التي خسر فيها نابليون الاول اخر معاركه للسيطرة على اوروبا امام تحالف  قادته بريطانيا وانتهى الى هزيمة الامبرطور الفرنسي.

البادي ان فرنسا لا تضمر مخططا “شيطانيا” لعزل لندن ووراثتها وانما رهان من شقين الاول انتهازي صريح مفاده ان الفرصة مؤاتية  لتحقيق مكاسب اقتصادية وفق قواعد جديدة لم يخترعها الفرنسيون وانما السوق الحر نفسه، والدليل ان المصارف الكبرى التي كانت مستقرة في لندن باتت تخشى على  اعمالها من تراجع الاقتصاد البريطاني المحتم بعد البريكسيت وبالتالي تنتقل الى مدن اوروبية اخرى المانية بالدرجة الاولى.

ولعله من سؤ حظ بريطانيا ان ايمانيوال ماكرون  الرئيس الجديد للجمهورية في فرنسا مصرفي ليبرالي مجرب وطموح ، يدرك اهمية عاصمته وان عليه في هذا الوقت بالذات ان يغري الرساميل الانجلوساكسونية والاسيوية بالاستقرار في فرنسا وذلك عبر سلسلة من الاصلاحات الضريبية استجابة  لشروط المستثمرين الاجانب ورهاناتهم.

اما الشق الثاني من الرهان الفرنسي فهو الماني واوروبي في الوقت نفسه، يقضي بان يكون الخروج البريطاني من الاتحاد الاوروبي  باهظ الكلفة الى حد يردع الدول التي يمكن ان تغريها “البريكسيت” البريطانية. ومن غير المستبعد ان يكون الثنائي الالماني الفرنسي يراهن عبر هذا النوع من  الضغوط على  تراجع بريطاني عن الخروج ، او على الاقل الايحاء للراي العام البريطاني وخاصة الفريق  المناهض لاوروبا بان البقاء في الاتحاد اقل كلفة من الخروج منه.

ويلاحظ في هذا السياق ان وجوها بارزه ايدت الخروج في استفتاء العام الماضي  تعبر اليوم عن ندمها، وعلى الرغم من ان هذه الوجوه مازالت محدودة  فان استطلاعات الراي تظهر ان  قسما من البريطانيين الذين ايدوا “البريكسيت”  ندموا على موقفهم.

ويلاحظ الندم بوضوح في نتائج الانتخابات البريطانية الاخيرة التي ادت الى  خسارة حزب “البريكسيت” الاغلبية في البرلمان ما ادى الى  تشكيل حكومة ضعيفة ما كانت بريطانيا تحتاجها بهذا القدر من الضعف، للتفاوض على  شروط الخروج من الاتحاد الاوروبي.

يفصح ملف “الديلي ميل” وهو الاعنف حتى الان بين ردود الفعل عن ضيق صدر بريطاني وربما خوف مكتوم من  انهيار اقتصادي يقف الاتحاد الاوروبي ازاءه موقفا محايدا وربما يؤدي الى  انقسام داخلي ويهدد وحدة المملكة المتحدة.

ولعل ملف الصحيفة يعكس محاولة لايقاظ نزعة العداء لفرنسا فيكون لدى الراي العام البريطاني عدوه الفرنسي التقليدي, او”كبش المحرقة” النموذجي الذي يريد بالمملكة سؤا كما هي الحال دائما عبر التاريخ. ان اللغة التي كتب فيها تقرير “ديلي ميل” تغري بالذهاب في هذا الاتجاه، علما بان الحملات الصحافية تبدأ عادة  من المنابر الشعبوية وبلغة تعبوية من النوع الذي ورد في سياق ملف” الديلي ” من ان فرنسا تريد ببريطانيا شرا وان هذا واضح وشفاف كوضوح وشفافية وصفاء ” الماء الصخري” اي لا يعتريه شك ولا ينطوي على احتمال خطأ  ولو يسيرا .

