ضيف برنامج “بدون قناع” للاعلامية الصديقة كابي لطيف لمن يهمه التعرف على بعض اوجه حياتي الشخصية للاستماع اضغط على اشارة السهم على الصورة

المغرب الاقصى يعود ال الاتحاد الافريقي بطموح اقليمي …مقالي الاسبوعي

http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/05ad2702-b4fb-4f4c-a6ab-6bad21663e9a

 

فيصل جلول

قبل ثلاثة عقود قرر العاهل المغربي الراحل الحسن الثاني الانسحاب من “منظمة الوحدة الافريقية” التي شاركت بلاده في تاسيسها عام 1963. كان مبرر الانسحاب الوحيد قبول عضوية ” البوليساريو” في هذه المنظمة بما يشبه الاجماع، وبالتالي ما كان يوسع الرباط ان تحافظ على عضويتها في منظمة تشجع على تقسيم اراضيها الوطنية. ذلك ان المملكة  تعتبر الصحرا الغربية ارضا وطنية مغربية وان “جبهة البوليساريو”حركة انفصالية وليست حركة تحرر” للشعب الصحراوي” كما تنص وثيقة الاعتراف بها .

يعود المغرب مجددا وبعد 32 عاما من القطيعة الى  المنظمة  التي صارت تسمى ” الاتحاد الافريقي ” معتبرا ان العمل من الداخل افضل من البقاء خارجها. ويبرر هذه الافضلية في بيان العودة بالقول ”  ان زمن الايديولوجيات قد ولى  وباتت شعوبنابحاجة الى العمل الملموس.” ويضيف ” الجغرافيا لا تتغير ولا يمكن التنصل من  ثقل التاريخ “.

ما من شك في ان زمن الايديولوجيات الى تراجع. لقد انسحب المغرب من “منظمة الوحدة الافريقية”  خلال الحرب الباردة، في وقت كانت المظمة اقرب الى السياسة السوفيتية منها  الى الغرب الليبرالي وبالتالي كان في موقع اقلوي للغايةلا يتيح له الدفاع  عن وجوب الاعتراف ب”مغربية الصحراء”، اوبمنح “البوليساريو” حكما ذاتيا واسع الصلاحيات بدلا من الانفصال. كان البقاء في المنظمة حينذاك يعني استعراضا دوريا في اجتماعاتها، بين اكثرية ساحقة من الاعضاء تؤيد استقلال البوليساريو ودولة  لا تريد هذا الاستقلال، ويمكن ان توصف ب ” المغتصبة” بلغة تلك المرحلة وايديولوجياتها.

غير ان الانسحاب كان يعني ايضا حرمان المغرب من الدائرة الافريقية،  اي من عمقه الامني والاستراتيجي، ودفعه للاندماج في هيئات اقليمية اخرى، وقد جرب المغرب حينذاك الانضمام الى الاتحاد الاوروبي دون جدوى، ما يعني ان  انه كان مخيرا بين عزلة  داخل الاتحاد،  لا تساعده في الدفاع عن سياسته الصحراوية،  وبين عزلة خارج الاتحاد قد تتيح له هامشا اكبر للمناورة ، فكان ان فضل الانسحاب على البقاء.

لم يغرب عصر الايديولوجيات فحسب،  بل تغيرت موازين القوى في افريقيا وفي العالم العربي، حيث التداخل العربي الافريقي قوي للغاية. و التغيير الطاريء يصب في صالح المغرب واصدقائقه، فقد غاب  الزعيم الليبي معمر القذافي الذي نجح في  جعل الاتحاد الافريقي فرس الرهان في سياسته الخارجية بعد احتلال العراق ، وبذل اموالا طائلة في تجميع  الاقطاب الافارقة حول سياسته ، علما ان الزعيم الليبي الراحل ما كان يوما يناهض الجزائر بحكم الجغرافيا والايديولوجيات ايضا. وانتقل النظام السوداني مع انهيار الايديولوجيات  الى موقع اقرب الى  المغرب، في حين ادت العشرية السوداء في الجزائر الى اضعاف هذا البلد  المنافس الاساسي للمغرب والمدافع بقوة عن  استراتيجة ” حق تقرير المصير للشعب الصحراوي” . و تراجع ايضا نفوذ الجزائر بعد ما سمي ب “الربيع العربي”  حيث انهارت ليبيا وصارت تشكل عبئا على الجزائر ، و صارت تونس  هدفا للارهاب والاضطرابات السياسية  وهي ايضا الاكثر تاثرا بالجزائر وغرقت سوريا في حرب اقليمية ودولية لم تتم فصولا بعد ، ناهيك عن وفاة قائد البوليساريو التاريخي محمد بن عبدالعزيز وانتخاب ابراهيم غالي خلفا له، وهو الذي يؤمن بالكفاح المسلح وقد سبق له ان عمل وزيرا للدفاع في الحكومة الصحراوية .