ويمكن للتعبئة ان تكون مفيدة في تحقيق قدر من التماسك حول الحكومة البريطانية الضعيفة هي امس الحاجة اليه خلال ما يناهز ال عشرين شهرا من المفاوضات  المرتقبة مع  الاتحاد الاوروبي ، لكن التماسك نفسه وعلى اهميته ، قد لا  يحفظ موقع لندن المالي المميز والذي اكتسبته من خلال علاقاتها الوثيقة  مع الاتحاد الاوروبي او بسببه وعبر موقعها المميز في الاتحاد حيث كانت قد منحت استثناءات مهمة في عدد من المجالات الاساسية .

والاخطر من ذلك كله ان الضعف البريطاني الذي تلا استفتاء البريكست قد انعكس سلبا على موقع بريطانيا على الساحة الدولية وغيابها العملي عن الملفات الدولية والاقليمية الاساسية وذلك كله يذهب في اتجاه مضاد تماما لما توقعه الداعون الى “البريكسيت” من الذين كانوا يعتقدون ان  خروج بريطانيا من  الاتحاد الاوروبي سيفضي الى معجزة اقتصادية غير مسبوقة.

بين الخروج من الاتحاد والصورة القاتمة التي يرسمها هذا الخروج ربما تنتصر البرغماتية البريطانية  ويطوي البريطانيون صفحة “البريكسيت”. انه احتمال افتراضي لكنه جدير بالتامل.

انتهى.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

العنصرية او الطريق الاقرب الى الخراب … مقالي الاسبوعي

 

فيصل جلول

يجهر العنصريون في فرنسا بعدائهم للاجانب بغض النظرعن اصولهم والبلدان التي جاءا منها، لكن العداء الاكبر يطال الجزائريين الذين يمثلون الجالية الاكبر عددا بين  الوافدين الى هذا البلد، بطريقة شرعية او سرية. والملفت ان هذا العداء حقق في فرنسا مستويات عالية من التعاطف والتأييد الشعبي، الى ان وصل الى الذورة عبر منافسة السيدة مارين لوبن زعيمة اليمين المتطرف الرئيس الحالي ايمانويل ماكرون على الرئاسة  في الربيع الماضي وحصدت اكثر من 11 مليون صوت .

وما انفك التيارالعنصري المنضوي في “الجبهة الوطنية” يجمع المؤيدين حوله،عبر شعارات تحض على الكراهية واخرها زعم “فلوريان فيليبو” احد قادة الجبهة ان المهاجرين الاجانب حملوا معهم الى فرنسا امراضا كانت قد اختفت من هذا البلد، ولنا ان نتخيل الاثر النفسي البغيض لمثل هذه التصريحات على فئات شعبية فرنسية تشعر بالخوف جراء العمليات الارهابية ، وتزداد خوفا وبالتالي استعدادا لتقبل مثل هذه الطروحات القميئة، علما ان فيليبو يعد من الوجوه الشابه في الجبهة الوطنية اي من الذين كان يعول عليهم في ابعاد الجبهة عن ديماغوجية وتحريض مؤسسها جان ماري لوبن.

والراجح ان استراتيجية فيليبو تقترب اكثر من طروحات الاب المؤسس للجبهة جان ماري لوبن الذي كان يردد شعارات في ثمانينات القرن الماضي من  نوع : ” 3 ملايين جزائري يساوي 3 ملايين عاطل عن العمل . طرد الجزائريين يحل مشكلة البطالة في فرنسا” معلوم ان البطالة  ازدادت منذ ذلك الحين ومازال عدد المهاجرين الجزائررين على حاله ، ناهيك عن ان تنسيب كل المهاجرين الى الجزائر، يحمل في طياته اصرارا عنصريا مرتين، الاولى لانه يطال ظلما المهاجر الاجنبي الذي استدرجه الى باريس سوق العمل ولم يات صدفة، وثانيا لان التحريض يحصر الهجرة الاجنبية بالجزائريين وهي متنوعة المصادر والبلدان، وان كان حجم الجزائريين هو الاكبر بين الاجانب دون ان يصل الى ربعهم بل الى 10 بالمئة منهم، وتفسير ذلك ان فرنسا اعتبرت الجزائر مقاطعة فرنسية طيلة  130 عاما الامر الذي ادى الى  استقرار عائلات جزائرية في هذا البلد باعتباره بلدها.

والواضح ان جان ماري لوبن الاب المؤسس لهذا التيار العنصري، كان قد قاتل في الجزائر ومارس التعذيب ويحمل في ذاكرته حقدا دفينا على الجزائريين، ويظهر هذا الحقد جليا في تعميمه صفة الجزائري على  كل المهاجرين.

تجدر الاشارة الى ان الخبراء الاقتصاديين الفرنسيين كذبوا بالارقام والوقائع مزاعم التيار العنصري الفرنسي اذ اعتبروا ان عودة كل الاجانب الى بلادهم لن تؤدي الى حل مشكلة البطالة في فرنسا، لانها متصلة بالاقتصاد وليس بجنسية  العامل في السوق، بل ربما ازدادت البطالة اذا ما طرد المهاجرون ، لان الفرنسيين لا يعملون في المهن التي يعمل بها الاجنبي.

وتذهب دراسات المختصين الى ابعد من ذلك اذ ترى ان الهجرة الاجنبية فرصة ذهبية لارتقاء الفرنسيين الذين يبدأ ارتقائهم من الدرجة  التي تلي المهن التي يشغلها المهاجر الاجنبي وهذا امر ثابت في كل البلدان التي شهدت نهضة اقتصادية وعمرانية حيث كانت الايادي العاملة الرخصية هي احد اهم عناصر النهضة والتقدم.

ولهذا الاستنتاج ما يؤيده على ارض الواقع بشهادات لا تخطئها عين المراقب الذي عاش طويلا في هذا البلد وخبر تفاصيل حياته اليومية، ففي الثمانينات كان القسم الاكبر من سائقي التاكسي هم من الفرنسيين الوافدين من الارياف واليوم يمكن لاي سائح ان يخلص الى ان سائقي التاكسي هم في غالبيتهم الساحقة من الفرنسيين او المقيمين من ذوي الاصول الاجنبية ويصح هذا الامر على المطاعم والمقاهي و ومحلات بيع الدخان، هذا اذا اردنا استثناء الاجانب الذي يديرون دكاكين يسهر اصحابها لوقت متاخر ليلا  ويسمي الواحد منهم ” جربي” نسبة الى جزيرة جربة التونسية وفي الامثلة الشعبية الفرنسية ” ان احتجت التبضع في ساعة متاخرة فعليك بالجربي”

هذا الانتقال من الوظائف المذكورة لايمكن ان يتم الا الى الاعلى وبالتالي ما عاد الابن يرث مهنة ابيه بائع التبغ او الجرايد بل صار طبيبا او محاميا او مهندسا او صاحب منشاة … الخ. وذلك بفضل المهاجر الاجنبي الذي يقف في اسفل الهرم الاجتماعي متيحا لغيره الصعود ابتداء من مرتبة اعلى من مرتبته.

ما من شك في ان العنصريين في فرنسا وفي اوروبا، وبعضهم يتمتع بكفاءات علمية رفيعة المستوى، يعرفون هذه الحقيقة لكنهم يعتمدون الاجنبي كبش محرقة مستغلين قلق المجتمع من الازمات الاقتصادية المتلاحقة والفلتان الامني في ضواحي المدن والبطالة واخيرا الارهاب .. والظاهر ان هذه الاستراتيجية  تنطوي على نجاح ملحوظ تمثل في انتقال اليمين العنصري من هامش الحياة السياسية الى متنها لكن ما يخفى على الذين يتسامحون مع هذه اللعبة القذرة ان كبش المحرقة الاجنبي قد يطال المهاجر الجزائري اليوم ويمتد غدا الى الفرنسيين من ذوي الاصول الاجنبية القريبة ثم البعيدة  ثم الابعد وقد تطال هذه السيرورة رجال دولة ونخب لا يشق لها غبار كالمجري نيكولا ساركوزي والاسباني مانيويل فالس والمغربية رشيدة داتي واللبناني امين معلوف … الخ وذلك اقرب الطرق الى الخراب.