ويعود المغرب الى “الاتحاد الافريقي” وسط تغيرات  تنظيمية محتملة في ادارته، من بينها احتمال تولي الجزائر امانته العامة في العام المقبل 2017 وهي التي دعت لمقاطعة المواد والسلع التي تنتج في الاراضي الصحراوية  الموالية للمغرب،  الامر الذي يمكن ان يطرح مشاكل صعبة  في الاقتصاد الصحراوي الذي يربط ابناء المنطقة  بارضهم وفضائهم الطبيعي .

ان التطورات الافريقية والعربية التي تزامنت مع تغييرات اقليمية ودولية، ومع تزايد قوة المغرب الاقصى الاقتصادية والثقافية والديلوماسية، ونجاحه في رعاية تعددية سياسية في الحكومة المغربية.  ذلك كله ادى الى التخلي عن سياسة  المقعد الشاغر في الاتحاد الافريقي، وبالتالي العودة الى هذا الاطار من اجل يبلوغ الاهداف التالية :

1 ــــــــــــ تعطيل الاجماع في القرارات المتعلقة بالمغرب والصحراء الغربية  لا سيما قرارات المقاطعة العقابية المتصلة بالاراضي الصحراوية .

2 ــــــــــــ الافادة من كتلة من الدول الاعضاء تقدر  28 دولة من اجل حملها على  العمل على طرد ” الجمهورية الصحراوية ”

3 ــــــــــــ  العمل على جعل الجزائر طرفا اقلويا في المنظمة الافريقية وحرمانها من االتاثير  على قرارات الافارقة في اكثر من اتجاه وعلى غير صعيد.

4 ـــــــــ  اعتماد سياسة هجومية في افريقيا في مجالات التعاون التنموي والثقافي.

5 ــــــــــــــ التحول الى قطب اقليمي بالافادة من ميزان القوى الجديد في العالم العربي ومن العلاقات القوية مع اوروبا والولايات المتحدة، ومن تغير ميزان القوى في العالم العربي  لصالح المغرب، ناهيك عن العلاقات المغربية الخليجية الوثيقة والتي ترجمت على الارض خلال العام الفائت في حرب اليمن.

اكبر الظن ان المغرب لا يعود الى الاتحاد الافريقي لكي يلعب ادوارا تكتيكية دفاعية، بل اعتمادا على استراتيجية جديدة تشي بطموح اقليمي، يتيح نهاية مغربية  لقضية الصحراء وربما لما بعد بعد هذه القضية.

انتهى.

 

 

 

 

 

افتراق اساسي في مسار ارهاب … مقالي الاسبوعي

افتراق اساسي في مسار الارهاب.

فيصل جلول

شهدت مدينة نيس الفرنسية مأساة مروعة الاسبوع الماضي، عندما اقتحم انتحاري تونسي بشاحنة نقل  حشدا من المتفرجين الفرنسيين والاجانب على استعرض لاطلاق الاسهم النارية بمناسبة العيد الوطني الفرنسي. وقد ادت العملية الانتحارية الى اصابة 300 فرنسي واجنبي، بينهم 84 قتيلا ،وعدد من الجرحى الذين لم يغادروا غرف العناية الفائقة بعد . ويقدر عدد القتلى  العرب  ب 7 اشخاص بينهم طفل وهم من المغرب وتونس والجزائر، وتفيد الروايات المتداولة هنا الى ان الضحية الاولى كانت سيدة جزائرية محجبة ومتدينة جاءت الى نيس لزيارة ابنتها التي اصطحبتها الى جادة الاستعراض الليلية. وليس معروفا بعد عدد الجرحى  من ذوي الاصول العربية علما ان الاصابات توزعت على جنسيات امريكية وايطالية واوكرانية  وبلجيكية والمانية ..

والجدير ذكره ان الانتحاري محمد بوهلال اختار ان يقتحم  جادة نيس البحرية حيث يتجمع المشاهدون في اللحظة التي تراخت فيها الاجراءات الامنية، الامر الذي يفسر نجاحه في اصابة هذا العدد الكبير من الضحايا على امتداد الفي متر، فضلا عن استخدام شاحنة طولها 15 مترا وتزن اطنانا كوسيلة قتل وترهيب جماعي وهذا يقع للمرة الاولى في فرنسا.