انتهى.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تطوراساسي في مصير الفرنسيين من اصول عربية… مقالي الاسبوعي

فيصل جلول

على الرغم من الانهيار الكبير الذي اصاب الاحزاب الفرنسية التقليدية في الدورة الثانية من الانتحابات البرلمانية في 18 يونيو ـــــــــ حزيران الجاري ، وعلى الرغم من سقوط اقطاب  معروفين في هذه الانتخابات ومن بينهم الامين العام للحزب الاشتراكي الفرنسي ، ومرشح الحزب للرئاسيات ، فضلا عن غياب شخصيات اساسية عن البرلمان الجديد ، وانحياز شخصيات اخرى الى حزب الرئيس ايمانيوال ماكرون ، فان حدثا وقع  في  دائرة ايفري الانتخابية استأثر باهتمام خاص من وسائل الاعلام  الفرنسية، ذلك ان رئيس الوزراء السابق مانويال فالس خاض تنافسا حادا مع المرشحة فريدة العمراني اعلن في نهايته عن فوزه بمقعد الدائرة بفارق  135 صوتا الامر الذي اثار غضب العمراني، فاعلنت هي الاخرى فوزها، معتبرة ان تزويرا وقع في احد الصناديق وانها لا تعترف بنتيجة التصويت وبالتالي ستقدم طعنا لدى القضاء وستطالب باحصاء الاصوات من جديد في مبنى المحافظة ، لان بلدية المدينة رفضت السماح باعادة حسابها، وستطالب بالتالي باعادة الاقتراع على المقعد النيابي في هذه الدائرة.

ترشحت العمراني ذات الاصل المغربي باسم تيار “فرنسا الابية” الذي يتزعمه جان لوك ميلنشون، وهي شيوعية سابقة ونقابية معروفة، لكنها كانت شبه مجهولة على الصعيد الوطني، قبل ان تضع رئيس الوزراء السابق على حافة خسارة مقعده البرلماني، وهو الذي كان ينافس قبل شهور على  رئاسة الجمهورية  وكان يعد قطبا قويا للغاية في الحزب الاشتراكي الفرنسي.

بروز عمراني هو امتداد لظاهرة  لظاهرة اخذة في الاتساع في فرنسا تطال الفرنسيين من اصول عربية وبخاصة من بلدان شمال افريقيا، فقد شهدت هذه الانتخابات ترشح شخصيات مهمة من بينها نجاة فالو بلقاسم الوزيرة التي لم تغادر الحكومة  طيلة ولاية فرانسوا هولاند وكانت من قبل الناطقة الرسمية باسم حملته الرئاسية وايضا باسم الحملة الرئاسية لزوجته السابقة سيغولين رويال عام 2007 ، ومن بين الوجوه البارزة ايضا السيدة مريم الخمري وزيرة العمل التي  لم يحلفها الحظ، كما لم يحالف بلقاسم  غير انه حالف منير محجوبي وهو وزير في الحكومة الراهنة واحد اقطاب حركة “فرنسا الى الامام ” التي رشحت العديد من الوجوه من اصول عربية ايضا .

ويلاحظ وجود هذه الوجوه في كل التيارات السياسية الفرنسية بما في ذلك الجبهة الوطنية المتطرفة التي كاد يترأسها السيد فرانسوا جلخ وهو فرنسي من اصول لبنانية اتهم بااقوال عنصرية، في حين مازالت السيدة رشيدة داتي الوزيرة السابقة في عهد الرئيس  نيكولا ساركوزي نجمة لا معة من نجوم التيار الديغولي.

هذه الظاهرة الممتدة الى المجال السياسي ، كانت قد لوحظت بداية في المجال الرياض وبخاصة في كرة القديم حيث لمع كثيرون من اصول عربية والاشهر بينهم زين الدين زيدان الذي قاد فرنسا الى الفوز بكاس العالم عام 1998 والى الوصول الى النهائيات عام 2006 ومن بين الذين ساروا على رسمه نلاحظ اليوم كريم بن زعمة.  كمل لوحظت هذه الظاهرة في التعليم الجامعي ووسائل الاعلام والسينما والمسرح  والمحاماة وقطاع الاعمال ولكنها متفاوتة بين مجال واخر .

والواضح ان اتساع حضور الفرنسيين من اصول عربية في التمثيل السياسي، هو انعكاس لحضورها في  المجالات الاخرى ، وهذا يعني ان ابناء المهاجرين العرب المجنسين، او احفادهم , قطعوا شوطا مهما على طريق الاندماج الذي طالما اسلافهم به، في ثمانينات القرن الماضي عبر مسيرات وتحركات شهيرة ومابرح يطالب به اخرون حتى  لحظة كتابة هذه السطور.

والواضح ايضا ان الاندماج الذي فرض ويفرض نفسه  هو الطريق الوحيد لحل مشكلة المعازل الاجتماعية في ضواحي باريس ومدن اخرى، فرضت على المهاجرين او الفرنسيين من اصول عربية حتى صارت تشكل خطرا جديا على السلام الاجتماعي في فرنسا. فقد خرج منها مئات “الجهاديين” للقتال في سوريا  والعراق وافغانستان ، وعاد بعضهم الى فرنسا واوروبا ليفجر نفسه في حشود عامة او ضد رجال الشرطة والجيش، ناهيك عن ارتفاع نسبة الجنوح في صفوفهم وكثرة البطالة وذلك كله يؤدي الى تكوين بيئة ملائمة للتمرد وعصية على الضبط والاندماج بل يمكن القول ان سؤ الاندماج والعنصرية والطرد الاجتماعي والتمييز الضمني غير المعلن في سوق العمل واقفال سبل الصعود وارتقاء الاجتماعي كل ذلك ادى الى خلق مشكلة مزدوجة للمعازل الاجتماعية المشار اليها وللمجتمع الذي يجاورها.

ان اتساع حضور ابناء العرب والاجانب الافارقة في التمثيل السياسي  يؤشر الى  قناعة باتت راسخة لدى الجميع مفادها ان هذه الفئات الشابة والحيوية في المجتمع الفرنسي تحتاج الى تمثيل اندماجي يتيح امثلة  حافزة وجديرة بالاتباع بدلامن الامثلة الاخرى السيئة في التمرد والجنوح . والراجح ان ذلك ناجم عن ادراك لاهمية القوة الانتخابية واستخدامها في عملية ضغط سياسي يدفع باتجاه معاقبة القوى العنصرية  وتهميش ثقافة  كره الاجانب.

بالمقابل يبدو ان اقطابا  ودوائر قرار اساسية  في الحياة السياسية الفرنسية بات تدرك اكثر من اي وقت مضى  ان مشكلة اكثر من سبعة ملايين فرنسي من اصول عربية وافريقية في فرنسا لا يمكن ان تحل  بالمزيد من الانغلاق والتمييز الضمني وبالتالي لا بد من كسر حدود المعازل والغيتوات وقطع الطريق على محاولات شتى من الخارج  لتاطير غضب الناس وتجنيدهم في مشاريع  مضادة لهم ولمحيطهم.

قد تكون ظاهرة التمثيل السياسي الواسع للفرنسيين من اصول عربية اعترافا بحق لطالما دافع عنه اسلافهم وبالتالي خطوة  لاعودة عنها في كسر الطوق عن معازل تحمل مخاطر جمة على نفسها وعلى محيطها .

انتهى .

 

http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/edc918a7-56b6-49c0-9e38-17b2e9004f8d