ومن بين الاسباب الاخرى لنجاح العملية، ان منفذها ما كان معروفا لدى الشرطة، وبالتالي  ما كان  من الذين ذهبوا الى سوريا وعادوا منها، ولم يكن اسمه مدرجا على جداول المراقبة البوليسية، بل ما كان من الممكن الشك فيه اطلاقا لاسباب اصولية. فقد ذكرت وسائل الاعلام الفرنسية انه كان يشرب الخمرة ويهوى المغامرات النسائية، ويجيد رقصة السالسا، ويفطر خلال رمضان ويواظب على رياضة كمال الاجسام للاغراء، ويستخدم العنف في حل مشاكله مع المحيطين به او خلال يومياته.  وتؤكد ذلك مطلقته التي قالت انها كانت تتعرض للضرب المبرح قبل ان تنفصل عنه. والملفت ان داعش تبنت عمليته رغم ابتعاده عنها سلوكيا على الاقل.ولعل استخراج تفاصيل اخرى  من التحقيقات التي يقوم بها رجال الشرطة مع عدد من المحيطين به، لعلهاتحمل اضاءات اكثر على خلفية هذا الانتحاري الذي يخرج عن سياق “الجهاديين” المعروفين.

لهذه الاسباب ولغيرها ثمة من يعتقد ان عملية نيس قد تحدث تحولا في مسار العمليات الانتحارية في فرنسا، وان داعش قد ارتكبت خطأ فادحا في تبينها او ربما في رعاية تنفيذها وذلك للاسباب التالية :

اولا: لان منفذ العملية لم يكن مقيدا بالقيم العقائدية التي تضبط عمليات من هذا النوع واذا كان صحيحا ان واحد او اثنين من انتحاريي 11 سبتمر 2001 كان يشرب الخمر ويعاشر بائعات الهوى  فالصحيح ان ذلك كان من باب التكتيك وابعاد الشبهات  وليس من العادات الاصيلة للمعني،  كما هي حال بوهلال  الذي بدا وكانه  يعمل لحسابه ولاهدافه ولدوافعه وان داعش لم تر غضاضة في  منحه رخصتها بعد العملية، ما يعني بنظر الناس ان دولة داعش العتيدة لا تختلف عن اية دولة اخرى باعتمادها مبدأ الغاية تبرر الوسيلة .

ثانيا : لان العملية اصابت كل الناس ومن بينهم العرب، وبالتالي  استدرجت شجبا من  كل الناس

الذين لم يترددوا في رفع اصواتهم عاليا لادانة ” داعش ” التي بدت عدمية تماما تقتل كل من ليس داعشيا. والملفت في هذا الصدد هو مبادرة الجالية العربية للتعبير باصوات مختلفة عن استيائها  وشجبها  للمجزرة  وهو ما لم يقع بمثل هذا الشمول في العمليات السابقة.

ثالثا: للمرة الاولى يسقط في عملية انتحارية  عددا كبيرا من الاطفال الذين اثار سقوطهم غضبا شديدا .

رابعا:ان الغضب الشامل يمكن ان يؤدي اغراضا مضادة تماما للاغراض التي ارادتها المنظمة من هذه العملية  فالناس لم يبتلعوا السنتهم خوفا وترهيبا، ولم ينقسموا بين ضحية من هنا مختلفة عن ضحية من هناك ، وبالتالي من الصعب  الرهان على تحويل غضبهم الى عنصر ضاغط على حكومتهم لثنيها عن مواصلة السياسات التي تعتمدها في سوريا والعراق . هذه المرة الغضب يتركز على المنظمة، ويشمل كل الناس وقد ينعطف هذا الاجماع بالنظر الى الاعمال الارهابية  بل ربما يطلق رصاصة الرحمة عليها  ولعل التجربة الايطالية في اواخر ستينات القرن الماضي تفيدنا في قراءة هذا الجانب في عملية نيس.

معلوم ان “الالوية الحمراء” ارادت قطع الطريق على تحالف  التيار المسيحي الديمقراطي والتيار الشيوعي في حكومة واحدة  لذا اختطفت مهندس الاتفاق  رئيس الوزراء الراحل الدو مورو. وعمدت الى الضغط  عبر اعتقاله لاخلاء سبيل مساجينها  فضلا عن شروط اخرى مشابهة . امتنعت الحكومة الايطالية عن تلبية مطالب الخاطفين الامر الذي دفعهم الى  قتل الدو مورو ورمي جثته في صدنوق سيارة صغير في احد شوارع روما .

اثار قتل مورو بتلك الطريقة الوحشية اجماعا و غضبا شعبيا عارما ضد الخاطفين الامر الذي سهل سبل القبض عليهم وبالتالي  طي صفحة ” الالوية الحمراء ” الى الابد. ليست المقارنة بين الحادثة الايطالية   وعملية نيس بحد ذاتها جوابا قاطعا على ما يمكن ان يصيب داعش فالثابت ان ما جرى صائب في الحالتين لجهة: عزلة الجهة المنفذة وكل عزلة حمالة انعطاف بطبيعتها.

انتهى.

 

 

 

 

 

http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/9ac7e119-317d-4cc8-b5d1-39095a19fb32